الزعبي لـ «الشرق الأوسط»: لن نذهب إلى جنيف.. وخلافات بين موسكو وطهران

رئيس مفاوضي المعارضة لا يرى سوى التصعيد.. و«الرقة» تفجّر الخلاف الأميركي ـ الروسي ـ الإيراني

طفلان سوريان يقودان دراجة عبر مبان مدمرة في دوما أمس (رويترز)
طفلان سوريان يقودان دراجة عبر مبان مدمرة في دوما أمس (رويترز)
TT

الزعبي لـ «الشرق الأوسط»: لن نذهب إلى جنيف.. وخلافات بين موسكو وطهران

طفلان سوريان يقودان دراجة عبر مبان مدمرة في دوما أمس (رويترز)
طفلان سوريان يقودان دراجة عبر مبان مدمرة في دوما أمس (رويترز)

قال العميد أسعد عوض الزعبي، رئيس الوفد السوري المفاوض في مفاوضات جنيف حول سوريا، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، إن الإذعان الروسي للموقف الأميركي الذي يرفض استيلاء أي طرف على مدينة الرقّة، التي يحتلها تنظيم داعش المتطرف، أفشل الاجتماع العسكري الروسي السوري الإيراني. وتابع إن «إصرار نظام بشار الأسد على التحرّك نحو الرقّة بغية السيطرة عليها ينذر بوقوع خلاف جديد بين «الحلفاء» يتوقع أن يخرج للعلن». واعتبر الزعبي أن «ليس هناك من إشارات تلوّح بالحل السياسي»، داعيًا الثوار للعمل على التصعيد العسكري في ظل غياب الإرادة للحل السياسي، وكرّر القول بأنه لن يقود مفاوضات ما لم يحرز تقدم في إدخال العمل الإنساني ومتعلقاته.
الزعبي قال خلال الحوار إن «الاجتماع العسكري الثلاثي (الإيراني – الروسي - النظامي) الذي عقد أخيرًا في إيران، تطرق إلى موضوعات عدة، منها: تقييم الوضع العسكري في حلب بعد مقتل أكثر من 600 عنصر إيراني، خاصة أن عددا كبيرا منهم من قادة الصف الأول، كما أن النظام مُني بخسائر كبيرة أيضًا. وكذلك تقييم وضع الشركاء الثلاثة تجاه الولايات المتحدة الأميركية في قضية الرقّة؛ ذلك أن النظام يحاول الوصول إليها، بينما (ميليشيا) قوات سوريا الديمقراطية تحاول أيضًا الدخول في هذا السباق مقابل منع أميركا الجميع من الوصول إلى المدينة».
وعزا الزعبي ممانعة أميركا دخول شركائها إلى الرقّة؛ لأنها حسب رأيه «لا تريد في الوقت الراهن القضاء على (داعش)، وذلك وفق تصريحات أميركيين بأنه لا يمكن الوصول إلى الرقّة والموصل قبل نهاية عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، ما يؤكد أن تحرّك (داعش)، إنما هو نتاج أجندة عالمية». وأوضح «لن تسمح واشنطن لأي طرف بما في ذلك النظام بالدخول إلى الرقّة والاقتراب من جنوبها بنحو 15 كلم، ومحاولة (قوات سوريا الديمقراطية) العودة باتجاه الشمال الغربي باتجاه منبج».
ولفت رئيس الوفد المفاوض إلى جنيف، إلى أن الخطة التي رسمت بشأن الرقّة «أبلغت بها أميركا حليفتها روسيا، التي هي الأخرى نقلتها بدورها إلى إيران والنظام السوري عبر ممثله (وزير الدفاع) فهد الفريج في الاجتماع الثلاثي الأخير في طهران». وأردف «أن النظام أصرّ على المتابعة في اتجاه الرقّة، وهذا لا يروق للروس لأنه لا يروق لأميركا، وهذه هي نقطة الخلاف الأولى». أما نقطة الخلاف الثانية، يرى الزعبي أنها قد «أفرزتها حالة اليأس التي أصابت الروس، جراء عجزهم عن السيطرة على حلب تمامًا، بينما دفعت إيران ثمنًا باهظًا في محاولاتها السيطرة على حلب»، مشيرا إلى «أن نقطة الخلاف الثالثة كانت بين الروس وإيران؛ لأن الأولى لا تريد أن تتدخل بقوات بريّة مع أن إيران تطلب منها ذلك باستمرار».
