قبائل ليبية تحيي قوانينها العُرفية للتغلب على ضعف مؤسسات الدولة

عقوبات تتضمن نفي عائلة الجاني.. ومن طقوس الصلح تقاسم التمر والحليب

جانب من جلسة قبلية في شرق ليبيا لحل الخلافات في ظل تراجع دور الدولة  ({الشرق الأوسط})
جانب من جلسة قبلية في شرق ليبيا لحل الخلافات في ظل تراجع دور الدولة ({الشرق الأوسط})
TT

قبائل ليبية تحيي قوانينها العُرفية للتغلب على ضعف مؤسسات الدولة

جانب من جلسة قبلية في شرق ليبيا لحل الخلافات في ظل تراجع دور الدولة  ({الشرق الأوسط})
جانب من جلسة قبلية في شرق ليبيا لحل الخلافات في ظل تراجع دور الدولة ({الشرق الأوسط})

هذا ليس صراعا سياسيا أو عسكريا. في ظهيرة يوم من أيام الصيف أطلق مسلحٌ ليبي النار عشوائيا، فقتل أحد سكان مدينة طبرق في شرق البلاد. ولأنه لا توجد قوة يعتد بها لإنفاذ القانون في دولة تعاني أصلا من الفوضى منذ نحو خمس سنوات، توجهت عائلة القتيل للثأر لابنها، فسقط منها قتيلان آخران.
في غياب النظام، تسعى كثير من القبائل الليبية لإحياء موروثات قديمة تتعلق بقوانين عُرفية لردع القتلة واللصوص. ويشارك في أحدث عملية لنزع فتيل الانتقام، رموز من قبائل مصرية لديها امتداد قبلي في ليبيا، من بينهم النائب السابق في البرلمان المصري، عبد الرحمن عبد الجواد، أحد قيادات قبائل «أولاد خروف»، والذي قال: جئنا لمساعدة إخوتنا إلى أن تعود دولتهم قوية.
من بين «العقوبات العُرفية» دفع دية من النوق أو الأغنام، ونفي عائلة الجاني، بينما تجري وقائع الصلح مع أكل التمر وشرب الحليب. في الغرب الليبي اندلعت اشتباكات في عدة مدن منذ بداية هذا العام، تتعلق بملكية أراض أو القتل الخطأ. استمرت بعض المواجهات عدة أسابيع وسقط فيها عشرات الضحايا، قبل أن تتدخل رموز قبلية محلية لعقد مصالحات وكتابة «أوراق عرفية مُلزمة» والتلويح بنزع الغطاء الاجتماعي عن المعتدين. كل ذلك بعيدا عن سلطة الدولة الغارقة في حروب الميليشيات.
يقول رجب أمحمد بن غزي، وهو إعلامي ليبي من أبناء مدينة بنغازي تعود أصوله لمدينة مصراتة: القبائل قادرة على لعب دور مؤثر في وضع حلول للقضايا الاجتماعية، لكن إذا اقتربت من الأمور السياسية، فهذا يتطلب النظر للوضع برؤية مختلفة للخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد، مثل تأسيس مجلس شيوخ يتكون من القبائل الكبرى القادرة على تحريك الأمور.
على الضفاف الأخرى، المُقفرة والحارة، تدور معارك شبه عسكرية على بسط النفوذ، مثل تلك الجارية على مشارف العاصمة طرابلس وفي سرت وبنغازي ودرنة، ويسقط فيها عشرات الشبان، ومعظمهم غير مدرب جيدا على القتال. بيد أنَّ عبد الجواد يقول وهو يستعد لعقد مصالحة بين قبيلتين في شرق البلاد: «لا علاقة لنا بالخلافات الناجمة عن الصراع السياسي. هدفنا يتعلق بتسوية قضايا اجتماعية خاصة بسقوط قتلى».
تزداد أعمال القتل سواء القريبة أو البعيدة عن الصراع السياسي، بسبب انتشار السلاح على نطاق واسع في دولة يبلغ عدد سكانها نحو 6 ملايين نسمة. وحذر مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، الأسبوع الماضي، من «فوضى السلاح»، مشيرا إلى أنه يوجد نحو 20 مليون قطعة سلاح في هذا البلد.
