وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا يناقشان سبل تنفيذ الاتفاقات على الأرض في سوريا

كيري: ناقشت مع لافروف «التورط الروسي» في اختراق بريد هيلاري كلينتون

وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا يناقشان سبل تنفيذ الاتفاقات على الأرض في سوريا
TT

وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا يناقشان سبل تنفيذ الاتفاقات على الأرض في سوريا

وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا يناقشان سبل تنفيذ الاتفاقات على الأرض في سوريا

أعرب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عن قناعته بأن الاتفاقات التي جرى التوصل إليها أخيرًا مع نظيره الأميركي جون كيري، من شأنها أن تضمن تنصل المعارضة السورية المعتدلة من "داعش" والنصرة.
ونقلت "روسيا اليوم" عن لافروف، قوله اليوم، إثر لقاء جمعه مع كيري في عاصمة لاوس، إنّه في حال تطوير وتنفيذ الاتفاقات التي جرى التوصل إليها بين الجانبين فإنها ستضمن تنصل المعارضين المعتدلين من تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة". موضحا "بحثنا ما يجب علينا أن نقوم به لكي يبدأ تنفيذ هذه الاتفاقات في إطار عمليات القوات الجوية والفضائية الروسية وسلاح الجو الأميركي والتحالف الدولي".
وذكر لافروف أن الاتفاقات مع واشنطن تتعلق بخطوات عملية يجب اتخاذها من أجل محاربة الإرهابيين في سوريا بفعالية، وعدم السماح بوجود من يطلق عليهم "المعارضون المعتدلون" في الأراضي الخاضعة لسيطرة الإرهابيين. وشدد على ضرورة استئناف المفاوضات السورية في جنيف في أقرب وقت. وأكد أن اللقاء الثلاثي في جنيف الذي سيعقد اليوم، سيكون مكرسا لتسريع العملية من أجل الشروع في العمل على صياغة حزمة اتفاقات سياسية لتسوية الأزمة السورية.
ويلتقي موفد الأمم المتحدة بشأن سوريا ممثلي الولايات المتحدة وروسيا اليوم، في جنيف، للبحث في النزاع غداة قصف دام قرب حلب يثير مخاوف من تفاقم الأزمة الانسانية.
واتفقت موسكو حليفة رئيس النظام السوري بشار الاسد، وواشنطن على تعاون متزايد و"تدابير ملموسة" لانقاذ الهدنة في سوريا ومحاربة المتطرفين خصوصًا في تنظيم "داعش". لكن هذا المشروع الذي قد يشمل تعاونا بين العسكريين الاميركيين والروس على الارض، يثير تحفظات عدد من المسؤولين في واشنطن المترددين في تقاسم معلومات استخباراتية حول سوريا مع موسكو.
ورأى وزير الدفاع اشتون كارتر أمس، أنّ روسيا لا تزال "بعيدة" عن مواقف واشنطن بشأن عدة ملفات منها تطبيق مرحلة سياسية انتقالية يتخلى فيها الاسد عن السلطة مع استهداف "المجموعات المتطرفة" وليس المعارضة المعتدلة.
وسيلتقي وزيرا الخارجية الاميركي جون كيري والروسي لافروف اليوم، في لاوس على هامش قمة لدول جنوب شرقي اسيا (اسيان).
من جهته، أعرب موفد الامم المتحدة حول سوريا ستافان دي ميستورا عن الامل في تحريك مفاوضات السلام في اغسطس (آب)، بعد فشل جولتين من المفاوضات هذا العام.
وحيال أوضاع انسانية مأساوية في احياء حلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، كبرى المدن في شمال البلاد المحاصرة من قوات النظام، دعا سفير فرنسا لدى الامم المتحدة إلى وقف فوري لاطلاق النار لاسباب إنسانية بعد قصف أربعة مستشفيات وبنك للدم من قبل القوات الحكومية.
وقال فرنسوا دولاتر "لا يمكن لمجلس الامن أن يقبل بمثل جرائم الحرب هذه. نعم جرائم الحرب تتكرر".
من جهتها، دعت الأمم المتحدة إلى هدنة إنسانية أسبوعية من 48 ساعة لنقل المساعدات إلى المدنيين المحاصرين في حلب.
