رواتب فلكية لمسؤولين تحرج حكومة روحاني وتثير غضب الإيرانيين

تتجاوز بمقدار 50 مرة الحد الأدنى للأجور الحكومية

إيرانيون یستخدمون جهاز صراف آلي أمام بنك في منطقة ونك شمال العاصمة طهران ديسمبر 2013 (غيتي)
إيرانيون یستخدمون جهاز صراف آلي أمام بنك في منطقة ونك شمال العاصمة طهران ديسمبر 2013 (غيتي)
TT

رواتب فلكية لمسؤولين تحرج حكومة روحاني وتثير غضب الإيرانيين

إيرانيون یستخدمون جهاز صراف آلي أمام بنك في منطقة ونك شمال العاصمة طهران ديسمبر 2013 (غيتي)
إيرانيون یستخدمون جهاز صراف آلي أمام بنك في منطقة ونك شمال العاصمة طهران ديسمبر 2013 (غيتي)

أثارت تقارير حول الرواتب الفلكية التي يتلقاها كبار الموظفين الحكوميين الإيرانيين بأركان البلاد جدلا كبيرا، خاصة في ظل مزاعم الحكومة في مكافحة الفساد، فيما وضعت شعبية الرئيس حسن روحاني على المحك، في خضم الركود الاقتصادي المستمر، وتحقق القليل من التحسينات الناتجة عن رفع حزمة العقوبات الاقتصادية الدولية في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وواصلت تقارير التي أثارت موجة من السخط الواسع النطاق في احتلال العناوين الرئيسية للصحف في أنحاء البلاد؛ مما أدى كذلك إلى استقالة رئيس الهيئة الرقابية على التأمين الحكومي، محمد إبراهيم أمين وفق ما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية. ولقد كان أول اندلاع لتلك الفضيحة قبل شهرين مضيا عندما نشرت سلسلة من كشوف الرواتب على مختلف مواقع الإنترنت، التي أظهرت أن عددا من كبار المسؤولين التنفيذيين في المؤسسة التأمينية والمالية التابعة للدولة يتقاضون رواتب شهرية تتجاوز بمقدار 50 مرة الحد الأدنى للرواتب الحكومية.
وخلال هذا الأسبوع، أصدر الرئيس روحاني تعليماته إلى نائبه إسحاق جهانغيري، بفتح تحقيقات موسعة في الرواتب المبالغ فيها، وغير ذلك من المدفوعات الباهظة الأخرى التي يتلقاها المسؤولون الحكوميون. ولقد سعى خصوم الرئيس روحاني إلى استغلال تلك الفضيحة للهجوم على شخص الرئيس، الذي يرزح بالفعل تحت وطأة ضغوط هائلة من أجل تأكيد المكاسب الاقتصادية الناتجة عن الاتفاق النووي المبرم العام الماضي.
حيث قال الرئيس الإيراني في خطابه وفقا لوكالة «إيسنا» الإخبارية الإيرانية: «إن التقارير تشير إلى وجود بعض الرواتب غير التقليدية، وغيرها من المكافآت أو القروض المسددة. قد تكون مثل هذه المدفوعات متوافقة مع اللوائح المعمول بها لدى الحكومات السابقة، لكن وبرغم ذلك، فإن الأمر برمته غير مقبول استنادا إلى قيم الأخلاق والإنصاف التي تلتزم بها الحكومة الحالية للبلاد».
تعليقا على أزمة رواتب ضخمة يتلقاها مسؤولون، صرح المتحدث باسم الحكومة، محمد باقر نوبخت في مؤتمره الأربعاء، بأن الحكومة تتصدى لأي قضية فساد بجدية. وفي الأسبوع الأخير شهد تسريب مبالغ مالية ضخمة يتلقاها رؤساء بنوك ومؤسسات التأمين في إيران جدلا واسعا في الشارع الإيراني. وكانت إدارة روحاني وجهت خلال الأيام الأخيرة أصابع الاتهام إلى حكومة أحمدي نجاد بتشريع قوانين لدفع تلك الرواتب.
ونفى نوبخت تلقي وزراء الحكومة الحالية رواتب «غير متعارفة»، وأوضح أن الرئيس بنفسه مطلع على الأموال التي يتلقاها أعضاء تشكيلته الوزارية.
وردا على مخاوف الإيرانيين من الفساد الكبير في المؤسسات المالية والاقتصادية الحكومية أفاد نوبخت أن النظام البنكي الإيراني بحاجة إلى تحديث، لكنه بالمقابل رفض ما وصفه بالمبالغة حول تفشي الفساد في المؤسسات المالية، كما حذر نوبخت من التركيز على قضية الفساد المالي في المؤسسات الحكومية ومن تأثيره السلبي في دخول المستثمرين الأجانب إلى إيران.
وبشأن ما تردد في غضون الأيام القليلة الماضية حول عزل مسؤولين كبار وتعديل في تشكيلة الحكومة الإيرانية وفق تلك التقارير، انتقد نوبخت ما تداول في الصحافة الإيرانية عن ارتباط شقيق روحاني برئيس بنك «رفاه» المتورط بفضيحة الرواتب العالية وقبل ذلك، ترددت تقارير بشأن تورط شقيق روحاني حسين فريدون في شبكة فساد اقتصادية واستجوابه. وقال: «إن ما تناقل في الأيام الأخيرة حول فساد مقربين من روحاني غاياته سياسية تسبق الانتخابات الرئاسية المقررة صيف 2017».