في طرابلس ما زالت مفاوضات وتحقيقات جارية بشأن مقتل 12 سجينا في المدينة عقب تبرئة ساحتهم والإفراج عنهم قبل عدة أيام. هل الحادث نتاج لـ«ثأر قبلي» أم «تصفية سياسية» تتعلق بخلافات في الماضي؟ حوادث بشعة تقع في الظلام ويعاني ذوو الضحايا في صمت.
الوضع أسوأ في بنغازي، فبعض الناس لا يضمن الوصول لأسرته، «إذا رجعتُ من الدكان إلى البيت، فإنني أريدُ أن أعود في أمان، وأن أصلَ لأولادي». هذه أمنية من أمنيات نادرًا ما تتحقق وسط قذائف صاروخية طائشة. هكذا يتحدث محمود أحد أبناء القبائل في بنغازي. ويقول أحد زعماء قبيلة القطعان: كل يوم يأتي نبأ عن مقتل مواطنين بالخطأ. عدد الضحايا مفزع. هذه كارثة. وحيث لا توجد دولة فالحل الآن يكمن في تفعيل قوانين القبيلة.
تفاصيل حياتية صغيرة لا يهتم بها أحد، كما يقول صاحب الدكان الذي يقع في آخر شارع العشرين القديم في بنغازي. يبعد دكان الأقمشة الذي ورثه الشاب محمود عن والده بمسافة كيلومترين تقريبا عن بيته. يقول: القتل بالصدفة يحدث، لكن هناك، في كل يوم أيضا، حوادث تبدو هامشية، مثل السرقة والمشاجرات العادية، وهي تكبر سريعا، وتتدخل فيها قذائف مضادة للدبابات لحسم الموقف، فيسقط ضحايا جدد ويتعقد الموقف.
إذا لم يكن لديك قبيلة فإن مصيرك، في خضم الفوضى، محفوف بالمخاطر. مثل كثير من الليبيين، يخشى محمود أن يلقى حتفه دون جريرة. يضيع مستقبل أطفاله الثلاثة وزوجته في مدينة متداعية. يعيش في بنغازي، المحترقة بقذائف المدفعية، قبائل شتى ومسلحون غرباء من جنسيات مختلفة. يبلغ عدد سكان المدينة نحو مليون نسمة، لكن هجرتها ألوف العائلات منذ عام 2014 بسبب الحرب الأهلية.
كبح جماح الخارجين عن القانون في المدن الكبرى، مثل طرابلس، ومثل بنغازي هنا، يأخذ وقتا أطول، مقارنة بمدن أصغر ذات قبائل محددة وخالية تقريبا من المسلحين الأجانب، كـ«ورشفانة» في الغرب و«طبرق» في الشرق. يقول النائب السابق عبد الجواد: «هناك جُناة يرفضون الخضوع للقانون العرفي للقبيلة، ولهذا تضطر قبيلتهم للتبرؤ منهم».
رغم كل شيء فقد امتد تأثير إحياء الأعراف القبلية، على أبناء القبائل ممن التحقوا بمجموعات مسلحة وميليشيات متطرفة، حيث جرى التبرؤ من المئات بالفعل، أي إعلان القبيلة عدم مسؤوليتها عن تصرفاتهم ومن ثم يحق القصاص منهم دون الرجوع لها. لكن هذا التأثير يظهر أنه ما زال محدودا، كما يقول أمحمد بن غزي، وذلك «بغض النظر عن قيام قبائل بالتنصل من أبنائها ممن انضموا لتنظيمات مثل (داعش) وأنصار الشريعة».
يغلق محمود دكانه، ويجري اتصالات ليعرف أي طريقٍ آمن يسلكه في هذه الساعة للرجوع لأسرته آمنا. تعرضت مدينة بنغازي للدمار بسبب قتالٍ يغلب عليه الكر والفر، مستمر حتى الآن، بين المتطرفين والجيش، بينما تعاني مدن أخرى من الذعر لانتشار المسلحين وغياب القانون.
