«داعش» و«النصرة» يستقطبان يافعين من المخيمات الفلسطينية للقتال في سوريا

مصدر فلسطيني: أغلبهم بعيد عن الشبهات.. ومقتل 6 منذ مطلع العام

«داعش» و«النصرة» يستقطبان يافعين من المخيمات الفلسطينية للقتال في سوريا
TT

«داعش» و«النصرة» يستقطبان يافعين من المخيمات الفلسطينية للقتال في سوريا

«داعش» و«النصرة» يستقطبان يافعين من المخيمات الفلسطينية للقتال في سوريا

ثلاثة أسماء للبنانيين وفلسطينيين مقيمين في لبنان، وردت ضمن قوائم القتلى في صفوف التنظيمات المتشددة خلال الأسبوع الماضي في سوريا، فأعادت رسم الشكوك حول أمن المخيمات الفلسطينية في لبنان التي غادرت منها مجموعة مؤلفة من 11 شخصًا قبل أشهر قليلة باتجاه سوريا، في حين تؤكد مصادر لبنانية مواكبة لحركة التنظيمات المتطرفة، أن اللبنانيين هناك «موجودون منذ أكثر من عامين».
وغداة الإعلان عن مقتل الشاب الفلسطيني محمد مصرية في القلمون الغربي، إثر تنفيذه عملية انتحارية لصالح «جبهة النصرة»، أكد مناصرون لتنظيم داعش أمس، مقتل اللبناني ربيع خالد المحمود الملقب بـ«ربيع الخريط» في سوريا، أثناء قتاله، حيث نفذ عملية انتحارية لصالح التنظيم في ريف حلب.
والمحمود الذي يحمل الاسم الحركي «أبو النصر الطرابلسي»، ينحدر من مدينة طرابلس في شمال لبنان، وله ملف أمني لدى السلطات اللبنانية، بوصفه شارك في اعتداءات استهدفت دوريات الجيش اللبناني، وشارك في معركة الأسواق القديمة، في كمين استهدف دورية للجيش في بلدة بحنين قضاء المنية، كما ذكرت مواقع إلكترونية محلية. وقالت مصادر ميدانية في الشمال إن المحمود غاب عن الظهور منذ المعركة ضد الجيش، وإصابته على أثرها.
غير أن الأشخاص الذين تحفظ السلطات اللبنانية ملفات وسجلات أمنية لهم، لا ينطبق على الفلسطينيين الذي ينحدرون من مخيمي المية ومية وعين الحلوة في صيدا في جنوب لبنان. فقد استقطبت المجموعات المتشددة في سوريا عددًا من هؤلاء «المندفعين» الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عامًا، علما بأن «السجلات الأمنية لهؤلاء لدى الفصائل الفلسطينية واللجنة الأمنية المشتركة في المخيمات، شبه نظيفة بسبب صغر سنهم»، بحسب ما يقول مصدر فلسطيني بارز لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن هؤلاء «لا يزالوا يافعين، وأغلبهم يمارس حياته الطبيعية في التعليم أو العمل»، كما أن معظمهم «كان بعيدًا عن الشبهات». ويؤكد أن 6 أشخاص ينحدرون من المخيمات الفلسطينية في لبنان قتلوا منذ مطلع العام الحالي خلال مشاركتهم القتال إلى جانب مجموعات متشددة في سوريا.
والواقع أن هؤلاء القتلى الستة لا ينتمون بأكملهم إلى الدفعة الأخيرة التي تتألف من 11 شخصًا، وغادرت المخيمات الفلسطينية باتجاه سوريا قبل أشهر قليلة، واستقطبتها مجموعات متشددة. ويوضح قائد القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في لبنان اللواء منير المقدح، أن المجموعة الأخيرة «تتراوح أعمار أفرادها بين 15 و20 عامًا»، وأن قسمًا منها «قتل أثناء المشاركة في القتال إلى جانب التنظيمات المتطرفة، بينما هناك قسم آخر من أفرادها محجوز في تركيا لم يستطع العبور إلى سوريا».
وبحسب تقديرات الأمنيين الفلسطينيين، فإن 62 شابًا من مخيمات لبنان التحقوا بالتنظيمات المتشددة في سوريا بدءًا منذ عام 2012، وقتل ما يناهز الـ50 منهم في معارك متفرقة، قبل مغادرة الدفعة الأخيرة قبل نحو ثلاثة أشهر إلى سوريا.
