هل تورط اقتصاد ألمانيا بعد انفصال بريطانيا عن {الأوروبي}؟

ميركل تجاهد للطمأنة.. وبرلين لا ترغب في «كرة النار» الأوروبية

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي كلمتها أمام البرلمان الألماني في برلين  أمس إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي كلمتها أمام البرلمان الألماني في برلين أمس إ.ب.أ)
TT

هل تورط اقتصاد ألمانيا بعد انفصال بريطانيا عن {الأوروبي}؟

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي كلمتها أمام البرلمان الألماني في برلين  أمس إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي كلمتها أمام البرلمان الألماني في برلين أمس إ.ب.أ)

تحاول المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل طمأنة مواطنيها ودول العالم من أجل امتصاص صدمة اختيار نحو 52 في المائة من البريطانيين الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وذلك وسط مخاوف متنامية من آثار كبرى على الاقتصاد الألماني، سواء على المستوى الداخلي؛ أو على مستوى الأثقال الاقتصادية التي ستلقى على كاهله عقب مغادرة بريطانيا لدورها الاقتصادي والمعنوي في الاتحاد.
ورغم أن فكرة الاتحاد الأوروبي نشأت في الأساس لتشكيل أوروبا موحدة قوية سياسيا واقتصاديا، وتقليص احتمالات نشوب صراعات داخلية جديدة في محاولة لتحييد الاقتصاد الألماني «المهزوم» في ذلك الحين عقب الحرب العالمية الثانية، إلا أن العقد الأخير شهد تفوقا جديدا للاقتصاد الألماني الذي يحتل المرتبة الرابعة عالميا من حيث الناتج المحلي الإجمالي بقيمة نحو 3.36 تريليون دولار في عام 2015، وفقا لصندوق النقد والبنك الدوليين.
ويرى كثير من المحللين السياسيين والاقتصاديين، أن ألمانيا لا تريد أن تحمل الشعلة الأوروبية «منفردة»، لأنها تبدو كـ«كرة النار»، ولذلك تبعات كبيرة على أوضاعها الداخلية، لكن برلين لا تمانع أن تلعب دور «القائد» في وسط مجموعة من «الكبار»، الذين يمكنهم القيام بأدوار كبرى في حال دعت الحاجة إلى ذلك.
ورغم المخاوف التي تتزايد يوما بعد يوم من آثار الانفصال البريطاني على ألمانيا، علقت ميركل الأربعاء، بأن تلك الخطوة ستؤدي فقط إلى غموض اقتصادي محدود في ألمانيا. وأضافت، أنه ينبغي للدول الأخرى الباقية في الاتحاد، وعددها 27، العمل على ضمان احتفاظ التكتل الاقتصادي بقدرته على المنافسة وخلق الوظائف ودعم النمو. وقالت ميركل في إشارة إلى الأثر الاقتصادي على ألمانيا: «أعتقد أيضًا أن الغموض سيكون محدودًا».
وفي محاولة للملمة التبعات، يحاول وزير المالية الألماني، فولفغانغ شويبله، تعزيز التضامن بين دول الاتحاد الأوروبي عقب تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد، وذلك عبر سعيه إلى إتمام السوق المشتركة، وانتقال رؤوس الأموال عبر دول الاتحاد دون قيود.
ويرى شويبله، أنه من الضروري أيضا إصدار قانون إفلاس موحد على مستوى الاتحاد الأوروبي للشركات، وأكدت متحدثة باسم وزارته الأسبوع الماضي أن «الأمر لا يتعلق الآن بتدعيم منطقة اليورو، بل بتدعيم الدول السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي».