وعن الوضع الإنساني حاليا، قال الزعبي «اليوم الوضع الإنساني في غاية الصعوبة والتفاقم، فالقضية تتعلق بأن مبدأ النظام القائم على منع إدخال المساعدات الإنسانية، وهو ينفذ هذه السياسة باتفاق مع المجتمع الدولي، ذلك أنه قبل شهر من الآن استولى على المساعدات الإنسانية ودمّرها قبل أن تدخل داريا وقصف السكان الذين كانوا في انتظار هذه المساعدات». وأردف أن النظام قصف شاحنات المساعدات يومي وأول من أمس بأكثر من 120 برميلا متفجرًا، مضيفا: «بالأمس دخلت مساعدات من الأمم المتحدة، إلى داريا وهي لا تكفي لأكثر من 2.4 ألف شخص؛ لأنها تقدر بأقل من 20 في المائة من المطلوب. ولكن أسوأ ما في ذلك، أن النظام يتفق مع الأمم المتحدة على إدخال تلك المساعدات ثم يقوم بالاستيلاء عليها أو تدميرها، مع أن أكثر من 50 في المائة منها عبارة عن أوان وخيام، وهي مساعدات ليس المعنيين في حاجة إليها، بل إنهم في حاجة إلى أدوية وأغذية وليس إلى الخيام والأواني، ومع ذلك قصف النظام كل المساعدات التي دخلت تلك المناطق».
وعن الضغوط التي تمارس ضد المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا لاستئناف المفاوضات في جنيف، قال الزعبي «في ظل هذا الوضع الإنساني المتفاقم والهمجية التي ينفذها النظام، ليس هناك ما يلوح للأفق بالنسبة إلى استئناف المفاوضات. نحن لن نذهب إلى جنيف والوضع هكذا... وليس أمامنا حاليًا إلا التصعيد للعمل العسكري، ولا تعنينا الضغوط التي يمارسها الأميركان والروس على المبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا». واستطرد قائلا: «لا بد من الانطلاق من منطقة واقعية بشفافية، حيث أعلن بشار صراحة في كلمته قبل ثلاثة أيام أمام مجلس الشعب أنه لن يوقف إطلاق النار، ولن تكون هناك تهدئة قبل استعادة كل أراضي سوريا والقضاء على كل الإرهابيين... ويقصد المعارضة، مقابل أن التصريحات الروسية التي أكدت مضيها في القصف الهمجي وارتكاب مجازر في حلب وإدلب، في حين إنه لم يبق حي وإلا ودمر تمامًا. إن الحديث عن جنيف ما هو إلا مشاركة في قتل الشعب السوري».
من ناحية ثانية، قال الزعبي «كان أولى بدي ميستورا أن يعمل على الروس لوقف المجازر التي يرتكبونها في حق الشعب، وعلى نظام الأسد للالتزام بالحل السياسي والسماح للمساعدات الإنسانية بالدخول إلى مناطق مستحقيها».
وتابع كاشفًا «أن العمل الروسي - الأميركي ينفذ دون الأخذ برأي الأسد أو المعارضة»، مشيرًا إلى أن «الهدنة كانت بين وزيري خارجية روسيا وأميركا سيرغي لافروف وجون كيري وكل منهما يهنئ الآخر في حين لم تكن هناك هدنة البتة». أكمل قائلا: «عندما تحدث كيري في مؤتمر ميونيخ الأخير وقال: سيكون هناك انتقال سياسي ابتداء من الأول من أغسطس (آب) لم تكن هناك نية انتقال سياسي، ولم يكن هناك أي مقدمات إيجابية تمهد للحل السياسي؛ ولذلك على الثوار المتابعة الحثيثة وعدم النظر إلى الخلف لأننا أمام مواجهة عسكرية وقوة سوريا تسمى (قوات سوريا الديمقراطية)، تدعمها القوات الأميركية والإيرانية والروسية لإقامة كيان علوي وآخر كردي وإيراني».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.