وكان «داعش» أعلن الأسبوع الماضي مقتل الفلسطيني إبراهيم الداهودي، الملقب بـ«أبو دجانة المقدسي»، الذي ينحدر من مخيم عين الحلوة في صيدا، في حين أعلن تنظيم جبهة النصرة السبت مقتل محمد مصرية، الملقب بـ«أبو إسلام المقدسي»، وينحدر من مخيم المية ومية شرق صيدا.
وبدأت تظهر ملامح التشدد على بعض الشبان من القتلى، قبل مغادرتهم بفترة قصيرة جدًا باتجاه سوريا. ويقول المصدر الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: «أحد هؤلاء محمد المقدح، تحول في الفترة الأخيرة إلى شخص متشدد، ينبذ الآخر، قاطع أقرباءه، وأطلق أحكام التكفير بحقهم، فلم يعد يرد السلام عليهم»، مشيرًا إلى أن إرهابيا آخر قتل في سوريا أيضًا هو محمد الصفدي «لم تظهر ميوله المتشددة كما في حالة المقدح». ويقول المصدر إن هؤلاء الشبان في المخيمات الفلسطينية «يتعرضون لعملية غسل دماغ وتجنيد، فيلتحقون بتلك المجموعات الإرهابية»، لافتًا إلى أن «عائلاتهم تتبرأ من أفعالهم».
ويؤكد المسؤولون الفلسطينيون أن الثقافة الفلسطينية تنبذ مبدأ القتال في سوريا، كون «الأولوية وهي لتحرير أرضنا وليس للقتال مع أحد أو ضد أحد في أي بلد آخر». ووفق هذا المبدأ «رفض الفلسطينيون، ومن بينهم يمثلون حركات إسلامية أو متشددة، القتال في سوريا، إذ طلب منهم ذلك في بداية الأزمة السورية، لكن معظمهم رفض».
وفي غياب بيئة حاضنة للقتال في سوريا، يقول اللواء منير المقدح إن الملتحقين بالجماعات المتشددة «لا ينتمون إلى أي فصيل، وجرى تجنيدهم عبر المواقع الإلكترونية»، مشددًا على أن اللجان الأمنية في المخيمات الفلسطينية «تتابع تلك القضايا والملفات، وتعمل ميدانيًا وفق آليتين تتمثلان في المتابعة الأمنية للمتشددين الذين يحملون ميولاً متشددة وملاحقتهم، وذلك حفاظًا على الأمن، كما تعمل اللجان على المنحى التثقيفي أيضًا، بغرض منع الشباب من التأثر بالفكر المتشدد».
ويأتي انخراط الفلسطينيين بهذا الحجم، بعد تراجع مستوى التحاق اللبنانيين بالجماعات المتشددة في سوريا، بسبب «الملاحقة الأمنية الرسمية اللبنانية، وإقفال الحدود مع سوريا»، في حين أحجم آخرون عن الالتحاق بالحرب السورية «بسبب اقتتال الفصائل المعارضة فيما بينها»، بحسب ما أكد مصدر واسع الاطلاع على حركة المتشددين في شمال لبنان لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن الملتحقين بالمتطرفين في سوريا والعراق منذ عام ونصف «يناهز العشرين شخصًا فقط»، رغم أن أكثر من 800 شخص التحقوا بالجماعات السورية المعارضة والتنظيمات المتشددة قبل عام 2015، وقتل عدد منهم تقريبًا منذ تلك الفترة. ويشير المصدر إلى أن معظم الذين يعلن عن مقتلهم في سوريا والعراق في الفترة الحالية «هم من الذين غادروا إلى سوريا قبل عام 2015، ولا يزالون هناك يقاتلون إلى جانب التنظيمات المتطرفة».
وكان قد أعلن في طرابلس شمال لبنان في مارس (آذار) الماضي، عن مقتل اللبناني يحيى رعد من بلدة عاصون قضاء الضنية، أثناء قتاله إلى جانب تنظيم داعش في سوريا. كما أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 في مدينة طرابلس الشمالية عن مقتل المدعو حسن ميالي الذي يقاتل ضمن صفوف تنظيم داعش خلال عملية انتحارية إرهابية نفذها في سوريا.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.