* أعباء كبرى
من جهة أخرى، يرى وزير مالية ولاية بافاريا الألمانية، ماركوس سودر، أنه ينبغي عدم تحميل ألمانيا «التكاليف الإضافية» الناتجة من انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال سودر، الذي يحكم حزبه الاتحاد الاجتماعي المسيحي ولاية بافاريا الجنوبية وحليف ميركل، يوم الخميس الماضي لصحيفة «دي فيلت»: إن الاتحاد الأوروبي ينبغي أن يعوض غياب المدفوعات البريطانية في ميزانيته عن طريق خفض التكاليف. وأضاف: «يقول الناس قد نحتاج إلى نحو مليار يورو مساهمات إضافية. ونحن الألمان نحتاج إلى التحقق من أنه بعد خروج بريطانيا لن تنقل المساهمات البريطانية ببساطة إلى ألمانيا وبقية الدول المساهمة».
وحذر سودر من تحويل ميزان الاتحاد باتجاه دول الجنوب الأوروبي؛ نظرا لقلة عدد الدول الأعضاء في منطقة بحر الشمال الآن، مضيفا أن السياسة المالية للاتحاد الأوروبي القائمة على الاستقرار ليست محل تفاوض.
وقالت صحيفة «هاندلسبلات» اليومية: «إن تشديد قواعد الميزانية لدول الاتحاد الأوروبي وتقليص حجم المفوضية الأوروبية هما جزء من خطة إصلاح الاتحاد بعد خروج بريطانيا التي صاغها مساعدو شويبله».
لكن، من وجهة نظر الحكومة الألمانية، فإن انسحاب بريطانيا يعني أن برلين ستبقى من دون شريك مؤيد للسوق الأوروبية المشتركة بين الدول، التي تملك أكبر اقتصاديات في الاتحاد الأوروبي، وأن المشكلات الاقتصادية الرئيسية في أوروبا ومنطقة اليورو ستبقى من دون معالجة.
فمع اليونان والبرتغال اللتين تواجهان شبح الإفلاس، واضطراب اقتصادي في إسبانيا، ومحاذير في إيطاليا نتيجة أزمة مصرفية، فإن الوضع الأوروبي الاقتصادي لا يحتمل انفصال إحدى القوى الكبرى عنه في هذه المرحلة. وبينما كانت ألمانيا تتحمل بشكل كبير معظم هذه الأعباء، إلا أن وجود ثقل متمثل في بريطانيا وفرنسا كان ركيزة أساسية لمحاولة السعي لحلحلة الأزمات الأوروبية، ولو عن طريق الإجراءات المسكنة.
وقد أظهر استطلاع للرأي، أجراه معهد «إنفراتيست ديماب» الألماني قبل الاستفتاء، أن ألمانيا هي الدولة الأوروبية الأكثر اعتراضا على مسألة الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي، بنسبة 78 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع. وبحسب ميشيل كونيرت، المتحدث باسم معهد الاستطلاعات، فإن «كثيرا من الألمان يشعرون بأن الانفصال يعدُّ مؤشرا سيؤدي إلى تفكك الاتحاد الأوروبي».
وردد هذه المخاوف كبار الساسة في ألمانيا؛ حيث حذر نائب المستشارة ميركل وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي زيغمار غابرييل من «العواقب الاقتصادية والسياسية الدراماتيكية» على كل من بريطانيا وألمانيا، إضافة إلى تراجع القوة العسكرية والدبلوماسية للاتحاد الأوروبي من دون المملكة المتحدة.
* آراء متضادة
