أوباما: أميركا ليست منقسمة.. وقناص دالاس لا يمثل الأميركيين الأفارقة

قطع رحلته الأوروبية ويزور دالاس غدًا لمعالجة تداعيات الحادث * تواصل الاحتجاجات في عدد من الولايات ومخاوف من تزايد التوتر العرقي

جانب من المظاهرات الاحتجاجية ضد عنف الشرطة التي عمت أول من أمس {ماركت ستريت} في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات الاحتجاجية ضد عنف الشرطة التي عمت أول من أمس {ماركت ستريت} في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

أوباما: أميركا ليست منقسمة.. وقناص دالاس لا يمثل الأميركيين الأفارقة

جانب من المظاهرات الاحتجاجية ضد عنف الشرطة التي عمت أول من أمس {ماركت ستريت} في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات الاحتجاجية ضد عنف الشرطة التي عمت أول من أمس {ماركت ستريت} في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما فكرة أن العنف الكبير الذي شهدته دالاس بولاية تكساس واندلاع احتجاجات في عدد آخر من الولايات هو إشارة إلى أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة انقسام وتوتر عنصري وفتنة. وشدد أوباما على أن مرتكب حادث إطلاق النار في دالاس لا يمثل الأميركيين من ذوي الأصول الأفريقية
وتحدث أوباما للمرة الثانية عقب أحداث دالاس الدامية وقال مساء أمس في مؤتمر صحافي استمر لمدة ساعة من العاصمة البولندية وارسو على هامش قمة حلف شمال الأطلسي: «أميركا ليست منقسمة كما يشير البعض، والأميركيون من جميع الأصول العرقية ومن جميع الخلفيات الثقافية يشعرون بالغضب من الهجمات غير المبررة ضد الشرطة، سواء كان ذلك في دالاس أم في أي مكان آخر».
وأضاف: «هذا يشمل المتظاهرين والمحتجين، وحتى أعضاء الأسرة الذين لديهم مخاوف خطيرة من سلوكيات الشرطة قالوا إن هذا الأمر غير مقبول، ولا يوجد انقسام في هذا الرأي».
وأشار أوباما إلى مقتل اثنين من الرجال السود في ولاية لويزيانا ومنيسوتا، وتلاها مباشرة أحداث دالاس ومقتل خمسة من رجال الشرطة وإصابة سبعة آخرين ومدنيين اثنين، وقال: «لقد كان هذا الأسبوع صعبا»، مشيرا إلى أن مرتكب إطلاق النار ضد رجال الشرطة في دالاس لا يمثل الأميركيين السود.
ودون إشارة إلى اسم مرتكب الحادث، أو ذكر أسماء الضباط الخمسة الذين لقوا مصرعهم، وصف أوباما مرتكب الحادث بأنه «شخص مجنون لا يمثل الأميركيين السود، مثله مثل الرجل الأبيض الذي قام بقتل مجموعة من السود في كنيسة بمدينة تشارلستون في ولاية ساوث كارولينا»، مشيرا إلى أنه أيضا لا يمثل البيض.
وأوضح أنه سيقوم بزيارة دالاس يوم الاثنين لتقديم العزاء والحداد مع مدينة دالاس المنكوبة، كما يعتزم عقد اجتماع في البيت الأبيض خلال الأسبوع المقبل مع ضباط الشرطة والمجتمع المدني والناشطين في مجال الحقوق المدنية لمناقشة الخطوات المقبلة، وأشار إلى أن التعاطف والتفاهم الذي أظهره الأميركيون في استجابتهم لإحداث الأيام الماضية بما في ذلك حادث قتل ضباط شرطة دالاس أعطته أملا يريد البناء عليه.
