فوضى سياسية بريطانية بعد الاستفتاء.. «انقلاب» عمالي وبوادر انفصال اسكوتلندي

كوربن يواجه مذكرة حجب الثقة وستورجن ترجّح إعاقة الخروج عبر «فيتو برلماني»

بريطانيون يرتدون أعلام المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وهم يعبرون جسر وستمنستر أمس في لندن (أ.ف.ب) - رئيسة الوزراء الاسكو تلندية نيكولا ستورجن تقود اجتماعا وزاريا طارئا أول من أمس في إدنبرة
بريطانيون يرتدون أعلام المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وهم يعبرون جسر وستمنستر أمس في لندن (أ.ف.ب) - رئيسة الوزراء الاسكو تلندية نيكولا ستورجن تقود اجتماعا وزاريا طارئا أول من أمس في إدنبرة
TT

فوضى سياسية بريطانية بعد الاستفتاء.. «انقلاب» عمالي وبوادر انفصال اسكوتلندي

بريطانيون يرتدون أعلام المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وهم يعبرون جسر وستمنستر أمس في لندن (أ.ف.ب) - رئيسة الوزراء الاسكو تلندية نيكولا ستورجن تقود اجتماعا وزاريا طارئا أول من أمس في إدنبرة
بريطانيون يرتدون أعلام المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وهم يعبرون جسر وستمنستر أمس في لندن (أ.ف.ب) - رئيسة الوزراء الاسكو تلندية نيكولا ستورجن تقود اجتماعا وزاريا طارئا أول من أمس في إدنبرة

