أسواق الطاقة الأوروبية قد تتألم بخروج بريطانيا من الاتحاد

أسعار النفط تراجعت 4 % في أول رد فعل

الانفصال عن الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى رفع تكلفة الاستثمار في قطاع الطاقة البريطاني وتأخير المشاريع الجديدة (رويترز)
الانفصال عن الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى رفع تكلفة الاستثمار في قطاع الطاقة البريطاني وتأخير المشاريع الجديدة (رويترز)
TT

أسواق الطاقة الأوروبية قد تتألم بخروج بريطانيا من الاتحاد

الانفصال عن الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى رفع تكلفة الاستثمار في قطاع الطاقة البريطاني وتأخير المشاريع الجديدة (رويترز)
الانفصال عن الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى رفع تكلفة الاستثمار في قطاع الطاقة البريطاني وتأخير المشاريع الجديدة (رويترز)

يمكن أن يكون هناك كثير من الآثار المترتبة عن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي على أسواق الطاقة. أولها أن تكون هناك مخاوف حول استهلاك النفط في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث تبقى الأوضاع غير مؤكدة حول النمو الاقتصادي لكل منهما. والأهم من ذلك، هو شعور المستثمرين بالقلق إزاء التأثير على عملات المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكذلك الدولار الأميركي، وذلك من شأنه أن يؤثر على أسعار النفط.
فقد تسبب الاستفتاء يوم 24 يونيو (حزيران) الحالي - الذي جاءت نتيجته لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي - في ارتفاع الدولار؛ وقوة الدولار تضع مزيدًا من الضغط على أسعار النفط الخام. فالدولار القوي يجعل السلع المسعرة به مثل النفط أقل جاذبية للمستثمرين الأجانب. ووسط تراجع أسعار النفط الخام، اتجه المستثمرون للشركات التي لم تتأثر بشدة من انخفاض أسعار النفط، مما أدى لمزيد من التأثير السلبي على شركات الطاقة في جميع أسواق الأسهم العالمية.
وصوت نحو 51.9 في المائة من الناخبين مقابل 48.1 في المائة لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي. وشهدت الأسواق حالة من عدم اليقين الاقتصادي المتزايد في أعقاب التصويت بالخروج حفزت المستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن لاستثماراتهم بعد انزلاق الجنيه الإسترليني إلى مستويات متدنية للغاية، الذي هبط إلى أدنى مستوى له في 31 عامًا.
ولم تكن المملكة المتحدة مُرحبة منذ البداية بالانضمام لكيان واحد تحكمه معاهدات واتفاقات محددة، لكن بعد مداولات انضمت بريطانيا للمجموعة الأوروبية في عام 1973. وبعد عامين فقط من الانضمام دعت لاستفتاء في عام 1975 لإعادة طرح فكرة الانضمام على الشعب البريطاني، التي جاءت نتيجته بتأييد ثُلثي الناخبين للبقاء في المجموعة الاقتصادية الأوروبية.
ولخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي كثير من العواقب، يتمثل أهمها في الجانب الاقتصادي؛ حيث فقدان تصنيفها الائتماني الممتاز، وتزايد احتمال عدد كبير من الشركات العالمية التي قد تجد نفسها في مفاضلة ما بين الاستثمار في دولة واحدة أو تعزيز العلاقات مع 27 دولة أخرى داخل بالاتحاد، فضلاً عن مخاطر تهديدات انفصال اسكوتلندا عن المملكة المتحدة في حال خرجت الأخيرة من الاتحاد.
وكتأثير مباشر لنتيجة الاستفتاء، انخفض سعر خام برنت - يوم الجمعة الماضي - بنسبة 4.9 في المائة إلى 48.41 دولار للبرميل. ويتوقع بعض المحللين أن ينخفض دون 45 دولارا للبرميل في الأسابيع المقبلة. حتى إنه قبل الاستفتاء كانت أسعار النفط قد هبطت من أعلى مستوياتها فوق 50 دولارًا للبرميل، بعدما أثار المضاربون مخاطر بأن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى مزيد من منصات الحفر من قبل منتجي النفط الصخري في أميركا، حيث ارتفع عدد منصات النفط لمدة ثلاثة أسابيع قبل أن ينخفض مرة أخرى الأسبوع الماضي.
وعلى صعيد قطاع الطاقة البريطاني، قد يؤدي خروج بريطانيا إلى رفع تكلفة الاستثمار في القطاع وتأخير المشاريع الجديدة، في ظل عجز متوقع في المعروض من الطاقة الكهربائية في البلاد. وفي الآونة الأخيرة، تراجعت حكومة المملكة المتحدة عن دعمها الطاقة النظيفة، مع تخفيضات حادة في الدعم لكل من طاقة الرياح ومنشآت الطاقة الشمسية على نطاق واسع. وكشف تقرير صدر في وقت سابق خلال العام 2016 من قبل جمعية الطاقة المتجددة في المملكة المتحدة، عن أن الأمر قد يؤدي إلى تباطؤ معدلات النمو، في ظل عدم الالتزام بأهداف الطاقة المتجددة لعام 2020.
وتحتاج المملكة المتحدة أيضا إلى توفير نحو مائة مليار جنيه إسترليني (132 مليار دولار) للحفاظ على إضاءة البلاد بعد عام 2020. مع أكثر من عشر محطات من الطاقة من المقرر أن تغلق في العقد المقبل، وكانت حكومة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون تعمل على وضع الحوافز التي من شأنها جذب الأموال للاستثمار في الأبنية التحتية الجديدة للكهرباء. لكن مع الخروج من الاتحاد ستجد الحكومة صعوبة في الاستثمار وجذب مزيد من الأموال الأجنبية.
فصناع القرار لا يحبون الشكوك، خصوصا في التوقعات الاقتصادية، والمملكة المتحدة دولة يصيبها الشيخوخة بسرعة جدا، وعادة ما يكون المستثمرون في حاجة إلى جلب قدرات جديدة. وهناك بالفعل دليل على أن المستثمرين سيعيدون النظر في المشاريع البريطانية. حيث قالت شركة «Vattenfall AB» التي تخطط لبناء مزرعة رياح بنحو 5.5 مليار جنيه إسترليني قبالة الساحل الشرقي لإنجلترا، إنها ستعيد تقييم مخاطر العمل في المملكة المتحدة، وقالت شركة PensionDanmarkS، التي تقوم أيضًا بتمويل مشاريع الطاقة في بريطانيا، إنها ستفقد الاهتمام بأي استثمارات جديدة في بريطانيا بعد مغادرة الاتحاد الأوروبي.
وتأتي مسألة أمن الطاقة في جوهر قضايا الطاقة والمناخ التي يجب مناقشتها في ضوء الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، ذلك لأن مغادرة الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يضعف القوة التفاوضية في المملكة المتحدة، في وقت يتضاءل فيه الإنتاج من النفط والغاز المحليين. فعندما كانت بريطانيا رجل أوروبا المريض، قالت بريطانيا إن من فوائد البقاء في الاتحاد الأوروبي القدرة على استمرار الحصول على موارد الطاقة. وفي ظل التهديد الروسي بقطع شحنات الغاز أو رفع الأسعار كأداة للسياسة الخارجية، فمن شأن الكتلة الأوروبية المكونة من 500 مليون شخص أن يكون لديها القدرة على إجبار روسيا على التراجع عن أي تهديدات ممكنة.



الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
TT

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لأداء دور محوري يجعلها جسراً رابطاً بين المناطق المنتجة والمستهلكة للمعادن. جاء ذلك خلال الجلسة الوزارية التي عُقدت ضمن أعمال «منتدى المعادن الحرجة» في مدينة إسطنبول التركية.

وأوضح الخريّف خلال كلمته في الجلسة، أن السعودية تعمل على ترسيخ هذا الدور من خلال بناء شراكات نوعية وتفعيل منصات حوار متعدد الأطراف، بما يعزز التعاون الدولي ويدعم تطوير سلاسل الإمداد العالمية للمعادن في ظل الطلب المتزايد على المعادن المرتبطة بالطاقة والتقنية.

وأشار إلى أن «مؤتمر التعدين الدولي» الذي تعقده المملكة سنوياً يمثل منصة عالمية للحوار والتعاون في قطاع التعدين، ويسهم في مواءمة الجهود الدولية وتعزيز التوافق حول أهمية تأمين المعادن وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد المرتبطة بها.

وأكد أهمية التعاون بين المؤتمر والمؤسسات المالية الدولية ومنها البنك الدولي، في دعم تطوير البنية التحتية للتعدين، وتعزيز فرص الاستثمار في سلاسل القيمة المعدنية، بما يسهم في تمكين الدول من تطوير مواردها وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها.

ودعا وزير الصناعة والثروة المعدنية في ختام كلمته، أصحاب المعالي الوزراء المشاركين في الجلسة إلى حضور النسخة السادسة من «مؤتمر التعدين الدولي»، المقرر عقدها في مدينة الرياض مطلع العام المقبل، مؤكداً أن المؤتمر يواصل ترسيخ مكانته منصة عالمية لتعزيز الشراكات ودعم استدامة سلاسل الإمداد للمعادن.


تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
TT

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)

أعلنت «وكالة الإحصاء» الحكومية التايوانية، الخميس، أن اقتصاد تايوان، القائم على التكنولوجيا، سجل أسرع وتيرة نمو له منذ نحو 4 عقود خلال الربع الأول من العام، مدفوعاً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأظهرت البيانات الأولية أن الناتج المحلي الإجمالي لتايوان ارتفع بنسبة 13.69 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) الماضيين على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو منذ 14.25 في المائة خلال الربع الثاني من عام 1987، حين بدأت الجزيرة مرحلة انتقالها السياسي بعد إنهاء الأحكام العرفية.

وتجاوزت هذه القراءة توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» عند 11.3 في المائة، كما تفوقت على نمو الربع الرابع البالغ 12.65 في المائة.

وقالت «الوكالة» في بيانها إن «الطلب ظل قوياً على منتجات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء والبنية التحتية السحابية».