وصبيحة اليوم التالي لإعلان نتيجة الاستفتاء البريطاني، الذي جرى في 23 يونيو (حزيران) الماضي، قال كلاوس فولرابه، الخبير الاقتصادي بمعهد إيفو الألماني: «إن تأثير تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي على ألمانيا في الأمد القريب لا يدعو للقلق»، مضيفا أنه «لا يرى ضرورة لتعديل توقعات النمو الاقتصادي الألماني هذا العام».
وقال فولرابه في تصريح إعلامي: «لا يوجد سبب في الوقت الحالي يدعو لتعديل توقعاتنا الاقتصادية لعام 2016.. ولا يمكن إعادة تقييم توقعات 2017 إلا بعد شهرين أو ثلاثة أشهر على أقل تقدير؛ عقب اتخاذ القرارات السياسية التالية». ويتوقع معهد إيفو الاقتصادي حاليا نمو الاقتصاد الألماني، أكبر اقتصاد في أوروبا، بنسبة 1.8 في المائة هذا العام و1.6 في المائة في 2017.
لكن بالأمس، أظهرت بيانات أن الإنتاج الصناعي في ألمانيا هبط بشكل غير متوقع في مايو (أيار) مسجلا أسرع وتيرة انخفاض شهري له منذ أغسطس (آب) 2014، وهو ما يشير إلى أن أكبر اقتصاد في أوروبا فقد قوة الدفع في الربع الثاني بعدما استهل العام بأداء قوي مفاجئ.
ورغم أن تلك النتائج تتعلق بفترة «ما قبل الاستفتاء البريطاني»، إلا أن محللين يرون أنها تزيد من وطأة المخاطر التي قد يتعرض لها الاقتصاد الألماني، وتظهر أنه أقل قوة من «الثقة الكبرى» التي يبديها المعسكر الذي يرى أن تبعات الانفصال البريطاني ستكون «محدودة».
وأظهرت بيانات من وزارة الاقتصاد أن الإنتاج الصناعي تراجع 1.3 في المائة في مايو، وهو ما جاء دون متوسط التوقعات في استطلاع لـ«رويترز» بعدم تسجيل تغير في القراءة. وقالت متحدثة باسم الوزارة: إن «تلك أسرع وتيرة هبوط منذ أغسطس 2014». وجرى تعديل قراءة أبريل (نيسان) نزولا إلى ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة، من زيادة بلغت 0.8 في المائة في القراءة السابقة.
وقالت الوزارة: «إن البيانات تشير إلى ضعف طفيف في الإنتاج الصناعي في الربع الثاني، ورغم ذلك فإن معنويات الشركات في القطاع تحسنت في الآونة الأخيرة، ومن المتوقع أن يواصل الإنتاج صعوده بشكل متوسط».
وعلى الجانب المتشائم، وقبل الاستفتاء البريطاني بأيام معدودة، قال كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة «ديكابنك» الألمانية أولريش كاتير: «إن انسحاب بريطانيا من عضوية الأوروبي، سيخلّف آثارا سلبية على اقتصاد ألمانيا وبريطانيا».
وأشار كاتير إلى أن خيار الانسحاب البريطاني من الاتحاد من الممكن أن يؤدي إلى ركود الاقتصاد البريطاني، كنتيجة فورية لهذه الخطوة.. بينما يلحق الضعف بالاقتصاد الألماني في النصف الثاني من العام الحالي».
من جانبه، عبر الخبير الاقتصادي جيروس روبيا عن اعتقاده بأن الانفصال سيؤثر سلبًا في الاقتصاد الألماني، ولا سيما أن بريطانيا تستهلك 6 في المائة من إجمالي صادرات ألمانيا. مشيرا إلى أنه رغم التأثيرات السلبية التي سيخلفها انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد الألماني، إلا أن برلين قادرة على التحكم بهذه الآثار، والتعامل معها بالشكل الصحيح.
كما توصلت دراسة صادرة من المنظمة البحثية الألمانية «برتلسمان ستيفتونغ» إلى أن «الاقتصاد الألماني سيتكبد خسائر تراوح قيمتها من 6.2 مليار إسترليني و41 مليار إسترليني إذا ما خرجت بريطانيا بالفعل من تحت عباءة الاتحاد الأوروبي، لكن آيرلندا ولوكسمبورغ وبلجيكا ومالطا وقبرص ستواجه كلها خسائر تزيد على المتوسط».
