الائتلاف و«هيئة التنسيق» في بروكسل لدعم الهيئة العليا للتفاوض بغطاء أوروبي

يشاركان في 3 ورش عمل تلحظ إحداها إعادة هيكلة الأمن في المرحلة الانتقالية

مقاتل من «قوات سوريا الديمقراطية» يشير باتجاه الأطراف الغربية لمدينة منبج التي يسيطر عليها تنظيم داعش شمال حلب (رويترز)
مقاتل من «قوات سوريا الديمقراطية» يشير باتجاه الأطراف الغربية لمدينة منبج التي يسيطر عليها تنظيم داعش شمال حلب (رويترز)
TT

الائتلاف و«هيئة التنسيق» في بروكسل لدعم الهيئة العليا للتفاوض بغطاء أوروبي

مقاتل من «قوات سوريا الديمقراطية» يشير باتجاه الأطراف الغربية لمدينة منبج التي يسيطر عليها تنظيم داعش شمال حلب (رويترز)
مقاتل من «قوات سوريا الديمقراطية» يشير باتجاه الأطراف الغربية لمدينة منبج التي يسيطر عليها تنظيم داعش شمال حلب (رويترز)

ينكب الائتلاف السوري المعارض وهيئة التنسيق الوطنية (معارضة في الداخل)، وعلى الرغم من التخبط الذي تشهده العملية السياسية في سوريا على وقع التصعيد غير المسبوق في الميدان خصوصا شمال البلاد، على محاولة توحيد رؤيتهما للحل السياسي والمرحلة الانتقالية قبيل انطلاق جولة جديدة من المفاوضات، من خلال اجتماعات يعقدانها في العاصمة البلجيكية بروكسل بدعم من الاتحاد الأوروبي. وقد أقر ممثل الاتحاد أمس أمام المجتمعين باستحالة إقامة هيئة حكم انتقالي في أغسطس (آب) المقبل، فيما قال رئيس الائتلاف السوري أنس العبدة، إن «العملية التفاوضية وصلت إلى طريق مسدود، ولا قدرة لأي أحد على فرض اتفاق وقف العمليات العدائية على النظام وحلفائه».
وبحسب مصادر معنية بتنظيم الاجتماع الرابع من نوعه بين الائتلاف وهيئة التنسيق، فإن الهدف الأساسي منه، «بحث سبل تعزيز جهود الهيئة العليا للتفاوض بعد 3 أشهر من بدء مهامها، والمشاركة في 3 ورشات عمل ينظمها الاتحاد الأوروبي، تبحث الأولى ملف الإصلاح السياسي والدستوري ودعم الهيئة العليا للتفاوض والمعارضة، والثانية ملف الإدارة المحلية والإنعاش والاستقرار في المناطق المحررة، فيما تركّز الورشة الثالثة على إعادة هيكلة الجيش والأمن في المرحلة الانتقالية».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «المجتمعين سيبحثون في الواقع الميداني الداخلي في سوريا، وكيفية تفعيل الشراكة بين الائتلاف والهيئة».
ويشارك في اجتماع بروكسل الذي سبقته 3 اجتماعات أخرى، عقد الأول في القاهرة والثاني في باريس والثالث في بروكسل، كل من أنس العبدة (رئيس الائتلاف)، وميشيل كيلو، وأحمد رمضان، وهادي البحرة، وسميرة مسالمة، وعبد الأحد اسطيفو، وبدر جاموس، وهيثم رحمة، ونغم الغادري، ورياض الحسن، ممثلين عن الائتلاف، فيما تتمثل هيئة التنسيق بمنسقها العام حسن عبد العظيم، وصفوان عكاش، وخلف الداهود، وجون نسطة، وأمل نصر، وزياد وطفة، ومحمد حجازي، ومحمد زكي الهويدي، ونورا غازي، ويحيى عزيز.
وأوضح عضو الائتلاف المشارك بالاجتماع أحمد رمضان أن جدول الأعمال «يركز على ترجمة التعاون بين الائتلاف والهيئة لجوانب عملية، تتضمن تشكيل لجان مشتركة حول القضايا السياسية والإعلامية التي تدعم العملية السياسية وتعزز حضور الثورة السورية إقليميا ودوليا، إضافة إلى عقد ورشات عمل تضم خبراء ومختصين بهدف إنجاز أوراق عمل تساعد الإطار الدولي على تبني المواقف الداعمة لقضية الشعب السوري العادلة». وأشار رمضان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الهدف الأساسي للاجتماع دعم الهيئة العليا للتفاوض وتقديم التوصيات والمقترحات لها في مجال أوراق العمل والأبحاث بشأن آليات الانتقال الدستوري والمرحلة الانتقالية، وتعزيز الإطار التفاوضي بالخبرات والكفاءات اللازمة، والمساعدة على توطيد العلاقة مع أصدقاء الشعب السوري، ومن ضمن ذلك تفعيل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي وحثه على لعب دور أكثر حيوية في المجالين الإنساني والسياسي، ومن ضمنه منع انهيار العملية التفاوضية وفق ما يخطط له النظام، ويساعده في ذلك حلفاؤه الروس والإيرانيون».