وتخضع الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في حلب لحصار تام من قبل قوات النظام منذ 17 يوليو (تموز)، ما يفاقم الأوضاع الانسانية لسكانها الـ200 ألف. ولم تتمكن الأمم المتحدة من ادخال أي مساعدات إلى هذه القطاعات منذ 7 يوليو (تموز).
وحذر المسؤول عن العمليات الانسانية في الامم المتحدة ستيفن اوبراين، أمس، من أنّ المؤن الغذائية لسكان هذه الاحياء "قد تنفد اعتبارا من منتصف اغسطس".
وأمس، قتل 12 مدنيا في المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة المسلحة في حلب، بعد أن ألقى النظام براميل متفجرة، وعشرة آخرون في اتارب غرب المدينة في قصف "للطائرات الروسية على الارجح" كما قال المرصد السوري لحقوق الانسان.
واطلقت موسكو في سبتمبر (أيلول) 2015، حملة قصف جوي لدعم قوات الرئيس السوري التي كانت تواجه صعوبات.
والمصادر التي يستند إليها المرصد تحدد الجهة التي تنفذ الغارات الجوية وفقا لنوع الطائرة التي تنفذها والذخائر المستخدمة والمنطقة التي تستهدف.
ومدينة حلب المقسمة منذ 2012 بين الاحياء الغربية التي يسيطر عليها النظام والاحياء الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة، من المدن الاكثر استهدافا في الحرب الدائرة.
وفي دمشق معقل النظام أسفر انفجار سيارة مفخخة مساء أمس، في حي كفرسوسة الراقي عن سقوط "عدة جرحى".
وكفرسوسة هو من أحياء العاصمة التي نظمت فيها تظاهرات سلمية في 2011 كما في كافة أنحاء البلاد قبل ان يقمعها النظام بالقوة.
وغرقت حينها البلاد في حرب أهلية أوقعت حتى الآن أكثر من 280 الف قتيل وأدّت إلى تهجير نصف سكان البلاد.
واصبح النزاع أكثر تعقيدا مع تصاعد أنشطة المجموعات المتطرفة مثل تنظيم "داعش" وجبهة النصرة.
وكان وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر قد أفاد أمس، بأنّ الروس الذين يناقشون حاليًا اتفاق تعاون عسكري مع واشنطن بشأن النزاع في سوريا، ما زالوا "بعيدين" عن مواقف الولايات المتحدة.
وأوضح كارتر خلال مؤتمر صحافي في مقر وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون)، أنّ المفاوضات التي يجريها كيري تهدف إلى تحديد ما إذا كان الروس "مستعدين لاتخاذ الموقف الصائب في سوريا"، أي "دعم انتقال سياسي" يفضي إلى تخلي رئيس النظام السوري بشار الأسد، عن السلطة و"محاربة المتطرفين" وليس المعارضة المعتدلة. واضاف كارتر "كنا نأمل في دعم الروس لحل سياسي يضع حدا للحرب الاهلية الدائرة في سوريا"؛ لكنّهم "لا يزالون بعيدين كل البعد عن ذلك وهذا ما يحاول كيري التوصل إليه لاقناع الروس بأن يتخذوا موقفا صائبا"، على حد تعبيره.
وأجرى كيري مفاوضات ماراثونية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف الاسبوع الماضي في موسكو، واتفقا على "اجراءات ملموسة" لانقاذ الهدنة ومحاربة الجماعات المتطرفة في سوريا.
ولم تكشف تفاصيل عن الاتفاق؛ لكن مسؤولين أميركيين أعربوا عن قلقهم من مضمونه.
وقال مدير الاستخبارات الاميركية جيمس كلابر لصحيفة "واشنطن بوست" الخميس "أعربت عن تحفظات مثلا لتقاسم المعلومات الاستخباراتية مع الروس التي اعتقد أنّهم يريدونها بأي ثمن لمعرفة مصادرنا واساليبنا ومخططاتنا وتقنياتنا وعملياتنا".
وقال رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال جو دانفورد الاثنين "لم نتوصل إلى اتفاق يقوم على الثقة". وأضاف "ستكون هناك اجراءات محددة في أي اتفاق مع الروس من شأنها حماية أمننا".
