الدولار القوي يدفع أسعار النفط للهبوط

المستثمرون يتجهون للملاذات الآمنة

بورصة وول ستريت بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
بورصة وول ستريت بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

الدولار القوي يدفع أسعار النفط للهبوط

بورصة وول ستريت بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
بورصة وول ستريت بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)

تراجعت أسعار النفط أمس الجمعة بنحو اثنين في المائة مع استعداد المستثمرين لزيادة جديدة محتملة في عدد منصات الحفر النفطية العاملة في الولايات المتحدة هذا الأسبوع، وتحت ضغط من ارتفاع الدولار الذي أثر مجددا على الطلب.
وتراجعت الأسهم الأميركية فيما ضغط أيضا على العقود الآجلة لبرنت والخام الأميركي، لكن المتشددين في نيجيريا شنوا المزيد من الهجمات التخريبية على قطاع النفط فيما حد من خسائر الخامين، وفجرت جماعة منتقمو دلتا النيجر خط أنابيب تديره إيني مما زاد المشكلات التي يواجهها اقتصاد نيجيريا.
وفي الساعة الثانية ظهرا بتوقيت غرينتش كانت العقود الآجلة لخام برنت العالمي متداولة عند 51.04 دولار للبرميل بانخفاض 91 سنتا أو نحو 1.7 في المائة بعد ما هبطت لأدنى مستوى في الجلسة من 50.88 دولار للبرميل.
وهبطت عقود الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 82 سنتا إلى 49.74 دولار للبرميل بعدما تراجعت أكثر من واحد في المائة في وقت سابق إلى 49.53 دولار للبرميل.
ولا يزال برنت والخام الأميركي في طريقهما لتحقيق مكاسب أسبوعية لكن هذا قد يتغير إذا تواصلت الخسائر بفعل بيانات شركة بيكر هيوز للخدمات النفطية بشأن عدد المنصات النفطية العاملة في الولايات المتحدة.
في الوقت ذاته، ارتفع مؤشر الدولار نحو 0.5 في المائة لليوم الثاني فيما زاد الضغط على النفط مع لجوء المستثمرين إلى عملات الملاذات الآمنة في ظل الاضطرابات بالأسواق العالمية.
من ناحية أخرى ارتفع الين الياباني والفرنك السويسري أمس، مع انخفاض أسعار النفط وهبوط أسواق الأسهم العالمية بقيادة البنوك، مما عزز موجة جديدة من الإقبال على الأصول منخفضة المخاطر.
وقال محللون إن المخاوف من أن تصوت بريطانيا بعد نحو أسبوعين لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي دفعت المستثمرين أيضا إلى الاستثمارات الآمنة.
وارتفع الفرنك السويسري 0.3 في المائة إلى 1.0877 فرنك لليورو في أحدث تعاملات بعدما قفز لأعلى سعر له في ثمانية أسابيع عند 1.0872 فرنك لليورو، واستقر الفرنك مقابل الدولار عند 0.9633 فرنك قرب أعلى مستوى في خمسة أسابيع، سجله يوم الخميس الماضي.
وحصل الين - وهو من عملات الملاذ الآمن أيضا - على دعم إذ ارتفع 0.1 في المائة إلى 106.94 ين للدولار ليقلص خسائره خلال الأسبوع مقابل العملة الأميركية إلى 0.4 في المائة، وصعد الين 0.3 في المائة مقابل اليورو إلى 120.72 ين لليورو.
في حين دفع القلق بشأن خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي الجنيه الإسترليني لأدنى مستوى له في سبعة أسابيع مقابل العملة الأميركية إلى 1.4313 دولار، وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى تقارب في السباق بين مؤيدي ومعارضي خروج بريطانيا من الاتحاد.
وارتفع مؤشر الدولار في أحدث تعاملات 0.4 في المائة إلى 94.359 نقطة ليتجه للارتفاع 0.3 في المائة خلال الأسبوع.
وعلى صعيد آخر، تعافى سعر الذهب ليسجل مستوى مرتفعا جديدا في ثلاثة أسابيع أمس الجمعة بدعم من عزوف المستثمرين عن المخاطرة، ما عزز الإقبال على المعدن النفيس ليتجه صوب تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي.
وارتفع الذهب - الذي يعتبر ملاذا آمنا - بنحو اثنين في المائة هذا الأسبوع إثر بيانات أضعف من المتوقع للوظائف الأميركية وتصريحات من جانيت يلين، رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) قلصت توقعات رفع الفائدة.
وبحلول الساعة الثانية ظهرا بتوقيت غرينتش، ارتفع السعر الفوري للذهب بنحو 0.6 في المائة إلى 1275.57 دولار للأوقية، بعدما صعد في وقت سابق إلى 1277.70 دولار للأوقية، وهو أعلى سعر له منذ 18 مايو (أيار).
ولامست الفضة أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع ونصف في وقت سابق من ليلة أمس وتتجه لتحقيق أكبر مكاسبها الأسبوعية في عام بأرباح قدرها 5.7 في المائة، وارتفع السعر الفوري 0.2 في المائة إلى 17.23 دولار للأوقية.
وهبط البلاتين بنسبة 0.4 في المائة إلى 995.75 دولار للأوقية، ونزل البلاديوم 0.9 في المائة إلى 555.97 دولار للأوقية.
وفي هذا الشأن، أنهت بورصات الأوراق المالية الأوروبية تعاملات الأسبوع الحالي أمس، على تراجع بسبب مخاوف المستثمرين من نتيجة الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ومستقبل أسعار الفائدة، حيث قادت بورصة فرانكفورت للأوراق المالية مسيرة التراجع.
وسجل مؤشر داكس الرئيسي تراجعا في بورصة فرانكفورت بنسبة 2.3 في المائة في تعاملات ظهيرة اليوم بعد أن تراجع إلى أقل من 10 آلاف نقطة في وقت سابق من اليوم في أعقاب الإعلان المفاجئ لشركة طيران لوفتهانزا عن رحيل مديرها المالي سيمون مينه.
وأنهى سهم لوفتهانزا تعاملات الأسبوع بانخفاض يزيد عن 5 في المائة بعد الأنباء عن خروج سيمون مينه الذي يأتي في الوقت الذي تخوض فيه الشركة الألمانية معركة خفض النفقات.
وانعكس المزاج السلبي لبورصة فرانكفورت على باقي البورصات الأوروبية حيث يترقب المستثمرون موعد الزيادة المقبلة للفائدة الأميركية مع المخاوف من تداعيات الاستفتاء البريطاني.
وتراجع مؤشر «يورو ستوكس 50» للأسهم الأوروبية المتميزة بنسبة 2.3 في المائة إلى 2920 نقطة في ختام تعاملات الأسبوع.
وكان مسؤولون في مجلس البنك المركزي الأوروبي، قد لمحوا إلى أن السلطات النقدية قد تدرس زيادة سعر الفائدة في ظل توقعات باستمرار النمو القوي للاقتصاد الأميركي.
في الوقت نفسه فإن محللين كثيرين يستبعدون اتخاذ المجلس أي قرارات جديدة بشأن سعر الفائدة قبل الاستفتاء البريطاني المقرر يوم 23 يونيو (حزيران) الحالي.



