رواتب فلكية لمسؤولين تحرج حكومة روحاني وتثير غضب الإيرانيين

تتجاوز بمقدار 50 مرة الحد الأدنى للأجور الحكومية

إيرانيون یستخدمون جهاز صراف آلي أمام بنك في منطقة ونك شمال العاصمة طهران ديسمبر 2013 (غيتي)
إيرانيون یستخدمون جهاز صراف آلي أمام بنك في منطقة ونك شمال العاصمة طهران ديسمبر 2013 (غيتي)
TT

رواتب فلكية لمسؤولين تحرج حكومة روحاني وتثير غضب الإيرانيين

إيرانيون یستخدمون جهاز صراف آلي أمام بنك في منطقة ونك شمال العاصمة طهران ديسمبر 2013 (غيتي)
إيرانيون یستخدمون جهاز صراف آلي أمام بنك في منطقة ونك شمال العاصمة طهران ديسمبر 2013 (غيتي)

أثارت تقارير حول الرواتب الفلكية التي يتلقاها كبار الموظفين الحكوميين الإيرانيين بأركان البلاد جدلا كبيرا، خاصة في ظل مزاعم الحكومة في مكافحة الفساد، فيما وضعت شعبية الرئيس حسن روحاني على المحك، في خضم الركود الاقتصادي المستمر، وتحقق القليل من التحسينات الناتجة عن رفع حزمة العقوبات الاقتصادية الدولية في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وواصلت تقارير التي أثارت موجة من السخط الواسع النطاق في احتلال العناوين الرئيسية للصحف في أنحاء البلاد؛ مما أدى كذلك إلى استقالة رئيس الهيئة الرقابية على التأمين الحكومي، محمد إبراهيم أمين وفق ما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية. ولقد كان أول اندلاع لتلك الفضيحة قبل شهرين مضيا عندما نشرت سلسلة من كشوف الرواتب على مختلف مواقع الإنترنت، التي أظهرت أن عددا من كبار المسؤولين التنفيذيين في المؤسسة التأمينية والمالية التابعة للدولة يتقاضون رواتب شهرية تتجاوز بمقدار 50 مرة الحد الأدنى للرواتب الحكومية.
وخلال هذا الأسبوع، أصدر الرئيس روحاني تعليماته إلى نائبه إسحاق جهانغيري، بفتح تحقيقات موسعة في الرواتب المبالغ فيها، وغير ذلك من المدفوعات الباهظة الأخرى التي يتلقاها المسؤولون الحكوميون. ولقد سعى خصوم الرئيس روحاني إلى استغلال تلك الفضيحة للهجوم على شخص الرئيس، الذي يرزح بالفعل تحت وطأة ضغوط هائلة من أجل تأكيد المكاسب الاقتصادية الناتجة عن الاتفاق النووي المبرم العام الماضي.
حيث قال الرئيس الإيراني في خطابه وفقا لوكالة «إيسنا» الإخبارية الإيرانية: «إن التقارير تشير إلى وجود بعض الرواتب غير التقليدية، وغيرها من المكافآت أو القروض المسددة. قد تكون مثل هذه المدفوعات متوافقة مع اللوائح المعمول بها لدى الحكومات السابقة، لكن وبرغم ذلك، فإن الأمر برمته غير مقبول استنادا إلى قيم الأخلاق والإنصاف التي تلتزم بها الحكومة الحالية للبلاد».
تعليقا على أزمة رواتب ضخمة يتلقاها مسؤولون، صرح المتحدث باسم الحكومة، محمد باقر نوبخت في مؤتمره الأربعاء، بأن الحكومة تتصدى لأي قضية فساد بجدية. وفي الأسبوع الأخير شهد تسريب مبالغ مالية ضخمة يتلقاها رؤساء بنوك ومؤسسات التأمين في إيران جدلا واسعا في الشارع الإيراني. وكانت إدارة روحاني وجهت خلال الأيام الأخيرة أصابع الاتهام إلى حكومة أحمدي نجاد بتشريع قوانين لدفع تلك الرواتب.
ونفى نوبخت تلقي وزراء الحكومة الحالية رواتب «غير متعارفة»، وأوضح أن الرئيس بنفسه مطلع على الأموال التي يتلقاها أعضاء تشكيلته الوزارية.
وردا على مخاوف الإيرانيين من الفساد الكبير في المؤسسات المالية والاقتصادية الحكومية أفاد نوبخت أن النظام البنكي الإيراني بحاجة إلى تحديث، لكنه بالمقابل رفض ما وصفه بالمبالغة حول تفشي الفساد في المؤسسات المالية، كما حذر نوبخت من التركيز على قضية الفساد المالي في المؤسسات الحكومية ومن تأثيره السلبي في دخول المستثمرين الأجانب إلى إيران.
وبشأن ما تردد في غضون الأيام القليلة الماضية حول عزل مسؤولين كبار وتعديل في تشكيلة الحكومة الإيرانية وفق تلك التقارير، انتقد نوبخت ما تداول في الصحافة الإيرانية عن ارتباط شقيق روحاني برئيس بنك «رفاه» المتورط بفضيحة الرواتب العالية وقبل ذلك، ترددت تقارير بشأن تورط شقيق روحاني حسين فريدون في شبكة فساد اقتصادية واستجوابه. وقال: «إن ما تناقل في الأيام الأخيرة حول فساد مقربين من روحاني غاياته سياسية تسبق الانتخابات الرئاسية المقررة صيف 2017».
قبل ذلك بثلاثة أيام قدم نوبخت اعتذارا رسميا للإيرانيين بعد كشف رواتب ضخمة يتلقاها مسؤولون في الحكومة كان أبرزهم رئيس بنك «رفاه» 234 مليون تومان إيراني في حين متوسط الراتب الحكومي للموظفين لم يتجاوز مليون ونصف تومان. وفي غضون ذلك، أصدر رؤساء الجمهورية والبرلمان والقضاء أوامر عاجلة إلى الأجهزة التابعة لهم لفتح تحقيق حول رواتب المسؤولين، ومن جانبه صرح وزير العدل الإيراني مصطفى بور محمدي أن فضيحة الرواتب لا تشمل فريق الحكومة (الوزراء)، مضيفا أن تخص المؤسسات المالية الكبيرة، مثل البنوك وشركات التأمين.
وفي وقت تتعرض حكومة روحاني لضغوط كبيرة من خصومها في الداخل دافع بور محمدي عن ملف الحكومة في محاربة الفساد، قائلا: «إن السلطة القضائية تواجه مشكلات في التوقيت لدراسة الملفات الكبيرة في الفساد الاقتصادي للمسؤولين».
وبحسب صحيفة «اعتماد» الإيرانية، فإنها المرة السابعة التي تقدم فيها الحكومة الإيرانية اعتذارا للمواطنين، لكن الحكومة أيضا ألقت بالمسؤولية على الحكومة السابقة، في حين أن تصريحات سابقة لبرلمانيين أظهرت موافقة إدارة روحاني على قانون أقرته حكومة أحمدي نجاد بشأن دفع تلك المبالغ الضخمة، مشيرة إلى أن الحكومة كانت مضطرة إلى دفع تلك المبالغ؛ نظرا للمنافسة الكبيرة.
وبعد تداول تفاصيل تلك الفضيحة ترك مشاعر من الإحباط بين الإيرانيين خاصة مع دخول روحاني عامه الأخير من رئاسته وإخفاقه المتواصل في العمل بوعوده، وتظهر الإحصاءات أن روحاني نجح في الوفاء بـ13 وعدا من أصل 72 وعدا قطعها على نفسه أي ما يعادل 18 في المائة من وعوده.
ووفق تقرير للغارديان فإن أمين حاول، قبل تنحيه عن منصبه، أن يقدم تفسيرا للرواتب الباهظة في القطاع الذي كان يشرف عليه؛ حيث زعم أن كشوف الرواتب المسربة أظهرت وجود رواتب عالية للغاية بصورة غير متناسبة؛ لأنها اشتملت على سداد الرواتب المتأخرة للموظفين، التي كانت مستحقة السداد عن الأعوام السابقة. غير أن تصريحاته لم تقدم الكثير من أجل تهدئة حالة الغضب والسخط التي اجتاحت البلاد، ولا سيما في وسط المزيد والجديد من التسريبات حول الرواتب الحكومية المبالغ فيها في مختلف القطاعات الحكومية.
ومن غير المعروف من المسؤول عن تسريب كشوف رواتب مؤسسة التأمين الحكومية، التي أظهرت في حالة واحدة سداد راتب يبلغ أكثر من 870 مليون ريال إيراني (نحو 17.400 جنيه إسترليني) عن شهر واحد فقط. والحد الأدنى المعروف للرواتب الحكومية الإيرانية يقدر بمبلغ 9 ملايين ريال إيراني (نحو 180 جنيها إسترلينيا). وبموجب القانون الإيراني، فإن أعلى راتب للموظف الحكومي لا يمكن أن يتجاوز 10 أضعاف الحد الأدنى المذكور.
وتأتي هذه الفضيحة في وقت شديد الحساسية بالنسبة إلى الرئيس روحاني، الذي يواجه قدرا مزيدا من الضغوط الداخلية من أجل تعزيز اقتصاد البلاد، وهي النتيجة المتوقعة لإبرام الاتفاق النووي ورفع العقوبات الاقتصادية عن كاهل البلاد. وعلى الرغم من بعض الاستقرار الذي شهدته أسواق صرف العملات الأجنبية، فإن حالة الركود لم تفارق الاقتصاد الإيراني بعد، مع احتجاجات العمال التي تعم مختلف أرجاء البلاد؛ بسبب المطالبة بزيادة الأجور والمعاشات في الشهور الأخيرة.
غير أن المشكلات الاقتصادية في البلاد لا تزال ماثلة للعيان على الرغم من وعود الحكومة بشأن النهوض بالاقتصاد بعد التوصل للاتفاق النووي، وأثار في الأيام القليلة الماضية إعلان إفلاس شركة أرج، وهي أقدم مصنع للأجهزة الكهربائية في إيران، مخاوف بين الإيرانيين من إغلاق مزيد من المصانع وتفاقم أزمة البطالة بدخول نحو مليوني إيراني إلى قائمة الواقفين في طابور البحث عن لقمة العيش.



