صندوق النقد العربي: الصيرفة الإسلامية نشطت بشدة عقب الأزمة المالية العالمية

إجمالي أصول المصارف الإسلامية على مستوى العالم قدر بنحو 1.5 تريليون دولار

صندوق النقد العربي: الصيرفة الإسلامية نشطت بشدة عقب الأزمة المالية العالمية
TT

صندوق النقد العربي: الصيرفة الإسلامية نشطت بشدة عقب الأزمة المالية العالمية

صندوق النقد العربي: الصيرفة الإسلامية نشطت بشدة عقب الأزمة المالية العالمية

أكدت دراسة حديثة لصندوق النقد العربي أن الفترة التي تلت الأزمة المالية العالمية شهدت نموًا ملحوظًا لنشاط الصيرفة الإسلامية، حيث قُدر إجمالي أصول المصارف الإسلامية على مستوى العالم بنحو 1.5 تريليون دولار، بمعدل نمو مركب يقرب من 17 في المائة خلال تلك الفترة، بما يعكس اهتمامًا عالميًا واسع النطاق بفرص التمويل المصرفي الإسلامي.
وأوضحت الدراسة التي أعدها الصندوق حول «انعكاسات تنامي صناعة الصيرفة الإسلامية على إدارة السياسة النقدية في الدول العربية»، أن نطاق انتشار نشاط هذه الصناعة لم يقتصر فقط على الدول الإسلامية، وإنما اتسع أيضًا ليشمل عددًا من الدول الأخرى، خاصة تلك التي تمثل مراكز مرموقة للأنشطة المالية العالمية، ومن بينها على سبيل المثال المملكة المتحدة.
وأشارت الدراسة إلى أن المصارف الإسلامية أصبحت تحوز على جزءٍ لا يستهان به من مستويات السيولة في عدد من دول العالم، مما يتطلب من المصارف المركزية استمرار مواكبة هذا التطور السريع والمتلاحق وتطوير أدوات السياسة النقدية بما يتلاءم مع تنامي أنشطة هذه الصناعة. موضحة أنه «في حين تتوفر الأدوات المعروفة للسياسة النقدية، مثل آليات السوق المفتوحة وآليات مقرض الملاذ الأخير والنوافذ التمويلية المختلفة للمصارف المركزية لمواجهة النقص في السيولة أو استثمار فائض السيولة، فإن الأدوات المتوافقة لعمل المصارف الإسلامية تتطلب مزيدًا من التطوير.. فغالبية الأدوات النقدية التقليدية التي تستخدمها المصارف المركزية لإدارة السياسة النقدية متوافقة مع آليات عمل المصارف التقليدية، لكونها تقوم بالأساس على استخدام سعر الفائدة لنقل توجهات السياسة النقدية للسوق المصرفية».
وأشارت الدراسة التي أعدها الصندوق في إطار جهوده التي يبذلها على صعيد الأنشطة البحثية لدعم متخذي القرار في البلدان العربية، إلى أن «هذا الأمر يثير تحديًا ذا بعدين، حيث يحد من قدرة المصارف المركزية على تمرير توجهات السياسة النقدية لكامل الجهاز المصرفي من جهة، لا سيما في الدول التي تشهد تواجدًا ملحوظًا للمصارف الإسلامية، كما أنه يحد من جهة أخرى من قدرة المصارف الإسلامية على إدارة السيولة، وهو ما يؤثر بشكل كبير على مستويات كفاءتها وربحيتها، حيث تعتبر تحديات إدارة السيولة من أهم التحديات التي تواجه هذه الصناعة نظرًا لمحدودية توفر أوراق مالية عالية الجودة والسيولة متوافقة مع الشريعة الإسلامية يمكن للمصارف الإسلامية التعامل بها»، موضحا أنه «لمواجهة هذا التحدي، اتجهت السلطات النقدية في عدد من الدول التي انتشرت بها صناعة الصيرفة الإسلامية إلى تطوير أدوات لإدارة السياسة النقدية تتلاءم مع الشريعة الإسلامية».
كما نوهت الدراسة إلى أن قطاع المصارف الإسلامية يعتبر في عدد من الدول العربية ذا أهمية نظامية سواء على المستوى المحلي أو العالمي، بما يجعل أنشطة مؤسساته تؤثر بشكل كبير على نشاط القطاع المصرفي في هذه الدول، لا سيما دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ووفقًا لتصنيف مجلس الخدمات المالية الإسلامية، تعد المصارف الإسلامية ذات أهمية نظامية في ست دول عربية، وهي: السودان والسعودية والكويت واليمن وقطر والإمارات، حيث تشكل حصة المصارف الإسلامية في هذه الدول ما لا يقل عن 15 في المائة من مجمل الأصول المصرفية.
