الحكومة المصرية تنشر سلة استهلاك مواطنيها

وزيرة التضامن: القطاع الخاص يحتاج لهذه البيانات لتوجيه أفضل لاستثماراته

جهاز التعبئة العامة والإحصاء أعلن عن  انخفاض حصة الطعام والشراب والمسكن ومستلزماته من سلة إنفاق الأسر المصرية
جهاز التعبئة العامة والإحصاء أعلن عن انخفاض حصة الطعام والشراب والمسكن ومستلزماته من سلة إنفاق الأسر المصرية
TT

الحكومة المصرية تنشر سلة استهلاك مواطنيها

جهاز التعبئة العامة والإحصاء أعلن عن  انخفاض حصة الطعام والشراب والمسكن ومستلزماته من سلة إنفاق الأسر المصرية
جهاز التعبئة العامة والإحصاء أعلن عن انخفاض حصة الطعام والشراب والمسكن ومستلزماته من سلة إنفاق الأسر المصرية

أعلنت الحكومة المصرية التوزيع الجديد لسلة السلع والخدمات التي يستهلكها المواطنون المصريون، البيان الذي يرسم صورة أوضح للحكومة والقطاع الخاص عن التوجهات والاحتياجات الحقيقية للمواطن المصري، ما يساعد على توجيه القرار الاقتصادي والاستثماري إلى الاتجاه الصحيح.
وأعلن جهاز التعبئة العامة والإحصاء أول من أمس انخفاض حصة الطعام والشراب والمسكن ومستلزماته من سلة إنفاق الأسر المصرية، مع زيادة حصص باقي أقسام الإنفاق الرئيسية، من تعليم وصحة ودخان وانتقالات وملابس واتصالات وثقافة وترفيه، ولا يعني اختلاف الحصص تراجع الإنفاق على أي من أقسام الإنفاق الرئيسية، بل يعني زيادة الإنفاق بمعدلات أعلى في بعض الأقسام مثل التعليم والدخان، مع زيادة أقل في الإنفاق على أقسام أخرى.
وقالت غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية، إن القطاع الخاص يحتاج لهذه البيانات لتوجيه أفضل لاستثماراته.
وبلغت حصة الطعام والشراب من الإنفاق الاستهلاكي للأسر المصرية 34.4 في المائة، وبلغت حصة قسم المسكن ومستلزماته 17.5 في المائة وفقا لنتائج بحث الدخل والإنفاق لعام 2015، مقارنة بـ37.6 في المائة للطعام والشراب، و18.1 في المائة للسكن ومستلزماته في بحث الدخل والإنفاق لعام 2012-2013.
هذا بينما ارتفعت حصة الدخان من الإنفاق الاستهلاكي الكلي من 4.1 في المائة، إلى 4.7 في المائة، وزادت حصة التعليم من 4 في المائة إلى 4.8 في المائة، خلال نفس الفترة.
نفس الأمر تكرر مع قسم الخدمات والرعاية الصحية الذي أصبح يستحوذ على 10 في المائة من إنفاق الأسر المصرية الاستهلاكي، ارتفاعا من 9.2 في المائة، واستحوذ قسم الانتقالات والنقل على 6.3 في المائة مقارنة بـ5.2 في المائة خلال فترة المقارنة.
وارتفعت حصة الاتصالات من 2.3 في المائة إلى 2.5 في المائة، وارتفعت حصة الثقافة والترفيه من 2 في المائة إلى 2.1 في المائة، وحصة المطاعم والفنادق من 3.6 في المائة، إلى 4 في المائة، وحصة الملابس والأحذية والأقمشة من 5.4 في المائة إلى 5.6 في المائة، بينما زادت حصة السلع والخدمات المتنوعة من 3.1 في المائة إلى 3.9 في المائة من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي الكلي للأسر.
هذا كما أوضح التقرير الفوارق بين الطبقات المصرية، وحصة كل «عُشير» من السكان من الإنفاق الكلي للمجتمع، حيث يسيطر أغنى 10 في المائة من المصريين على 25 في المائة من الاستهلاك، وهي الشريحة التي يبلغ متوسط إنفاق الأسرة فيها 60.7 ألف جنيه سنويا، أي أكثر قليلا من 5 آلاف جنيه شهريا (586 دولارا) تقريبا، أما على مستوى الفرد فيبلغ متوسط إنفاق الفرد في هذه الشريحة 23.1 ألف جنيه سنويا، أي نحو 1924 جنيه شهريا (217 دولارا)، مقارنة بـ3.3 ألف جنيه ينفقها الفرد سنويا إذا كان في الشريحة الدنيا من الدخل، حيث ينفق الفرد 277 جنيها شهريا (32 دولارا) في شريحة أفقر 10 في المائة من السكان.
وتوجه هذه الشريحة مخصصات أكبر من دخولها للتعليم والانتقال والصحة، حيث تبلغ حصة التعليم في نفقات هذه الشريحة، 6.1 في المائة، وتُخصص للانتقال 10.4 في المائة، وتُخصص للصحة 11 في المائة، بينما تُخصص للطعام 22.6 في المائة من الدخل، مقارنة بـ47.7 في المائة تُخصصها أبناء الفئة الأدنى للطعام والشراب من إجمالي استهلاكها.
ولا يعتبر عبء السجائر والكحوليات أمر مهم لهذه الفئة حيث تمثل 2.7 في المائة من جملة الإنفاق.
