لافروف وجاويش أوغلو يعلنان استئناف التعاون في الشأن السوري

في لقاء بينهما أطلق رسميًا التطبيع بين موسكو وأنقرة

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائه نظيره التركي جاويش أوغلو في موسكو أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائه نظيره التركي جاويش أوغلو في موسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

لافروف وجاويش أوغلو يعلنان استئناف التعاون في الشأن السوري

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائه نظيره التركي جاويش أوغلو في موسكو أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائه نظيره التركي جاويش أوغلو في موسكو أمس (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في تصريحات أمس عقب محادثاته مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، أن الجانبين اتفقا على استئناف «مجموعة العمل الروسية التركية لمكافحة الإرهاب» نشاطها، وتوافقا في أساليب التعاطي مع الأزمة السورية، فضلا عن توافق بينهما بشأن من هو الإرهابي في سوريا، ومن هي «المعارضة». وفي لقاء هو الأول لهما منذ ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، ركز لافروف وجاويش أوغلو في محادثاتهما على الملف السوري، الذي كان مصدر خلافات دائمة بين الجانبين، وتسبب بشكل غير مباشر في قطيعة لأشهر بينهما، إثر إسقاط مقاتلات تركية لقاذفة روسية في سوريا خريف العام الماضي.
وإذ أكد الوزير الروسي، أنه لا اختلافات بين موسكو وأنقرة بشأن من يُصنف «جماعة إرهابية» ومن يُصنف في سوريا «معارضة معتدلة»، فإنه اشتكى خلال محادثاته مع نظيره التركي، من الولايات المتحدة، لافتًا إلى أنه بحث مع جاويش أوغلو «الوضع الذي يقلق روسيا منذ فترة بعيدة، وتحديدًا عجز الشركاء الأميركيين عن الفصل بين مجموعات المعارضة السورية من جانب و(جبهة النصرة من جانب آخر)»، وأردف أنه «عندما يعرب البعض عن قلقه من أننا نشن هجمات على مواقع لا يجوز استهدافها؛ لأنها مواقع مجموعات تتعاون مع الولايات المتحدة، فإننا نذكر بالوعود الأميركية الأميركية، وبضرورة أن يبتعد كل من لا يريد التعرض للقصف عن مواقع (جبهة النصرة)» حسب قول لافروف.
وفيما يبدو أنه مؤشر واضح على تعاون محتمل قريبًا بين موسكو وأنقرة في مسألة الفصل بين «الإرهابيين» و«المعارضة» في سوريا، قال وزير لافروف إن «روسيا وتركيا مهتمتان بأن تبادر المعارضة البناءة، في حال ما زالت هناك معارضة بناءة في المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين، بأسرع وقت إلى سحب مجموعاتها من تلك المناطق». وحذّر الوزير الروسي من أنهم إن لم يفعلوا ذلك فسيصار للتعامل معهم على أنهم «متواطئون مع (داعش) و(النصرة)». والملاحظ أنه برز خلال المحادثات توافق بين البلدين بهذا الشأن؛ إذ أكد وزير الخارجية التركي في تصريحات بهذا الصدد عدم وجود اختلافات بين روسيا وتركيا في تصنيف المجموعات الإرهابية، واصفًا «داعش» و«جبهة النصرة» بأنهما مجموعتان إرهابيتان، مشددًا على أن أنقرة تحارب ضد «داعش» بشكل مباشر؛ ولذلك تصبح هدفًا للإرهابيين.