وقال أوباما «هناك حزن وغضب، وهناك التباس حول كيف تتحرك الولايات المتحدة إلى الأمام، وهناك وحدة في الاعتراف بأن هذه ليست الطريقة التي نريد أن تعمل بها مجتمعاتنا، وهذا ليس ما نريده كأميركيين، ويجب أن يكون هذا هو الأساس للمضي قدما بطريقة بناءة وإيجابية، ولا يمكننا السماح لتصرفات قلة من الناس أن توصمنا بصفة معينة».
وبدا الرئيس الأميركي حاسما في تأكيداته أنه سيواصل الحديث عن الحاجة إلى تشديد إجراءات امتلاك الأسلحة في الولايات المتحدة وقال: سأستمر في الحديث عن حقيقة أننا لا يمكن القضاء على جميع التوتر العرفي في بلدنا بين عشية وضحاها، ولن نكون قادرين على تحديد وملاحقة كل شخص مجنون أو مضطرب نفسيا قرر القيام بأضرار ضد الناس الأبرياء، لكننا يمكن أن نجعل من الصعب بالنسبة لهم القيام بذلك».
وأضاف: «إذا كنا مهتمين بسلامة ضباط الشرطة لدينا فإننا لا يمكن أن نضع جانبا قضية السلاح والتظاهر بأنه غير ذي صلة». وأشار أوباما إلى أن وجود الأسلحة يعرقل إجراءات الشرطة، مشيرا كذلك إلى أن كلا الرجلين الأسودين كانا يمتلكان سلاحا، وأن المحتجين في دالاس يحملون الأسلحة علنا، وهو أمر قانوني في ولاية تكساس، وقال أوباما «تخيل أنك ضابط شرطة وتحاول فرز من يطلق النار عليك وسط مجموعة من الناس الذين يمسكون البنادق والمدافع».
وأشار أوباما أن «سهولة الحصول على سلاح من العوامل المساعدة وليست العامل الوحيد، لكنها عامل مساهم سبب التوترات الأوسع نطاقا بين الشرطة والمجتمعات المحلية».
من جهة أخرى, قالت شرطة مدينة دالاس إنه تم ضبط مواد لصنع قنابل وأسلحة رشاشة وذخائر وأوراق تتعلق بخطط هجوم تكتيكية في منزل ميخا جونسون (25 عاما) بمدينة مسكيت، وهو القناص الذي قتل خمسة من ضباط الشرطة وأصاب آخرين في الأحداث الدامية مساء الخميس الماضي.
وأوضح رئيس الشرطة أن القناص جمع ترسانة شخصية من الأسلحة والمواد المستخدمة في تصنيع القنابل والسترات الواقية من الرصاص والبنادق والذخيرة، وأكد أن جونسون تصرف بمفرده ولم يكن ينتمي لأي جماعة أو منظمة.
وقال ديفيد براون رئيس شرطة دالاس إن جونسون أطلق النار من الطابق الثاني من مرآب سيارات ضد قوات الشرطة في دالاس في أعقاب مظاهرات سلمية في وسط المدنية احتجاجًا على مقتل اثنين من الأميركيين السود على يد الشرطة في ولايتي منسوتا ولويزيانا.
وقال القناص جونسون إنه كان يرغب في قتل رجال الشرطة وخصوصا رجال الشرطة البيض وإنه غاضب لمقتل السود في ولايتي منسوتا ولويزيانا.
واستمرت المواجهات بين قوات الشرطة والقناص ليل الخميس لمدة 45 دقيقة انتهت بإقدام الشرطة على تفجير عبوة ناسفة بالريموت كنترول لقتل القناص.
وأوضح رئيس شرطة دالاس أن القناص جونسون كان يرتدي درعا واقية ويملك سلاحًا أوتوماتيكيًا وجوالات متعددة من الذخائر، وأشار إلى أنه كان يتصرف بمفرده ولم يكن ينتمي إلى أي مجموعة.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن القناص جونسون خدم بالجيش الاحتياطي الأميركي لمدة ست سنوات وقضى ثمانية أشهر في أفغانستان ما بين عامي 2013 و2014 وكانت وحدته تتمركز في مدينة سيغوفيل شمال تكساس. وقد أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيقطع زيارته القصيرة إلى أوروبا (والتي كان مقررا أن تستمر أربعة أيام حتى مساء الاثنين) وسيعود إلى واشنطن.
