الإثارة تغيب ولكن الدراما والمفاجآت حاضرة في يورو 2016

نهج المباريات أثار الشكوك حول جدوى زيادة عدد المنتخبات إلى 24

هودجسون مدرب إنجلترا كان أحد ضحايا يورو 2016 («الشرق الأوسط») - مدرب البرتغال اعترف أن فريقه لم يكن الأفضل في البطولة الأوروبية («الشرق الأوسط»)
هودجسون مدرب إنجلترا كان أحد ضحايا يورو 2016 («الشرق الأوسط») - مدرب البرتغال اعترف أن فريقه لم يكن الأفضل في البطولة الأوروبية («الشرق الأوسط»)
TT

الإثارة تغيب ولكن الدراما والمفاجآت حاضرة في يورو 2016

هودجسون مدرب إنجلترا كان أحد ضحايا يورو 2016 («الشرق الأوسط») - مدرب البرتغال اعترف أن فريقه لم يكن الأفضل في البطولة الأوروبية («الشرق الأوسط»)
هودجسون مدرب إنجلترا كان أحد ضحايا يورو 2016 («الشرق الأوسط») - مدرب البرتغال اعترف أن فريقه لم يكن الأفضل في البطولة الأوروبية («الشرق الأوسط»)

اعترف فرناندو سانتوس المدير الفني للمنتخب البرتغالي بأن فريقه ليس الأفضل على مستوى العالم لكنه حذر من الاستهانة بكريستيانو رونالدو ورفاقه في المباراة النهائية ليورو 2016 اليوم في مواجهة المنتخب الفرنسي (الديوك) صاحب الأرض والجمهور. هذا التقييم لخص بشكل جيد أكبر نسخة للبطولة القارية التي انطلقت قبل شهر واحد بمشاركة 24 فريقا. مع بعض الاستثناءات المحدودة، فإن المباريات الـ50 التي سبقت النهائي افتقدت إلى الإثارة الحقيقية، فقط بعض المفاجآت البسيطة، وبعض الأهداف في اللحظات الأخيرة وبعض المهارات الفردية العارضة التي نالت استحسان الجماهير.
ويتصدر المهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان قائمة الهدافين برصيد ستة أهداف قبل المباراة النهائية، فيما تباينت مسيرة رونالدو بين الصعود والهبوط في البطولة لكنه عرف طريق الشباك عندما تطلب الأمر، في الوقت الذي لعب فيه غاريث بيل زميله في ريال مدريد الإسباني دور الريادة في قيادة منتخب ويلز إلى المربع الذهبي في الظهور الأول للفريق في البطولة القارية. منتخب ويلز ونظيره الأيسلندي، الذي وصل إلى دور الثمانية، هما المفاجأة الحقيقية للبطولة، حيث بات واضحا أن الأداء الجماعي أهم كثيرا من اللعب الفردي.
وقال كريس كولمان مدرب منتخب ويلز «روح الفريق والعمل الجماعي» هما السبب الحقيقي لنجاح فريقه في فرنسا، حتى النجوم أنفسهم لم ينكروا أنهم لا يساوون شيئا من دون زملائهم في المنتخب الوطني. روح الفريق ليست هي العبارة الوحيدة التي يتم استخدامها بشكل عام، لكن أثبتت المقولة القديمة صحتها، وهي أن الأداء الهجومي يقود للفوز بالمباريات والأداء الدفاعي يقود إلى الفوز بالألقاب. متوسط عدد الأهداف المنخفض الذي بلغ 17.‏2 هدف في المباراة أو 107 أهداف على مستوى جميع المباريات قبل المواجهة النهائية، يظهر أن فقط منتخب ألبانيا الوافد الجديد هو الذي وضع التأمين الدفاعي على رأس أولوياته خلال الظهور الأول له في البطولة القارية.
وفي الوقت الذي خرج فيه منتخب ألبانيا من دور المجموعات بعد هزيمته مرتين وتعادله في مباراة، صعد منتخبا سلوفاكيا وآيرلندا الشمالية، اللذان شاركا للمرة الأولى في كأس الأمم الأوروبية، إلى دور الستة عشر. وفجر منتخب أيسلندا الوافد الجديد أيضا واحدة من أبرز مفاجآت البطولة حيث أطاح بمنتخب إنجلترا (الأسود الثلاثة) من دور الستة عشر بالفوز عليها 2 1- وأظهرت الإحصائيات أن 8.‏99 في المائة من الشعب الأيسلندي كانوا يشاهدون المباراة وأن 298 شخصا فقط من أصل 330 ألف هم عدد سكان أيسلندا كانوا يشاهدون برامج أخرى، فيما حضر عشرة آلاف مشجع لمؤازرة الفريق من المدرجات في فرنسا.
واستقال روي هودجسون المدير الفني لمنتخب إنجلترا من منصبه عقب خروج الفريق من دور الستة عشر، بعد أن انتهت آمال الأسود الثلاثة مبكرا، مرة أخرى. ولم يختلف الحال كثيرا بالنسبة لمنتخب بلجيكا المصنف الثاني على العالم، والذي يضم بين صفوفه مجموعة كبيرة من المواهب الواعدة، حيث سقط الفريق على يد منتخب ويلز 1 - 3 في دور الثمانية.
وتناولت العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام السلوك المشين لمجموعات من الجماهير الإنجليزية في شوارع مرسيليا على هامش المباراة الأولى للفريق أمام روسيا، ولكن أيضا كان هناك مجموعة تضم 150 مشجعا روسيا تدربوا بشكل جيد على افتعال أعمال الشغب في مرسيليا، وتسبب هجوم الجماهير الروسية على نظيرتها الإنجليزية داخل الاستاد في فرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عقوبة الاستبعاد مع إيقاف التنفيذ ضد روسيا. هذه الأمور أثارت الشكوك حول أمان الأجانب في مونديال روسيا 2018، كما أن المنتخب الروسي يحتاج إلى طفرة هائلة بعدما خرج من دور المجموعات في فرنسا دون أن يحصد أي نقطة إذ تعرض لثلاث هزائم متتالية.
كما خرج مبكرا من البطولة منتخبا السويد والتشيك، وهو ما تزامن مع إعلان قائدي الفريقين زلاتان إبراهيموفيتش وبيتر تشيك اعتزال اللعب الدولي. ولم تستمر مسيرة المنتخب الإسباني حامل لقب كأس الأمم الأوروبية في النسختين الماضيتين، طويلا حيث خرج الفريق من دور الستة عشر بهزيمته أمام إيطاليا بهدفين دون رد وهو ما قد يكون نهاية لعصر طريقة تيكي تاكا. وأدى الخروج المفاجئ لإسبانيا لاستقالة المدير الفني فيسنتي دل بوسكي. وخسر المنتخب الإيطالي للمرة الأولى في بطولة كبرى على يد ألمانيا (الملقب بالماكينات)، وذلك في دور الثمانية للبطولة بعد مباراة ماراثونية انتهت بـ18 ركلة جزاء ترجيحية، ولكن فرحة أبطال العالم لم تدم طويلا إذا خسر الفريق أمام فرنسا بهدفين نظيفين في المربع الذهبي، وهي الهزيمة الأولى للماكينات أمام الديوك منذ 58 عاما.
واستهل منتخب فرنسا مسيرته في البطولة بالفوز على رومانيا 2 - 1 بعد أن سجل هدفا في الدقيقة 89 ثم فاز الفريق على ألبانيا بهدفين نظيفين جاء في الدقيقة 90 وفي الوقت بدل الضائع، ثم تعادل مع سويسرا، ثم هزم آيرلندا 2- 1 قبل أن يسحق أيسلندا 5 2- وبعدها تخطى ألمانيا بهدفين نظيفين. وظهر منتخب البرتغال بشكل غير مقنع، حيث تعادل في مبارياته الثلاث بدور المجموعات ثم فاز على كرواتيا في دور الستة عشر في الوقت الإضافي قبل أن يهزم بولندا بركلات الجزاء الترجيحية وبعدها فاز على ويلز بهدفين نظيفين.
