الشرطة تغلق طريق مطار أمستردام بعد تهديدات إرهابية

اعتقلت شخصا كان يتصرف بشكل مريب.. وردد كلمة «قنبلة»

القوات الهولندية تغلق الطريق السريع المتجه إلى مطار أمستردام بعد تهديدات بوقوع هجمات إرهابية أمس (إ.ب.أ)
القوات الهولندية تغلق الطريق السريع المتجه إلى مطار أمستردام بعد تهديدات بوقوع هجمات إرهابية أمس (إ.ب.أ)
TT

الشرطة تغلق طريق مطار أمستردام بعد تهديدات إرهابية

القوات الهولندية تغلق الطريق السريع المتجه إلى مطار أمستردام بعد تهديدات بوقوع هجمات إرهابية أمس (إ.ب.أ)
القوات الهولندية تغلق الطريق السريع المتجه إلى مطار أمستردام بعد تهديدات بوقوع هجمات إرهابية أمس (إ.ب.أ)

أغلقت السلطات الهولندية جزءًا من الطريق السريع لسيارات «اي 4»، المؤدي إلى مطار سخيبول القريب من العاصمة أمستردام، أثناء عملية إجلاء وتفتيش لإحدى الحفلات، صباح أمس الاثنين، وجرى توقيف أحد الأشخاص. وقالت الشرطة إن قوة من العمليات الخاصة قامت باعتقال الشخص عقب تلقي بلاغ في التاسعة صباحًا، يفيد بوجود شخص داخل حافلة ويتصرف بطريقة مريبة، ويردد كلمة قنبلة، واضطر سائق الحافلة إلى إيقافها على الطريق السريع.
وأظهرت إحدى الكاميرات الموجودة بالقرب من مكان توقف الحافلة، كيف كان الشخص يخرج يديه من الحافلة لعدة مرات ويخلع القميص الذي يرتديه. وأضافت الشرطة أنه جرى إنزال الركاب من الحافلة، التي خضعت للفحص، وعقب انتهاء عمليات البحث والتفتيش، ستعود الأمور إلى طبيعتها، بحسب ما أعلنت الشرطة الهولندية.
ومنذ السبت الماضي فرضت الشرطة إجراءات إضافية لتفتيش السيارات والأشخاص داخل وحول المطار، تحسبًا لتهديدات إرهابية، عقب تلقي السلطات إشارات تفيد بوجود تهديدات إرهابية. وقالت السلطات المحلية الهولندية، إن الإجراءات الأمنية وعمليات التفتيش استمرت الأحد ولليوم الثاني. وتبدو الصورة طبيعية على الطرق السريعة، ولكن ابتداءً من المنطقة القريبة من مطار أمستردام، تقف طوابير طويلة للسيارات في الاتجاه نحو المطار، بينما تسير الطرق الأخرى بصورة اعتيادية، ونصحت السلطات الهولندية، المسافرين، بالخروج مبكرًا من منازلهم، تحسبًا لفترة طويلة من الانتظار أثناء عمليات التفتيش قرب المطار. وقالت متحدثة باسم الشرطة، إن عمليات التفتيش مستمرة حتى إشعار آخر، وذلك بعد أن جرت مشاورات بين الأجهزة المعنية حول الأمر. وألمح الإعلام الهولندي إلى أن أجهزة الاستخبارات تلقت إشارات بوجود تهديدات إرهابية، دون وجود أي علامات تتعلق بالأشخاص المشتبه بهم أو أماكن استهداف محددة.
وكانت الدولة الجارة بلجيكا قد شهدت في مارس (آذار) الماضي هجمات إرهابية، استهدفت مطار بروكسل وإحدى محطات القطارات الداخلية، وأسفرت عن مقتل 32 شخصًا وإصابة 300 آخرين. وقبل يومين قررت سلطات التحقيق البلجيكية، استمرار اعتقال نور الدين (33 عامًا)، الذي اعتقلته الشرطة مساء الجمعة الماضي، بينما أطلقت سراح شقيقه حمزة. وألمحت وسائل إعلام بلجيكية في بروكسل، إلى أن أيًا منهما لم يكن في قائمة مركز تحليل المخاطر الإرهابية، التي تضم الأشخاص المشتبه بعلاقتهم بالفكر المتشدد أو الجماعات الراديكالية. وألمحت أيضًا إلى أن نور