وتنفق هذه الفئة في المتوسط 7155.2 جنيه من دخلها السنوي على صحة أسرهم، ويخصص في المتوسط 5711 جنيها لمصاريف الطالب الواحد سنويا، ولو كان ملتحقا بالتعليم الخاص يرتفع الرقم إلى 12899 جنيها سنويا، وهذا ما يفسر الزيادة الكبيرة التي تشهدها مصر في الاستثمارات الخاصة الموجهة لقطاعي التعليم والصحة.
نقطة أخرى أوضحها التقرير، وهي التوزيع المكاني لاحتياجات المصريين، حيث أظهرت البيانات الحكومية، على سبيل المثال، أن أبناء محافظة دمياط يحتلون الصدارة في نسبة الإنفاق على الخدمات والرعاية الصحية إلى إجمالي الإنفاق الكلي، مقارنة بباقي محافظات الجمهورية، بينما احتل أبناء بورسعيد الصدارة في نسبة إنفاق الأسر على السكن لإجمالي الإنفاق، حيث يخصص أبناء المحافظة رُبع نفقاتهم للسكن، بينما يبلغ متوسط الجمهورية 17.5 في المائة فقط من إجمالي إنفاق الأسر.
وهذا يعني أن هناك فرصا جيدة للاستثمار في القطاعات صاحبة الإنفاق المرتفع في كل محافظة.
ووفقا لبيانات بحث الدخل والإنفاق الصادر أول من أمس عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن أسر محافظة دمياط تخصص 13.4 في المائة من نفقاتها للخدمات والرعاية الصحية، وتليها في صدارة المحافظات في هذا البند محافظة كفر الشيخ، التي يعاني عدد كبير من سكانها من أمراض الكبد، بنسبة 12.5 في المائة، والبحيرة بـ12.2 في المائة، بينما كان أبناء أسوان هم الأقل في القائمة، حيث يخصص أبناء المحافظة الحدودية الجنوبية 6.6 في المائة من نفقاتهم فقط للإنفاق على الصحة، وهي نسبة أقل من نصف النسبة المخصصة في دمياط.
وفيما يخص السكن فقد أظهرت بيانات الجهاز أن الأسر المقيمة في محافظة بورسعيد تخصص 24.5 في المائة من نفقاتها للسكن، بفارق ملحوظ عن القاهرة، التي تحتل المركز الثاني، حيث يخصص المقيمون فيها 20.9 في المائة من نفقاتهم للسكن، وفي ذيل القائمة تأتي الأقصر، حيث ينفق قاطنوها 14.3 في المائة من دخلهم على السكن.
أما فيما يخص التعليم، فقد تصدرت القاهرة الكبرى والإسكندرية القائمة، حيث تبلغ نسبة الإنفاق على التعليم لإجمالي الإنفاق في محافظة القاهرة 12.6 في المائة، بفارق 0.1 في المائة فقط عن الإسكندرية، و0.7 في المائة عن النسبة الموجودة في الجيزة، وجاءت القليوبية في المركز الرابع، بينما احتلت 7 محافظات من الصعيد الـ7 مراكز الأخيرة في تخصيص نسبة الإنفاق على التعليم من إجمالي الإنفاق، وبلغت النسبة 4.1 في المائة فقط في المنيا، المحافظة الأخيرة في القائمة.
وأظهر التقرير أيضا ارتفاع متوسط الإنفاق الكلي السنوي للأسرة المصرية من 26.2 ألف جنيه سنويا في 2012-2013 إلى 36.7 ألف جنيه في 2015، وفقا لما ورد في بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لعام 2015.
وانقسم الإنفاق الكلي للأسر المصرية إلى 34.9 ألف جنيه إنفاق استهلاكي، و1.8 ألف جنيه إنفاق غير استهلاكي في 2015، مقارنة بـ25.4 للإنفاق الاستهلاكي و773 جنيه إنفاق غير استهلاكي «مدفوعات تحويلية» للأسر المصرية في التقرير السابق لجهاز الإحصاء الصادر عن الفترة 2012-2013.
وأظهرت بيانات الجهاز تفاوتا واضحا بين معدلات الإنفاق في الحضر والريف، حيث يبلغ متوسط الإنفاق الكلي السنوي للأسرة المصرية في الحضر 42.5 ألف جنيه، مقارنة بـ31.8 ألف جنيه في الريف.
وقال أبو بكر الجندي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن تلك البيانات تشير إلى تفاوت واضح في توزيع الدخول في مصر.
وقال التقرير إن نسبة الفقر بلغت 27.8 في عام 2015 بارتفاع بواقع 1.5 في المائة قياسا إلى نسبته في العام 2012-2013.
وقالت هبة الليثي أستاذة الإحصاء في جامعة القاهرة والمشرفة على إعداد البحث إن تلك النتائج تعتمد على افتراض مفاده إن الحد الأدنى للدخل الكافي للحياة الكريمة 482 جنيها (54.3 دولار) للفرد شهريا.
ويبلغ متوسط الاستهلاك الفعلي للأسرة في أعلى شريحة «10 في المائة» من حيث الدخل بلغ 60.7 ألف جنيه، ثم 39.9 ألف في الشريحة التالية، ثم 37.5 ألف، ثم 34.9 ألف، ثم 33.5 ألف، 31.7 ألف، ثم 29.7 ألف، ثم 27.9 ألف، ثم 26 ألف، وصولا إلى 21.8 ألف جنيه في أدنى شريحة من حيث الدخل.
وتعتمد تلك النتائج على توزيع الأفراد على عشر شرائح إنفاقية متساوية في عدد الأفراد، وترتيبهم تصاعديا طبقا لقيمة الإنفاق السنوي للفرد، بحيث تضم الشريحة الأدنى أقل الأسر إنفاقا، وتضم الشريحة الأعلى أكثر الأسر إنفاقا.



الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
TT

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار، منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويرى محللون أن هذا ربما يسهم في دعم الأسر والشركات والنمو في تلك الدول، حين يظهر تأثير ارتفاع الأسعار تدريجياً على المستهلكين العاديين خلال الأشهر المقبلة.

وألبانيا من الدول التي تقدم مثالاً واضحاً على ذلك، ففي وقت تُعطِّل فيه حرب إيران تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وتتسبب في رفع أسعار الطاقة لمستويات كبيرة، يوفر لها نهر درين الذي ينحدر عبر جبال في شمال البلاد الحماية.

فبفضل أمطار الشتاء وذوبان الثلوج، وانتشار السدود الكهرومائية التي بُنيت خلال العهد الشيوعي، يقدم النهر طاقة كهربائية تزيد على 90 في المائة من إنتاج الكهرباء في ألبانيا، مما يساعد على ضبط أسعار الجملة.

ومن شأن ذلك أن يعزز أيضاً تحول أوروبا بشكل عام نحو الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة.

أما الدول التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، فهي تواجه ارتفاعات حادة في الأسعار، مما يفاقم ضغوط التضخم ويزيد من احتمال الركود في الاقتصاد العالمي.

وأصبح ملف الطاقة مصدر قلق مألوفاً للأوروبيين، إثر معاناتهم من أزمة طاقة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت في 2022.

وقال ساتيام سينغ، المحلل في شركة «ريستاد» لبحوث الطاقة، إن الأزمة ترفع الحد الأدنى للأسعار في المنطقة للجميع، ولكن الدول الأقل مرونة والأكثر اعتماداً على الوقود المستورد هي التي تشهد أقوى تأثير خلال التقلبات وذروة الأسعار.