وبحسب، خلف الداهود، عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية المشارك بلقاء بروكسل، فإن المشاورات مع وفد الائتلاف تركّز بشكل خاص على «تقييم الأوضاع السياسية الدولية والإقليمية والداخلية والتحديات التي يواجهها الشعب السوري في هذه المرحلة، كما تلحظ طرق دعم الهيئة العليا للمفاوضات في تفعيل المسار السياسي، وتوسيع دائرة الحوار السياسي والمجتمعي السوري – السوري، بما يتوافق مع تطلعات الشعب السوري، والتأكد من أن أي حل يطرح يتوافق معها». وقال الداهود لـ«الشرق الأوسط» إنّه يتم البحث أيضا بـ«العلاقة التنسيقية بين التنظيمين ومأسستها، وبرامج التدريب المشتركة بخصوص العملية السياسية وعملية الانتقال السياسي».
وعمّا إذا كان الاجتماع سيبحث تعديل وفد الهيئة العليا للمفاوضات، لفت الداهود إلى أن «الأمور التنظيمية والإدارية الخاصة بالهيئة العليا للمفاوضات تبحث ضمن إطارها التنظيمي، باعتبار أن (هيئة التنسيق الوطنية) والائتلاف ممثلان في الهيئة المذكورة».
وفي كلمة له خلال الاجتماع، اعتبر رئيس الائتلاف أنس العبدة أن «استمرار نظام الأسد وروسيا باستهداف المدنيين، يدل على أن العملية التفاوضية وصلت إلى طريق مسدود، ولا قدرة لأي أحد على فرض اتفاق وقف العمليات العدائية على النظام وحلفائه»، لافتا إلى أن «أحد أهم الأعضاء في المجتمع الدولي الراعي للعملية السياسية (روسيا) هو شريك في استهداف المدنيين»، وأضاف: «ليس هناك ردة فعل دولية حقيقية على انتهاكات قرار وقف العمليات العدائية من قبل النظام وحلفائه».
وإذ حث العبدة الاتحاد الأوروبي على «حماية العملية السياسية ودعم وصولها إلى مبتغاها في الانتقال السياسي والوصول إلى حل سياسي عادل يأخذ بعين الاعتبار تطلعات الشعب السوري، شرط أن يكون قابلاً للتطبيق»، شدد المنسق العام لهيئة التنسيق حسن عبد العظيم على ضرورة «التفاعل لإنهاء انقسام المعارضة، وتعزيز عملية استكمال جهود توحيدها من أجل إنهاء معاناة الشعب السوري». وقال إن «سوريا تعيش حالة خطرة من سفك الدماء وتدمير المدن من قوى إرهابية تسيطر على بعض المناطق ومن قوى أخرى تريد فرض الفيدرالية»، مؤكدًا على ضرورة توحيد كل قوى المعارضة واستكمال تمثيل الأكراد، الذي اعتبره «هامًا جدًا».
أما الأمين العام لجهاز العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي ألان لي روي الذي شارك باجتماع وفدي الهيئة والائتلاف أمس، فاعتبر أن «السقف المحدد لإقامة هيئة حكم انتقالي في أغسطس المقبل صعب جدًا تحقيقه ما لم نبذل جهودًا كبيرة للوصول إلى الحل المنشود»، مؤكدًا على ضرورة تنسيق عمل المعارضة ووضع رؤية مشتركة للحل السياسي. وأضاف: «مستعدون لبذل ما بوسعنا لإنهاء مأساة الشعب السوري»، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي يؤدي دورا مهما في العملية السياسية ودعم المعارضة السورية للتوصل لحل شامل.
وكان الائتلاف وهيئة التنسيق وقعا في يوليو (تموز) 2015 في اجتماع عقده ممثلون عنهم في بروكسل، ما عُرف بـ«خارطة طريق مشتركة لإنقاذ سوريا» تضم «مبادئ أساسية للتسوية السياسية، على رأسها تنفيذ إعلان جنيف بكل بنوده؛ بدءًا بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحية، وتغيير النظام السياسي بشكل جذري وشامل، بما يشمل رأس النظام ورموزه ومرتكزاته وأجهزته الأمنية، عبر حل سياسي ترعاه الأمم المتحدة ويتولاه السوريون، وإدانة عنف النظام وتنظيم داعش و(حزب الله)، وكذلك تحميل المجتمع الدولي مسؤولية ما يجري في سوريا».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.