على صعيد آخر، قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري اليوم، إنّه ناقش مسألة تورط روسيا في اختراق البريد الالكتروني للجنة الوطنية الديمقراطية التابعة للحزب الديمقراطي مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف على هامش قمة الاسيان في فيينتيان.
وعُقد الاجتماع في لاوس وسط اتهامات بأن روسيا كانت خلف واقعة نشر موقع ويكيليكس للرسائل يوم الجمعة (22 يوليو - تموز).
وقال كيري خلال مؤتمر صحافي "فيما يتعلق بوزير الخارجية لافروف أثرت مسألة اللجنة الوطنية الديمقراطية. وكما تعلمون فإنّ مكتب التحقيقات الاتحادي (اف.بي.اي)، يحقق في هذه الواقعة. ومن المهم أن يقوم المكتب بعمله. وقبل أن نصل إلى أي استنتاجات بشأن ما حدث أو من وراء ذلك من المهم للغاية أن تكون أي معلومات تنشر للرأي العام معتمدة على حقائق. لذا فقد أثرت التساؤل وسنظل نعمل على أن نصل بدقة إلى تلك الحقائق. مكتب التحقيقات الاتحادي هو المسؤول عن هذا التحقيق. وسنجعل (مسؤولي) المكتب يتحدثون أثناء عملهم على جمع تلك الحقائق".
وكان خبراء الأمن الالكتروني ومسؤولون أميركيون تحدثوا عن وجود دليل على أن روسيا خططت لنشر رسائل البريد الالكتروني تلك بهدف التأثير على سير الانتخابات الرئاسية الاميركية.
وقال (اف.بي.اي) إنّه يحقق في طبيعة ونطاق اختراق الكتروني للجنة الوطنية الديمقراطية.
وكشف موقع ويكيليكس رسائل بالبريد الالكتروني بين موظفي اللجنة الوطنية الديمقراطية في مطلع الاسبوع كاشفة فيما يبدو عن محاباة للمرشحة الديمقراطية المفترضة هيلاري كلينتون على منافسها الرئيسي في السباق التمهيدي السناتور بيرني ساندرز.
وأدى انكشاف أمر هذه المراسلات الى استقالة رئيسة اللجنة الوطنية الديمقراطية ديبي واسرمان يوم الاحد، في نهاية مؤتمر الحزب في فيلادلفيا.
وكان لافروف في وقت سابق من اليوم، قد رفض اتهام روسيا بالتورط، قائلا "لا أريد استخدام كلمات من أربعة حروف"، أي شتائم.
ويشتبه الاميركيون بأنّ موسكو سعت إلى التأثير على الحملة الانتخابية الاميركية لمصلحة ترامب بتسريب رسائل الكترونية مربكة للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. لكن الخبراء يقولون إنّ اثبات التورط الروسي سيكون صعبا.
وقبل ثلاثة أيام من بدء مؤتمر الحزب الديمقراطي، نشر موقع ويكيليكس حوالى 20 الف رسالة الكترونية تم الحصول عليها باختراق حسابات سبعة مسؤولين في الحزب الديمقراطي وتم تبادلها بين يناير (كانون الثاني) 2015، ومايو (أيار) 2016.
وتكشف هذه الرسائل حذر هؤلاء المسؤولين من الخصم السابق لكلينتون في الانتخابات التمهيدية بيرني ساندرز واستخفافهم به.
وأثار نشر الرسائل غضب فريق حملة كلينتون الذي شن هجومًا مضادًا متهمًا موسكو بالوقوف وراء تسريب الرسائل من خلال قراصنة يشتبه بارتباطهم بالسلطات الروسية.
وقال فريق كلينتون إنّ الهدف هو ترجيح كفة ترامب الذي يوجه انتقادات لاذعة لحلف شمال الاطلسي ولمنافسته السابقة.
لكن مؤسس موقع ويكيليكس جوليان اسانج قال في مقابلة بثتها قناة "ان بي سي" التلفزيونية الاميركية، "ليس هناك أي دليل" يثبت هذه الاتهامات. مضيفًا "أنّها مناورة تهدف إلى تحويل انتباه الناخبين من قبل فريق كلينتون".
وتابع اسانج "المهم هو أنّنا نشرنا 20 الف وثيقة صدرت من داخل" الحزب الديمقراطي و"تقلب حاليا الوضع في المؤتمر الديمقراطي".
وأعلن مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) الاثنين، فتح تحقيق في عملية القرصنة من دون أن يكشف أسماء القراصنة المشتبه بهم ولا الاشارة إلى نشر الرسائل على موقع ويكيليكس.



الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.