الدين سبق أن لعب دورًا في عمليات تجنيد وتسفير الشباب للالتحاق بتنظيم داعش في مناطق الصراعات، حسبما ذكرت محطة «آر تي بي إف» الناطقة بالفرنسية، التي نقلت عن جيران في المنطقة التي تقيم فيها العائلة، قولهم عن نور الدين وحمزة: «إنهما متدينان وينتميان لعائلة تضم 3 أبناء و3 فتيات». بينما قالت وسائل إعلام أخرى، إن نور الدين كان معروفًا للشرطة لتورطه في جرائم صغيرة من قبل. وتعيش العائلة في بلدة بيلفيو في الجنوب الغربي لمونس على الحدود الفرنسية، وانتقل أحد الأبناء إلى العيش في مدينة لياج القريبة، في مارس الماضي.
وجاء اعتقال نور الدين وشقيقه حمزة عقب عمليات مداهمة شملت 8 منازل واستجواب 10 أشخاص، وكان سبب القيام بعمليات التفتيش هو أنه في الآونة الأخيرة، بدأ الشقيقان يتزودان بالمعدات، وربما كان ذلك بهدف الإعداد لهجوم على التراب البلجيكي. وقالت النيابة العامة: «استنادًا إلى النتائج الأولية للتحقيق، يبدو أن هناك مشاريع هجمات إرهابية ببلجيكا». وأضافت أنه تم اعتقال الشابين للاستماع إلى أقوالهما. وأعلنت النيابة العامة الفيدرالية بعد وقت قصير أن نور الدين ح. سيظل رهن الاعتقال. وهو متهم بمحاولة ارتكاب عملية قتل متعمدة في سياق إرهابي والمشاركة في أنشطة جماعة إرهابية. وقالت النيابة العامة الفيدرالية في بيان صحافي إنه صدر أمر بالإفراج عن شقيقه حمزة ح.
من دون توجيه أي اتهام. وفي الوقت الراهن ليس لهذه القضية أي صلة بالتحقيقات المتعلقة بهجمات باريس وبروكسل، ولا بالهجمات التي جرت أخيرًا بفرنسا وألمانيا. وفي وقت سابق سلط أحدث تقرير لوكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي، الضوء على تزايد الأعمال الإرهابية التي استهدفت أوروبا بشكل قياسي خلال العام الماضي. وأوضح التقرير أن 151 شخصًا قتلوا في مختلف أنحاء أوروبا وجُرح 360 شخصًا آخرون في هجمات متعددة، بينما «أحبطت السلطات 211 هجومًا، وتم اعتقال 1077 شخصًا، معظمهم في فرنسا»، كما جاء في التقرير. ويشير التقرير إلى أن الهجمات الإرهابية ذات الطابع الفردي لا تزال الأسلوب المفضل لدى الجماعات الإرهابية، وخص بالذكر تنظيم داعش، «ومن هنا الصعوبة في التعامل مع هذه الهجمات»، كما جاء في التقرير.
ويقول روب وينرايت، مدير «يوروبول»، إن الدول الأوروبية استفادت من خبرات وخدمات الوكالة بشكل كبير في السنة الماضية، خصوصًا لجهة دعم التحقيقات الميدانية لمنع الهجمات وتعطيل الإرهابيين، حيث «ساهمنا في زيادة قدرة الهيئات الاستخباراتية في الدول الأعضاء، وقدمنا كثيرًا من الآراء والمشورات للسلطات السياسية حول مستوى التهديد في كل الدول»، حسب قوله.
ويلفت مدير «يوروبول» إلى تطورين أساسيين مقلقين، وهما التهديد الذي يمثله المقاتلون العائدون من مناطق الصراع إلى أوروبا، والارتفاع الكبير للمشاعر القومية وكراهية الأجانب ومعاداة السامية، و«كل هذا يفيد تيارات اليمين المتطرف»، وفق كلامه. ويبرز التقرير حقيقة هامة مفادها أن نسبة كبيرة ممن سافروا إلى سوريا والعراق هي من الإناث، خصوصًا في الفترة الأخيرة، حيث كان الأمر يختص بالشبان في السنوات الأولى. ويقر التقرير بالصعوبات التي تواجهها السلطات الأمنية والمحلية في البلدان الأوروبية لتحديد المسافرين الذين يريدون التوجه لمناطق القتال، فـ«لا يوجد أي دليل على أن كل مسافر إلى الشرق الأوسط هو إرهابي، وبالقدر نفسه لا دليل على أن كل طالب لجوء هو إرهابي أيضًا»، وفق التقرير.