اختلافات أسعار الكهرباء في أوروبا

شهدت إيطاليا التي تولِّد أكثر من 40 في المائة من الكهرباء بالغاز، ارتفاعاً يزيد على 20 في المائة في عقد بيع الجملة القياسي منذ بداية الحرب. أما في ألمانيا التي تعاني من نقص حاد في الغاز، ارتفع هذا العقد بأكثر من 15 في المائة.

وعلى النقيض من ذلك ارتفع في فرنسا التي تعتمد على المحطات النووية في 70 في المائة من إنتاجها للكهرباء، بأقل من نصف ما ارتفع في إيطاليا خلال الفترة نفسها.

أما في إسبانيا التي زادت إنتاجها من الطاقة المتجددة بسرعة إلى ما يقارب 60 في المائة من إجمالي الإنتاج، فقد انخفضت الأسعار. وسجلت ألبانيا أيضاً انخفاضاً في متوسط الأسعار في مارس (آذار) مقارنة بالعام الماضي، بفضل وفرة الطاقة الكهرومائية.

ولدى الدول التي تعتمد على الغاز -مثل إيطاليا وألمانيا واليونان- مستوى معين من إنتاج الطاقة الشمسية، ولكن الاعتماد المفرط على هذه الطاقة يتسبب فيما يطلق عليه «منحنى البطة»؛ إذ تكون الأسعار منخفضة في منتصف النهار ولكنها ترتفع بشكل حاد في الصباح الباكر وآخر النهار.

وقال أليساندرو أرمينيا، محلل شؤون الطاقة الكهربائية في «كبلر» لبيانات وتحليلات السلع الأولية، في باريس: «هدف معظم هذه الدول -مثل إيطاليا وألمانيا- هو بناء منظومة ضخمة (من مصادر الطاقة المتجددة والتخزين طويل الأجل) تعوض الاعتماد على الغاز. سيشكل ذلك تحدياً كبيراً».

وأشار محللون إلى أن دولاً منتجة للفحم -مثل بولندا وصربيا- تحملت أيضاً وطأة الأمر. وفي اليونان التي تتمتع بقدرة إنتاجية عالية من الطاقة الشمسية، تريد الشركة المشغلة لشبكة الكهرباء إبقاء محطة توليد الطاقة التي تعمل بالفحم الحجري -التي كان من المقرر إغلاقها- مفتوحة عاماً آخر على الأقل، بسبب حرب إيران.

ويتوقع المحللون أن تكون الصدمات في أسعار الطاقة بالنسبة للأُسر أقل حدة من القفزات في تكاليف الجملة التي شهدها قطاع النفط والغاز؛ إذ قد يستغرق الأمر شهوراً حتى تظهر هذه الزيادات في النظام.

ووضعت المفوضية الأوروبية خططاً لخفض ضرائب الكهرباء، في إطار سعيها للتخفيف من وطأة تداعيات الحرب، رغم أن مسؤولين ومحللين يحذِّرون من أن التكاليف الملقاة على عاتق الدول قد تتضخم بشدة نتيجة لذلك.


السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)
مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)
TT

السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)
مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية، بالتوازي مع التوسع في ربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية، وتطوير الشراكات الدولية لتنظيم تنقل العمالة، ودعم التنوع الوظيفي، بما يعزز الثقة المؤسسية والتعاون الدولي في تنظيم سوق العمل.

وفي هذا السياق، أكد نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للشؤون الدولية، الدكتور طارق الحمد، لـ«الشرق الأوسط» أن إصلاحات سوق العمل في المملكة أسهمت في تحقيق تقدم ملموس في تحديث الأنظمة، وتعزيز حماية العاملين، وخلق بيئة عمل أكثر ديناميكية، وشمولاً، مشيراً إلى أن هذه التحولات لم تعد تقتصر على الإطار المحلي، بل امتدت لتشمل بعداً دولياً أكثر تنظيماً من خلال الاتفاقيات الثنائية، ومنها الاتفاقيات الموقعة مع نيبال، ونيجيريا، والتي تمثل أدوات حوكمة لتنظيم تنقل العمالة، وتعزيز حمايتها.