إيران تعدم شخصين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم شخصين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية ​بأن طهران أعدمت رجلين اليوم (السبت) بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، مع اتهام أحدهما ‌أيضاً ‌بجمع ​معلومات ‌استخباراتية ⁠قرب ​موقع نطنز ⁠النووي في أصفهان بوسط البلاد، وفق ما نشرت «رويترز».

ونقلت وسائل الإعلام عن القضاء قوله ⁠إن يعقوب ‌كريم بور، وناصر بكرزاده ​أُعدما ‌شنقاً بعد ‌إدانتهما بالتعاون الاستخباراتي مع إسرائيل، وجهاز الموساد.

وأضافت أن ‌كريم بور سرب معلومات حساسة إلى ⁠ضابط ⁠في الموساد، بينما اتُهم بكرزاده بجمع معلومات عن شخصيات حكومية، ودينية، ومواقع رئيسة، بما في ذلك ​في ​منطقة نطنز.

وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد قالت في بيان الأربعاء الماضي إنّه منذ اندلاع الحرب مع الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) «أُعدم تسعة أشخاص على الأقل على صلة بالاحتجاجات التي جرت في يناير (كانون الثاني) 2026، وأُعدم عشرة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى جماعات معارضة، واثنان بتهمة التجسس».


شبح استئناف الحرب يضغط على فرص الدبلوماسية


سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران 27 أبريل 2026 (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

شبح استئناف الحرب يضغط على فرص الدبلوماسية


سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران 27 أبريل 2026 (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران 27 أبريل 2026 (أ.ب)

عاد شبح استئناف الحرب الإيرانية يلوح وسط استمرار الحصار البحري من جانب أميركا وإغلاق مضيق هرمز من جانب إيران، ما يضغط على فرص الحلول الدبلوماسية.