وفي أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، جرى الإعلان عن إطلاق المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب، وذلك على هامش أعمال مجلس وزراء الداخلية والعدل الأوروبيين في هولندا، التي كانت تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد، والتي انتهت مع نهاية يونيو (حزيران) الماضي. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، وصف مدير مكتب الشرطة الأوروبية روب وينرايت، الحدث، بأنه خطوة هامة على طريق العمل الأوروبي لمكافحة الإرهاب. وقال المفوض ديمتري افرامبولوس المكلف بالشؤون الداخلية، إن استجابة مؤسسات الاتحاد الأوروبي جاءت سريعة وقوية على الهجمات الإرهابية التي وقعت العام الماضي، وعملت المؤسسات الاتحادية على زيادة القدرة على التعامل مع التهديد الإرهابي، وكما كان متوقعًا في جدول الأعمال الأوروبي بشأن الأمن، الذي اقترحته المفوضية، كان يتضمن إنشاء مركز أوروبي لمكافحة الإرهاب، الذي يشكل فرصة لجعل الجهود الجماعية الأوروبية لمكافحة الإرهاب أكثر فعالية.
واختتم المسؤول الأوروبي، بتوجيه الدعوة، للدول الأعضاء، لدعم المركز الجديد، للنجاح في مهمته. وقالت المفوضية إن إطلاق المركز الجديد سيعزز بشكل كبير قدرات الشرطة الأوروبية في مجال مكافحة الإرهاب. وقال وزير الأمن والعدل الهولندي اردين فاندير ستير، إن المركز سيكون بمثابة منصة للدول الأعضاء، لزيادة تبادل المعلومات وتنسيق العمليات.
وبحسب ما ذكرت المفوضية الأوروبية في بروكسل، يركز المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب، وبشكل خاص، على مواجهة ظاهرة المقاتلين الأجانب، والاتجار غير المشروع بالسلاح وتمويل الإرهاب. وعلى خط موازٍ، حذر مدير «يوروبول» روب وينرايت، من مغبة ما تقوم به عناصر تنظيم داعش، من تطوير استراتيجية جديدة من أجل القيام بهجمات واسعة النطاق في أوروبا. وذكر أن محققي «يوروبول» على قناعة بأن هذا التنظيم يخطط لهجمات جديدة من عدة دول أوروبية، خصوصًا فرنسا.
وجاء كلام وينرايت ضمن إطار تقرير صدر عن «يوروبول»، بمناسبة إطلاق المركز الأوروبي لمحاربة الإرهاب. وأوضح مدير «يوروبول» روب وينرايت، أن المركز عبارة عن «بنية دائمة اتُخذ قرار بإنشائها على المستوى السياسي، وتقدم للمرة الأولى في أوروبا مركزًا عملانيًا مكرسًا لأنشطة تجري على مستوى القارة حول مسائل الإرهاب الحساسة». ومن المفترض أن يسد هذا الصرح إحدى الثغرات الرئيسية في مجال مكافحة الإرهاب على المستوى الأوروبي، وهي ضعف تبادل المعلومات بين الدول التي لا تتبادل الثقة الكافية للتعاون في المجال الاستخباراتي الحساس. وتقضي مهمة «يوروبول»، بمساعدة الأجهزة الأمنية في البلدان الأعضاء الـ28، على مكافحة الجريمة الدولية والإرهاب. ويعمل في «يوروبول» أكثر من 900 شخص.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».