تحولات في سوق العمل

وأوضح الحمد أن إصلاحات سوق العمل حققت تقدماً ملموساً في تحديث الأنظمة، وتعزيز حماية العاملين، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية، لافتاً إلى أن النتائج انعكست بوضوح على مستويات المشاركة، والامتثال، والإنتاجية. وتابع أن تحديث أنظمة تنقل العمالة منذ عام 2021 أتاح مرونة أكبر للعمالة للانتقال بين أصحاب العمل ضمن أطر تنظيمية تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، في خطوة عززتها مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية التي أُطلقت في مارس (آذار) 2021، وشكّلت تحولاً محورياً في تنظيم التنقل الوظيفي.

وفي السياق المؤسسي، أشار إلى أن أكثر من 11 مليون عقد عمل تم توثيقها عبر منصة «قوى»، ما عزز الشفافية، ورفع مستوى الامتثال في القطاع الخاص، مبيناً أن تطبيق نظام الأجر القابل للتنفيذ أسهم في توفير آليات حماية وقائية، وتعزيز الثقة بين أطراف العلاقة التعاقدية.

نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للشؤون الدولية الدكتور طارق الحمد (الشرق الأوسط)

تعزيز حماية العمال

وفي موازاة هذه التحولات، شهدت منظومة حماية العمال تطوراً ملحوظاً، إذ أوضح الحمد أن نسبة التزام منشآت القطاع الخاص ببرنامج حماية الأجور تجاوزت 90 في المائة، ما يضمن دفع الرواتب بدقة، وفي الوقت المحدد.

وأضاف أن إجراءات تسوية النزاعات العمالية أصبحت أكثر سرعة، وكفاءة، وشفافية، في وقت انعكست فيه الإصلاحات على تعزيز الشمولية، حيث تضاعفت مشاركة المرأة في سوق العمل أكثر من مرتين بين عامي 2018 و2024، في واحدة من أسرع معدلات النمو عالمياً، فيما انضم نحو 2.48 مليون سعودي إلى وظائف القطاع الخاص منذ عام 2020.

التعاون الدولي

ومع تسارع هذه التحولات، لم تعد إصلاحات سوق العمل محصورة محلياً، بل برزت الحاجة إلى إطار دولي منظم يدعم استدامتها. وفي هذا الإطار، أكد الحمد أن التعاون الدولي المنظم في مجال العمل يمثل أولوية استراتيجية، كونه يعزز مكانة المملكة كشريك ملتزم بالتوظيف الأخلاقي، وتحديث الأنظمة، وتقاسم المسؤولية، ويعزز في الوقت ذاته الثقة المؤسسية، والتعاون الدبلوماسي في أسواق العمل.

وبيّن أن هذه الاتفاقيات تضمن مواءمة تنقل العمالة عبر الحدود مع المعايير التنظيمية الحديثة، ومتطلبات الشفافية، وأنظمة الامتثال الرقمية، لافتاً إلى أن التوسع في الاتفاقيات، بما في ذلك الاتفاقيات الموقعة مع بنغلاديش، ونيبال، ونيجيريا، يعكس تحولاً من نماذج الاستقدام التقليدية إلى شراكات مؤسسية طويلة الأجل بين الحكومات، بما يوفر قنوات تنقل عمالي أكثر استقراراً، ويعزز مستويات الثقة.

تعزيز الحوكمة

وانعكاساً لهذا التوجه، أوضح الحمد أن الاتفاقيات مع نيبال ونيجيريا تنظم دورة حياة العامل بشكل كامل، بدءاً من ترخيص الاستقدام، وتوثيق العقود، وصولاً إلى شفافية الأجور، وآليات تنسيق وتسوية النزاعات. وأضاف أنها تعزز الرقابة على وكالات الاستقدام، وتوضح الالتزامات التعاقدية، وتؤسس لتعاون مؤسسي بين الحكومات لمتابعة الامتثال، وحل الشكاوى بكفاءة. كما أشار إلى أن ربط هذه الاتفاقيات بالبنية الرقمية، مثل منصة «قوى» وبرنامج حماية الأجور، يضمن تحويل الالتزامات إلى آليات قابلة للتنفيذ مدعومة بالمتابعة اللحظية، إلى جانب تأسيس آليات إشراف مشتركة، وتبادل منتظم للمعلومات، ما يعزز الرقابة المستمرة، ويسرّع معالجة القضايا العمالية.

