رئيس هيئة استثمار إقليم كردستان: جميع القطاعات الاقتصادية مفتوحة أمام الشركات السعودية

نوري عثمان قال إن الإقليم سيجتاز الأزمة المالية الحالية.. وبوادر الانفراج قريبة

رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم نوري عثمان عبد الرحمن  الذي يترأس هيئة الاستثمار بالوكالة («الشرق الأوسط»)
رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم نوري عثمان عبد الرحمن الذي يترأس هيئة الاستثمار بالوكالة («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس هيئة استثمار إقليم كردستان: جميع القطاعات الاقتصادية مفتوحة أمام الشركات السعودية

رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم نوري عثمان عبد الرحمن  الذي يترأس هيئة الاستثمار بالوكالة («الشرق الأوسط»)
رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم نوري عثمان عبد الرحمن الذي يترأس هيئة الاستثمار بالوكالة («الشرق الأوسط»)

رغم صعوبة الوضع الاقتصادي في إقليم كردستان منذ أكثر من عامين، ووجود أكثر من مليوني نازح ولاجئ على أرضه، والحرب ضد تنظيم داعش، إلا أن رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم (بمثابة وزارة في حكومة الإقليم)، نوري عثمان عبد الرحمن الذي يترأس في الوقت ذاته هيئة الاستثمار في الإقليم بالوكالة، يعبر عن تفاؤله بالمستقبل، مشددًا على أن الإقليم سيجتاز هذه الأزمة الخانقة وأن بوادر الانفراج باتت تلوح في الأفق.
وقال رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء إقليم كردستان، نوري عثمان عبد الرحمن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن الأزمة المالية تؤثر على الاستثمار بشكل كبير، لكن هناك خطوات إيجابية أخذت في هذا المجال، ففي البداية كان التأثير كبيرًا، أما حاليًا فيبدو أن هناك تقدما إيجابيا بخطوات متباطئة، لكن الاستثمار يتقدم نحو الأفضل».
واستعرض عبد الرحمن عدد الدول التي تمتلك استثمارات في إقليم كردستان، وأضاف: «هناك شركات من 15 دولة تستثمر في إقليم كردستان استثمارًا خاصًا، ولدينا شركات من 17 دولة تعمل في كردستان كشراكة مع الشركات المحلية. ومن الدول العربية المستثمرة في الإقليم فتتمثل في جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ولبنان والمملكة الأردنية»، مشيرًا إلى أن هذه الشركات مختصة في مجال الصناعات الغذائية والتحويلية وفي المشاريع السكنية والصناعية والسياحية أيضًا.
وسلط رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء إقليم كردستان، ورئيس هيئة الاستثمار بالوكالة، الضوء على النسبة التي يشكلها الاستثمار الأجنبي من نسبة الاستثمار في الإقليم، وتابع: «تبلغ نسبة الاستثمار الأجنبي 23 في المائة من نسبة الاستثمار الكلي في الإقليم لهذا العام. نحن حاليًا بصدد إنشاء خريطة استثمارية للمشاريع المطلوبة في الإقليم وتهيئة المستلزمات اللازمة لإعلان هذه المشاريع ليكون هناك محفزات للشركات للإقبال عليها، فالخريطة الاستثمارية من أفضل الخطوات التي يمكن أن نقدمها في الوقت الحالي».
