وفد الحكومة اليمنية يرفض شرعنة الانقلاب أو مكافأة مرتكبيه

وزير الإعلام اليمني لـ «الشرق الأوسط»: مؤشرات مشاورات السلام متضاربة.. ونترقب زيارة بان للكويت

المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ في انتظار زيارة بان كي مون للكويت  (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ في انتظار زيارة بان كي مون للكويت (أ.ف.ب)
TT

وفد الحكومة اليمنية يرفض شرعنة الانقلاب أو مكافأة مرتكبيه

المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ في انتظار زيارة بان كي مون للكويت  (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ في انتظار زيارة بان كي مون للكويت (أ.ف.ب)

أكد وفد الحكومة اليمنية في مشاورات الكويت على موقفه الثابت الذي سبق وأن أعلنه منذ بداية المشاورات، والمتمثل بسعيه إلى تحقيق السلام في اليمن القائم على تحقيق العدل وحماية الشرعية وإنهاء الانقلاب على سلطة الدولة بكل مظاهره وآثاره وبحسب المرجعيات المتفق عليها، المحددة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 والقرارات ذات الصلة والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل. وأكد الوفد في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه أنه لا يمكن الحديث عن أي ترتيبات سياسية قبل تنفيذ الانسحاب الكامل للميليشيات وتسليمها للأسلحة واستعادة الحكومة الشرعية لمؤسسات وأجهزة الدولة، مشيرا في بيانه أمس إلى أن أي شراكة سياسية في المستقبل يجب أن تكون بين قوى وأحزاب سياسية لا تتبعها ميليشيات. واعتبر الوفد أن انسحاب المتمردين من المدن التي سيطروا عليها يجب أن يسبق التوصل إلى أي «ترتيبات سياسية» لحل النزاع.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور محمد قباطي، وزير الإعلام اليمني، خلال تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن هناك ترقبا للحراك الذي يدور في الكويت خلال الثلاثة أيام المقبلة تزامنا مع زيارة لبان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، مشيرا إلى وجود مؤشرات متضاربة في مصير المشاورات.
ولفت الوزير اليمني إلى وجود تأكيدات أن الطرف الميليشيات الانقلابية (الحوثيين وأتباع صالح) وافق على خطة يأتي في مقدمتها تطبيق البنود الأساسية لقرار مجلس الأمن 2216، ومن ثم الانطلاق نحو إلغاء كل القرارات التي تمت في الفترة الانقلابية، وتهيئة الأجواء لعودة الحكومة إلى العاصمة صنعاء بعد تسليم مؤسسات الدولة لها، ومتابعة لجنة عسكرية وأمنية تشرف عليها وجرى التوافق عليها وبضمانات دولية. وأضاف الدكتور قباطي، أنه في حالة ما إذا تبين أن الشهرين الماضيين من مشاورات السلام اليمنية - اليمنية برعاية الأمم المتحدة في الكويت والجهود الدولية والدول الخليجية والعربية الداعمة لإحلال السلام في البلاد كانت مجر محاولة من قبل القوى الانقلابية لإضاعة الوقت واستغلال مناخ الهدنة في التوسع، فإنه ليس أمام الحكومة اليمنية إلا اللجوء إلى خيار استعادة العاصمة اليمنية بالقوة.
وتطرق الوزير اليمني إلى معاناة الشعب اليمني نتيجة استمرار الحصار في عدد من المناطق، إضافة إلى استمرار استهداف المدنيين من قبل القوى الانقلابية، في حين أوضح أنه بالتوازي مع ذلك فإن تكلفة المأساة التي يعانيها اليمنيون تتوسع يوما بعد يوم في ظل استمرار تصرفات الانقلابيين. ولفت قباطي إلى أن الواقع الاقتصادي للبلاد شبه منهار فيما يتعلق بمؤسسات الدولية اليمنية وعلى رأسها المؤسسات الاقتصادية والمالية في البلاد.
وكان قد حذر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أن «الحالة الإنسانية في اليمن صعبة جدا، وتقارير المنظمات والجمعيات تحذر من كارثة إنسانية إذا لم يتم تدارك الوضع»، وحث في هذا الصدد الأطراف اليمنية على ضرورة إيجاد حلول عملية وآليات سريعة وفعالة تحد من تدهور الاقتصاد الذي يؤثر بدوره في تراجع الوضع المعيشي لليمنيين. وكشف أنه تقدم بمقترح لخريطة طريق تتضمن تصورا عمليا لإنهاء النزاع وعودة اليمن إلى مسار سياسي سلمي. وقال: «إن هذا التصور يتطرق إلى إجراء الترتيبات الأمنية التي ينص عليها قرار مجلس الأمن 2216 وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على إعادة تأمين الخدمات الأساسية وإنعاش الاقتصاد اليمني».