قبل ذلك بثلاثة أيام قدم نوبخت اعتذارا رسميا للإيرانيين بعد كشف رواتب ضخمة يتلقاها مسؤولون في الحكومة كان أبرزهم رئيس بنك «رفاه» 234 مليون تومان إيراني في حين متوسط الراتب الحكومي للموظفين لم يتجاوز مليون ونصف تومان. وفي غضون ذلك، أصدر رؤساء الجمهورية والبرلمان والقضاء أوامر عاجلة إلى الأجهزة التابعة لهم لفتح تحقيق حول رواتب المسؤولين، ومن جانبه صرح وزير العدل الإيراني مصطفى بور محمدي أن فضيحة الرواتب لا تشمل فريق الحكومة (الوزراء)، مضيفا أن تخص المؤسسات المالية الكبيرة، مثل البنوك وشركات التأمين.
وفي وقت تتعرض حكومة روحاني لضغوط كبيرة من خصومها في الداخل دافع بور محمدي عن ملف الحكومة في محاربة الفساد، قائلا: «إن السلطة القضائية تواجه مشكلات في التوقيت لدراسة الملفات الكبيرة في الفساد الاقتصادي للمسؤولين».
وبحسب صحيفة «اعتماد» الإيرانية، فإنها المرة السابعة التي تقدم فيها الحكومة الإيرانية اعتذارا للمواطنين، لكن الحكومة أيضا ألقت بالمسؤولية على الحكومة السابقة، في حين أن تصريحات سابقة لبرلمانيين أظهرت موافقة إدارة روحاني على قانون أقرته حكومة أحمدي نجاد بشأن دفع تلك المبالغ الضخمة، مشيرة إلى أن الحكومة كانت مضطرة إلى دفع تلك المبالغ؛ نظرا للمنافسة الكبيرة.
وبعد تداول تفاصيل تلك الفضيحة ترك مشاعر من الإحباط بين الإيرانيين خاصة مع دخول روحاني عامه الأخير من رئاسته وإخفاقه المتواصل في العمل بوعوده، وتظهر الإحصاءات أن روحاني نجح في الوفاء بـ13 وعدا من أصل 72 وعدا قطعها على نفسه أي ما يعادل 18 في المائة من وعوده.
ووفق تقرير للغارديان فإن أمين حاول، قبل تنحيه عن منصبه، أن يقدم تفسيرا للرواتب الباهظة في القطاع الذي كان يشرف عليه؛ حيث زعم أن كشوف الرواتب المسربة أظهرت وجود رواتب عالية للغاية بصورة غير متناسبة؛ لأنها اشتملت على سداد الرواتب المتأخرة للموظفين، التي كانت مستحقة السداد عن الأعوام السابقة. غير أن تصريحاته لم تقدم الكثير من أجل تهدئة حالة الغضب والسخط التي اجتاحت البلاد، ولا سيما في وسط المزيد والجديد من التسريبات حول الرواتب الحكومية المبالغ فيها في مختلف القطاعات الحكومية.
ومن غير المعروف من المسؤول عن تسريب كشوف رواتب مؤسسة التأمين الحكومية، التي أظهرت في حالة واحدة سداد راتب يبلغ أكثر من 870 مليون ريال إيراني (نحو 17.400 جنيه إسترليني) عن شهر واحد فقط. والحد الأدنى المعروف للرواتب الحكومية الإيرانية يقدر بمبلغ 9 ملايين ريال إيراني (نحو 180 جنيها إسترلينيا). وبموجب القانون الإيراني، فإن أعلى راتب للموظف الحكومي لا يمكن أن يتجاوز 10 أضعاف الحد الأدنى المذكور.
وتأتي هذه الفضيحة في وقت شديد الحساسية بالنسبة إلى الرئيس روحاني، الذي يواجه قدرا مزيدا من الضغوط الداخلية من أجل تعزيز اقتصاد البلاد، وهي النتيجة المتوقعة لإبرام الاتفاق النووي ورفع العقوبات الاقتصادية عن كاهل البلاد. وعلى الرغم من بعض الاستقرار الذي شهدته أسواق صرف العملات الأجنبية، فإن حالة الركود لم تفارق الاقتصاد الإيراني بعد، مع احتجاجات العمال التي تعم مختلف أرجاء البلاد؛ بسبب المطالبة بزيادة الأجور والمعاشات في الشهور الأخيرة.
غير أن المشكلات الاقتصادية في البلاد لا تزال ماثلة للعيان على الرغم من وعود الحكومة بشأن النهوض بالاقتصاد بعد التوصل للاتفاق النووي، وأثار في الأيام القليلة الماضية إعلان إفلاس شركة أرج، وهي أقدم مصنع للأجهزة الكهربائية في إيران، مخاوف بين الإيرانيين من إغلاق مزيد من المصانع وتفاقم أزمة البطالة بدخول نحو مليوني إيراني إلى قائمة الواقفين في طابور البحث عن لقمة العيش.



إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».


«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
TT

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد قائدها الأدميرال براد كوبر استمرار فرض الحصار على إيران.

وقال كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصات التواصل إن القوات الأميركية حققت «محطة مهمة» بعد تحويل مسار السفينة التجارية الثانية والأربعين التي حاولت انتهاك الحصار المفروض على إيران.

وأضاف قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط أن ذلك يعكس «العمل البارز» الذي تقوم به القوات الأميركية لمنع حركة التجارة البحرية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأشار إلى أن هناك حالياً 41 ناقلة تحمل 69 مليون برميل من النفط لا يستطيع النظام الإيراني بيعها، مقدِّراً قيمتها بأكثر من 6 مليارات دولار لا يمكن للقيادة الإيرانية الاستفادة منها مالياً.

وأكد قائد «سنتكوم» أن «الحصار فعال للغاية»، وأن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

جاء تأكيد «سنتكوم» بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ستتجه إلى موطنها بعد انتهاء مهمة قياسية استمرت أكثر من 300 يوم، وشملت المشاركة في الحرب ضد إيران والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «فورد» ستغادر الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وتعود إلى مينائها الأصلي في ولاية فرجينيا في منتصف مايو (أيار)، وفقاً للمسؤولَين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لتفصيل تحركات عسكرية حساسة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت هذا التطور في وقت سابق.

وكان وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، وهو عدد لم تشهده المنطقة منذ عام 2003، خلال وقف إطلاق نار هش في حرب إيران. كما توجد «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني)، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وحطمت «فورد» هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بعد حرب فيتنام، في فترة قاربت عشرة أشهر منذ مغادرتها قاعدة «نورفولك» البحرية في يونيو (حزيران).

وتجاوز اليوم الـ295 للسفينة في البحر أطول انتشار سابق لحاملة طائرات خلال الأعوام الخمسين الماضية، عندما أُرسلت «لينكولن» لمدة 294 يوماً في عام 2020 خلال جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي وسيلة إخبارية يديرها المعهد البحري الأميركي، وهو منظمة غير ربحية.