ويرى عبد الرحمن أن قانون الاستثمار في الإقليم يتضمن محفزات ومشوقات كثيرة لجلب الشركات الأجنبية للاستثمار في إقليم كردستان، ويوضح هذه المحفزات بالقول: «من أبرز المحفزات في القانون هي حق التملك وحق الإعفاء الضريبي والإعفاء الجمركي، إلى جانب أن الاستثمار في الإقليم مفتوح في المجالات كافة، وحاليًا تمثل القطاعات الزراعية والصناعية والسياحة الأولية الكبرى لدينا في حكومة إقليم كردستان».
ويمضي عبد الرحمن في حديثه، ذاكرًا أكبر القطاعات استثمارًا في الإقليم، ويردف: «من أكبر استثماراتنا في إقليم كردستان هو الاستثمار الصناعي، فلدينا في هذا القطاع 197 مشروعا ومجموع المبالغ المالية المستثمرة فيها تصل إلى 18 مليار دولار و138 مليون دولار ويشكل نسبة الاستثمار الصناعي 38.5 في المائة من النسبة العامة للاستثمار في الإقليم»، وفي المقابل يشير إلى قلة الاستثمار الزراعي: «استثمارنا الزراعي قليل فلدينا 29 مشروعا زراعيا بواقع 722 مليون دولار، ونسبة الاستثمار الزراعي تبلغ 1.5 في المائة من المجموع الكلي للاستثمار، حيث كان هناك قصور من حكومة الإقليم والمستثمرين أيضًا في التوجه نحو القطاع الزراعي، رغم وجود أراضي خصبة كثيرة في الإقليم وهناك مصادر مياه كبيرة، ومن أحد الأسباب الرئيسية في عدم التوجه للقطاع الزراعي هو عدم وجود أسواق كافية لصرف البضائع فيها. ففي السابق كانت تُصدر المنتجات والبضائع الزراعية إلى باقي أجزاء العراق ودول الخليج، لكن مع الأسف ومع سوء الأوضاع الأمنية في أنحاء العراق فالسوق غير متوفرة لصرف البضائع الزراعية»، ويؤكد على أن الإقليم يولي حاليًا اهتماما كبيرا للقطاع الزراعي، من خلال الاهتمام بالصناعات التحويلية وزراعة المحاصيل التي لا يزال يستورد عددا كبيرا منها من دول الجوار مثل إيران وسوريا وتركيا، ومن باقي أجزاء العراق. مستدركا بالقول: «نيتنا حاليا الاكتفاء الذاتي خاصة في المنتجات التي تنتج في فصل معين من السنة ولا تنتج في بقية فصول السنة، هناك توجه كبير لإنشاء مشاريع البيوت الزجاجية وإنشاء القنوات للري أيضا».
ويُشير إلى أن الأزمة المالية والحرب ضد «داعش» أخرت مشاريع إنشاء سدود في إقليم كردستان. مضيفا: «هناك حاليا تقنيات تكنولوجية حديثة تتبع في المجال الصناعي، لكن إقليم كردستان لا يزال يتبع القديمة منها، نحتاج إلى التكنولوجيا الحديثة لتطوير الزراعة فهناك خطط لجلب هذه التكنولوجيا للزراعة بصورة أفضل».
ويكشف المسؤول في حكومة الإقليم عدد المشاريع التي قُدمت خلال الأشهر الماضية من العام الحالي إلى هيئة الاستثمار في كردستان، ويقول: «هناك اهتمام كبير من قبل المستثمرين الأجانب والمحليين بالقطاعات الصناعية والزراعية والسياحية في الإقليم، فعدد المشاريع التي قدمت لنا خلال الأشهر الثماني الماضية، بلغ 392 مشروعًا محليًا وأجنبيًا لحد الآن، صادقت هيئة الاستثمار على 198 مشروعا منها، وقسم منها وصلت إلى مرحلة نيل الإجازة، أما الأخرى من المصادق عليها فهي في طور استكمال الإجراءات. أما ما تبقى من المشاريع المقدمة لنا، فقد صادقت الهيئة على 93 مشروعا منها بشروط معينة، وهي التي لم تكن مستوفية لشروطها بالكامل، لكن صدقنا عليها بشرط استيفاء التزاماتها في المستقبل. وهناك 35 مشروعًا آخر ما زال قيد الدراسة ورفضت الهيئة الـ65 مشروعا الأخرى الباقية من العدد الكلي».