عصف تأييد البريطانيين لخروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي برئاسة الوزراء وتماسك حزب المحافظين في اليوم الأول من الإعلان عن النتائج، فيما أعاد إلى الواجهة التصدعات القومية الداخلية مع اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية في اليوم الثاني. أما التداعيات المباشرة لليوم الثالث من الإعلان عن أول طلاق أوروبي في تاريخ الاتحاد، فكانت من نصيب جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال، الذي ينظّم أعضاء حزبه مؤامرة للإطاحة به قبل نهاية الأسبوع.
وسحب ثمانية أعضاء من حزب العمال البريطاني المعارض تأييدهم لزعامة جيرمي كوربن، فيما وصفه مراقبون بـ«انقلاب عمالي» على كوربن الذي عزل هيلاري بن من منصبه كوزير للخارجية في حكومة الظل العمالية، بعد أن قال الأخير في تصريحات صحافية إنه «فقد ثقته في قيادة الحزب». في المقابل، سحبت غلوريا دي بييرو وزيرة الظل للشباب، وهيدي ألكسندر وزيرة الصحة، ولوسي باول وزيرة الظل للتعليم، وإيان موراي وزير الظل الاسكوتلندي، ووزيرة المالية سيما مالهوترا تأييدهم لكوربن واستقالوا من حكومة الظل. كما أكّدت قناة «سكاي نيوز» استقالة وزيرة النقل في حكومة الظل ليليان غرينوود، ووزيرة البيئة كيري مكارثي، احتجاجا على قيادة كوربن للحزب.
وكتبت ألكسندر لرئيس الحزب جيرمي كوربن، بحسب رسالة نشرتها على موقعها في «تويتر»: «بقلب يملؤه الحزن، أكتب إليك معلنة استقالتي». وأضافت أن «الذين سيتأثرون بالصدمة الاقتصادية الناجمة عن الخروج من الاتحاد الأوروبي، يحتاجون إلى معارضة قوية، على غرار الذين يتخوفون من تنامي التعصب والكراهية والانقسام». وأوضحت هايدي ألكسندر «أحترمك بصفتك شخصا.. لكني أعتقد أننا نحتاج إلى تغيير زعيم حزبنا إذا أردنا الوصول إلى الحكم في المرة (الانتخابات العامة) المقبلة».
وتضاف هذه الاستقالة إلى الإعلان عن قرار جيرمي كوربن إقالة مسؤول آخر في الحزب، هو هيلاري بن.
وذكرت «بي بي سي» أن كوربن أقال هيلاري بن، وزير الخارجية في حكومة الظل العمالية، بعدما قام بحضّ أعضاء في الحزب على الاستقالة في حال رفض كوربن التّنحي عن منصبه. وقال متحدّث باسم الحزب إن كوربن «فقد ثقته» في بن، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية.
بدورها، قالت وزيرة التنمية الدولية في حكومة الظل دايان أبوت إن «الانقلاب على جيرمي كوربن ليس نتيجة الاستفتاء، بل إنه كان منظما منذ أشهر لأن قيادات الحزب لم تقبل نتيجة الانتخابات الأخيرة»، وانتقدت أبوت النواب العماليين لاستغلالهم هذا الوقت العصيب للانقلاب على زعيمهم. وعما إذا كان كوربن سيخضع للضغوط ويقدم استقالته، قالت أبوت إنه يجب أن يقاوم ذلك.. وإن كان النواب مصرين على إقالته، فالطريق الديمقراطي لتحقيق ذلك يمر عبر انتخابات داخلية جديدة ومقنّنة.
وكان كوربن انضم إلى رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون للدعوة إلى بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، غير أن معسكر الخروج من الكتلة الأوروبية فاز بنسبة 51.9 في المائة في استفتاء الخميس. واستقال كاميرون في الساعات الأولى بعد إعلان النتيجة الجمعة، على أن يغادر منصبه في أكتوبر (تشرين الأول).
ومن المتوقّع أن تقدّم نائبتان عماليتان اليوم مذكّرة بحجب الثقة عن كوربن، في خطوة تعكس غضب الكثير من البرلمانيين الذين يتهمون زعيم حزب العمال بعدم بذل جهود كافية في الحملة لإبقاء البلاد في صفوف الاتحاد الأوروبي. ويلوم هؤلاء كوربن خصوصا على فشله في إقناع قاعدة الحزب الانتخابية بطرحه، حيث صوّت أكثر من ثلث الناخبين العماليين (37 في المائة) مع الخروج، مخالفين بذلك خط الحزب.
وبعد إقصاء بن، أعربت النائبة العمالية روبرتا بلاكمان - وودز عن خيبة أملها، وكتبت على موقع «تويتر» أنه «على حكومة الظل العمالية الآن أن تتحرك لإنقاذ الحزب ومن أجل مصلحة البلاد، وإلا فلن يغفر لنا أبدا».
وردّ كوربن على ذلك مؤكّدا أنه لا يخشى مذكرة بحجب الثقة، لكن الانتقادات الموجهة إليه ستكون في صلب اجتماع يعقده حزب العمال اليوم.
على صعيد متّصل، هزّت رئيسة وزراء اسكوتلندا، نيكولا ستورجن، أمس أروقة «وستمنستر» بتصريحات نارية هدّدت وحدة المملكة المتّحدة، بقولها إن «المملكة المتحدة التي صوتت اسكوتلندا في 2014 للبقاء فيها لم تعد موجودة». وأشارت ستورجن إلى أن البرلمان الاسكوتلندي سيبحث رفض التشريع بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: «إذا كان ذلك ضروريا لحماية مصالح الاسكوتلنديين».
وصوّتت اسكوتلندا التي يقطنها خمسة ملايين شخص لصالح البقاء داخل الاتحاد الأوروبي، بنسبة 62 في المائة في الاستفتاء الذي أجري الخميس، ما وضعها على خلاف مع بريطانيا ككل التي صوتت بنسبة 52 في المائة لصالح الخروج من الاتحاد مقابل 48 في المائة للبقاء بداخله.
وبموجب ترتيبات بريطانيا المعقدة لنقل بعض السلطات لاسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية، فإن التشريع الذي يصدر في لندن لتفعيل التصويت على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي سيكون بحاجة لموافقة البرلمانات الثلاثة.
وردّت ستورجن في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عما إذا كانت تدرس مطالبة البرلمان الاسكوتلندي بإعاقة صدور القانون، قائلة: «بالطبع». وأضافت أنه «إذا كان البرلمان الاسكوتلندي يحكم على أساس ما هو في صالح اسكوتلندا، فإن خيار القول إننا لن نصوت لصالح شيء يتعارض مع مصالح اسكوتلندا بالطبع سيكون مطروحا على الطاولة». وتابعت: «لا تفهمونني بشكل خاطئ. يعنيني أمر بقية بريطانيا وتعنيني إنجلترا، لذلك أنا غاضبة للغاية من القرار الذي اتخذ على مستوى بريطانيا. لكن مهمتي كرئيس وزراء ومهمة البرلمان الاسكوتلندي هو الحكم على هذه الأمور، على أساس ما يحقق مصلحة شعب اسكوتلندا».
وقالت ستورجن، التي تتزعم حزبا ينشد استقلال اسكوتلندا عن بريطانيا وبقاءها داخل الاتحاد الأوروبي، مرارا منذ إعلان نتائج الاستفتاء إنها ستتخذ كل الخطوات المطلوبة لضمان احترام الإرادة الديمقراطية لاسكوتلندا. وأوضحت أن ذلك يعني أن استفتاء جديدا على استقلال اسكوتلندا أصبح «مرجّحا للغاية» الآن، لافتة إلى أن الانفصال عن بريطانيا قد يكون السبيل الوحيد لبقاء اسكوتلندا داخل الاتحاد الأوروبي.
وصوت الاسكوتلنديون ضد الانفصال عن المملكة المتحدة في استفتاء عام 2014. وأيّد الاستقلال 45 في المائة من الناخبين، في حين رفضه 55 في المائة بعد حملة استخدم فيها البقاء في الاتحاد الأوروبي كعامل جذب أساسي للبقاء داخل بريطانيا.
أما في معسكر الحزب الحاكم، فازدادت التكهنات أمس في الأوساط الإعلامية حول هوية رئيس الوزراء الجديد الذي سيتزعّم حزب المحافظين خلفا لديفيد كاميرون. ومن المتوقّع أن يتنحّى كاميرون رسميا عن منصبه قبل مؤتمر الحزب في أكتوبر المقبل، ويبدو أن أبرز المرشحين لخلافته حاليا هم عمدة لندن السابق بوريس جونسون، ووزيرة الداخلية تيريزا ماي، وووزير العدل مايكل غوف. وفيما لا يزال الوقت مبكرا للغاية للتنبؤ بهوية رئيس الوزراء البريطاني الجديد، إلا أن الحزب يسعى إلى تقديم أكثر المرشحين إرضاء للناخبين الذين لن يصوتوا على رئيس وزرائهم الجديد، وللقيادات السياسية التقليدية.



الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية خلال تداولات يوم الجمعة، رغم إغلاق معظم أسواق المنطقة بمناسبة عيد العمال، فيما استقرت أسعار النفط قرب مستويات 111 دولاراً للبرميل.

وسجّل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار 67 سنتاً ليبلغ 111.07 دولار للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 10 سنتات إلى 105.17 دولار للبرميل، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق لترسيخ وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع في الحرب مع إيران غير واضحة، في ظل تأكيد المرشد الأعلى الإيراني تمسّك بلاده بقدراتها النووية والصاروخية واعتبارها «ثروة وطنية».

وتواصل تداعيات الحرب الضغط على أسواق الطاقة، إذ تسببت الصدمات في إمدادات النفط وارتفاع أسعاره في زيادة الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي طرح خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات النفط والغاز في الشرق الأوسط.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 59.678.31 نقطة، تزامناً مع تحسن الين الياباني مقابل الدولار. وبلغ سعر الدولار 157.16 ين، مقارنة بـ156.61 ين في أواخر تداولات الخميس، لكنه لا يزال دون مستوى 160 يناً الذي لامسه مؤخراً، وسط تحذيرات من السلطات اليابانية بالتدخل في سوق الصرف، وهو ما أشارت إلى أنها نفذته بالفعل.

وتراجع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1724 دولار من 1.1731 دولار.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.9 في المائة ليغلق عند 8743.70 نقطة.

كما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنحو 0.2 في المائة، بعد أن سجّلت وول ستريت مستويات قياسية جديدة في جلسة الخميس، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «ألفابت» و«كاتربيلر».

وجاءت هذه المكاسب عقب فترة من التقلبات الحادة في أسعار النفط، التي لامست أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران قبل أن تتراجع جزئياً.

وسجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة متجاوزاً أعلى مستوياته التاريخية، ليختتم أفضل شهر له منذ أكثر من خمس سنوات عند 7209.01 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 49.652.14 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.892.31 نقطة.

وقادت شركة «ألفابت» موجة الصعود، إذ قفز سهمها بنسبة 10 في المائة بعد إعلان نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين بنحو الضعف. وأكد الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي أن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي تدعم نمو مختلف قطاعاتها.

وتُعد «ألفابت» أحدث الشركات التي تجاوزت توقعات الأرباح مع بداية عام 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وفي أسواق الأسهم، تراجع سهم «ميتا بلاتفورمز» بنسبة 8.7 في المائة رغم تحقيق أرباح تفوقت على التوقعات، حيث ركّز المستثمرون على ارتفاع خطط الإنفاق على مراكز البيانات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما انخفض سهم «مايكروسوفت» بنسبة 3.9 في المائة بعد رفع الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، في حين ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 0.8 في المائة بعد جلسة متقلبة.