وبشأن الانتقادات الروسية الحادة لتركيا بشأن الوضع على الحدود مع سوريا وتدفق السلاح والإرهابيين عبرها، حرص لافروف على عرض الأمر بطريقة مغايرة بعيدًا عن الاتهامات، ووضع إمكانية بحث هذا الأمر في سياق التعاون بين موسكو وأنقرة، حيث أعلن اتفاقه مع نظيره التركي على استئناف «المجموعة التركية - الروسية المشتركة لمكافحة الإرهاب» عملها في أسرع وقت ممكن. وقال: إنه يمكن «بحث أكثر المسائل تعقيدًا، بما في ذلك مهام الحد من وصول الدعم للإرهابيين في سوريا من الدول الأخرى، وعدم السماح باستخدام الحدود التركية لهذا الغرض» عبر التعاون بين البلدين، ومن ثم أكد أنه بحث مع جاويش أوغلو هذا الأمر ضمن الخطوط العريضة. إلا أن اللافت في تصريحات لافروف حول التعاون بين موسكو وأنقره تركيزه على أمرين، الأول أن «القوات الجوية الروسية تعمل في سوريا بموجب دعوة من الحكومة السورية»، والآخر أن «تركيا عضو في التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي تتزعمه الولايات المتحدة»، لينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن التعاون ضمن تلك الأطر، وهو ما رأى فيه مراقبون مؤشرا على احتمال تسخير التقارب التركي - الروسي للتعاون بصورة أفضل بين موسكو التحالف الدولي.
هذا، وكان مصدر مطلع من العاصمة الروسية قد قال في حديث لـ«الشرق الأوسط»، قبل محادثات لافروف - جاويش أوغلو أمس: إن «الحديث عن صفقة أو صفقات روسية – تركية في الشأن السوري لا أساس لها من الصحة، وعلى الأقل هي بعيدة عن منطق السياسة الروسية». ووصف الموقف في سوريا ومن حولها بأنه «معقد أكثر من أي وقت مضى»، لافتًا إلى أن الدبلوماسية الروسية «لا تحبذ اللعب من وراء الكواليس، فهذا سيزيد الأمور تعقيدًا، والوضوح في كل شيء مطلوب أكثر من أي وقت مضى». وأوضح المصدر من العاصمة الروسية، أن «البعض يظنون، على سبيل المثال أن موسكو ستتخلى عن تعاونها مع الأكراد أو ستضغط عليهم بشكل ما، مقابل خطوات تقوم بها تركيا في الشأن السوري أو أن ترفع يدها عن الملف السوري». لكنه أعرب عن اعتقاده بأن «هذا الكلام غير منطقي»، وأن «التعاون مع الأكراد بالنسبة لروسيا سيستمر؛ كونهم طرفًا في الأزمة السورية، ولا علاقة لهذا التعاون بالأزمة بين تركيا والأكراد». كذلك رأى المصدر، أنه «غير منطقي كذلك القول إن تركيا سترفع يدها عن سوريا»، موضحًا أن «المسألة ليست بهذا الشكل. هناك أزمة معقدة مجرياتها تنعكس على الوضع في الدول المجاورة؛ ولهذا فإن تركيا كما والأردن ومجمل الجوار السوري سيبقى معنيا بالمساهمة في سبل حل الأزمة».
وحول مستقبل العلاقات بين البلدين، ولا سيما في الشأن السوري رجّح المصدر من العاصمة الروسية «فتح صفحة جديدة من التعاون بين روسيا تركيا، بما في ذلك لإنهاء النزاع في سوريا»، وأشار إلى أن عضوية روسيا وتركيا معًا في المجموعة الدولية لدعم سوريا سيسهل من إطلاق التعاون بينهما، ولا سيما أنهما «أبديتا موافقتهما على الوثائق ذاتها التي اعتمدتها المجموعة التي وضعت أسس التسوية السورية»، حسب المصدر الذي رأى أن «الأرضية الرئيسية للتحرك متوفرة» لإطلاق ذلك التعاون. كذلك أشار إلى اهتمام روسي – تركي مشترك في التصدي للإرهاب، والتعاون في هذا المجال، لافتًا في غضون ذلك إلى الدور الذي بوسع تركيا لعبه هنا عبر إغلاق حدودها، فضلا عن دور لا يقل أهمية في الجهود السياسية، نظرا للعلاقات الطيبة بين تركيا ومجموعات المعارضة السورية المسلحة والسياسية. ويرى المصدر أنه «من السابق لأوانه الآن الحديث عن النتائج وما إذا كان لقاء وزيري الخارجية سينعكس ميدانيا في سوريا بشكل أو بآخر بهذه السرعة التي يتحدث عنها البعض. لكن مع هذا تبقى كل الاحتمالات واردة»، والمهم حسب قوله «المناخ الإيجابي، ورغبة لدى الطرفين بالتحرك وبسرعة لتعويض ما فاتهما سياسيا واقتصاديا، بما في ذلك قدرتهما على إحداث تغيير ملموس في الملف السوري إن قررا التعاون».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.