* تهديدات داخلية
وفي العمق، أكدت غرفة التجارة والصناعة الألمانية «دي آي إتش كيه»، أن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي سيلقي بتأثيراته السلبية في جميع قطاعات الاقتصاد الألماني دون استثناء. مشيرة في بيان لها قبيل الاستفتاء إلى أن قطاعات الاقتصاد الألماني المختلفة صدرت في العام الماضي بضائع بنحو 90 مليار يورو إلى الأسواق البريطانية، الأمر الذي يجعل بريطانيا تحتل المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة وفرنسا على صعيد الدول المستقبلة للبضائع الألمانية. كما أوضحت أن 750 ألف فرصة عمل ستكون مهددة في حال الانفصال.
وقال مدير الغرفة، مارتين فانسيليبن: إن «عقبات كثيرة تنتظر الشركات الألمانية الناشطة في بريطانيا.. ومستقبل بريطانيا مهم جدا بالنسبة لنا، ففي بريطانيا تنشط 2500 شركة ألمانية، وهذه الشركات تشغل 400 ألف موظف». موضحا أن بريطانيا تحتل المرتبة الأولى في العالم على صعيد الاستثمارات المباشرة في ألمانيا، وهناك 200 ألف موظف ألماني يعملون في شركات بريطانية ناشطة في ألمانيا، وخروج بريطانيا قد يعني تبعات خطيرة على قطاع الاستثمارات الألمانية».
وتمثل قضية الجمارك إحدى أهم النقاط الفارقة بالنسبة لألمانيا في علاقتها مع بريطانيا مع الانفصال، وقال فانسيليبن «لا نعرف إذا ما كان خروج بريطانيا من الاتحاد سيؤدي إلى العودة إلى فرض الجمارك على البضائع، ولكن حتى لو بقيت هذه البضائع معفاة من الضرائب ستكون الشركات الألمانية على موعد مع إجراءات بيروقراطية ستشكل عقبة أمام أعمالها».
قطاع صناعة السيارات، الذي يعد أحد أهم عناصر الاقتصاد الأوروبي، ربما يكون من بين أكثر القطاعات تأثرا. وقال مسؤول بغرفة التجارة البريطانية في ألمانيا: «إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيترك قبل كل شيء تأثيرات سلبية في قطاع صناعة السيارات والشاحنات في ألمانيا، كما سيشمل قطاع الخدمات المالية والبنوك الألماني وجميع الشركات الألمانية التي تعتمد على التصدير.
* الأوروبي يفقد العرش
وسيفقد الاقتصاد الأوروبي مقامه الرفيع في صدارة اقتصاديات العالم عقب الانفصال البريطاني، حيث إن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يقع في المرتبة الأولى من حيث الناتج الإجمالي المحلي لعام 2015 في قائمة البنك الدولي بما يقدر بنحو 18.46 تريليون دولار.
كما تعد بريطانيا شريكًا تجاريًا مهمًا بالنسبة للاتحاد الأوروبي، إذ تشكل الصادرات الأوروبية لبريطانيا 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط ما بين أعوام 2010 و2014، كما أن 50 في المائة من الصادرات البريطانية تذهب إلى دول أوروبا.
ويتمتع الميزان التجاري بفائض تجاري لصالح الاتحاد الأوروبي، ويقدر حجم الفائض بنحو 56 مليار جنيه إسترليني؛ ما يعني أن انفصال بريطانيا سيضر بالتأكيد اقتصاد الاتحاد الأوروبي.



استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين مع تزايد مخاطر «حرب إيران»

عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
TT

استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين مع تزايد مخاطر «حرب إيران»

عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)

توسع النشاط الصناعي في الصين للشهر الثاني على التوالي في أبريل (نيسان)؛ حيث كثّف المصنّعون الإنتاج لشحن البضائع مبكراً إلى المشترين القلقين من أن الحرب مع إيران ستزيد من ارتفاع التكاليف، مما دفع طلبات التصدير الجديدة إلى أعلى مستوى لها في عامين.

لكن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يكشف عن مخاطر نموذج النمو القائم على الإنتاج في الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار؛ حيث من المرجح أن تُثني أسعار الطاقة المرتفعة عن تقديم طلبات جديدة بمجرد تلاشي عمليات التكديس، حتى مع تمتع المصدرين الصينيين بدفعة قصيرة الأجل. وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي إلى 50.3 نقطة من 50.4 نقطة في مارس (آذار)، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، وفقاً لمسح أجراه المكتب الوطني للإحصاء.

وقد تجاوز هذا المؤشر متوسط التوقعات البالغ 50.1 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز». وشهد المؤشر الفرعي للإنتاج في مسح مؤشر مديري المشتريات نمواً بوتيرة أسرع قليلاً، بينما ارتفعت طلبات التصدير الجديدة إلى 50.3 نقطة، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل 2024 من 49.1 نقطة في مارس. وارتفع المؤشر الفرعي لمخزون المواد الخام، ولكنه ظل في حالة انكماش.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت بيانات التجارة الرسمية ستؤكد مرونة المصدرين في الأشهر المقبلة»، مشيراً إلى أن بيانات مؤشر مديري المشتريات أظهرت أن قطاع التصنيع لا يزال يُظهر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية. وأضاف: «يُعدّ أداء قطاع التصدير بالغ الأهمية للاقتصاد الصيني، نظراً لضعف الطلب المحلي». وانخفض المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة الإجمالية إلى 50.6 من 51.6 نقطة، مما يشير إلى أن المصانع لا تزال تجد فرصاً أفضل مع المشترين الأجانب مقارنة بسوقها المحلية. وقال هان بينغ، الذي يدير مستودعاً في دونغقوان بمقاطعة قوانغدونغ الجنوبية، يخدم منتجي البلاستيك منذ عام 2018، إن الأعمال «مزدهرة» حيث سارعت المصانع إلى تخزين الإمدادات لتجنب أي ارتفاع محتمل في الأسعار. وأضاف: «على الرغم من أن الصين لا تعاني من نقص في النفط، فإن هناك نقصاً عاماً في قطاع الكيماويات، والمصانع قلقة بشأن الطلب المستقبلي. وقد أدى ذلك إلى تخزين واسع النطاق؛ فكل مصنع يرغب في تخزين كميات كبيرة».

وأظهر مسح أجراه المكتب الوطني للإحصاء أن أسعار المدخلات لا تزال مرتفعة؛ حيث انخفض مؤشر أسعار المواد الخام انخفاضاً طفيفاً فقط إلى 63.7 من 63.9 نقطة في مارس. لكن قراءة أسعار الإنتاج انخفضت إلى 55.1 من 55.4 نقطة، مما يشير إلى استمرار ضعف قدرة المصنّعين على تحديد الأسعار. وقال هوو ليهوي، إحصائي المكتب الوطني للإحصاء، إن مؤشرات الأسعار في قطاعات البترول والفحم ومعالجة الوقود الأخرى، بالإضافة إلى قطاعات الكيماويات، ظلت فوق 70 لشهرين متتاليين.

• مخاطر خارجية متزايدة

وسجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العام في الصين، الصادر عن «رايتنغ دوغ»، وهو مسح خاص تُجريه «إس آند بي غلوبال»، 52.2 نقطة في أبريل مقارنة بـ50.8 نقطة في مارس. ويقول المحللون إن المكتب الوطني للإحصاء يركز بشكل أكبر على الشركات المملوكة للدولة والشركات الكبيرة والمتوسطة الحجم التي تتعامل مع السوق المحلية، بينما يُعدّ المسح الخاص أكثر حساسية للطلب الخارجي؛ حيث يُركز على المنتجين حول شنغهاي وفي المقاطعات الجنوبية للصين. ومن المرجح أن يؤثر الصراع المطوّل في الشرق الأوسط سلباً على الاقتصاد العالمي ويُقلّص الطلب الخارجي، الذي كان حيوياً في دعم نمو الصين في ظل استمرار ضعف الاستهلاك المحلي. وكان الزخم قوياً في الربع الأول؛ حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 5 في المائة على أساس سنوي، وهو الحد الأعلى لنطاق هدف الحكومة للعام بأكمله، مما قلل الحاجة إلى حوافز فورية. لكن معدلات البطالة ارتفعت بشكل طفيف، واستمر أداء مبيعات التجزئة - وهو مؤشر للاستهلاك - دون مستوى الإنتاج الصناعي، بينما تباطأ نمو صادرات السلع في مارس. وتوقفت أسعار المنتجين عن سلسلة انكماش استمرت لسنوات في مارس، لكن ذلك يعود جزئياً إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، وقد يؤدي إلى تضييق هوامش ربح الشركات في قطاع البتروكيماويات.

