عدن.. رمضان أفضل رغم أزمة الغذاء والمشتقات

«الشرق الأوسط» ترصد مفارقات حياة السكان قبل التحرير وبعده

شاب يبيع الخضار والفواكه قبيل صلاة المغرب في عدن («الشرق الأوسط»)
شاب يبيع الخضار والفواكه قبيل صلاة المغرب في عدن («الشرق الأوسط»)
TT

عدن.. رمضان أفضل رغم أزمة الغذاء والمشتقات

شاب يبيع الخضار والفواكه قبيل صلاة المغرب في عدن («الشرق الأوسط»)
شاب يبيع الخضار والفواكه قبيل صلاة المغرب في عدن («الشرق الأوسط»)

عاود رمضان على سكان مدينة عدن وقد تحررت محافظتهم كاملة من الانقلاب، الذي أحال مدن التواهي والمعلا وكريتر وخور مكسر (جنوبي عدن) إلى مدن خالية تسكنها الأشباح ويستوطنها الموت، تارة بطلقة قناصة مستهترين بالحياة، وأخرى بجائحة الأمراض الفتاكة، مثل حمى الضنك والملاريا.
شارع الطويل في مدينة كريتر «عدن القديمة» يمتد من جولة الميدان إلى حي العيدروس شمالا، في ليالي رمضان يصبح نقطة تجمع واسعة، ويشهد زحاما كثيفا إثر ضيق الميدان العتيق الذي شيده الإنجليز قبل الثورة والاستقلال 1963 – 1967.
ما يميز شارع الطويل عن سواه هو احتفاظه بسحره الخاص الجاذب لآلاف الزائرين للمدينة القديمة التي تستقبل زوارها بعبق عطرها الفريد ورائحة الفل والكاذي والبخور الملبدة لفضاء الأزقة الضيقة، المتغلغلة في ثنايا الجدران العتيقة، الناضخة من أديم المكان والإنسان أيضا.
ذكريات تستجمع الآن لتروي حكايات طفولية بريئة توطنت الذاكرة البعيدة، ولا يكون أمام الزائر سوى لملمة ما تبقى منها، في محاولة لأن ينسى الناس الواقع البائس والمحزن.
أناس يكامن دون شظف العيش لأجل الاستمرار، وفي شوارع تكتظ بزحام شديد رغم قهر الانطفاءات ورغم الحاجة الماسة إلى الغذاء والدواء والملبس، وحتى البرد «الثلج»، الذي بات بذخا وترفا لا يقدر على شرائه وبشكل يومي غير قلة من أهالي المحافظة.
الميليشيات قاتلت وبهمجية ووحشية، وأجبرت في النهاية إلى الاستسلام ومغادرة المدينة الوديعة المسالمة، تاركة خلفها الخراب والدمار.
الجولة في شوارع عدن في رمضان تلمح مشاهد لوجوه متعبة، لكنها نابضة بالحياة والأمل والإصرار على إعادة ما دمره الانقلاب.
«الشرق الأوسط» رصدت بعض الهموم وحكاوي ما بعد الحرب، في جولة على أكثر من موقع مزدحم في عدن.
فالصحافي عيدروس باحشوان، رئيس تحرير صحيفة «عدن تايم» الأسبوعية يقول: «لأول مرة في حياتي أنزح من مدينتي (كريتر) المنطقة التي ولدت فيها وتربيت وتعلمت وعشت سنين عمري وتزوجت وأنجبت حتى بلغ بنا المقام إلى التقاعد».
«كان رمضان الفائت مختلف كليا، ففيه المنغصات والقلق الذي ساورنا والكثيرون عن مصير البلد في ظل العدوان والحرب الظالمة التي شنتها ميليشيات صالح والحوثي. كل يوم يمر والقلق يلازمنا، وعبر الأثير تصلنا الأنباء عن استشهاد العشرات من أبناء الحارة، بعضهم في المواجهات، وآخرون بحمى الضنك».
وتابع: «فجأة وأنا في منطقة نزوحي بالمنصورة قررت زيارة بيتي في كريتر. عدت للمدينة وفجعت مما رأيته، فلم يعد فيها إلا نفر بسيط يكامن دون العيش ومبان تحولت إلى خرائب وأطلال، أخذت بقية ملابسي من بيتي الذي جلست أتحسس كل أركانه وأتساءل: هل سأعود مرة أخرى إليه أم سأجده مدمرا؟ لكنني عدت إليه».
أم إبراهيم صالح من مدينة خور مكسر تقول: «كنا نعتقد أن الحكومة ستقوم بأي إجراءات سريعة لحل مشكلة الكهرباء التي أصبحت أكبر المنغصات علينا في شهر رمضان». وأضافت: «زاد الطين بلة، انعدام المشتقات النفطية التي تساعدنا لتوليد الكهرباء، حتى في الحرب لم تكن بهذا الشكل».