«حصار هرمز»... واشنطن تستنفد خياراتها الدبلوماسية وتُخاطر بصدمة نفطية عالمية

TT

«حصار هرمز»... واشنطن تستنفد خياراتها الدبلوماسية وتُخاطر بصدمة نفطية عالمية

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

يُثير قرار واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز قلقاً بالغاً بأسواق الطاقة العالمية، مجدداً المخاوف من صدمة نفطية أخرى تُهدد الإمدادات إلى آسيا.

وواصلت إيران ضخ النفط الخام إلى آسيا منذ بداية حرب الشرق الأوسط، مُستفيدةً جزئياً من «أسطولها المظلم» المُراوغ.

ويعبر من هذا الممر المائي الحيوي نحو خُمس نفط العالم. وفي الأسابيع الأخيرة، شددت إيران قبضتها، مُبطئةً حركة الملاحة البحرية بشكل حاد، وفرضت رسوم عبور، وفق التقارير.

والآن، يُهدد الحصار الإضافي للموانئ الإيرانية، الذي أمر به الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم الأحد، بتوجيه ضربة أخرى لإمدادات النفط والغاز العالمية، بعد أن ألحقت المعارك أضراراً بمنشآت الطاقة في دول الخليج، وعرقلت صادراتها عبر المضيق، وفقاً لما ذكره أمير هاندجاني من «معهد كوينسي للحكم الرشيد» في الولايات المتحدة.

