شغف البرازيليين بالرياضة الأمل في نجاح أولمبياد «ريو»

كرة القدم المسابقة المغضوب عليها في الأولمبياد تنتظر استعادة بريقها في أرض «السامبا»

ملعب كرة الطائرة الشاطئية لم يكتمل رغم بقاء 5 أيام على افتتاح الأولمبياد (إ.ب.أ) - نيمار أمل البرازيل في حصد ذهبية كرة القدم (رويترز)
ملعب كرة الطائرة الشاطئية لم يكتمل رغم بقاء 5 أيام على افتتاح الأولمبياد (إ.ب.أ) - نيمار أمل البرازيل في حصد ذهبية كرة القدم (رويترز)
TT

شغف البرازيليين بالرياضة الأمل في نجاح أولمبياد «ريو»

ملعب كرة الطائرة الشاطئية لم يكتمل رغم بقاء 5 أيام على افتتاح الأولمبياد (إ.ب.أ) - نيمار أمل البرازيل في حصد ذهبية كرة القدم (رويترز)
ملعب كرة الطائرة الشاطئية لم يكتمل رغم بقاء 5 أيام على افتتاح الأولمبياد (إ.ب.أ) - نيمار أمل البرازيل في حصد ذهبية كرة القدم (رويترز)

رغم المشكلات والأزمات التي تحاصر مدينة ريو دي جانيرو منذ فترة طويلة، فما زال مواطنو المدينة البرازيلية على شغفهم الرياضي في انتظار انطلاق فعاليات دورة الألعاب الأولمبية.
واتسمت استعدادات البرازيل لأولمبياد ريو بأجواء من الفوضى، حيث نفدت السيولة المالية لدى المدينة، وأصبح الشعور بالأزمة المالية ملموسًا وواضحًا في كل مكان. ولكن هذا لم يقلص من حماس وترقب البرازيليين للأولمبياد.
وفيما يمثل الملعب الذي يستضيف فعاليات الكرة الطائرة الشاطئية والمدرجات المؤقتة له على رمال شاطئ كوباكابانا أحد المراكز التي يترقب البرازيليون أن تبهر المشاركين والزائرين خلال فترة الأولمبياد، لا يمكن التغاضي عن السلبيات التي تطفو على هذا الشاطئ والقمامة التي تغطي رماله بل وفي المدينة بأكملها وفي المياه المحيطة.
وها هو جونيور نيتو يجمع القمامة من على رمال كوباكابانا لكنه لا يستطيع التزام الصمت أو الكف عن الحديث عن المشكلات التي تعانيها المدينة قبل انطلاق الأولمبياد.
وتعاني البرازيل حاليا واحدة من أسوأ فترات الركود الاقتصادي في تاريخها، بما ينذر بخروجها من قائمة أبرز عشرة اقتصادات في العالم. كما ترك هذا الركود أثرًا سلبيا واضحا على استعدادات الأولمبياد. ورغم هذا، يظل الأمل قائمًا في أن تتغلب ريو على هذه المشكلات المالية من خلال روح ومعنويات البرازيليين وشغفهم الرياضي.
وعندما فازت البرازيل في 2009 بحق استضافة أولمبياد ريو، كانت نظرة العالم كله إلى هذا البلد على أنه قوة اقتصادية هائلة على الخريطة العالمية.
والآن، تحكم الفوضى قبضتها على البرازيل حيث تعرضت ديلما روسيف، رئيسة البلاد، للإيقاف في مايو (أيار) الماضي لاتهامها بالتلاعب في حسابات حكومية. ومنذ إيقافها، فقد نائبها ميشيل تامر القائم بأعمال الرئيس ثلاثة من وزرائه لاتهامهم بالفساد. وتسبب افتقاد السيولة المالية في إضرابات بجامعات ومستشفيات ريو، فيما تعرضت حكومة الولاية لضربة قوية بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط. ونتيجة لهذا، منحت الحكومة الفيدرالية حكومة ريو قرضًا بلغ 825 مليون دولار، وهو ما كان أمرا ملحا للغاية عندما ذكرت الشرطة أنها لا تستطيع أن تضمن الناحية الأمنية خلال فترة الأولمبياد دون وجود حوافز مالية إضافية.
ووسط هذه الظروف، تزايدت المخاوف من إمكانية احتجاج بعض المواطنين على القدر الهائل من الإنفاق على استعدادات واستضافة الأولمبياد، والذي يقدر بنحو 11 مليار دولار (رغم أن أكثر من نصف هذا المبلغ جاء عبر التمويل الخاص).
ويرى كثيرون من مواطني ريو أن الأولمبياد في مدينتهم ستحقق نجاحًا، ويسترشدون على هذا بأن العناوين السلبية التي سبقت بطولة كأس العالم 2014 لم توقف المسابقة عن النجاح ولم تمنع الاحتفال بها بروح معنوية عالية.
ومن العقبات الرئيسية التي ظهرت في استعدادات ريو للأولمبياد، كان خط مترو الأنفاق الذي بلغت تكلفته 75ر2 مليار دولار ليربط بين وسط المدينة وضاحية بارا، التي يقع فيها المتنزه الأولمبي ومعظم المنشآت التي تستضيف المنافسات، حيث لم يكتمل العمل به تماما، لكن تم افتتاحه أمس، مع وعد بأن يكون في أفضل حالاته مع بدء الدورة.
وسادت حالة من خيبة الأمل في ريو لانسحاب عدد من النجوم الرياضيين من فعاليات الأولمبياد، بسبب المخاوف من فيروس زيكا المتفشي في البرازيل. لكن يظل الخطر الأكبر الذي يزعج المنظمين والمشاركين هو الناحية الأمنية. وتأمل السلطات البرازيلية في عدم تكرار واقعة السطو المسلح التي تعرض لها بطل الشراع الأولمبي الإسباني فيرناندو إتشيفاري في مايو الماضي. وبخلاف هذا، تسببت الحالات المتزايدة للهجمات الإرهابية في أوروبا في الآونة الأخيرة في رفع حالة الاستعداد والتأهب لدى قوات الأمن البرازيلية إلى درجة عالية للغاية، أعلى من درجات التأهب المعتادة في أي وقت آخر.
ويشارك في تأمين أولمبياد ريو 85 ألف شرطي وجندي ورجل أمن، كما ستستخدم مئات الكاميرات والطائرات من دون طيار والمروحيات في مراقبة شواطئ المدينة.
(كرة القدم أمل البرازيل)
وتحظى كرة القدم بتراث كبير في البرازيل، وستكون المسابقة التي تنطلق مبكرًا مقياسًا لنجاح التنظيم. وأدرجت كرة القدم ضمن الرياضات الأولمبية بداية من الدورة الثانية التي أقيمت عام 1900.
وعلى مدار تاريخ الدورات الأولمبية، نجح عدد من أبرز نجوم الساحرة المستديرة في خطف الميدالية الذهبية للعبة بأكثر من دورة أولمبية مثل المجري فيرنك بوشكاش في أولمبياد 1952، وليف ياشين حارس مرمى الاتحاد السوفياتي السابق في أولمبياد 1956، والمهاجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في أولمبياد بكين 2008.
ورغم ذلك، ما زال البعض يرى أن كرة القدم بمثابة «اللعبة الدخيلة» في عائلة الرياضات الأولمبية.
وخلال الدورات الأولمبية الماضية، كانت كرة القدم اللعبة الوحيدة التي لم تنفد تذاكرها مباشرة فور طرحها للبيع، ما جعل بعض المسؤولين يطالب بإخراجها من الدورات الأولمبية.
ولكن أولمبياد ريو قد تحول كرة القدم من «لعبة دخيلة» إلى جوهرة التاج بالنسبة لهذه الدورة الأولمبية.
ويقول المؤرخ والروائي الأولمبي الشهير ديفيد والتشينسكي: «هناك أسباب قليلة لذلك.. في الوقت الحالي، ما زالت كرة القدم إحدى رياضتين فقط لا تفتحان الطريق للمشاركة في الدورة الأولمبية أمام أفضل ممارسيها. الرياضة الأخرى هي الملاكمة. لدينا نوع من التهجين في كرة القدم، حيث تسمح اللوائح بمشاركة ثلاثة لاعبين من أي سن في كل منتخب، بينما يشترط أن يكون باقي اللاعبين تحت 23 عامًا».
وأضاف: «لم يكن هذا لأن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لا يرغب في خسارة كرة القدم بالدورات الأولمبية، وإنما لا يرغب في أن تنافس مسابقة كرة القدم الأولمبية بطولات كأس العالم».
وجاءت إقامة البطولة الأولى لكأس العالم لكرة القدم في 1930 بأوروغواي لتحض على استبعاد اللعبة من فعاليات الدورات الأولمبية بداية من أولمبياد 1932. وبينما اتسعت دائرة الاحتراف في مجال كرة القدم في جميع أنحاء العالم، ظلت المشاركة في الدورات الأولمبية مقصورة على اللاعبين الهواة.
ويقول الرافضون للعبة على المستوى الأولمبي إنها لا تستحق أن تكون في الدورات الأولمبية، لأن المسابقة لا تجد اهتمامًا كبيرًا كما في مناسبات أخرى، في إشارة إلى سطوة بطولات كأس العالم وبعض البطولات القارية بل وبطولات الأندية الأوروبية.
وصرح لاعب التنس البريطاني السابق جريج روسيدسكي قائلاً: «ما هو الأكثر أهمية، الفوز بكأس العالم أم الميدالية الذهبية لكرة القدم في الأولمبياد؟». وأضاف: «المسابقة الأولمبية ليست الأبرز حتى الآن في هذه الرياضة. يجب أن تكون هي الأهم وأن تكون ميداليتها الذهبية هي الجائزة الأبرز في عالم كرة القدم». ولكن المكانة المتواضعة لمسابقة كرة القدم في الدورات الأولمبية ستتغير بلا شك خلال ألعاب ريو دي جانيرو، لأنها هذه المرة في معقل الساحرة المستديرة. ولهذا حرص المهاجم البرازيلي الخطير نيمار دا سيلفا على أن يكون ضمن المشاركين في هذه الدورة، مفضلاً خوض المسابقة الأولمبية على المشاركة في النسخة المئوية من بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا 2016)، التي استضافتها الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي.
ولا تتوقع البرازيل رصيدًا هائلاً من الميداليات الذهبية في أولمبياد ريو، ولا يتوقع حتى أكثر المتفائلين من أصحاب الأرض أن تنافس بلادهم على لقب الدورة وصدارة جدول الميداليات، لكن البلاد تتطلع للتتويج بذهبية كرة القدم للمرة الأولى في تاريخها.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!