مواءمة المهارات مع احتياجات الاقتصاد

وفي إطار تعزيز كفاءة السوق، أكد الحمد أن مواءمة تنقل العمالة مع احتياجات القطاعات الاقتصادية تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية سوق العمل، مشيراً إلى أن الاتفاقيات الحديثة أصبحت قائمة على احتياجات قطاعية محددة، بما يضمن أن يكون الاستقدام مدفوعاً بالطلب الفعلي، وليس الحجم، لا سيما في قطاعات مثل البناء، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية، والخدمات المتقدمة.

وأوضح أن الوزارة تعتمد على البيانات الرقمية عبر منصة «قوى» لتحليل احتياجات السوق، وتحديد الفجوات المهارية بشكل مستمر، ما يسمح بتوجيه الاستقدام وفق متطلبات الاقتصاد. وأضاف أن التنسيق مع الدول الشريكة قبل قدوم العمالة يسهم في التحقق من المهارات، ورفع جاهزية العاملين، وتقليل فجوات المهارات منذ بداية التوظيف.

وأشار إلى أن تخطيط القوى العاملة يُدمج بشكل متزايد مع المشاريع الوطنية الكبرى، لضمان تكامل العمالة الوافدة مع جهود توطين الوظائف، وليس إحلالها محلها، إلى جانب دعم برامج مثل «نطاقات» التي تحفّز توظيف الكوادر الوطنية في مختلف القطاعات.

حضور في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

اعتراف دولي بالإصلاحات

وعلى الصعيد الدولي، حظيت هذه الإصلاحات بإشادة متزايدة، إذ أوضح الحمد أن صندوق النقد الدولي أشار إلى تحقيق نتائج ملموسة شملت تراجع معدلات البطالة بين السعوديين، وارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل، ونمو التوظيف في القطاع الخاص. وأضاف أن تقرير «عقد من التقدم»، الذي أُطلق بالتعاون مع البنك الدولي، استعرض التحولات الهيكلية في سوق العمل، فيما أشادت منظمة العمل الدولية بدور المملكة في تطوير سياسات العمل، والمشاركة في الحوار العالمي، بما يعكس تزايد اعتبارها نموذجاً يُحتذى به في إصلاح أسواق العمل، وتعزيز الشمولية، والمرونة الاقتصادية.

الأولويات المستقبلية

واختتم الحمد بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على تعميق التعاون الدولي على المستويين الثنائي، ومتعدد الأطراف، من خلال توسيع اتفاقيات العمل مع دول جديدة، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية مثل منظمة العمل الدولية، والبنك الدولي، بما يدعم نقل الخبرات، وتطوير السياسات. وأكد أن الوزارة تعمل على تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والجهات الدولية لمواكبة تحولات سوق العمل، بهدف ترسيخ مكانة المملكة كشريك عالمي موثوق في تطوير أسواق العمل، وتحقيق نتائج مستدامة.


«شيفرون» تدعو فنزويلا لبذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط

مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)
مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)
TT

«شيفرون» تدعو فنزويلا لبذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط

مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)
مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، إن التغييرات في سياسة النفط الفنزويلية تُعَدُّ مؤشراً على إحراز تقدم في مساعي جذب الاستثمارات الأجنبية، وإن كان هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات.

وأوضح ويرث في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» قائلاً: «إنها خطوة تدفع الأمور في اتجاه إيجابي، لكنها لا تزال بحاجة إلى بذل بعض الجهود، وربما لا تكفي لجذب مستوى الاستثمارات المرغوب فيه. لذلك أعتقد أنه تم إحراز تقدم»، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ».

وأعرب ويرث عن ثقته في سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه فنزويلا، بعد أن أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، وأصبحت ديلسي رودريغيز الرئيسة المؤقتة للبلاد.

وبعد أسابيع من اعتقال مادورو، غيَّرت فنزويلا سياستها النفطية ذات الطابع القومي الراسخة منذ فترة طويلة، في محاولة لجذب المستثمرين.

وضغطت مجموعة من المديرين التنفيذيين لشركات النفط الأميركية الذين التقوا رودريغيز في كاراكاس الأسبوع الماضي للحصول على تطمينات بأن الاستثمار في فنزويلا آمن، في مؤشر على أن اهتمام شركات النفط الأميركية يتجاوز اهتمام شركة «شيفرون» وغيرها من الشركات الكبرى، في الوقت الذي يدعو فيه الرئيس دونالد ترمب إلى إحياء إنتاج النفط في فنزويلا.