اعتداء «أتاتورك» يخلّف 41 قتيلًا.. و«داعش» أبرز المتهمين

التحقيق يقوده الأتراك بدعم معلوماتي من واشنطن ودول في «الناتو»

اعتداء «أتاتورك» يخلّف 41 قتيلًا.. و«داعش» أبرز المتهمين
TT

اعتداء «أتاتورك» يخلّف 41 قتيلًا.. و«داعش» أبرز المتهمين

اعتداء «أتاتورك» يخلّف 41 قتيلًا.. و«داعش» أبرز المتهمين

فحص محققون أتراك مقاطع فيديو وإفادات شهود، أمس، بعد أن فتح ثلاثة انتحاريين، يشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش، النار وفجروا أنفسهم في مطار إسطنبول الرئيسي، ما أدى إلى مقتل 41 وإصابة قرابة 239 شخصا.
والهجوم على ثالث أكثر المطارات ازدحاما في أوروبا هو أحد أكثر الهجمات دموية في سلسلة هجمات انتحارية وقعت في تركيا، وهي جزء من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد «داعش» التي تسعى جاهدة لاحتواء امتداد الحرب الأهلية في سوريا المجاورة.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن الهجوم ينبغي أن يمثل «نقطة تحول» في المعركة الدولية ضد الإرهاب، الذي وصفه بأنه «لا يعطي أي اعتبار للأديان أو القيم». وقال مسؤول تركي إن خمسة سعوديين وعراقيين اثنين كانوا في عداد القتلى الـ13 الأجانب، بالإضافة إلى مواطنين من الصين والأردن وتونس وأوزبكستان وإيران وأوكرانيا.
وذكر شهود ومسؤولون أن أحد المهاجمين فتح النار في صالة السفر ببندقية آلية، الأمر الذي دفع المسافرين للانبطاح ليختبئوا أو لمحاولة الهرب قبل أن يفجر الثلاثة أنفسهم في صالة الوصول في الطابق الأسفل. وأظهر مقطع فيديو أحد المهاجمين داخل مبنى الركاب أطلق ضابط شرطة الرصاص عليه على ما يبدو، ثم سقط على الأرض، بينما كان الناس يلوذون بالفرار. وفجّر المهاجم نفسه بعدها بنحو عشرين ثانية.
وقال مسؤول تركي: «إنها أحجية.. السلطات تفحص لقطات كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة وإفادات الشهود».
من جهتها، ذكرت وكالة «دوجان» للأنباء دون أن تذكر أسماء مصادرها أن تشريح جثث المفجرين الثلاثة الذين تمزق الجزء العلوي من جثثهم اكتمل، وأنهم ربما يكونون أجانب. وتناثرت ألواح السقف على الرصيف خارج صالة الوصول بالمطار الدولي. وتحطمت ألواح كاملة من الزجاج، الأمر الذي كشف الجزء الداخلي من المبنى، بينما تدلّت «الكابلات» الكهربائية من السقف. وجمعت طواقم التنظيف الأنقاض، بينما نفّذت الشرطة دوريات مراقبة مع استئناف الرحلات.
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم للصحافيين في المطار إنه «بات واضحا من هذه الواقعة أن الإرهاب يمثل تهديدا عالميا. هذا الهجوم الذي استهدف الأبرياء عمل إرهابي حقير جرى التخطيط له». وأضاف رئيس الوزراء: «هناك أدلة أولية تشير إلى أن كل الانتحاريين الثلاثة فجّروا أنفسهم بعد أن فتحوا النار»، مشيرا إلى أنهم جاءوا إلى المطار بسيارة أجرة، وإلى أن النتائج الأولية تشير بأصابع الاتهام إلى تنظيم داعش.
وقال مسؤولان أميركيان من مكافحة الإرهاب على دراية بالمراحل الأولى للتحقيقات، إن «داعش» على رأس قائمة المشتبه بهم، على الرغم من عدم وجود أدلة إلى وقت كتابة هذه السطور. ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها بعد مرور أكثر من 12 ساعة على الهجوم، الذي بدأ نحو الساعة 9.50 مساء بالتوقيت المحلي أول من أمس، الثلاثاء.
* ضحايا من جنسيات كثيرة
أصبح مطار أتاتورك الأكبر في تركيا، بحكم تموقع إسطنبول بين أوروبا وآسيا، نقطة عبور مهمة للركاب في جميع أنحاء العالم. وقال مكتب حاكم إسطنبول إن 109 من بين 239 مصابا خرجوا من المستشفيات التي نقلوا إليها.
وأفادت ديانا إيتنر (29 عاما)، وهي طبيبة نفسية سويسرية كانت مسافرة من زيورخ إلى فيتنام، ثم جرى تحويل رحلتها إلى إسطنبول بعد أن فاتها موعد الطائرة: «كان هناك أطفال يبكون وأناس يصرخون وزجاج مكسور ودماء على الأرض. كان المطار مزدحما للغاية. عمت الفوضى والصدمة». من جهته، أوضح شاهد من وكالة «رويترز» أن المسافرين الذين أرجئت رحلاتهم ناموا على الأرض في المطار، بينما كان بعض الركاب وموظفو المطار يبكون ويتعانقون. ووقف أفراد الشرطة الذين ارتدوا سترات واقية وحملوا أسلحة آلية، على جانب الطريق مع دخول عدد من المسافرين وموظفي الخطوط الجوية التركية.
وأكّدت الشركة الوطنية أنها ألغت 340 رحلة، لكن رحلات السفر استؤنفت بعد الساعة الثامنة صباحا (أي الخامسة بتوقيت غرينتش).