وكان الرئيس الأميركي يشارك في قمة حلف شمال الأطلسي في العاصمة البولندية وارسو. وكان من المقرر أن يزور إسبانيا للقاء الملك الإسباني فيليب السادس وزيارة مدينة روتا حيث تتمركز أربع مدمرات أميركية وقوات عسكرية أميركية.
وقال جوش آرنست المتحدث باسم البيت الأبيض إن أوباما سيعود إلى واشنطن مساء اليوم (الأحد) وسيتوجه إلى مدينة دالاس غدا (الاثنين) بناء على دعوة من رئيس بلدية دالاس مايك رولينجز وشدد أن الرئيس أوباما سيكرس وقته خلال الأسبوع المقبل لمعالجة القضايا العرقية ومقتل أميركيين سود وتداعيات أحداث مقتل خمسة من رجال الشرطة في دالاس.
وقال البيت الأبيض في بيان إن الرئيس أوباما سيقوم خلال هذا الأسبوع بمواصلة العمل لتوحيد الأميركيين معا، ومعالجة الفوارق العنصرية، ودعم ضباط الشرطة ومجتمعاتنا وإيجاد أرضية مشتركة لمناقشة الأفكار السياسية ومعالجة الفوارق العرقية المستمرة في نظام العدالة الجنائية لدينا».
من جهة أخرى، دعا جو بايدن نائب الرئيس الأميركي إلى مساندة الشرطة والنظر إلى التفاوت في نظام العدالة الجنائية وقال: «عندما تم استهداف قوات الشرطة في دالاس كان ذلك جرحا في روح الأمة فالذين قتلوا وجرحوا كانوا يقومون بحماية سلامة الذين يحتجون سلميا ضد النظام العنصري في نظام العدالة الجنائية».
وأعرب بايدن عن تعاطفه مع المتظاهرين، وقال: «إنهم يتظاهرون ضد هذا النوع من الصور المروعة التي شاهدناها في سانت بول، وباتون روج، وفي أماكن أخرى وخسرنا بسببها الكثير من أرواح الأميركيين السود». ولم ينته الحادث المأساوي في دالاس بتلك النهاية الحزينة، فقد أعلنت السلطات في جورجيا وميسوري وتنيسي مقتل وإصابة ضباط شرطة في هجمات فردية، حيث أصيب ضابطان أحدهما في حالة حرجة، كما استمرت المظاهرات في عدة ولايات أميركية وخرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع للتنديد بقتل الشرطة لاثنين من الرجال السود بالرصاص بعد يوم من قيام مسلح بقتل خمسة من ضباط الشرطة في مظاهرة مماثلة في دالاس.
وأغلق المتظاهرون الطرق في مدينة نيويورك وأتلانتا وفيلادلفيا مساء أول من أمس، وشاركت حشود واسعة في مدن هيوستن ونيواوليانز وديترويت وبالتيمور وفلادلفيا، وكان أكبر المظاهرات الاحتجاجية في مدينة أتلانتا.
وجرى التخطيط أيضًا لمظاهرات في سان فرانسيسكو وفينيكس. ولم تتحدث تقارير وسائل الإعلام المحلية عن وقوع أي اشتباكات أو إصابات خطيرة.
فيما قالت شرطة مكافحة الشغب في مدينة فينكس إنها استخدمت رذاذ الفلفل لتفريق حشد من المتظاهرين بعد أن رشقوا الشرطة بالحجارة، وهددوا بقطع أحد الطرق السريعة.
وفي روتسشتر بنيويورك، قال مايكل سمنيللي قائد الشرطة انه تم اعتقال 74 شخصا بعد قيامهم بعرقلة سير المرور في أحد الشوارع الرئيسية خلال التظاهرات.