ويُبين أقسام هذه المشاريع المقدمة حسب القطاعات التي تنتمي إليها: «92 مشروع منها سياحي و40 مشروعا من هذه المشاريع صحية و11 مشروعا في مجال التربية والتعليم و72 مشروعا صناعيا و25 مشروعا خدميا و17 مشروعا تعليميا ومشروع واحد مهني و81 مشروعا تجاريا و32 مشروعا رياضيا و17 مشروعا زراعيا. وسيباشر بتنفيذ هذه المشاريع ما بين الربع والثلث الأخير من العام الحالي».
وتطرق عبد الرحمن إلى أهم العقبات التي تواجه تنفيذ المشاريع في الإقليم، وأوضح: «الحصول على الأراضي، تعتبر واحدة من المشاكل التي تقف في طريقنا، لأن المشكلة تتمثل في أنه ليس لدينا في هيئة الاستثمار أراض مخصصة للمشاريع الاستثمارية، حيث تمنح الأراضي من قبل وزارات الزراعة والبلديات والمالية، لهذا أشرت في بداية حديثي إلى أننا بصدد إنشاء خريطة استثمارية، حيث إننا بصدد دراسة استثمارية ونتصل مع الوزارات صاحبة الأراضي، عندها نخصص أراضي المشاريع قبل إعلان المشاريع، لهذا عندما يُقبل المستثمر إلينا تكون أراضي المشاريع جاهزة للتسلم وإنشاء المشروع عليها». وأصدرت حكومة الإقليم خلال الأشهر الماضية حزمة من الإصلاحات للنهوض بالاقتصادي واجتياز الأزمة، وفي هذا السياق، أشار عبد الرحمن إلى عدد القرارات التي تضمنتها هذه الحزمة، وتابع بالقول: «القرارات التي أصدرتها حكومة الإقليم لاجتياز الأزمة، بلغت نحو 40 قرارا إصلاحيا، قسم منها نفذ وتبلغ عددها نحو 33 قرارا، والقسم الآخر في قيد التنفيذ، وقسم منها يأخذ وقتا طويلا وبعد عدة مراحل يبدأ ظهور تأثيرها. أول القرارات كان قرار الادخار الذي كان أهم القرارات، حيث يدخر قسم من رواتب الموظفين ويعاد دفعها في المستقبل وحسب إمكانية الحكومة في ذلك. القرار الثاني هو مراقبة السوق ومحاولة السيطرة على الأسعار. قرار آخر كان تقليل عدد المديريات ضمن الوزارات والمباني والمنشآت المستأجرة للوزارات. وقرار تحديد الخدمات التي تقدمها الوزارات والمنشآت الحكومية وإمكانية تحويل قسم من هذه الخدمات إلى القطاع الخاص لتشجيع وتفعيل القطاع الخاص وتقليل العبء على الحكومة وهذا ما زال في قيد الدراسة. وهناك قرارات كثيرة اتخذت بهذا الصدد، قسم من هذه القرارات بعيدة الأمد وتحتاج إلى وقت لاستكمال تنفيذها مثل تشكيل لجنة في الوزارة المالية لتحويل الواردات النفطية من عملة الدولار الأميركي إلى عملة الدينار العراقي وهي مستمرة في عملها. بعض القرارات أخذت بالنسبة لوزارة الثروات الطبيعية (وهي من القرارات التي تأخذ وقتا طويلا)»، مؤكدًا أن معظم الشركات الأجنبية عادت إلى الميدان وتواصل عملها حاليًا في الإقليم بعد أن تركته مع بداية الحرب ضد «داعش»، فيما بقي قسم آخر من الشركات رغم الأزمة والحرب.
وكشف عبد الرحمن أن: «الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها حكومة الإقليم رفعت مؤشر المستوى الاقتصادي بنسبة 5 - 7 في المائة، والآن وصلنا لمستوى 10 في المائة، ونحن مصرون في الاستمرار بإنجاز الإصلاحات وتجاوزنا خطر الأزمة المالية ومتفائلون بتجاوزها بشكل كامل، والمؤشرات كافة تشير إلى أننا بصدد الخروج من الأزمة المالية في السنوات القادمة خاصة في عام 2017. نحن ننتظر حاليًا حصتنا من القرض الذي حصلت عليه بغداد من البنك الدولي، ولدينا مفاوضات مع البنك الدولي يمكن من خلالها أن نحصل على قرض خارج بغداد وتكون بذلك المرة الأولى التي يتعامل بها البنك الدولي مع الإقليم».