يقول محمود إن العالم مشغول بالحروب التي لها علاقة بالتناحر السياسي وبالصراع على النفط والغاز في بلاده، لكنه لا يبدو مهتما بالفوضى التي شردت آلاف العائلات.. «تخيل نفسك في مدينة من دون شرطة ومن دون جيش. الضعيف بلا سند».
وقعت حوادث قتل مروعة. يقول النائب السابق عبد الجواد بعد أن وصل مع الوفد المصري إلى ليبيا: «لا نتحدث هنا عن نزاعات نتج عنها إصابات. الإصابات رفاهية في دولة تعج بالسلاح والمسلحين. جئنا لتسوية قضايا قتل».
منذ سقوط نظام معمر القذافي، تعاني سلطة إنفاذ القانون من عراقيل. يهيمن على البلاد ميليشيات جهوية وعقائدية، مع وجود مجلسي حرب يتنافسان على قتال المتطرفين في الشرق والغرب. وفي الشوارع التي يخيم عليها البؤس، يعاني معظم الناس من مشكلة انتشار السلاح ومن عصابات قطع الطرق ومن نقص الأموال وشح المواد الغذائية.
تنتشر في ليبيا ومصر قبائل ذات قوانين عرفية واحدة. في المساء جرى بناء عدة خيام، وبدأت المفاوضات. ومن بين الزعماء القبليين الحضور، العمدة عايزينه المعبدي، والعمدة عبد الله الزيات، والشيخ عبد الله العشيبي، وعبد الرازق الزريريع، وسعيد الصنقري، وعبد الجليل الجميعي. وشاركت قيادات قبلية من بنغازي ومن إجدابيا، وممثلون لقبائل «العواقير» و«المغاربة» و«البراعصة» وغيرهم من شرق البلاد وغربها.
الجانب الخفي من المأساة الليبية يتعلق بأولئك الذين يتسللون إلى أعمالهم اليومية وهم يرون فوهات البنادق على نواصي الطرق وأحيانا يتعثرون في جثث مشوهة ليلا. فبعيدا عن الحرب الأهلية، هناك حروب خفية لا تحظى باهتمام، باعتبارها حوادث اجتماعية ليس لها منابر إعلامية ولا قيادات سياسية ولا عسكرية. إحدى القضايا تخص الشبان القتلى الثلاثة وشقيقهم الرابع المصاب. كل قتيل ترك زوجة وأطفالا. يقول عبد الجواد: «كانت مأساة».
حدثت الواقعة في طبرق كالتالي.. مسلح أطلق الرصاص، فأصاب أحد جيرانه، وهو شاب من إحدى القبائل الكبرى في شرق ليبيا. بعد عدة أيام لفظ المصاب أنفاسه الأخيرة. هنا توجهت عائلته للانتقام، فقتل منها اثنان آخران. يقول عبد الجواد: المعركة ليست ببنادق خرطوش، ولكن بأسلحة أوتوماتيكية، منها مدافع من عيار 14.5 مم و23 مم (المضادة للطائرات المنخفضة). ويضيف: تصادف أنه لم يكن هناك مارة كثيرون في الشارع، وإلا كانت المنطقة تحولت إلى مذبحة.
في اليوم التالي، وخلال استكمال مفاوضات الصلح، استندت عائلة القتلى على «القانون العرفي»، وطلبت أولا: تسليم الجناة. ثانيا: إبعاد عدد من ذويهم عن المنطقة السكنية التي يعيشون فيها. ثالثا: إلزام قبيلتهم بالنزوح إلى منطقة القعرة في شرق طبرق. يقول عبد الجواد إنه وفقا للعرف القبلي فإن هذه تعد «مطالب مشروعة لذوي الضحايا».
مع ذلك جرى تيسير الأمور من أجل إنجاز الصلح وتهيئة الحياة للطرفين دون ضغائن. تم الصلح بعد تقدير غرامة مالية على الجاني، وإبعاد (نفي) اثنين من أسرته خارج المدينة. أما مسألة نفي باقي القبيلة في منطقة القعرة فتنتهي بإتمام بنود الصلح كاملة. وتشارك الخصوم في تبادل أطباق التمر وشرب أكواب الحليب تعبيرا عن طي صفحة الماضي.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended