«الأوقاف» المصرية تطالب بمحاصرة كتائب التنظيمات الإرهابية على «فيسبوك» و«تويتر»

حذرت من استخدام مواقع التواصل للتحريض على العنف

«الأوقاف» المصرية تطالب بمحاصرة كتائب التنظيمات الإرهابية على «فيسبوك» و«تويتر»
TT

«الأوقاف» المصرية تطالب بمحاصرة كتائب التنظيمات الإرهابية على «فيسبوك» و«تويتر»

«الأوقاف» المصرية تطالب بمحاصرة كتائب التنظيمات الإرهابية على «فيسبوك» و«تويتر»

طالبت وزارة الأوقاف المصرية أمس بتغليظ العقوبة على جرائم النشر الإلكتروني لمواجهة ما يعرف بالميليشيات والكتائب الإلكترونية للجماعة والتنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن الدول واستقرارها، وتشوه عن عمد رموزها الوطنية، فضلاً عن تعمدها التهكم والسخرية من أنظمة الدول لجذب العامة ولفت أنظارهم.
وبينما قالت الأوقاف إن «الجماعات الإرهابية تحرف القول والكلم عن مواضعه، وتلوي أعناق النصوص الدينية، بما يخدم أفكارها التنظيمية وفكرها المتطرف»، أكد مصدر مسؤول في الأوقاف أن «مواقع التواصل الاجتماعي باتت وسيلة مهمة لتنظيم «داعش» الإرهابي لتجنيد أتباع جدد حول العالم خاصة من الشباب، ووسيلة مهمة لجماعة الإخوان الإرهابية لنشر الأكاذيب التي تثير البلبلة من وقت لآخر في مصر».
وفي مايو (أيار) الماضي وافقت لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب المصري على اقتراح بمشروع قانون بشأن مكافحة الجريمة الإلكترونية، وينص القانون المقترح على العقاب بالحبس والغرامة لكل من دخل عمدًا بغير وجه حق نظامًا معلوماتيا مع تشديد العقوبة إذا وقعت تلك الجريمة على موقع أو نظام معلوماتي يخص الدولة، فضلاً عن أحقية جهات التحري والتحقيق في أن تتخذ كل الإجراءات القانونية لحجب أي مواقع تقوم ببث أخبار أو معلومات أو شائعات تهدد الأمن القومي، سواء كانت ثبث من داخل مصر، أو من خارجها.
وسبق أن قرر مجلس الوزراء المصري في فبراير (شباط) عام 2015 تشكيل لجنة لإعداد مشروع قانون لمكافحة جرائم تقنية المعلومات؛ لكن لم يصدر القانون حتى الآن.
وحذر وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة من استخدام الجماعات الإرهابية لمواقع التواصل الاجتماعي في التحريض على العنف والتطرف، والدعوة صراحة إلى هدم الدولة المصرية والمؤسسات، كما أنها تفتعل كثيرًا من الأزمات لهدم كيان الدولة، وخدمة أغراض أعدائها في عمالة وخيانة ونفعية مقيتة، بما يشكل خطرًا داهمًا على الشباب وعلى النسيج المجتمعي واللحمة الوطنية.
وأوضح وزير الأوقاف في بيان له أمس، أن بعض المواقع والصفحات ما زالت تنقل أو تتناقل بيانات الجماعة الإرهابية المحرضة ورسائلها الموجهة، كما لا تزال صفحات عناصر جماعة الإخوان الإرهابية تبث أحقادها وسمومها في المجتمع وتعمل على تجنيد عناصر جديدة، ولم شمل عناصرها القديمة عبر صفحاتها «وجروباتها» وتكتلاتها الإلكترونية، ما يعد خطرًا داهمًا يجب التنبيه إليه، والعمل على سرعة القضاء عليه بكل شدة وحسم، ودون تردد أو تأخير.
وطالب الوزير جمعة بمحاصرة الكتائب الإلكترونية للجماعات الإرهابية وعناصرها على كل المستويات الدينية والثقافية والإعلامية، من أجل كشف زيفها وضلالها وإضلالها وفسادها وخيانتها وعمالتها وخطرها على المجتمع بأثره، والأخذ على أيديها بقوة، وتطبيق القانون عليها بحسم، مع التأكيد الدائم على أن هؤلاء المجرمين لا علاقة لهم بالإسلام؛ بل إنهم يمثلون عبئا ثقيلا على الإسلام والمسلمين.
ويؤكد مراقبون أن «داعش» يمتلك أكثر من 90 ألف صفحة على موقعي التواصل «فيسبوك» و«تويتر»، وأن التنظيم ينشر ما يقرب من 250 ألف تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي يوميًا لتوصيل رسالة بأن عدد الداعمين لأفكاره في تزايد مستمر.