وتعهد كبار القادة الصينيين في وقت سابق من هذا الأسبوع بتعزيز أمن الطاقة والموارد، و«الاستجابة المنهجية للصدمات والتحديات الخارجية». وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي، الذي يشمل الخدمات والإنشاءات، انخفض إلى 49.4 من 50.1 نقطة في مارس. وقال جوليان إيفانز-بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»: «لكن الصورة العامة تشير إلى أنه حتى لو استمر الزخم الاقتصادي العام في أبريل، فإن الاستطلاعات تُظهر أن ذلك قد يكون بفضل الصادرات فقط، مع تعرض نمو الطلب المحلي لضغوط جديدة».


تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الخميس، مع موازنة المستثمرين بين قوة نتائج شركات التكنولوجيا، وتجدد مخاوف التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أربع سنوات.

وارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 2.3 في المائة وسط مخاوف من اضطرابات ممتدة في الإمدادات، بعد تقرير لـ«أكسيوس» أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان من المقرر أن يتلقى إحاطة من قائد القيادة المركزية الأميركية بشأن خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران، وفق «رويترز».

وألقى التقرير بظلاله على آمال سابقة باستمرار المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، رغم التعثرات الأخيرة.

وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في قسم الاقتصاد لدى بنك «آي إن جي»، إن سوق النفط «انتقلت من التفاؤل المفرط إلى واقع انقطاع الإمدادات»، مضيفاً أن انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران «قوّض توقعات استئناف سريع لتدفقات النفط».

وفي التداولات المبكرة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 193 نقطة أو 0.39 في المائة، فيما استقرت عقود «ستاندرد آند بورز 500»، وارتفعت عقود «ناسداك 100» بمقدار 49 نقطة أو 0.18 في المائة.

وعلى صعيد أرباح الشركات، سجل قطاع التكنولوجيا أداءً قوياً بشكل عام، رغم تراجع سهمي «ميتا بلاتفورمز» و«مايكروسوفت» بنسبة 8 في المائة و1.9 في المائة على التوالي فيما قبل الافتتاح، بعد إعلان خطط إنفاق رأسمالي مرتفعة.

في المقابل، ارتفع سهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنسبة 6.1 في المائة بعد تسجيل وحدة الحوسبة السحابية أداءً قياسياً خلال الربع الأخير، كما صعد سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بدعم من نتائج فاقت توقعات أعمال الحوسبة السحابية.

ويواصل المستثمرون مراقبة تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بعد أن أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، مع تصويت ثلاثة أعضاء لصالح إبقاء السياسة النقدية متشددة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

كما يترقب السوق صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، ومؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في وقت لاحق من اليوم، لما لذلك من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية المقبلة.


تراجع أسواق الخليج وسط مخاوف من ضربات أميركية لإيران

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع أسواق الخليج وسط مخاوف من ضربات أميركية لإيران

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، عقب تقرير أفاد بأن الولايات المتحدة تدرس توجيه ضربات عسكرية لإيران في محاولة لكسر الجمود في محادثات السلام.

في السعودية، تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.3 في المائة، وانخفض سهم «البنك الأهلي السعودي» واحداً في المائة، بينما هبط سهم «بوبا العربية» 5 في المائة بعد إعلان النتائج المالية.

إلا أن خسائر السوق السعودية كانت محدودة بفضل ارتفاع سهم «أرامكو» 1.2 في المائة، وسهم «البحري» 7.6 في المائة، بعد إعلان الشركة ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول.

وفي أبوظبي، انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.9 في المائة مع تراجع معظم القطاعات. وهبط سهم «الدار العقارية» 3 في المائة، كما تراجع سهم «بروج» 1.2 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 45 في المائة.

وفي دبي، انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.9 في المائة متأثراً بخسائر واسعة النطاق. وتراجع سهم «إعمار العقارية» 2 في المائة، بينما هبط سهم شركة «سالك» 1.9 في المائة.

كما تراجع المؤشر القطري بنسبة 0.8 في المائة، وانخفض سهم «بنك قطر الوطني» 0.7 في المائة، فيما تراجع سهم «صناعات قطر» 1.1 في المائة بعد إعلان انخفاض أرباح الربع الأول نتيجة ضعف أحجام المبيعات.