ولا تزال تساؤلات قائمة لدى بعض المستثمرين حول مدى قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد إنتاجية كافية تبرر حجم الإنفاق المتزايد.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط. وأظهرت بيانات اقتصادية أن نمو الاقتصاد الأميركي تباطأ خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) مقارنة بالتوقعات، في وقت تسارع فيه التضخم خلال مارس.

كما أشار تقرير منفصل إلى تراجع عدد طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ما يعكس متانة نسبية في سوق العمل رغم إعلانات الشركات عن تقليص الوظائف.

وفي أوروبا، قفز مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 1.6 في المائة، عقب قرار بنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة جاءت بعد قرارات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان.


أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
TT

أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)

تجاهلت أسواق السندات المقومة بالعملات المحلية في آسيا تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مع تسجيل إصدارات قياسية في هونغ كونغ وأستراليا منذ بداية عام 2026. في ظل توجه متزايد من المستثمرين والشركات نحو تنويع مصادر التمويل بعيداً عن الدين المقوم بالدولار الأميركي.

وسجلت إصدارات سندات الدولار في هونغ كونغ مستويات قياسية هذا العام، بارتفاع يقارب 17 في المائة لتصل إلى 14.8 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، في أقوى بداية سنوية على الإطلاق. كما بلغت إصدارات سندات الدولار الأسترالي 143 مليار دولار أسترالي منذ بداية العام، بزيادة تقارب 30 في المائة، وهو مستوى قياسي جديد بحسب بيانات «ديلوجيك».

وفي المقابل، ارتفعت إصدارات سندات الدولار السنغافوري بنسبة 3.7 في المائة لتصل إلى 5.56 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 12 عاماً، وفق «رويترز».

وقال كليفورد لي، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «دي بي إس»، إن الطلب المتزايد على العملات المحلية، مثل الدولار السنغافوري واليوان الصيني والدولار الأسترالي، يعكس رغبة واضحة في تنويع المحافظ وتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، إلى جانب توقعات باستمرار قوة واستقرار العملات الإقليمية.

ويعكس هذا النشاط القياسي في أسواق الدين المحلية الآسيوية استمرار شهية المستثمرين للأصول الإقليمية، رغم التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تحول تدريجي في توجهات التمويل بعيداً عن الدولار الأميركي.

ولا تزال سندات الدولار تهيمن على سوق الدين الآسيوية؛ حيث ارتفع إصدارها منذ بداية العام بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 132.6 مليار دولار، وفق بيانات «ديلوجيك».

في هونغ كونغ؛ حيث ترتبط العملة المحلية بالدولار الأميركي لكن تكاليف الاقتراض أقل نسبياً، كان الأداء القوي مدفوعاً بسلسلة من الصفقات الضخمة، فقد جمعت ثلاث إصدارات خلال الأسبوع الماضي نحو 42 مليار دولار هونغ كونغ (5.4 مليار دولار أميركي)، شملت إصدار هيئة مطار هونغ كونغ بقيمة 19 مليار دولار هونغ كونغ، وإصدار شركة «مترو هونغ كونغ (MTR Corp)» بقيمة 18.9 مليار دولار هونغ كونغ، مع طلبات اكتتاب تجاوزت 60 مليار دولار هونغ كونغ.

كما جمعت شركة «كاثي باسيفيك» 2.08 مليار دولار هونغ كونغ في أول إصدار سندات عامة لها بالدولار المحلي، في إشارة إلى ثقة المستثمرين، رغم التحديات التي تواجه قطاع الطيران.

وقالت شيشي صن، رئيسة قسم أسواق الدين في الصين الكبرى لدى «سيتي غروب»، إن الزخم القوي في سوق سندات الدولار في هونغ كونغ يعود إلى الطلب المرتفع من المستثمرين، وندرة الأصول عالية الجودة، إضافة إلى محدودية الإصدارات المتاحة أمام البنوك لتوظيف السيولة.

وأشار مصرفيون إلى أن هذا الاتجاه يعكس تحولاً هيكلياً أوسع، مع دخول مستثمرين غير تقليديين من هونغ كونغ ولندن إلى سوق الدولار السنغافوري، إلى جانب بدء شركات تأمين في هونغ كونغ بشراء هذه السندات، في تغيير لافت للأنماط الاستثمارية التقليدية.