وأظهر فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي آلافا يتظاهرون في أتلانتا، فيما بدت أكبر مظاهرة وردد المتظاهرون هتافات ولوحوا بلافتات تطالب بالعدالة. وأظهرت لقطات لمحطات تلفزيونية محلية حشدا هائلا في مواجهة عشرات من سيارات الشرطة التي تم إيقافها على طريق سريع محلي.
وقال قاسم ريد رئيس بلدية أتلانتا في تغريدة على حسابه بموقع «تويتر» إن المسيرة كانت سلمية إلى حد كبير على الرغم من اعتقال نحو عشرة أشخاص. وكان يوم الجمعة في اليوم الثاني للمظاهرات واسعة النطاق ضد استخدام الشرطة للقوة في أعقاب إطلاق النار الذي أدى إلى مقتل فيلاندو كاستيل، 32 عاما، قرب سانت بول بولاية مينيسوتا وألتون سترلينج ,37 عاما، في باتون روج بولاية لويزيانا.
وقتلت الشرطة كاستيل خلال توقف لحركة المرور في وقت متأخر يوم الأربعاء ونشرت صديقته لقطات فيديو حية على شبكة الإنترنت للمشهد الدموي.
وقتل سترلينج خلال مشاجرة أمام متجر مع اثنين من ضباط الشرطة البيض. وأثار فيديو للواقعة غضبا على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي باتون روج ردد المتظاهرون في وقت متأخر يوم الجمعة هتاف: «لا عدالة لا سلام... لا لعنصرية الشرطة». وحاولت شرطة مكافحة الشغب منع المتظاهرين من غلق طريق مزدحم. ونشرت رابطة الدفاع عن الأميركيين من أصل أفريقي رسالة تشجع على العنف ضد الشرطة ردا على حادثتي القتل للسود على يد رجال الشرطة في لويزيانا ومنيسوتا.
وفي المقابل حاول قادة حركة بلاك لايف ماتر «Black lives Matter» تحقيق توازن ما بين إدانة مقتل خمسة ضباط شركة دالاس وبين الضغط لتسليط الضوء على تكرر حوادث مقتل أميركيين سود على يد رجال الشرطة البيض، فيما قالت الشرطة في جميع أنحاء البلاد إنها ستكثف الدوريات الشرطية، وعبر بعض المحللين عن المخاوف من تزايد التوترات العرقية والعنصرية. وأثار الحادثان التوترات العرقية التي اندلعت مرارا في مختلف أنحاء البلاد عام 2014 في أعقاب مقتل مايكل براون وهو مراهق أسود غير مسلح على يد ضابط شرطة أبيض في فيرجسون بولاية ميزوري.
وتظاهر آلاف الناس سلميا في عدد من المدن الأميركية أول من أمس، من بينها أتلانتا (ولاية جورجيا)، وهيوستن (ولاية تكساس)، وسان فرانسيسكو (ولاية كاليفورنيا)، وأمام البيت الأبيض في واشنطن. وعكس مظاهرات سابقة كانت كلها سوداء تقريبا، وكانت ترفع شعار «بلاك لايفز ماتر» (حياة السود هامة)، كانت مظاهرات يوم الجمعة خليطا من سود وبيض وغيرهم. وكانت تدعو إلى حل المشكلات سلميا.
حسب تصريحات شرطة دالاس، قال جونسون، خلال مفاوضات الشرطة معه، قبل أن تقتله بمتفجرة إلكترونية، إنه يريد «قتل أميركيين بيض، وخصوصا شرطيين بيض».
وقال وزير الأمن الداخلي، جيه جونسون، إن الرجل «تصرف بمفرده». واستبعد، كما قال البيت الأبيض، وكما قالت شرطة دالاس «ارتباطه مع منظمة إرهابية»، على الأقل في المرحلة الراهنة من التحقيق.
في صفحة جونسون في «فيسبوك»، عثرت الشرطة على آراء عن تأييده لمنظمات تدافع عن السود. ويظهر جونسون في صور منشورة على الصفحة رافعا قبضته في الهواء، في إشارة ترمز إلى الصراع من أجل تحرر السود في أميركا. وقالت الشرطة إنها أغلقت الصفحة.



مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).


بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
TT

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

«فضحت» التطوّرات الأخيرة في الشرق الأوسط، وما رافقها من صدمات جيوسياسية، ومتاعب اقتصادية، هشاشة البنية التي حكمت العلاقات الدولية لعقود. فالأزمات لم تعد منفصلة، أو قابلة للاحتواء بطرق تقليدية، بل أصبحت متداخلة على نحو يُنتج تداعيات متصلة، ومتسلسلة تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال النظام العالمي بأسره. وفي هذا السياق، يتزايد الاعتقاد بأننا أمام مرحلة تفكّك لنظام حسبناه متعدد الأقطاب، وتمنّيناه متعدد الأطراف، وبداية حقبة يسودها مقدار أكبر من الاضطراب، وعدم الانتظام، وربما في وقت قريب فوضى شاملة.

في خضمّ هذا التحوّل، لا مفر من الحديث عن مفهوم «تعدّد الأقطاب» وتفسيره، فهل هو مجرّد إطار نظري لديناميكيات العلاقات الدولية، أم إنه أداة صالحة لتحقيق نظام دولي أكثر عدالة؟ والواقع أنّ غياب تعريف موحّد لهذا المفهوم، حتى بين الدول التي تتبنّاه، يدلّ على تباين عميق في الرؤى، والمصالح.

سفينة شحن في مضيق هرمز... ممر مائي مسرح لصراع آخر (رويترز)

فالولايات المتحدة التي احتلت طويلاً مقعد القطب الوحيد منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 تنظر تقليدياً إلى تعدّد الأقطاب باعتباره تهديداً لمكانتها الاستراتيجية، في حين ترى فيه كلّ من روسيا والصين أداة لموازنة النفوذ الأميركي، مع اختلاف في النهج بين تحوّل سريع تسعى إليه موسكو، وتحوّل تدريجي تفضّل بكين سلوك دروبه. أما قوى أخرى، مثل الهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، فترى في التعددية فرصة لتوسيع هامش حركتها في السياسة الخارجية، ولبناء تصوّرات إصلاحية للنظام الدولي من داخله.

في المقابل، تجد أوروبا نفسها أمام ضرورة إعادة تقييم هذا المفهوم بدل رفضه، أو اختزاله في كونه أداة لإضعاف النفوذ الأميركي، خصوصاً بعد التباينات، بل الخلافات، التي ظهرت بين ضفّتي المحيط الأطلسي في السنوات الأخيرة في شأن العلاقات التجارية، وبالطبع حرب أوكرانيا التي تجاوز عمرها أربع سنوات.

*بين النظريات والخطوات العملية

قد يشكّل تعدّد الأقطاب إطاراً مشتركاً لفهم التحوّلات الجارية واجتراح طرق للتعامل معها، لكنه في الوقت نفسه محمّل بشحنات سياسية، وأهداف اقتصادية متباينة، الأمر الذي يجعل مساراته ومآلاته محفوفة بالأخطار.

لذلك لا يكفي الانخراط في الجدل النظري، بل تبرز الحاجة إلى خطوات عملية لإصلاح النظام الدولي في مجالات حيوية كالتجارة، والصحة، والطاقة، والمناخ. كما ينبغي النظر إلى الرفض الواسع لأحادية القطب، والدعوات المتزايدة لقيام نظام عالمي تعدّدي كدلالة على الحاجة إلى إصلاحات عميقة تستدعي إطلاق آليات تفاوض جديدة بين الدول. غير أنّ تحقيق ذلك يتطلّب أولاً بلورة رؤية واضحة لمستقبل العالم، بما يمكّن من تحديد الشركاء المستعدّين للتعاون في بناء مؤسسات قادرة على التعامل مع عالم يتّسم بتعقيد غير مسبوق يعود في المقام الأول إلى تهافت المجتمعات الثرية على تكديس الثروات في مقابل كفاح المجتمعات الفقيرة للحصول على ما يتيح لها الاستمرار، وبين الفئتين تقف مجتمعات متوسطة عينُها على صعود السّلم في موازاة التخوّف من الانزلاق، والانضمام إلى الفئة الأدنى.

