«الشرق الأوسط» تكشف اتفاق كيري ـ لافروف: «تجزيء» الحل السوري.. وتأجيل مصير الأسد

وزير الخارجية الأميركي أبلغ نظيره الروسي أن ما يقوم به هو «المحاولة الأخيرة للإدارة الحالية»

قوات الدفاع المدني تتفحص الدمار الذي لحق بحي في بلدة دوما قرب دمشق إثر غارة لطيران النظام أمس (رويترز)
قوات الدفاع المدني تتفحص الدمار الذي لحق بحي في بلدة دوما قرب دمشق إثر غارة لطيران النظام أمس (رويترز)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف اتفاق كيري ـ لافروف: «تجزيء» الحل السوري.. وتأجيل مصير الأسد

قوات الدفاع المدني تتفحص الدمار الذي لحق بحي في بلدة دوما قرب دمشق إثر غارة لطيران النظام أمس (رويترز)
قوات الدفاع المدني تتفحص الدمار الذي لحق بحي في بلدة دوما قرب دمشق إثر غارة لطيران النظام أمس (رويترز)

تمكنت «الشرق الأوسط» من الاطلاع على مجريات الاجتماع الذي ضم وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظرائه الأوروبيين في بروكسل، في الثامن عشر من الشهر الحالي، وذلك عقب عودته من اجتماعاته المطولة مع وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف والرئيس فلاديمير بوتين، لغرض إطلاعهم على الاتفاق الذي توصل إليه في موسكو، ونظرته إلى مسار الأزمة السورية، والجهود المشتركة التي يبذلها مع لافروف.
وكشف المصدر الذي تحدثت معه «الشرق الأوسط» أن كيري كان «بادي التفاؤل» لجهة وضع الاتفاق موضع التنفيذ، الأمر الذي أثار «دهشة البعض»، نظرا لما خبروه من تعامل موسكو مع الملف السوري، وللأهداف التي تسعى روسيا لتحقيقها بالربط بين الملف المذكور والملفات الأخرى العالقة بينها وبين واشنطن والحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، ومنها الأزمة الأوكرانية، وازدياد الوجود العسكري الأطلسي على الحدود مع روسيا، وجهود التسلح التي يقوم بها الحلف التي تراها موسكو موجهة ضدها.
وقال كيري لنظرائه خلال الاجتماع، إن اتفاقه مع لافروف يقوم على مبدأ «تجزيء» التعامل مع الأزمة السورية على مراحل؛ تبدأ مرحلتها الأولى بالعمل على التنسيق العسكري بين الطرفين فيما يخص الضربات الجوية ضد تنظيمي «داعش» و«النصرة». لكن أمرا كهذا، وفق كيري، لن يمكن البدء فيه إلا بعد أن يكون قد تم الفصل بين مواقع المعارضة المعتدلة ومواقع «النصرة».
وبحسب المصدر الدبلوماسي، فإن كيري يريد أن يحصل من الجانب الروسي على تعهدات بأن يقوم الطرفان بتحديد الأهداف التي ستقصف «معا»، الأمر الذي يفهم من الجانب الأميركي على أنه «تقييد» لحركة الطيران الروسي الذي تتهمه بعض الأطراف الغربية والخليجية بأنه يستهدف أولا مواقع المعارضة المعتدلة قبل أن يستهدف مواقع «داعش» أو «النصرة»، وذلك لمساندة نظام الأسد وإيقافه على قدميه.. وأكثر من ذلك.
وتقوم الخطة التي نقلها كيري لنظرائه الأوروبيين، والتي احتاج مع نظيره الروسي إلى 12 ساعة من المناقشات لإقرارها، على إنشاء «غرفة عمليات مشتركة» في العاصمة الأردنية تكون من صلاحياتها الإشراف على العمليات العسكرية في سوريا. ومشكلة موسكو في هذا الطرح أن لديها منذ أشهر غرفة عمليات مشتركة روسية - إيرانية - سورية في العاصمة العراقية، وأن التنسيق بين قواتها والقوات الأميركية سيثير حفيظة طهران.
مقابل الثمن «العسكري» الذي قبلت واشنطن بدفعه من خلال قبولها تنسيق العمليات مع موسكو، فإنها طلبت ثمنا مقابلا، وهو امتناع الطرف الروسي عن استهداف مواقع المعارضة المعتدلة التي تقاتل النظام و«داعش» في الوقت عينه. والمشكلة أن واشنطن تتهم الطيران الروسي باستهداف مجموعات تدعمها وتدربها وتسلحها واشنطن من برنامج المخابرات الأميركي لمساعدة المعارضة. كذلك تريد واشنطن، وفق ما شرحه كيري، أن «تضغط» روسيا على نظام الأسد، ليوقف بدوره استهداف المعارضة المذكورة؛ أقله الجانب المدني. لكن المشكلة كما أثيرت في موسكو أن الجانب الروسي لا يريد فقط فصل المعارضة المعتدلة عن مواقع «النصرة»، بل إنه يعتبر أيضا أن «جيش الإسلام» و«أحرار الشام»، اللتين تحظيان بدعم خليجي واسع، هما حركتان إرهابيتان، وهو ما لا تقبله واشنطن، خصوصا أن «جيش الإسلام»، مثلا كان جزءا من وفد الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف، وأن ممثله محمد علوش كان يحمل صفة «مفاوض رئيسي» قبل أن يستقيل منه. وفي أي حال، فإن مصدرا رفيعا في المعارضة السورية أبلغ «الشرق الأوسط»، أن المعارضة «لن تكون قابلة بأي مساع للفصل، إلا في حال حصول هدنة شاملة». كذلك، فإنها ترفض رفضا قاطعا إعطاء الروس إحداثيات مواقعها، لأن هذا يعني تعرضها مباشرة للقصف.