توسع يتجاوز الفرص اللحظية

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن أحجام التداول في أسواق العملات المحلية في منطقة آسيا والمحيط الهادي تجاوزت 1.37 تريليون دولار منذ بداية العام، في طريقها لتحقيق مستوى قياسي جديد بعد بلوغها 4.76 تريليون دولار في عام 2025.

وقالت جيني لي، رئيسة التمويل وإدارة الصناديق وإعادة الهيكلة لمنطقة آسيا، في شركة «أشهورست»، إن هذا التوجه يتجاوز مجرد الاستفادة من الفرص، ليعكس تحولاً أعمق في استراتيجيات الاستثمار.

وأضافت أن السندات الآسيوية تفوقت في عام 2025 على العديد من أسواق السندات المتقدمة، مشيرة إلى أن التنويع بات يشمل الجغرافيا والعملات في آن واحد.

وتباطأ النشاط مؤقتاً بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مطلع مارس (آذار)، قبل أن يستعيد زخمه سريعاً.

وقال صامويل تان، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «يونايتد أوفرسيز»، إن إصدارات السندات في جنوب شرقي آسيا انتعشت، بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان)، لكنه حذّر من أن نافذة الإصدار قد تبقى متقلبة على المدى القصير إلى حين وضوح المشهد الجيوسياسي.

في المقابل، أبدى كليفورد لي من بنك «دي بي إس» نظرة أكثر تفاؤلاً، مشيراً إلى أن تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط كانت أقل حدة من التوقعات، وأن السوق لا تزال نشطة وجاذبة حتى للمصدرين ذوي التصنيف غير الاستثماري.

ومع ذلك، تبقى الانتقائية حاضرة بقوة في قرارات المستثمرين.

وقالت كايلي سوه، مديرة المحافظ في شركة فولرتون لإدارة الصناديق، إن الشركة تركز على الفرص ذات الجودة العالية في أسواق العملات المحلية، مع تخصيص انتقائي للدولار الأسترالي لتحقيق عائدات، والدولار السنغافوري للاستفادة من العوامل الفنية، واليوان الصيني للاستقرار النسبي.

وأضافت أن الأفضلية تبقى للمصدرين ذوي التصنيف الائتماني المرتفع والشركات الكبرى ذات الأهمية الاستراتيجية، في حين يتجنب المستثمرون الأصول الأضعف والأكثر تقلباً.


الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
TT

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب في تداولات ضعيفة يوم الجمعة، وتتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى مخاوف التضخم وعزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل عامل ضغط على الأصول التي لا تدر عائداً.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4592.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:55 بتوقيت غرينتش، متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 2.4 في المائة، بعد أن هبط إلى أدنى مستوى له في شهر يوم الأربعاء. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4604.50 دولار.

وجاءت التداولات محدودة مع إغلاق الأسواق المالية في كل من الصين والهند، أكبر مستهلكين للذهب عالمياً، بمناسبة عطلات رسمية، ما انعكس انخفاضاً في أحجام التداول، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، أشار كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، إلى أن «التداولات خلال الجلسة الآسيوية ستظل ضعيفة نسبياً بسبب العطلات؛ ما يضع السوق عند نقطة ترقب بانتظار محفزات أوضح لتحديد الاتجاه المقبل».

على صعيد التوترات الجيوسياسية، بقيت الأوضاع في دائرة الضوء، بعد إعلان إيران عزمها تنفيذ «ضربات طويلة ومؤلمة» ضد مواقع أميركية، في حال استئناف واشنطن هجماتها، مجددة تمسكها بمضيق هرمز، في وقت ظلَّت فيه جهود التهدئة متعثرة.

وفي أسواق الطاقة، حافظ خام برنت على تداولاته، فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، مدعوماً باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

اقتصادياً، أظهرت البيانات تسارع وتيرة التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين على خلفية الحرب؛ ما عزز التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، حتى وقت متأخر من العام المقبل.

كما بدأت شركات الوساطة العالمية في تقليص رهاناتها السابقة على خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين خلال عام 2026. مع تزايد الانقسام بين سيناريوهات خفض محدود أو الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وحذر صناع القرار.

وفي سياق متصل، أبقت البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، أسعار الفائدة دون تغيير، بعد خطوات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، في وقت سابق من الأسبوع، مع استمرار التحذيرات من مخاطر التضخم.

ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوُّط من التضخم، فإن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تقلص جاذبيته، كونه أصلاً لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 73.37 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1972.32 دولار، وانخفض البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة إلى 1523 دولار.