دمار في دنيبرو الأوكرانية بعد ضربة روسية... حرب مستمرة منذ أربعة أعوام (رويترز)

ولا يسعنا إلا أن نلاحظ أن صُنّاع القرار متوافقون على أنّ العالم يشهد تحوّلات متسارعة وعميقة مدفوعة في المقام الأول بتطوّر التكنولوجيا. غير أن الرؤى تختلف بشأن طبيعة المرحلة الراهنة: فبينما ترى بعض الدول أنّ العالم قد دخل بالفعل طور تعدّد الأقطاب، تفترض أخرى أنّه يتّجه تدريجياً نحو هذا الشكل، في حين تنظر أطرافٌ ثالثة إلى الوضع القائم باعتباره مرحلة انتقالية مفتوحة تتّسم بالغموض، وعدم الاستقرار. وبالتالي هناك خلافٌ آخر حول ما إذا كانت هذه التغيّرات تحمل في طيّاتها فرصاً إيجابية، أم تنذر بأخطار متزايدة، ومتعاظمة.

*مقاربات ورؤى

في هذا السياق توظّف كلٌّ من روسيا والصين مفهوم تعدّد الأقطاب أداة لتغيير المعادلات، وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية، وتحدّي الهيمنة الأميركية. فالنخب السياسية في بكين ترى أنّ النظام الدولي يشهد انتقالاً تدريجياً من أحادية أميركية إلى عالم أكثر تعددية. ويُختصر هذا التصوّر في العبارة المتداولة داخل الخطاب الرسمي الصيني: «إنّ العالم يمرّ بتغيّرات عميقة لم يشهدها منذ قرن»، وهي مقولة باتت جزءاً من الإطار الفكري الذي يطبع صعود الصين كقوة عالمية. ويرتبط هذا التصوّر، من المنظور الصيني، بتراجع النفوذ الأميركي، وما يرافقه من فرص وتحدّيات يولّدها انتقال النظام الدولي نحو صيغة أكثر توازناً.

أما روسيا فتنظر إلى التحوّل الجاري بطريقة جذرية، إذ لا يقتصر في رؤيتها على نهاية «الاحتكار» الأميركي، بل يمتدّ ليشمل تآكل البنية الغربية برمّتها. وترى موسكو أنّ هذا المسار بدأ منذ نهاية الحرب الباردة مطلع تسعينات القرن الماضي، وتسارع مع صعود قوى كالصين، والهند، ما أدّى إلى إضعاف الهيمنة الأميركية، وفتح الطريق أمام نظام متعدد الأقطاب. وتؤكد موسكو أن رفض الغرب التحلّي بالواقعية، والتخلّي عن موقعه المهيمن يُعدّ عاملاً رئيساً في تفجّر النزاعات، والصراعات الدولية.

في المقابل، نادراً ما يظهر مصطلح تعدّد الأقطاب بوضوح في الخطاب الرسمي الأميركي، ففي واشنطن يُفضَّل الحديث عن «القيادة»، أو «الأسبقية» بدلاً من توصيف النظام العالمي بالأحادي. ورغم إقرار بعض المسؤولين الأميركيين بأنّ العالم يتّجه نحو مزيد من التعددية، فإنّ هذا التحوّل لم يُعالَج داخل الأطر الرسمية، بل ظلّ حاضراً بشكل متقطّع في النقاشات الأكاديمية، والمؤسسات البحثية.