ويأتي السودان –الذي يتبنى نظامًا مصرفيًا إسلاميًا شاملاً - على رأس هذه الدول، بأهمية نسبية لأصول الصيرفة الإسلامية تبلغ 100 في المائة، يليه السعودية التي تشكل أصول المصارف الإسلامية بها نحو 51 في المائة من إجمالي الأصول المصرفية في المملكة، فيما تسيطر أكبر مؤسسة مصرفية إسلامية بها على نسبة 15 في المائة من مجمل حجم السوق المصرفية. ويليها الكويت بحصة 38 في المائة، واليمن 27 في المائة، وقطر 25 في المائة، والإمارات 18.6 في المائة. كذلك تقترب دولتان عربيتان من أن تصبح مصارفهما الإسلامية ذات أهمية نظامية في الأجل المتوسط، وهما البحرين والأردن.
من جانب آخر، تعد صناعة الصيرفة الإسلامية في كل من السعودية والإمارات ذات أهمية نظامية عالمية، حيث تمثل أصول المصارف الإسلامية بهما نحو 19 و7 في المائة، على التوالي، من أصول الصناعة على مستوى العالم.
وأوضحت الدراسة أنه في ظل التطور الكبير في أنشطة الصيرفة الإسلامية، لجأت المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية إلى تطوير بعض أدوات السياسة النقدية لضمان التحكم في سيولة الجهاز المصرفي ككل ونفاذ كامل وحداته إلى تسهيلات المصارف المركزية، لا سيما آليات مقرض الملاذ الأخير للحفاظ على الاستقرار المالي.
وفي هذا الإطار، قام بعضها بتطوير آليات مثيلة لشهادات الإيداع التقليدية استنادًا إلى عقود المرابحة، وتسهيلات أخرى للإقراض بضمان صكوك الإجارة. كما سعى بعضها إلى تطوير عمليات السوق المفتوحة من خلال تداول أوراق مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.. إلا أن الأمر لا يزال يستوجب المزيد من الدراسة والتعمق والفهم من قبل المصارف المركزية لطبيعة النشاط في المصارف الإسلامية، بما يضمن بشكل دائم تطوير أدوات نقدية متسقة مع الشريعة الإسلامية ومتوافقة مع نشاط المصارف الإسلامية في كل دولة.
وخلصت الدراسة إلى بعض التوصيات التي من شأنها دعم صناعة الصيرفة الإسلامية في الدول العربية وتعزيز قدرة المصارف المركزية على إدارة السياسة النقدية، لا سيما في البلدان العربية التي تشهد تناميًا ملحوظًا لنشاط الصيرفة الإسلامية، ومن بين هذه التوصيات:
- تقوية الأطر الرقابية الحاكمة لإصدار الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، من خلال تأسيس مجالس موحدة للرقابة الشرعية معنية بتنظيم تعاملات المصارف الإسلامية وإقرار أدوات السياسة النقدية الملائمة.
- المساهمة في - والاستفادة من - الجهود الدولية التي تستهدف تحقيق قدر أكبر من التقارب والتنسيق ما بين كافة الجهات الرقابية المهتمة بوضع المعايير التي تنظم العمل المصرفي الإسلامي.
- الاهتمام ببناء الكوادر البشرية العاملة في مجال الصيرفة الإسلامية في الدول العربية، ودعم الكوادر البشرية العاملة في المصارف المركزية بما يساعد على التطوير المستمر لأدوات السياسة النقدية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
- العمل على تطوير محفظة ملائمة من الأوراق المالية الحكومية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية عالية السيولة، بآجال مختلفة وجداول إصدار منتظمة، بما يساعد المصارف المركزية العربية على تطوير أدوات السياسة النقدية، ويُمكن المصارف الإسلامية من إدارة حساباتها المصرفية بكفاءة ومن الوفاء بمعايير السيولة في إطار متطلبات «بازل 3».
- تشجيع إنشاء أسواق لتعاملات ما بين المصارف الإسلامية (إنتربنك إسلامي)، خاصة في الدول العربية التي يتواجد فيها عدد لا بأس به من المصارف الإسلامية التي تستأثر بحجم مهم من السيولة المصرفية، وتنشيط أسواق التداول الثانوية للأوراق المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
- ربط برامج إصدار الأوراق المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في الدول العربية بالخطط الحكومية لتمويل المشروعات، لا سيما في البلدان التي تعاني من وجود فجوات تمويلية ضخمة.
- تطوير التشريعات المصرفية بما يراعي متطلبات المصارف الإسلامية، وفي بعض الأحيان - وإن لزم الأمر - دراسة وجود أطر تشريعية ورقابية منفصلة تنظم عمل المصارف الإسلامية بما يوفر فرصا لدعم نمو وتطور أنشطة هذه الصناعة بالشكل المأمول.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.