نهج المباريات في يورو 2016 يثير الشكوك حول جدوى زيادة عدد المنتخبات إلى 24. لكن ذلك ساهم في زيادة أرباح اليويفا إلى 93.‏1 مليار يورو بزيادة 34 في المائة عن إيرادات يورو 2012. وبالتالي لا يوجد مجال للتراجع. وأشادت اللجنة التنفيذية بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أمس بنجاح التصميم الجديد لكأس الأمم الأوروبية بعد زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 16 إلى 24. وأوضحت اللجنة التنفيذية أن زيادة حدة المنافسة بين المنتخبات في يورو 2016 التي تختتم اليوم عبر مواجهة فرنسا والبرتغال في النهائي، هي السبب الأساسي في نيل الإشادة. وقال الإيطالي جورجيو ماركيتي مدير يورو 2016 «المشكلة أن هناك فجوة زمنية بين دور المجموعات والأدوار الإقصائية، حيث تصل أفضل أربعة فرق من أصحاب المركز الثالث إلى الدور التالي، ولكن دون أن يعرف أي أحد هوية الفرق المتأهلة».
ومع تأخر تحديد هوية المتأهلين لدور الستة عشر حتى الجولة الأخيرة من دور المجموعات، كانت المنتخبات تنتظر عدة أيام لمعرفة إذا كانت تأهلت أم لا، وهو ما حدث مع منتخب ألبانيا صاحب المركز الثالث بالمجموعة الأول والذي انتظر عدة أيام قبل معرفة أنه خرج رسميا من البطولة. وقرر اليويفا تشكيل لجنة التعويضات، والتي تستهدف العمل على السيطرة على كل المخاوف المتعلقة بالأجور في الاتحاد الأوروبي، وهي اللجنة القائمة بالفعل في الاتحاد الدولي للعبة (فيفا). البطولة حفظت ماء وجه فرنسا بعد ثمانية أشهر من الهجمات الإرهابية في باريس. الأجواء الجماهيرية الأكثر إثارة جاءت عبر مشجعي الفرق الزائرة، وخاصة أيسلندا وآيرلندا وآيرلندا الشمالية وويلز. وأكد كريس كولمان المدير الفني للمنتخب الويلزي أمس رحيله عن تدريب الفريق بعد بطولة كأس العالم 2018 المقررة في روسيا بغض النظر عن نتائج الفريق في العامين المقبلين. وأوضح كولمان، الذي قاد الفريق للمربع الذهبي في يورو 2016 بفرنسا، أنه سيترك الفريق بعد مونديال 2018 على الأكثر وأنه قد يرحل قبلها عن تدريب الفريق إذا فشل في بلوغ النهائيات. وقال كولمان (46 عاما): «أثق بأنها ستكون دورتي الأخيرة مع الفريق، سواء تأهلنا أو لم نتأهل لمونديال 2018... سأكون وقتها قد قضيت ست أو سبع سنوات في قيادة الفريق وهي فترة طويلة».
وبدأ كولمان عمله مع الفريق في يناير (كانون الثاني) 2012 وقاد المنتخب الويلزي إلى أكبر نجاح في تاريخه بالوصول للمربع الذهبي في البطولة الحالية والتي تشهد المشاركة الأولى للفريق في البطولات الأوروبية. واستنكر كولمان ما يتردد عن رغبته في الانتقال الآن لتدريب فريق آخر أو الحصول على مزيد من المال بعد المشاركة الرائعة في يورو 2016. وقال كولمان: «هذا ليس صحيحا. وقعت عقدا جيدا وأشعر بالسعادة في عملي». وودع المنتخب الويلزي يورو 2016 بالهزيمة صفر - 2 أمام نظيره البرتغالي يوم الأربعاء الماضي في المربع الذهبي للبطولة. ويتطلع الفريق لبلوغ نهائيات مونديال 2018 عبر مجموعته الصعبة في التصفيات والتي تضم معه منتخبات آيرلندا والنمسا وصربيا وجورجيا ومولدوفيا.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!