نزوح وجوع في الصومال (أ.ف.ب)

في ضوء هذه الرؤى المتباينة، يتّضح أنّ العالم لا يشهد تحوّلاً في موازين القوة فحسب، بل يشهد أيضاً صراعاً على تفسير هذا التحوّل، وتحديد معناه. ومن هنا فإنّ مستقبل النظام الدولي لن يتوقّف على طبيعة هذه التغيّرات فحسب، بل على الطريقة التي تختار بها الدول فهمها، والتفاعل معها، في غياب السردية الواحدة، والمرجع الواحد.

*اللحظة الحاسمة

يعيش المجتمع البشري بملياراته الثمانية لحظة حاسمة. فالنظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية، والقائم على فكرة تحقيق السلام المستدام، يفقد تماسكه على نحو مطّرد.

لا يُنكر أحد أن بعض الدول سعت منذ العام 1945 إلى بناء منظومة دولية ترتكز على احترام القانون الدولي (المؤلّف من مجموعة معاهدات ومواثيق وأعراف ومبادئ عامة)، بهدف منع الحروب، والحدّ من تركّز السلطة والثروة في يد قلة. وكان هذا النظام، لو احتُرم، ليضمن قيام عالم تسوده العدالة والمساواة، وتُصان فيه الحقوق بدل أن تُنتهك.

والواقع أنّ السنوات الأخيرة، خصوصاً المرحلة الراهنة، تشير إلى تدهور متسارع: فلم يعد القانون الدولي يُنتهك فحسب، بل صار موضع تحدٍّ علني من قوى تسعى إلى المضيّ في تشكيل العالم وفق منطق الهيمنة المطلقة، والتوسّع اللامحدود. وتُظهر النزاعات الجارية، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، حجم الضغوط التي يتعرّض لها هذا الإطار القانوني، حتى باتت المؤسسات التي تجسّده مهدّدة بفقدان فاعليتها، بل علّة وجودها.

يثير هذا الواقع أسئلة جوهرية: لماذا أصبح القانون الدولي هدفاً مباشراً للهجوم؟ وما الذي تخشاه القوى الكبرى منه؟ ولماذا تزداد الحاجة إلى الدفاع عنه في هذه اللحظة بالذات؟

جفاف في ولاية كولورادو الأميركية (أ.ب)

الجواب واضح: القانون الدولي يشكّل قيداً على منطق القوة المجردة؛ فهو يضع حدوداً للتوسّع، ويمنع الاستحواذ غير المشروع على الموارد، ويمنح أدوات للمساءلة، حتى وإن كانت غير مكتملة، أو متفاوتة التطبيق.

على الرغم من ذلك، يمكن القول إن القانون الدولي لا يزال حيّاً، بل إنه لم يكن قَطّ حاضراً في النقاشات العالمية كما هو اليوم. ففي «حضرة» كل المآسي والانتهاكات، تعلو الأصوات المطالبة باحترام القانون الدولي، ولا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عام 1948. فالمطلوب بإلحاح بثّ الروح في النصوص المعنية لتكون أهم الحواجز التي تحول دون الانزلاق إلى عالم تحكمه الفوضى المطلقة، أو شريعة الأقوى.

ولا شك في أن الانطلاق من التمسك بالقانون الدولي لا يكفي إذا لم يتبعه عمل دؤوب لإقامة نظام عالمي، بل عالم جديد. وإذا لم يحصل ذلك، فسنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية...

تقول آنييس كالامار، سيدة القانون الفرنسية التي أمضت عقوداً تدافع عن حقوق الإنسان من مواقع مختلفة، وتتولى حالياً الأمانة العامة لمنظمة العفو الدولية: «في حين أنه لا يمكن إنكار أن هذا النظام (الدولي) لم يفِ بوعوده حتى الآن، فإنه ليس من حق أولئك الذين ينكثون بالوعود أن يزعموا أنه وهمي»...

يبقى أن المطلوب المثالي ليس عالماً متعدد الأقطاب فحسب، بل متعدد الأطراف، حيث يكون لكل دولة، أيّاً كان حجمها، الحق في الوجود الآمن، والتمتع بخيرات أراضيها...

لا بأس بقليل من «يوتوبيا» توماس مور...