العبادي يصف خصومه بـ«دواعش السياسة» ويتعهد بالمضي في تنفيذ خططه الإصلاحية

عضو في البرلمان العراقي: رئيس الوزراء سيكشف قريبًا عن أسماء المفسدين

العبادي يصف خصومه بـ«دواعش السياسة» ويتعهد بالمضي في تنفيذ خططه الإصلاحية
TT

العبادي يصف خصومه بـ«دواعش السياسة» ويتعهد بالمضي في تنفيذ خططه الإصلاحية

العبادي يصف خصومه بـ«دواعش السياسة» ويتعهد بالمضي في تنفيذ خططه الإصلاحية

تعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالمضي في تنفيذ الإصلاحات التي وعد بها، والتي بدأ بإطلاق حزمها منذ شهر أغسطس (آب) 2015، بينما وصف خصومه الذين باتوا يقفون ضد هذه الخطط بأنهم «دواعش السياسة». وقال العبادي على هامش لقائه بتجمع لعشائر محافظة النجف إن «تنظيم داعش مشروع خارجي ولكن أبطالنا بتضحياتهم أجهضوا المشروع»، مؤكدًا «وجود دواعش فساد وسياسة وإعلام».
وأعرب العبادي، في بيان له، عن استغرابه من «بعض القنوات التي جن جنونها كلما اقتربنا من تحقيق النصر وهذا الأمر كان واضحًا في تحرير الفلوجة»، مشيرًا إلى «محاسبة كل من قتل العراقيين وسفك الدماء وإننا في الوقت الذي نحرر الأراضي فإننا نعيد الحياة والخدمات والاستقرار للمناطق المحررة».
ووجه العبادي رسالة إلى من سماهم «دواعش السياسة» قائلا: «إننا لن نتراجع عن الإصلاحات ولن نتراجع عن محاربة الفساد، والإصلاحات كالدواء نتيجتها الشفاء»، وتابع أن «الإصلاحات التي بدأناها في الأجهزة الأمنية أتت أكلها في إعادة الانتصارات لقواتنا البطلة رغم الصعوبات التي نمر بها».
من جانبه، قال القيادي بدولة القانون محمد العكيلي، وهي الكتلة التي ينتمي إليها رئيس الوزراء حيدر العبادي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «العبادي بعد انتصار الفلوجة خرج من عنق زجاجة الإشكالات والأزمات السياسية التي يمكننا القول وبكل وضوح إن الغالبية منها مفتعلة وغير حقيقية بل يجري تضخيمها لأغراض ودوافع سياسية بسبب أن هناك سياسيين ربطوا مصيرهم بمناطق نفوذ داخلية وخارجية إلى الحد الذي نستطيع القول إن هناك سياسيين وجودهم داخل العملية السياسية مرتبط ببقاء (داعش)».
وأضاف العكيلي أن «ما قاله العبادي اليوم على صعيد توصيف دواعش السياسة بالمجمل فإنه خلال الفترة القادمة سوف يسمي الأشياء بمسمياتها بعد أن بدا واضحا أن بمقدوره اليوم بعد أن حقق الانتصار في الفلوجة، وهو ما عجز عنه سواه، أن يستفيد من الدعم الجماهيري وكذلك دعم المرجعية الدينية له بالقيام بما كان قد تعهد القيام به، الذي حاولت ولا تزال تحاول جهات كثيرة الوقوف ضده» مبينا أن «الأمر الآن اختلف تماما حيث إن العبادي بعد الفلوجة هو غير العبادي قبلها، وبالتالي فإنه سيتوجه بقوة لمحاربة الفساد والكشف عن المفسدين وتصفية الحسابات مع من لديه ارتباطات بـ(داعش) بشكل أو بآخر».
وردا على سؤال فيما إذا كانت مثل هذه الإجراءات سوف تجعل العبادي متفردا في القرار السياسي، وهي التهمة التي بدأت توجه له اليوم، قال العكيلي إن «هذه التهمة موجودة أصلا في وقت لم يكن فيه العبادي يستخدمها، لكن اليوم الأمر اختلف حيث إن المرحلة تحتاج إلى حزم وتحتاج إلى حاكم قوي وإذا كان أداء العبادي خلال السنتين الماضيتين ليس بالمستوى المطلوب لأسباب كثيرة، لعل في المقدمة منها الشركاء، فإنه اليوم سوف يكون في وضع قادر فيه على تشخيص من هو مع العملية السياسية والإصلاحات ومن هو يقف ضد إرادة التغيير نحو الأحسن».