من جهته، بين وزير الأوقاف المصري أن الميليشيات والكتائب الإلكترونية للجماعة الإرهابية تبذل كل طاقتها، وتنشط نشاطا ملحوظا على مواقع التواصل، وفي شراء مساحات واسعة بها، وبكثير من وسائل الإعلام العالمية بتمويلات مشبوهة من دول ومؤسسات رعاية للإرهاب ودعمه وإيوائه، وذلك بعد أن نفد رصيدها في الشارع (أي جماعة الإخوان)، وسقطت سقوطا سياسيا ومجتمعيا وأخلاقيا ذريعا.
وأشار المصدر المسؤول في الأوقاف إلى أن «الأساليب التي تقوم بها الجماعات والتنظيمات الإرهابية لتنفيذ عمليات الإرهاب الإلكتروني لا تكون فقط بجذب الشباب لأفكارها المتطرفة، لكن باستهداف الحاسبات الآلية وأنظمة المعلومات والاتصالات بأنواعها في الدول لتنفيذ عمليات إرهابية في الكثير من الدول»، لافتًا إلى أن أشكال الإرهاب الإلكتروني يتمثل في التجسس الإلكتروني والاختراقات أو القرصنة على المواقع الحيوية للمُنشآت والمؤسسات الرسمية في المجتمعات المختلفة، والتجنيد الإلكتروني للشباب والفتيات والصغار، من خلال ما يُطلق عليه التلقين الإلكتروني، فضلاً عن التهديد والترويع الإلكتروني بنشر مقاطع الفيديو المصورة التي تجسد أبشع مشاهد القتل والذبح، فضلاً عن بيانات التهديد والوعيد وتبني التفجيرات الإرهابية.
ويرى مراقبون أن التنظيم يمتلك جيشا إلكترونيا لنشر الفيديوهات المصورة والأخبار عبر دول العالم لزيادة شعبيته، خاصة في الدول الأوروبية. ويقول المراقبون إن «داعش» يعتمد بشكل كبير على ما يطلق عليهم «الهاكرز» لاختراق حسابات رواد التواصل الاجتماعي، لجذب المزيد من المتابعين والتأثير فيهم، فضلا عن أن «الهاكرز» يقومون بتصوير الحياة في ظل – مزاعم دولة الخلافة - بأنها حياة طبيعية، متجاهلين فيديوهات القتل والذبح والوحشية التي يرتكبها عناصر التنظيم.
وأكد المصدر المسؤول نفسه في الأوقاف لـ«الشرق الأوسط» أن الوزارة تدعو إلى سرعة سن القوانين والعقوبات على مرتكبي الإرهاب الإلكتروني، ودعم الجهود التشريعية والأمنية في ذلك، بالإضافة إلى ضرورة تصميم الشركات لبرامج حماية ضد تلك الجرائم التي ترتكب وتهدد أمن المجتمعات، إلى جانب أهمية دور الأفراد، وحثهم على استخدام أنظمة الحماية والوقاية لكل الأضرار التي يمكن أن تلحق بأجهزتهم ومؤسساتهم، بمعنى دعم تنمية الوعي الإلكتروني.
في سياق آخر، قال وزير الأوقاف المصري: «لا شك أن الأحداث الأخيرة التي وقعت في المملكة العربية السعودية، ومحاولة ضرب منطقة من أشرف البقاع وأطهرها في العالم كله وهي منطقة الحرم النبوي الشريف، التي لها مكانتها وقداستها وطهارتها في نفوس المسلمين جميعا، بحيث يُعد الاعتداء عليها اعتداء على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ يؤكد أن هذه الجماعات المارقة قد فقدت كل صوابها واتزانها وإنسانيتها».
وشهدت المملكة العربية السعودية قبل أسبوع أربع عمليات إرهابية انتحارية، استهدفت المكلفين بحماية رواد المسجد النبوي ثاني الحرمين الشريفين، فضلاً عن محاولة فاشلة لتفجير مسجد العمران بالقطيف شرق السعودية.
وقال الوزير المصري، إن «حادث المسجد النبوي تطور نوعي في العمليات الإرهابية لجماعات العنف، والذي كشفت فيه هذه الجماعات المارقة عن بعض الجوانب الخفية من وجهها القبيح»، مضيفا: «لم يعد للجماعات الإرهابية فكر ولا عقل ولا دين ولا خلق ولا إنسانية، وإلا فأين ذلك المسلم الذي يجرؤ حتى أن يفكر في مجرد المساس بحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبجوار روضته الشريفة، ذلك المكان الذي يفتديه المسلمون جميعا بحياتهم وأرواحهم وفلذات أكبادهم، ويبذلون النفس والنفيس ليتنسموا عطر هوائه، ولينهلوا من فيض بركاته ورحماته».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.