في غضون ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه «غير راضٍ» عن أحدث مقترح قدمته إيران، أمس، ضمن المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب بين البلدين. وقال ترمب في تصريحات للصحافيين: «نتفاوض مع إيران في الوقت الراهن عبر الهاتف، وأحرزنا تقدماً في المحادثات، لكنني لست متأكداً من أننا سنتوصل إلى اتفاق. هم (الإيرانيون) يريدون التوصل إلى اتفاق، وسنرى ما الذي سيحدث... سأدمرهم أو سأبرم معهم اتفاقاً».

وكانت إيران قدّمت إلى الولايات المتحدة، عبر الوسيط الباكستاني، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران أمس.

كما أفاد موقع «أكسيوس» بأن إسلام آباد كانت قد طلبت من طهران تقديم مقترح جديد معدّل، بعدما رفض ترمب المقترح السابق الذي ركّز على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري، وتأجيل قضية النووي إلى مرحلة لاحقة.

وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن باكستان ستبقى الوسيط الرسمي للمحادثات مع أميركا. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أنه من غير الواقعي توقع نتائج سريعة من المحادثات، مشيراً إلى أن طهران تسعى إلى الوصول إلى مسار يمكن من خلاله «التأكيد على انتهاء خطر الحرب بشكل كامل».


نقل نرجس محمدي حائزة «نوبل» والمسجونة بإيران إلى المستشفى بصورة عاجلة

الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ب)
الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ب)
TT

نقل نرجس محمدي حائزة «نوبل» والمسجونة بإيران إلى المستشفى بصورة عاجلة

الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ب)
الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ب)

أعلنت مؤسسة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، يوم الجمعة، أنه جرى نقل الناشطة الإيرانية، بشكل عاجل، من السجن إلى مستشفى في شمال غربي إيران، وذلك بعد معاناتها من «تدهور كارثي» في حالتها الصحية، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وذكرت المؤسسة أن نرجس محمدي تعرضت لنوبتين من فقدان الوعي التام، بالإضافة إلى أزمة قلبية حادة.

وفي وقت سابق من اليوم الجمعة، تعرضت نرجس محمدي لإغماءة مرتين داخل سجنها في مدينة زنجان، بشمال غربي إيران.

ويُعتقد أن نرجس محمدي تعرضت لنوبة قلبية، في أواخر شهر مارس (آذار) الماضي، وفقاً لمحاميها الذين زاروها بعد أيام من الحادثة.

وأشار المحامون إلى أنها كانت تبدو شاحبة، وفقدت كثيراً من الوزن، وكانت بحاجة إلى مساعدة ممرضة لتُعينها على السير، وفق «أسوشييتد برس».

وأوضحت المؤسسة أن نقلها إلى المستشفى جاء «بعد 140 يوماً من الإهمال الطبي المُمنهج»، الذي تعرضت له منذ اعتقالها في 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضافت المؤسسة: «جرى هذا النقل كضرورة لا مفر منها، بعد أن أقر أطباء السجن بأنه لا يمكن التعامل مع حالتها داخل السجن، رغم التوصيات الطبية السابقة بضرورة علاجها على يد فريقها المتخصص في طهران».

كانت عائلة نرجس محمدي قد ناشدت، لأسابيع، من أجل نقلها إلى مرافق طبية مناسبة. ونقلت المؤسسة عن العائلة قولها إن نقلها، يوم الجمعة، إلى مستشفى في زنجان كان «إجراء في اللحظة الأخيرة، وربما يكون قد فات الأوان لتلبية احتياجاتها الصحية الحرجة».

وقالت ممثلتها القانونية في فرنسا، شيرين أردكاني، إن نرجس محمدي حُرمت من النقل إلى المستشفى أو زيارة طبيب القلب الخاص بها. كما أشارت إلى أن أحد مسؤولي السجن كان حاضراً طوال الزيارة القصيرة لمحاميها.