إلى الجانب العسكري، شرح كيري لنظرائه أن الاتفاق مع لافروف ينص على إعادة إحياء المحادثات التي يقودها ستيفان دي ميستورا. وكشفت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط»، أن الأخير «يتعرض لضغوط روسية وأميركية» لحمله على الدعوة إلى جولة ثالثة من المحادثات في جنيف، وهو ما سارع المبعوث الدولي إلى إعلانه أول من أمس، بقوله إنه يأمل تحقيق هذا الهدف نهاية شهر أغسطس (آب) المقبل. وأشارت المصادر الفرنسية إلى أن دي ميستورا «قدم تنازلا» للروس عندما لم يربط، كما كان يفعل سابقا، بين العمل مجددا على وقف الأعمال العدائية وإيصال المساعدات الإنسانية، والعودة إلى المحادثات، عند إشارته في مؤتمره الصحافي، أول من أمس، إلى أن هذه العودة «لن تنتظر تطورات الوضع في حلب ودمشق»، في إشارة إلى حصار المدينة الأولى واستمرار القصف في محيط المدينة الثانية.
تشير المصادر الأوروبية إلى أن كيري، من باب العمل بمبدأ «التجزيء»، شرح لنظرائه أن البحث في مصير الأسد «مؤجل لمراحل لاحقة»، معيدا التأكيد على أن «لا حل في سوريا إلا سياسيا»، وألا تفاهم من غير الجانب الروسي. والحال، فإن موسكو ما زالت ترفض الخوض علنا في هذا الموضوع. أما في المشاورات التي تجري مع مسؤوليها بشأن الأسد، فإنها تنبه من تعميم الفوضى وانتشار الإرهاب على نطاق أوسع، كما أنها، في أي حال، تربط هذا الموضوع، بالانتهاء من الحرب على الإرهاب.
ووفق تقدير المصادر الأوروبية، فإن موسكو «لن تقبل الخوض جديا في هذا الموضوع إلا بعد أن يكون قد توفرت لديها شخصية تثق بها من أجل قيادة سوريا، وبعد أن تكون قد اطمأنت على مصالحها في هذا البلد، إضافة إلى ما يمكن أن تحصل عليه في الملفات الخلافية الأخرى».
وتعتبر المصادر الأوروبية التي نقلت كلام الوزير الأميركي، أن اتفاق كيري - لافروف «صعب التنفيذ»، وجل ما يمكن تحقيقه هو منع القصف عن بعض مناطق المعارضة فقط، لافتا إلى أن استكمال سيطرة النظام على طريق الكاستيلو ومحاصرته حلب قد جرى بدعم روسي وبعد لقاءات كيري في موسكو، أي بعد التوصل إلى الاتفاق. وتضيف هذه المصادر أن النظام بدعم روسي وإيراني وجميع الميليشيات، سيستمر في تغيير الوقائع الميدانية، خصوصا في حلب، وأنه سيناور في العودة إلى المفاوضات التي يدعو إليها دي ميستورا، حتى تحقيق أهدافه الميدانية. وتجاه هذا الواقع، ترى هذه المصادر أن الدول الداعمة للمعارضة السورية، لا سيما الخليجية منها، «تنتظر ثبات فشل الجهود الأميركية لرفع مستوى دعمها بشكل كبير للمعارضة، كي تتمكن هذه من الاستمرار، ومن خلق الظروف الملائمة لإعادة تحسين وضعها الميداني».
أما آخر خلاصة للمصادر الأوروبية، فهي أن كيري أبلغ لافروف أن ما يقوم به هو «المحاولة الأميركية الأخيرة للإدارة الحالية»، وأنه في حال لم تضغط روسيا على النظام وإيران لتطبيقه، فإن واشنطن ستنسحب تماما من الأزمة السورية وتترك لموسكو عبء التعامل مع كل الوقائع الميدانية. ويدرس الأوروبيون جديا الخطة البديلة للتعامل مع الأزمة السورية ولملء الفراغ السياسي في حال فشل الاتفاق.
ومنذ وصول الجهود التي يبذلها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا إلى طريق مسدود بعد جولتين من المحادثات استضافتهما مدينة جنيف، باتت كل الأنظار مشدودة لما يقوم به كيري ولافروف باعتبارهما «رئيسي» أوركسترا المفاوضات، وضامني اتفاقية وقف الأعمال العدائية التي تحولت منذ أسابيع طويلة إلى أثر بعد عين. من هنا، أهمية اجتماع كيري والوزراء الأوروبيين، وبينهم كثيرون ممن يلزمون الحذر إزاء جهود كيري ومن سياسة الإدارة الأميركية، فيما يخص الأزمة السورية للفترة المتبقية من ولاية الرئيس أوباما.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.