ورغم محاولات حكومة الإقليم لإيجاد مصادر اقتصادية أخرى لتمويل الاقتصاد، إلا أن النفط ما زال هو المصدر الرئيسي، ويُشدد عبد الرحمن: «الجانب النفطي هو المصدر الرئيسي بالنسبة لنا الذي نعتمد عليه في الحصول على الواردات ولدينا واردات داخلية أخرى لكنها قليلة جدا».
وأضاف: «الكل يشهد على تطور الإقليم بدرجة كبيرة، حتى بدأوا بتشبيه أربيل بدبي، لكن رغم هذا التقدم لم تكن المدة كافية لتطور الإقليم في المجالات كافة كالصناعية والزراعية والسياحية بالقدر المطلوب. مع الأسف الحرب ضد (داعش) وقطع ميزانية الإقليم من قبل الحكومة الاتحادية وانخفاض أسعار النفط وحصول عمليات النزوح الكبيرة نحو الإقليم من باقي أنحاء العراق بحيث وصل عدد النازحين إلى نحو مليون و700 نازح، وهذا شكل عبئا كبيرا على كاهل الإقليم، إضافة إلى لجوء نحو نصف مليون مواطن سوري ومن الدول المجاورة للإقليم، شكلت هي الأخرى معوقات في طريق التقدم، لهذا لا يزال الاعتماد الكبير على الجانب النفطي».
وبحسب معلومات هيئة الاستثمار فحكومة الإقليم تسعى حاليا إلى الاستفادة من واردات النفط لتطوير باقي القطاعات من صناعية وزراعية وسياحية وتعليمية وصحية لتكون في المستقبل مورد بديل للنفط. وتشير هذه المعلومات إلى أن واردات النفط التي تحصل عليها حكومة الإقليم قليلة وبسبب انخفاض أسعار النفط، فإن وارداتها النفطية تُصرف حاليا على الحرب ضد «داعش» وسد رواتب الموظفين ولتوفير احتياجات النازحين من أنحاء العراق كافة، فالحكومة العراقية لم تنفذ التزاماتها المالية تجاه الإقليم في النواحي الثلاث، ولم تنفذ مسؤولياتها تجاه النازحين.
ولا ينكر عبد الرحمن التأثير السلبي للعراق على الإقليم، ويوضح: «هناك خطط مستقبلية للنهوض باقتصاد كردستان، لكن مع الأسف ما زلنا جزءا من العراق، وكوننا جزءا من العراق تواجهنا معوقات كثيرة في مجال الاستثمار وفي خطط الاستثمار وفي الحصول على القروض وفي التقدم الصناعي والزراعي. فيشاهد كل العالم الخارجي من خلال شاشات التلفاز أن الوضع الأمني في العراق غير مستقر، ونحن كجزء من العراق ينعكس علينا الوضع الأمني غير المستقر سلبا».
ودعا رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء إقليم كردستان، ورئيس هيئة الاستثمار بالوكالة، المملكة العربية السعودية وشركاتها إلى دخول أسواق الإقليم والاستثمار فيه، وأردف بالقول: «نحن ننظر إلى المملكة العربية السعودية كدولة شقيقة، وبعد زيارة رئيس الإقليم مسعود بارزاني إلى المملكة العربية السعودية واستقباله بحفاوة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وافتتاح القنصلية السعودية في إقليم كردستان نأمل خيرًا من المملكة وأن تتطور العلاقات بين الجانبين أكثر، وأن تُقبل الشركات السعودية على الإقليم للاستثمار، ومد يد العون لكردستان للنهوض باقتصادها، بحكم قربها منا، فكل المجالات في الإقليم مفتوحة أمام الشركات السعودية كي تأتي وتستثمر في إقليم كردستان».
واختتم عبد الرحمن حديثه: «نتطلع في المستقبل إلى الاكتفاء الذاتي في المجالات كافة، ففي السابق كانت بغداد تبتزنا في موضوع الطاقة الكهربائية، لكن حاليًا نحن من يصدر الطاقة الكهربائية إلى بعض أجزاء العراق الأخرى، وكذلك في مجال الوقود كانت بغداد تبتزنا أيضًا، وحاليًا لدينا مصاف ولدينا اكتفاء ذاتي».