وأعلن وسيط الأمم المتحدة أنه سيقدم في الأيام المقبلة «اقتراحا مكتوبا» إلى طرفي النزاع، مطالبا إياهما بـ«تقديم التنازلات الضرورية».
وكان إسماعيل ولد الشيخ أحمد يتحدث أمام مجلس الأمن عبر الدائرة المغلقة من الكويت؛ حيث تستمر المفاوضات بين ممثلي الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين منذ شهرين برعاية الأمم المتحدة.
وقال ولد الشيخ أحمد: «سأقدم للأطراف اليمنيين في الأيام المقبلة اقتراحا مكتوبا للمرحلة المقبلة»، من دون أن يدلي بتفاصيل إضافية.
وأوضح أن المفاوضات «ستستأنف (بعدها) بعد توقف قصير بهدف السماح للأطراف بالتشاور مع قياداتهم».
وفد الشرعية أكد أنه ملتزم بمواقفه الثابت الذي سبق وأن أعلنه منذ بداية مشاورات الكويت، والمتمثل بسعيه إلى تحقيق السلام في اليمن، مشيرا إلى أنه هو السلام القائم على تحقيق العدل وحماية الشرعية وإنهاء الانقلاب على سلطة الدولة بكل مظاهره وآثاره بحسب المرجعيات المتفق عليها، المحددة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 والقرارات ذات الصلة والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل.
وأكد البيان أن المشاورات لا بد أن تقوم على الالتزام بها وبالإطار العام وجدول الأعمال وتفاهمات بيل السويسرية والنقاط الخمس المتفق عليها لإنجاز الخطوات الكاملة لمسار السلام، بالبدء بتسليم جميع الأسلحة من قبل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية للسلطة الشرعية وانسحابها من كل المدن ومختلف مؤسسات الدولة، وإلغاء وإزالة كل الممارسات التي أنتجها الانقلاب منذ سبتمبر (أيلول) 2014، واستعادة الحكومة لسيطرتها على مؤسسات وأجهزة الدولة في كل المناطق والمدن الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين.
وذكر الوفد أنه ثبت هذا الموقف برؤيته المقدمة خلال المشاورات وبخطابات رسمية كان آخرها رسالة الوفد إلى المبعوث الأممي بشأن كل القضايا الذي تضمنها جدول الأعمال والإطار العام للمشاورات وصولا إلى استئناف العملية السياسية من حيث توقفت.
وتطرق البيان إلى جهود إسماعيل ولد الشيخ أحمد المبعوث الأممي إلى اليمن من أجل وضع خريطة طريق لتحقيق السلام وفقا للمرجعيات المتفق عليها وباحترام قرارات الشرعية الدولية التي تضع التزامات مباشرة على الحوثيين وحلفائهم، إلا أنه أكد في ذات السياق أنه وبسبب عدم التزام الانقلابيين بالمرجعيات، فإنه لم يتم الاتفاق على أي شيء حتى الآن.
وجدد الوفد بحسب البيان إلى أنه يتمسك بموقف الشعب اليمني الرافض للانقلاب ولأي تمرد على السلطة الشرعية والدستور ومنطق الاستقواء والعنف، مجددا التزامه لإرادته وتطلعاته المشروعة في وضع نهاية للحرب بما يضمن تحقيق الأمن والسلام في أنحاء البلاد، منوها إلى أنه لن تكون هناك أي مساحة في مواقفه تسمح بشرعنة الانقلاب.
يشار إلى أن الخلاف في مشاورات السلام تجدد بعد أن طرح إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي، إلى اليمن مقترحا شمل الكلام عن حكومة وحدة وطنية والترتيبات الأمنية، ويدعو لانسحاب المتمردين من المدن، وتسليم السلاح. في حين أكدت الحكومة اليمنية أن لا يمكن الحديث عن أي ترتيبات سياسية قبل تنفيذ الانسحاب الكامل للميليشيات وتسليمها للأسلحة واستعادة الحكومة الشرعية لمؤسسات وأجهزة الدولة، في مقابل ذلك أكد عبد الملك المخلافي، وزير الخارجية اليمني، أنه ما إذا قدم المبعوث الأممي إلى اليمن خريطة متزنة فسوف يرفضها الطرف الآخر.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.