نداءات في «مجموعة العشرين» لمزيد من التنسيق بحثًا عن «نمو مستدام»

انتقادات لكفاءة السياسات المالية والنقدية ومطالبات بإصلاحات ضريبية

نداءات في «مجموعة العشرين» لمزيد من التنسيق بحثًا عن «نمو مستدام»
TT

نداءات في «مجموعة العشرين» لمزيد من التنسيق بحثًا عن «نمو مستدام»

نداءات في «مجموعة العشرين» لمزيد من التنسيق بحثًا عن «نمو مستدام»

وسط انتقادات متزايدة لدور السياسات المالية والنقدية التقليدية التي تتبعها الدول الكبرى حاليا في محاولة تحفيز الاقتصاد العالمي، وكذلك الإحساس المتنامي بـ«عدم الارتياح» تجاه نتائج سياسات «العولمة» على الأوضاع الداخلية والعامة للكثير من دول العالم، تتزايد الدعوات من أجل تعزيز التنسيق بين الاقتصادات العالمية الكبرى لتحقيق نمو مستدام. فيما أشار عدد من المسؤولين الدوليين البارزين في مجموعة العشرين إلى أنه يتعين تحسين السياسات الضريبية في مختلف أنحاء العالم، لتعكس صورة جيدة للعولمة وتعزز النمو الاقتصادي المستدام المتوازن اجتماعيا.
وأشارت مسودة بيان اطلعت عليها «الشرق الأوسط» لوزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين، المنعقدة حاليا في مدينة تشينغدو عاصمة إقليم سيتشوان جنوب غربي الصين، إلى أن «التعافي الاقتصادي مستمر؛ لكنه يظل أضعف من الهدف المنشود. في وقت يجب فيه التشارك في فوائد النمو بشكل دولي أوسع، من مزيد من الترويج للشمولية». وتابعت المسودة أن «نتيجة الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي تضيف إلى حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.. لكن كبرى الاقتصادات في العالم تتخذ موقفا جيدا في التعامل بشكل فعال مع التبعات المحتملة الاقتصادية والمالية الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».
وتأتي عدة قضايا رئيسية على رأس اهتمامات صناع القرار الاقتصادي في العالم، بما فيها تبعات انفصال بريطانيا على الاقتصاد العالمي، وأيضا محاولة تنسيق المواقف والسياسات المالية بين أكبر 20 اقتصاد في العالم، إلى جانب بحث سبل مكافحة التجارة غير المشروعة والتهرب الضريبي حول العالم.
وخلال اجتماعات الوزراء، التي بدأت أمس السبت وتستمر حتى اليوم الأحد، قال وزير الخزانة الأميركي جاك ليو إنه لا يتعين فحسب تعديل القواعد الخاصة المتعلقة بالضرائب لكن «الإدارات الضريبية بأكملها (اعتمادا على الحدود الوطنية)»، مضيفا أن «تغيير نماذج العمل له تأثير خطير»، ومشيرا في معرض حديثه إلى ضرورة متابعة التجارة العابرة للحدود وحالات التهرب من الضرائب الحالية.
وبدوره، دعا أنجيل جوريا، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى نظام ضريبي منصف اجتماعيا. وأضاف: «يجب أن ندرس تأثير الضرائب على رفاهية الناس.. لا يتعين أن يؤدي تعزيز التجارة العالمية إلى مزيد من عدم المساواة».
من جانبها، قالت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، إنها توافق على أن تكون السياسة الضريبية جزءًا من إصلاحات تقودها الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، بينما أثارت المخاوف من «تباطؤ النمو الذي يتعرض لتهديدات بسبب أحداث سياسية أخرى».
السياسات المالية
وعن دور السياسات المالية، قال ليو إنه كان من المهم جدا لدول مجموعة العشرين استخدام «كافة الأدوات الممكنة»، في سبيل تعزيز النمو المشترك، شاملة من ضمنها السياسات النقدية والمالية، فضلا عن الإصلاحات الهيكلية اللازمة لتعزيز كفاءة تلك الإجراءات.. مؤكدا في كلمة للصحافيين على هامش الاجتماع أن «الوقت الحالي مناسب لمضاعفة جهودنا لاستخدام جميع الأدوات التي نملكها لتعزيز النمو المشترك».
لكن رؤية وزير الخزانة الأميركي تواجهها وجهة نظر أخرى. حيث قال وزير المالية الصيني لوه جيوي، إن السياسات المالية والنقدية أصبحت أقل كفاءة في حفز النشاط الاقتصادي، ومن ثم فعلى الاقتصادات الرئيسية في العالم زيادة التنسيق لتشجيع تحقيق نمو دائم، متابعا: «ما زال تشجيع تحقيق نمو اقتصادي قوي ودائم ومتوازن يشكل القضية المحورية لمجموعة العشرين».
وحذر جيوي في كلمته أن الاقتصاد العالمي في «منعطف خطير»، حيث ما زال تأثير الأزمة المالية جليا»، داعيا مجموعة العشرين للاضطلاع بدور مهم في دعم نظام ضريبي دولي جديد.
وتأتي تلك النقاشات بينما تتزايد المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي، خاصة تحديات النمو الاقتصادي التي فاقمها قرار بريطانيا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، ما يدعو أصحاب القرار في الدول الكبرى إلى دراسة اتخاذ إجراءات وإصلاحات هيكلية أكثر عمقا.