«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجاوزت شركة «شيفرون» توقعات «وول ستريت» لأرباح الرُّبع الأول يوم الجمعة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط المرتبط بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والذي انعكس إيجاباً على أداء قطاع التنقيب والإنتاج.

وأعلنت الشركة أرباحاً معدلة بلغت 1.41 دولار للسهم، متفوقة بشكل واضح على متوسط التوقعات البالغ 95 سنتاً، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. وعلى الرغم من هذا الأداء القوي، فإنَّ الأرباح الإجمالية سجَّلت أدنى مستوى لها في 5 سنوات، متأثرةً جزئياً بعوامل توقيت غير مواتية مرتبطة بالمشتقات المالية.

وحقَّق قطاع التنقيب والإنتاج، وهو أكبر وحدات أعمال «شيفرون»، أرباحاً بلغت 3.9 مليار دولار، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخام الذي عزَّز الإيرادات.

وقال الرئيس التنفيذي مايك ويرث، في بيان: «إن الشركة رغم تصاعد التقلبات الجيوسياسية وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات، حقَّقت أداءً قوياً في الرُّبع الأول، بما يعكس مرونة محفظتها الاستثمارية، وقوة التنفيذ المنضبط».

وقد تسبَّب النزاع مع إيران، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، مع شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق «هرمز»؛ ما أدى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار النفط بنحو 50 في المائة خلال الرُّبع.

وبلغ صافي الدخل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2.2 مليار دولار، مقارنة بـ3.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع ذلك، بقي تأثر «شيفرون» بتداعيات الشرق الأوسط محدوداً، إذ لا تتجاوز مساهمته 5 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة.

تراجع في قطاعَي التكرير والتوزيع

في المقابل، سجَّلت أنشطة التكرير والتوزيع خسارة بلغت 817 مليون دولار، مقارنة بأرباح قدرها 325 مليون دولار في العام السابق، نتيجة اختلالات محاسبية مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية، والمتوقع أن تتراجع حدتها في الرُّبع المقبل.

كما أشارت شركة «إكسون»، المنافِس الأكبر، إلى تسجيل خسائر مماثلة ناجمة عن تأثيرات التوقيت.

وتتوقَّع «شيفرون» إغلاق مراكز دفترية بنحو مليار دولار، وتحقيق أرباح في الرُّبع الثاني، بحسب المديرة المالية، إيمير بونر.

وأكدت بونر أنَّ أعمال الشركة الأساسية لا تزال قوية، قائلة: «نشهد نمواً في التدفقات النقدية والأرباح، وجميع خططنا تسير وفق المسار المحدد».

انكشاف محدود على الشرق الأوسط

تتمتع «شيفرون» بانكشاف إنتاجي أقل على الشرق الأوسط مقارنة بمنافسيها، بينما ظلَّ الإنتاج في الولايات المتحدة قوياً، متجاوزاً مليونَي برميل يومياً للرُّبع الثالث على التوالي.

وتراجع إجمالي الإنتاج قليلاً إلى 3.86 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة توقف مؤقت في حقل تينغيز بكازاخستان عقب حريق.

كما انخفض التدفق النقدي الحر إلى سالب 1.5 مليار دولار؛ نتيجة تراجع التدفقات التشغيلية، رغم أنَّه ظلَّ أقل من مستويات الفترة المقابلة من العام الماضي بعد استبعاد تأثير رأس المال العامل.

وأكدت بونر مجدداً هدف الشركة بتحقيق نمو سنوي لا يقل عن 10 في المائة في التدفق النقدي الحر المعدل حتى عام 2030.

وخلال الرُّبع، دفعت «شيفرون» أرباحاً بقيمة 3.5 مليار دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 2.5 مليار دولار، وهو مستوى أقل من الرُّبع السابق، إلا أنَّ الشركة لا تزال تستهدف عمليات إعادة شراء سنوية بين 10 و20 مليار دولار.

وأوضحت الشركة أنَّ الإنفاق الرأسمالي خلال الرُّبع الأول من 2026 جاء أعلى من العام الماضي، مدفوعاً جزئياً باستثمارات مرتبطة باستحواذها على شركة «هيس»، رغم تعويض ذلك جزئياً بانخفاض الإنفاق في حوض بيرميان.


«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)

خفض بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان»، يوم الجمعة، توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 إلى 3.4 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 4 في المائة، وذلك في ظل تداعيات الصراع المتواصل في الشرق الأوسط.

وقال محللو البنك إن المؤشرات الاقتصادية تعكس حالياً «تباطؤاً عاماً في النشاط الاقتصادي» منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، مشيرين إلى تراجع حاد في مؤشر ثقة قطاع الأعمال، بالتوازي مع ضعف ثقة المستهلكين.

وتتوافق التقديرات الجديدة للبنك مع أحدث توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت الشهر الماضي.