من جانبها، قالت عضو البرلمان العراقي عن جبهة الإصلاح، عالية نصيف، إن «هناك دواعش في العملية السياسية بالفعل ويبدو أن الصورة وضحت الآن للعبادي حيث إن هؤلاء يقومون بكثير من الممارسات، من بينها تهريب دواعش خطرين من السجون، بالإضافة إلى الدفاع عن مجرمين في المحافل العربية والدولية».
وأضافت نصيف أن «هناك أيضا من يدافع عن ممارسات (داعش) أو يعمل على التغطية عليها في وسائل الإعلام وأن هؤلاء باتوا يشكلون كارتلات في العملية السياسية». وأشارت إلى أن «المشكلة في العملية السياسية أنها تقوم على مبدأ التواطؤ والخضوع للضغوط إلى الحد الذي تقلبت فيه الآية بين محاربة من هم يريدون الإصلاح والدفاع عن الذين يعملون على تخريب البلد».
من جانبه، أكد القيادي في كتلة «متحدون للإصلاح» وتحالف القوى العراقية محمد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «العبادي بدأ يلقى معارضة لدى مختلف القوى والكتل السياسية بما فيها الكتلة التي ينتمي إليها وهي التحالف الوطني بسبب عدم وجود سياسة إصلاحية واضحة له، بل نستطيع القول إن كل ما أعلنه العبادي من حزم إصلاح لم نجد له تطبيق على أرض الواقع».
وأضاف الخالدي أن «العبادي يريد استثمار معركة الفلوجة لصالحه لكن بطريقة خاطئة تقوم على أساس العمل على تصفية الحسابات وتخوين الآخرين من خلال تهمة جاهزة وهي الانتماء لـ(داعش) أو التعاطف معه» مشيرا إلى أن «العبادي بتوجيهه مثل هذه الاتهامات للخصوم السياسيين حين لا يستطيع إقناعهم بما يقوم به، بدأ يسلك سلوك سلفه نوري المالكي نفسه بتوزيع الاتهامات على الجميع».
وأوضح الخالدي أن «العبادي بدأ يتهم الناس بمثل هذه الاتهامات في وقت بات أبناء المحافظات المحتلة من (داعش) هي من تقاتل هذا التنظيم، وبالتالي ليس هناك داع لسياسة خلط الأوراق، بل يتوجب عليه تحديد المفاهيم بدقة لأن كل ما يقوله دون دليل يمكن أن يحاسب عليه».
في السياق ذاته، أفاد رئيس مركز التفكير السياسي، إحسان الشمري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «ما يقصده العبادي بهذا التوصيف يجب ألا يجعلنا نذهب بعيدا بل هو يقصد أن هناك أطرافا تخدم (داعش) من حيث تدري أو لا تدري ومنهم مشاركون بالعملية السياسية لكن تصريحاتهم يمكن أن تخدم (داعش)». وأضاف الشمري أن «هذا لا يعني أن هؤلاء منتمون لـ(داعش) بل تصرفاتهم يمكن أن تكون عاملا مؤثرا في خدمة العدو على صعيد مسائل كثيرة، من بينها مثلا محاولات صرف الانتباه عن الانتصار في الفلوجة، سواء من حيث التشكيك به أو التركيز على الانتهاكات أو محاولة حرف مسار العملية باتجاهات أخرى، يضاف إلى ذلك أن هناك أطرافا ليست مشاركة في العملية السياسية ولكنها تسعى إلى طرح مشاريع تخص البلد تخدم في النهاية (داعش) بينما نعمل على طردها بأسرع ما يمكن من العراق والمنطقة».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.