وتؤدي تايوان دوراً محورياً في سلسلة الإمداد العالمية للذكاء الاصطناعي؛ إذ تُعد شريكاً أساسياً لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، كما تحتل «شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات (تي إس إم سي)» موقعاً مركزياً في صناعة الرقائق العالمية.

وأظهرت بيانات وزارة المالية أن الصادرات ارتفعت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 بنسبة 51.1 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 195.74 مليار دولار.

وبناءً على هذا الأداء القوي، رفعت شركة «كابيتال إيكونوميكس» توقعاتها لنمو الاقتصاد التايواني لعام 2026 إلى 9 من 8 في المائة سابقاً، مشيرة إلى استمرار دعم الاستهلاك المحلي بفضل نمو الأجور وتدابير حكومية للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة.

ورغم قوة الصادرات، فإن بعض المحللين يتوقع أن يُبقي «البنك المركزي التايواني» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر في 18 يونيو (حزيران)، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، بما في ذلك الصراع في الشرق الأوسط.

وقال المحلل كيفن وانغ، من شركة «ماسترلينك» للأوراق المالية والاستشارات الاستثمارية: «لا يزال مسار الصراع في الشرق الأوسط غير واضح».

وعلى أساس ربع سنوي معدل موسمياً، نما الاقتصاد بمعدل سنوي بلغ 11.86 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026.

وبدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي، كانت «الوكالة» قد رفعت في فبراير (شباط) الماضي توقعاتها لنمو الاقتصاد لعام 2026 إلى 7.71 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 3.54 في المائة.

وكان اقتصاد تايوان قد نما بنسبة 8.68 في المائة خلال عام 2025، مسجلاً أسرع وتيرة له منذ 15 عاماً.

ومن المقرر إصدار بيانات تفصيلية ومراجعة لاحقة، إلى جانب تحديث التوقعات، في 29 مايو (أيار).


روسيا تعمل على استعادة النمو بعد أول انكماش في 3 سنوات

مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تعمل على استعادة النمو بعد أول انكماش في 3 سنوات

مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحكومة يعملان على استعادة النمو، وذلك بعد أن أظهرت بيانات رسمية أولية انكماش الاقتصاد البالغ 3 تريليونات دولار لأول مرة منذ 3 سنوات.

وتجاوز أداء الاقتصاد الروسي، الذي انكمش في عام 2022 ثم نما في أعوام 2023 و2024 و2025، معظم التوقعات، وتجنب الانهيار الذي كانت القوى الغربية تأمل في إشعاله بفرض أشد العقوبات على اقتصاد رئيسي على الإطلاق.

ولكن بعد أسابيع قليلة من إعلان بوتين عن انكماش في أول شهرين من عام 2025، صرحت وزارة الاقتصاد بأن الأرقام الإجمالية للربع الأول من هذا العام ستشير إلى انكماش بنسبة 0.3 في المائة، وهو أقل مما كان يخشاه العديد من الاقتصاديين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، للصحافيين يوم الخميس رداً على سؤال من وكالة «رويترز» حول البيانات الاقتصادية: «هذه عملية متوقعة. لقد حدث التباطؤ الاقتصادي المتوقع». وأضاف بيسكوف: «تتخذ الحكومة والرئيس إجراءات ويعملان على تطوير حلول تهدف إلى تحويل هذا الاتجاه السلبي إلى اتجاه تصاعدي».

وانكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 1.4 في المائة في عام 2022، لكنه نما بنسبة 4.1 في المائة في عام 2023 و4.9 في المائة في عام 2024، ولم يتجاوز نموه 1 في المائة العام الماضي، بينما تتوقّع موسكو رسمياً أن يبلغ النمو 1.3 في المائة هذا العام.

وبعد اجتماع لتحديد أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، أعلن البنك المركزي أن التراجع هذا العام يعود في معظمه إلى عوامل استثنائية، مثل رفع ضريبة القيمة المضافة في بداية العام وتساقط الثلوج بكثافة مما أدى إلى تباطؤ أعمال البناء.

وأرجع مسؤولون روس آخرون وقادة أعمال هذا الانكماش، الذي بدا مفاجئاً للكرملين، إلى نقص العمالة وبطء تطبيق التقنيات الجديدة، فضلاً عن قوة الروبل.

ودعت محافظ البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، يوم الثلاثاء، إلى الشفافية في البيانات الاقتصادية، بعد أن اتهمت وكالات استخبارات غربية جودة البيانات الروسية وألمحت إلى تلاعب السلطات بها... ورداً على سؤال حول ما إذا كان الكرملين يثق بالإحصاءات الاقتصادية المنشورة، قال بيسكوف: «بالتأكيد».

وفي سياق منفصل، أعلنت شركة غازبروم، يوم الخميس، أن صافي أرباحها السنوية ارتفع بنسبة 7 في المائة في عام 2025 ليصل إلى 1.3 تريليون روبل (17.33 مليار دولار)، وذلك بفضل قوة الروبل التي أثرت إيجاباً على ديون أكبر منتج للغاز الطبيعي في روسيا المقومة بالعملات الأجنبية.