وذكر بول روس (77 عاما)، وهو سائح من جنوب أفريقيا كان في طريقه لموطنه، أنه شاهد أحد المهاجمين وهو يطلق النار «عشوائيا» في صالة السفر من على بعد نحو 50 مترا. وقال عنه: «كان يرتدي زيا أسود. لم يكن ملثما.. اختبأنا خلف منضدة لكنني وقفت وشاهدته. وقع انفجاران بعدها بفترة قصيرة. في هذا الوقت كان قد توقف عن إطلاق النار».
وتابع قوله: «استدار وبدأ يتحرك نحونا. كان يحمل سلاحه داخل سترته. تلفت حوله بقلق ليرى إن كان هناك من سيوقفه ثم نزل على السلم المتحرك.. سمعنا مزيدا من إطلاق الرصاص ثم انفجارا آخر ثم انتهى كل شيء».
* الهدف تعظيم الشعور بالخوف
يحمل الهجوم بعض بصمات تفجير انتحاري نفذه إرهابيون من «داعش» في مطار بروكسل في مارس (آذار)، وأدى إلى مقتل 16 شخصا. واستهدف هجوم منسق أيضا مترو العاصمة البلجيكية في ساعة الذروة، مما أسفر عن مقتل 16 شخصا آخرين. وأعلن «داعش» أيضا مسؤوليته عن هجمات بأسلحة وقنابل قتلت 129 شخصا في باريس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقال سليمان أوزيرين، وهو خبير في مجال السياحة بالمعهد الدولي للسياسة والاستراتيجية، ومقره أنقرة: «في إسطنبول، استخدموا توليفة من الأساليب التي استخدمت في باريس وبروكسل. خططوا لجريمة لتعظيم الشعور بالخوف وفقد الأرواح». وتابع قوله إن تركيا بحاجة لبذل مزيد من الجهد فيما يتعلق بـ«معلومات المخابرات الوقائية» لمنع الاتجاه للتشدد في المقام الأول.
وقال المسؤولان الأميركيان اللذان طلبا عدم نشر اسمهما أن استخدام الانتحاريين ضد أهداف سهلة يحمل بصمات «داعش» أكثر من الجماعات الأخرى المشتبه بها، مثل مسلحي حزب العمال الكردستاني الذين يهاجمون عادة أهدافا حكومية رسمية. وقال يلدريم إن الهجوم يأتي في الوقت الذي تحقق فيه تركيا نجاحا في محاربة الجماعات الإرهابية، وإصلاح العلاقات مع بعض من شركائها الدوليين له مغزى.
وأعلنت تركيا إعادة العلاقات مع إسرائيل الاثنين بعد توتر لمدة ستة أعوام، وتحاول إعادة العلاقات مع روسيا وهي داعم رئيسي للرئيس السوري بشار الأسد.
وأشار أحد المسؤولين الأميركيين إلى أن هناك «زيادة واضحة» في دعاية «داعش» والاتصالات المشفرة على الإنترنت، وهو ما يفسره بعض المسؤولين الأميركيين بأنه مسعى للتوجيه أو الإيحاء بتنفيذ مزيد من الهجمات خارج الأراضي التي يسيطر عليها، ضمن محاولاته لتعويض الخسائر الميدانية التي تكبّدها في الآونة الأخيرة.
واشترط المسؤولان عدم الكشف عن اسمهما من أجل مناقشة التحقيق الذي قالا إنه بقيادة مسؤولين أتراك، وبدعم معلوماتي من الولايات المتحدة ودول أخرى من حلف شمال الأطلسي.
بهذا الصدد، عرض الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، خلال اتصال هاتفي بنظيره التركي رجب طيب إردوغان مساعدة الولايات المتحدة لتركيا بعد الاعتداءات الانتحارية التي أسفرت عن مقتل 41 شخصا، مساء الثلاثاء، في مطار أتاتورك في إسطنبول.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش إرنست، إن أوباما «سيعرض أي مساعدة قد يحتاج إليها الأتراك خلال إجرائهم التحقيق، واتخاذهم إجراءات لتعزيز الأمن في بلادهم». وأوضح إرنست أن أوباما الموجود في كندا لحضور قمة لقادة أميركا الشمالية أجرى اتصالا هاتفيا بإردوغان صباحا.
وأضاف المتحدث الأميركي أن «أي معلومة نحصل عليها، ويمكن أن تكون مفيدة للتحقيق التركي، سنتقاسمها بالتأكيد معهم»، مؤكدا أنه لا يملك معلومات عن منفذي الاعتداءات الانتحارية. وتابع إرنست «لا نزال قلقين حيال قدرة تنظيم داعش على شن هذا النوع من الهجمات الإرهابية، ليس فقط في العراق وسوريا بل في أماكن أخرى».
من جهة أخرى، وفيما يتعلّق بالضحايا الأجانب، أفاد مصدر رسمي أردني أن «المواطنة الأردنية نسرين حمّاد كانت من بين ضحايا تفجيرات مطار أتاتورك» دون أن يذكر تفاصيل أخرى. وأعرب الأردن عن إدانته واستنكاره الشديدين للانفجارين اللذين وقعا في مطار أتاتورك بمدينة إسطنبول، مساء أول من أمس، الثلاثاء، وأسفرا عن مقتل 36 شخصا وجرح أكثر من مائة آخرين.
وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، إن العصابات المجرمة تسعى من خلال ما تنفذه من عمليات زعزعة استقرار دول المنطقة بهدف إحداث مزيد من الفوضى والدمار والقتل لشعوبها.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.