حرب العملات
واتخذت دول مختلفة خطوات لدعم النمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة، ولكن وزير المالية الصيني قال: إن «فعالية السياستين المالية والنقدية تتقلص، وبدأت آثار جانبية في الظهور»، متابعا أنه «يجب على دول مجموعة العشرين زيادة الاتصالات والتنسيق بشأن السياسة وتشكيل توافق بشأنها، وتوجيه توقعات السوق وجعل السياسة النقدية أكثر تطلعا وشفافية وزيادة كفاءة السياسة المالية»، من أجل تعزيز النمو المستدام والمتوازن بهدف تحقيق زيادة معدلات النمو الاقتصادي العالمي بنحو 2 في المائة إضافية خلال 5 سنوات، تنتهي بحلول عام 2018.. مشددا خلال اجتماع مع وزيري المالية الياباني والخزانة الأميركي على ضرورة «امتناع أعضاء مجموعة العشرين عن التخفيضات التنافسية للعملات».
وطالب جاك ليو وزير المالية الياباني تارو أسو، بضرورة تضافر جهود مجموعة العشرين من خلال النأي عن خفض قيمة العملة المحلية لزيادة التنافسية. حيث يعد الين الياباني أحد أبرز «الملاذات الآمنة»، خاصة عقب إعلان نتائج الاستفتاء البريطاني في نهاية الشهر الماضي.
وجاءت مطالبة ليو، فيما ينتظر الجميع نتائج اجتماع المركزي الياباني بعد أيام قليلة للإعلان عن سياساته النقدية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تصريحات حاكم المصرف المركزي الياباني هاريكو كوردا أمس، التي لمح خلالها إلى أنه سوف يقوم بمزيد من «التيسير» في حال الضرورة من أجل الوصول إلى هدف التضخم بنسبة 2 في المائة.
وتعد الاجتماعات تمهيدا لقمة مجموعة العشرين التي ستنطلق أعمالها في مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل بمدينة هانغتشو الصينية. ويتناول جدول أعمال الاجتماعات خلال يومي انعقادهما، مناقشة إصلاح النظام المالي العالمي واستعادة الاستقرار المالي الدولي وتحفيز الاستثمارات في البنية التحتية، فضلا عن مواجهة تحديات التغير المناخي وسبل دعم دور صندوق النقد الدولي في مساعدة الدول الأعضاء لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة وتعزيز الاقتصاد الأخضر ومكافحة تمويل الإرهاب.
وتتضمن المناقشات كذلك تبني آليات جديدة لمواجهة المخاطر الناتجة عن التغيرات السريعة لحركة تدفقات رؤوس الأموال عالميا، كما يعقد على هامش الاجتماعات منتدى رفيع المستوى حول السياسات الضريبية الدولية حيث سيتم مناقشة آليات تنسيق تلك السياسات ومكافحة التجنب الضريبي والممارسات الضريبية الضارة لتعزيز النمو الاقتصادي العالمي.
زيادة توقعات النمو في الصين
وفي سياق ذي صلة، طالب رئيس الوزراء الصيني دول العالم بالعمل معا لإنعاش الاقتصاد العالمي، مؤكدا حرص الصين على المساهمة بشكل فعال في أي مساعٍ لتحقيق هذا الهدف.
جاء هذا خلال حوار المائدة المستديرة «6+1» الذي عقده مع رؤساء بعض كبرى المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية، والذي استضافته الصين أول من أمس لأول مرة تحت عنوان «تعزيز نمو اقتصادي صيني وعالمي أكثر قوة واستدامة وتوازنا».
وطبقا لبيان صحافي صدر عقب المحادثات، التي ضمت رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم ومدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد والمدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبرتو ازيفيدو والأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنجيل جوريا ورئيس مجلس الاستقرار المالي العالمي مارك كارني، اتفق الجميع على العمل لتوثيق التعاون والتواصل بشأن القضايا الاقتصادية والمالية الدولية وتعزيز الإصلاح الاقتصادي والاستقرار المالي، والتغلب على التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.
وتناول اللقاء النمو الاقتصادي والإصلاح الهيكلي وفرص العمل والتمويل والإدارة، فضلا عن الزخم الجديد لنمو الاقتصاد الصيني وسط عملية تحولها الاقتصادي. وكانت لاغارد قالت في تصريحات صحافية بعد المحادثات، إن صندوق النقد الدولي قرر مؤخرا زيادة توقعاته بالنسبة للنمو الاقتصادي الصيني في العام 2016 إلى 6.6 في المائة لسببين، الأول هو الإصرار والمثابرة اللذان أظهرتهما الصين بالنسبة لتنفيذ برامجها الخاصة بالإصلاح الهيكلي، والثاني هو الأسلوب الذي اتبعته لدعم الاقتصاد وتشجيع نموه المستدام.



«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».