وأثار الانتشار الطويل لـ«فورد» تساؤلات بشأن تأثيره في أفراد الخدمة الذين يبتعدون عن منازلهم لفترات طويلة، فضلاً عن زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصاً أن الحاملة تعرضت بالفعل لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

ورداً على سؤال حول الانتشار الطويل لـ«فورد» خلال جلسة استماع، الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنه تشاور مع البحرية، وإن مسؤوليها أشاروا بالفعل إلى مفاضلات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وقال هيغسيث: «في مرات عدة، تطلبت الاحتياجات العملياتية، سواء في منطقة القيادة الجنوبية أو في منطقة القيادة المركزية، أصولاً إضافية في الوقت الفعلي، وهو ما أدى، عبر عملية صعبة لاتخاذ القرار، إلى تمديد المهمة»، في إشارة إلى القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على أميركا اللاتينية، والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبدأت «فورد» انتشارها بالتوجه إلى البحر المتوسط، ثم أعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر (تشرين الأول) ضمن أكبر حشد بحري في المنطقة منذ أجيال.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية للقبض على مادورو. ثم شهدت مزيداً من القتال، متجهةً نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران.

وشاركت الحاملة في الأيام الأولى من حرب إيران من البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس وتتجه إلى البحر الأحمر في أوائل مارس (آذار).

لكنَّ حريقاً في أحد أماكن غسل الملابس أجبر الحاملة على الدوران والعودة إلى البحر المتوسط لإجراء إصلاحات، تاركاً مئات البحارة من دون أماكن للنوم.

ويقصر انتشار «فورد» البالغ 295 يوماً عن أطول انتشار خلال الحرب الباردة، وهو رقم تحتفظ به «يو إس إس ميدواي» التي خرجت من الخدمة. فقد انتشرت لمدة 332 يوماً في عامي 1972 و1973.

وفي وقت أحدث، ظل طاقم «يو إس إس نيميتز» في الخدمة وبعيداً عن الوطن لمدة إجمالية بلغت 341 يوماً في عامي 2020 و2021. غير أن ذلك شمل فترات عزل مطولة على البر داخل الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى المساعدة في منع انتشار «كوفيد-19».


إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخميس أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة الذي انطلق خلال أبريل (نيسان) من السواحل الأوروبية، وأن هؤلاء باتوا الآن في طريقهم إلى إسرائيل.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي»، مرفقة المنشور بمقطع فيديو يَظهَر فيه «الناشطون وهم يمرحون على متن سفن إسرائيلية»، بحسب وصفها.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تظهر لقطات كاميرات المراقبة طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أيديهم بينما يُزعم أن الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة في موقع يُعتقد أنه في البحر قبالة سواحل اليونان (رويترز)

وأبحر أسطول ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة من برشلونة في إسبانيا في 12 أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي. وأوضحت مبادرة «أسطول الصمود العالمي» أن إسرائيل ‌سيطرت على السفن على ‌بُعد مئات الأميال ​من ‌غزة.

وقالت ⁠في ​بيان: «هذه قرصنة... ⁠هذا احتجاز غير قانوني لبشر في عرض البحر قرب جزيرة كريت، وهو تأكيد على أن إسرائيل تستطيع العمل بإفلات تام من العقاب، بعيداً جداً عن حدودها، ودون تحمل أي عواقب».

وقال داني دانون مبعوث ⁠إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن ‌الأسطول «تم إيقافه قبل ‌الوصول إلى منطقتنا».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أوقف أسطولاً سابقاً نظمته المبادرة نفسها في أكتوبر (تشرين الأول) ‌الماضي لمحاولة الوصول إلى قطاع غزة المحاصر، واعتقل الناشطة السويدية غريتا تونبري، ⁠وأكثر ⁠من 450 مشاركاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي إسرائيل، التي تسيطر على جميع منافذ قطاع غزة، حجب الإمدادات عن سكانه الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة. ومع ذلك، يقول الفلسطينيون وهيئات الإغاثة الدولية إن الإمدادات التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، واشتمل ​على ضمانات بزيادة ​المساعدات.