وأشارت إلى أن المديريات الأربع «كريتر والمعلا والتواهي وخور مكسر» وهي المديريات التي سيطرت عليها الميليشيات، كانت في رمضان الماضي بلا تيار كهربائي، وهو ما دفع الأهالي إلى التجمع في مدينة المنصورة وسط عدن فقط، لكن عاد السكان بعد التحرير إلى مساكنهم وعاد معهم التيار الكهربائي باستثناءات طفيفة للانقطاع، وترى أم إبراهيم أن الأسعار شهدت ارتفاعا مضطردا.
من ناحيته، عد محمد معروف، وهو من سكان عدن، أن ارتفاع أسعار العملات الأجنبية المستمر أمام العملة الوطنية جعل أسعار المواد في ارتفاع دائم، ودونما انخفاض «حتى لو تراجعت واستقرت أسعار الصرف». وقال معروف إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبشكل جنوني، انعكس سلبا على طبيعة المواد الرمضانية.. خاصة لدى أغلب الأسر من ذوي الدخل المتوسط، التي كانت موائدها عامرة بمختلف أصناف الطعام، بينما اقتصرت هذا العام اقتصرت على الوجبات الرئيسية وبعض الأصناف التي لا ترهق المصروف.
تعود أم إبراهيم لتقول: «من المعروف أن أهالي عدن يبدعون في إعداد أصناف الطعام في رمضان ومنها السمبوسة والباجية والكاتلكس والفطائر ذات الحشوات المختلفة والشوربة التي تحتوي على اللحم والمهلبية والعتر، وغيرها. أغلب الأصناف غاب عن المائدة في هذا العام بسبب غلاء الأسعار».
وتضيف أم إبراهيم: «قضى أهالي عدن رمضان الماضي وهم نازحون عن بيوتهم بسبب الحرب، ومع كل المآسي إلا أن ما يحدث من افتعال الأزمات لهو أسوأ بكثير؛ لأنها مست حياة المواطن وحاربته في لقمة عيشه؛ إذ إن الكثير توقفت أعمالهم؛ بسبب الكهرباء وانعدام مشتقات النفط، وكذلك في نومهم فلم يجدوا راحة في النوم؛ بسبب شدة الحرارة، علاوة على انقطاع المياه عن معظم مديريات عدن، وإذا عادت هذه المياه إلى المنازل فإنها تعود لفترة بسيطة».
من جانبه، يرى علي جواس، وهو طالب في كلية الحقوق بجامعة عدن، أن ما ينقص عدن خلال هذه المرحلة هو توفير الخدمات الأساسية للعيش بكرامة وهو توفير الكهرباء والماء: «هذا الحلم الذي أغرق الناس في هذه الفترة».
وتابع: «انقطاعات الكهرباء جعلتنا نعيش في حالة قلق تام ساعات الانطفاء صارت طويلة؛ حيث إن الكهرباء خلال ٢٤ ساعة تشتغل لمدة ٢ و٣ ساعة فقط، ولهذا قررت أخذ ماطور لمواجهة الانقطاعات المتتالية طوال فترة الليل، ومع ذلك يا فرحة ما تمت حصلت أزمة البترول ولم أستطع أن أجد بترولا، فاضطررت إلى أن آخذ من السوق السوداء العشرة اللترات بـ٨٠٠٠ ألف ريال (الدولار رسميا يضاهي 251 ريال)، ووصلت إلى مرحلة لا أستطع أخذ البترول؛ بسبب ارتفاع أسعاره بشكل خيالي. المهم اضطررنا إلى مواجهة الحياة مثلما هي».
وأضاف: «والله ارتفاع الأسعار بحد ذاته أثقل كاهل هذا الشعب المسكين، فالتجار رفعوا الأسعار إلا من رحم ربي، خاصة مع انعدام المشتقات وارتفاع سعر الدولار أمام العملة المحلية، ومع هذا ما زالت رواتب الناس نفسها، ولكن ارتفاع الأسعار يشكل أعباء كبيرة على المواطن؛ حيث إننا في السنة الماضية خلال الحرب الظالمة على عدن أخذت المواد والسلع الخاصة برمضان كاملة بـ٣٠ ألف ريال، هذه السنة لم أستطع أخذ نصف ما أخذت السنة الماضية بـ٣٠ ألف ريال».
وأردف: «أكلاتنا في عدن هي السنبوسة والباجية والمدربش والعتر والشفوت والشربة واللحوح. قضينا رمضان العام الفائت في مدينة الشهداء المنصورة، ولم نخرج منها صمدنا رغم الحصار آنذاك حيث كنت في جبهة بئر فضل خلال تلك الفترة حتى انتصارنا على قوات الحوثي والمخلوع صالح».
واستطرد جواس: «أجمل ذكرياتنا من رمضان العام الماضي أن الكهرباء ما تطفيش زي الآن، وأجمل ذكرى بذاتها أن كل أبناء عدن اجتمعوا في مكان واحد، وكان جميع أبناء عدن أسرة واحدة؛ حيث إن كل شخص فتح بيته لإخوانه الضيوف وليس النازحين الذين أتوا إلينا ضيوفا كراما ظلوا حتى الانتصار وجمعتنا بهم أجمل اللحظات فهم ضيوفنا».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».