«إكسون موبيل» تسجل أرباحاً معدلةً تفوق التوقعات رغم تداعيات الحرب

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
TT

«إكسون موبيل» تسجل أرباحاً معدلةً تفوق التوقعات رغم تداعيات الحرب

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)

سجلت شركة «إكسون موبيل» أرباحاً معدلةً فاقت توقعات السوق خلال الربع الأول، رغم تراجع صافي الأرباح إلى أدنى مستوياته في خمس سنوات، بفعل اضطرابات الشحن الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إلى جانب تأثيرات سلبية كبيرة مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية.

وبلغت الأرباح المعدلة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 1.16 دولار للسهم، متجاوزة متوسط التوقعات البالغ دولاراً واحداً للسهم، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. ويستثني هذا الرقم خسائر بقيمة 700 مليون دولار مرتبطة بشحنات لم يتم تسليمها نتيجة الحرب، وفق «رويترز».

أما عند استبعاد أثر المشتقات المالية، فقد وصلت الأرباح إلى 2.09 دولار للسهم. وسجل صافي الدخل خلال الربع الأول 4.2 مليارات دولار، مقارنة بـ7.7 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2025، وهو أدنى مستوى منذ الربع الأول من عام 2021.

واستفادت «إكسون موبيل» من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج في أصولها الرئيسية بحوض بيرميان وغيانا، ما ساعد على تخفيف أثر اضطرابات الإنتاج في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس التنفيذي دارين وودز، في بيان، إن الشركة باتت أقوى مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن «الأحداث في الشرق الأوسط اختبرت هذه القوة، مع بقاء سلامة الموظفين أولوية قصوى».

وقد أسهم الصراع في الشرق الأوسط في دعم أسعار النفط منذ أواخر فبراير (شباط)، إلا أن انعكاساته على أرباح شركات الطاقة الكبرى بقيت متفاوتة.

وكانت إكسون قد أشارت سابقاً إلى خسائر بمليارات الدولارات نتيجة تأثيرات التوقيت، متوقعة تلاشيها في الفصول المقبلة، بخلاف شركة النفط البريطانية «بي بي» التي أعلنت هذا الأسبوع عن نتائج أقوى مدفوعة بنشاطها في تجارة النفط.

وتستخدم «إكسون» المشتقات المالية للحد من مخاطر تقلبات الأسعار خلال عمليات تسليم الشحنات، موضحةً أن أثر هذه الآلية لا ينعكس في الأرباح إلا بعد إتمام الصفقات، ما يخلق تأثيرات زمنية مؤقتة.

وقال المدير المالي نيل هانسن، إن هذه التأثيرات «تستغرق عادة بضعة أشهر حتى تتلاشى»، مشيراً إلى صعوبة التنبؤ باستمرارها نظراً لاعتمادها على تحركات أسعار السلع.

وفيما يتعلق بانعكاسات الشرق الأوسط، أكد هانسن أن الأعمال الأساسية للشركة أثبتت مرونتها، موضحاً أنه عند استبعاد تأثيرات التوقيت والشحنات غير المسلّمة، يكون صافي الدخل قد سجّل نمواً سنوياً.

يُذكر أن نحو 20 في المائة من إنتاج «إكسون» من النفط والغاز يأتي من الشرق الأوسط، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بمنافسيها، بما في ذلك «شيفرون»، التي لا تتجاوز مساهمة المنطقة في إنتاجها 5 في المائة.

كما أفادت الشركة بأن الاضطرابات المرتبطة بالحرب خفضت إنتاجها في الربع الأول بنسبة 6 في المائة مقارنة بالربع السابق.

ومن المتوقع أن يواجه مسؤولو «إكسون» أسئلةً خلال مؤتمر المحللين حول خطط إصلاح الأصول المتضررة في المنطقة، لا سيما في منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر التي تعرضت لهجمات إيرانية.

وتُعد أصول حوض بيرميان والمشاريع البحرية في غيانا من أبرز محركات النمو لدى الشركة، حيث سجل إنتاج غيانا مستويات قياسية جديدة، فيما تواصل «إكسون» تعزيز إنتاجها في حوض بيرميان.

وبلغ التدفق النقدي الحر للشركة 2.7 مليار دولار خلال الربع الأول، مقارنة بـ8.8 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. كما وزعت أرباحاً بقيمة 4.3 مليارات دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 4.9 مليارات دولار خلال الفترة نفسها.

أما النفقات الرأسمالية النقدية فبلغت 6.2 مليارات دولار، بما يتماشى مع توقعات الشركة السنوية.