بعد أيام قليلة من بدء الحرب ضد إيران بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، خففت الولايات المتحدة مؤقتاً بعض العقوبات المفروضة على طهران لتجنب صدمة مفاجئة في قطاع الطاقة، لا سيما بالنسبة إلى الاقتصادات الآسيوية.

ويوم الأحد، سلمت ناقلة النفط «فيليسيتي»، التابعة لـ«الشركة الوطنية الإيرانية لناقلات النفط (NITC)»، مليوني برميل من النفط إلى الهند، في أول شحنة نفطية رسمية من نوعها منذ عام 2019، وفقاً لموقع «تانكر تراكر» لتتبع الشحنات.

رجل يملأ سيارته بالوقود داخل محطة بنزين في ميامي (أ.ف.ب)

النفط لا يزال يتدفق

قال هاندجاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن النفط الخام الإيراني كان يسهم في تهدئة السوق وتلبية الطلب حتى الآن، محذراً بأن الحصار يهدد هذا التوازن الهش. وتساءل: «ماذا ستفعل البحرية الأميركية؟ لن تتصدى لسفن الشحن الصينية والهندية والباكستانية» التي تُحمّل بضائعها في الموانئ الإيرانية. وأضاف: «هذا عمل عدائي».

ولا تزال الصين أكبر مستورد للنفط الخام الإيراني في العالم، وقد وصفت الحصار الأميركي يوم الثلاثاء بأنه «خطير وغير مسؤول».

وتوقع هاندجاني أن تواصل أسعار النفط ارتفاعها. وكانت الأسعار ارتفعت بنسبة 8 في المائة لتتجاوز 100 دولار للبرميل يوم الاثنين في التعاملات الآسيوية المبكرة، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان الحصار.

وترى الخبيرة إليزابيث براو، من «المجلس الأطلسي»، أن هذه الخطوة «محاولة يائسة» من جانب واشنطن بعد «استنفادها جميع الخيارات». وأشارت إلى أن حصار السفن التجارية يُعد انتهاكاً لـ«(اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار)، وهو إجراء غير قانوني».

ووفقاً لبيانات شركة «كبلر» المختصة في تتبع السلع، التي حللتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صدّرت إيران ما معدله 1.8 مليون برميل من النفط الخام يومياً عن طريق البحر منذ أوائل مارس (آذار) الماضي. وهذا أعلى بقليل من متوسطها المتوقع لعام 2025، الذي يبلغ نحو 1.7 مليون برميل يومياً.

وأظهر تحليل «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات «كبلر» أن 58 ناقلة نفط عبرت المضيق حاملةً شحنات خلال الفترة من 1 مارس (آذار) الماضي إلى 12 أبريل (نيسان) الحالي.

زبون بمحطة وقود في لندن (إ.ب.أ)

وانطلق نحو 80 في المائة من هذه الناقلات من موانئ إيرانية، معظمها من جزيرة خرج، أو رفعت العلم الإيراني، حاملةً ما مجموعه 11 مليون طن من النفط الخام.

وأفاد خبراء بأن كثيراً من هذه السفن ينتمي إلى «الأسطول الخفي» الإيراني، وهو عبارة عن سفن قديمة تعمل منذ سنوات في سرية تامة، مع ملكية غير واضحة، وأعلام مزيفة، وانعدام التأمين، أو التلاعب ببيانات نظام تحديد المواقع العالمي... وكل ذلك بهدف التهرب من العقوبات الدولية.

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ميزة الأسطول الخفي

وقال ديفيد تانينباوم، مدير شركة «بلاكستون كومبلاينس سيرفيسز»، وهي شركة استشارات أميركية مختصة في شؤون العقوبات: «من المثير للدهشة حقاً مدى فاعلية عمل (الأسطول الخفي) طوال فترة الحرب».

وأضاف: «كنا نعتقد أنه ستُشنّ حملة صارمة على (الأسطول الخفي)، ولكن في الواقع؛ ما حدث هو أن إدارة ترمب منحت (الأسطول الخفي) دفعة قوية وسمحت له بتصدير كل هذه الكمية من النفط».

ومع تخفيف العقوبات، انخفض سعر النفط الخام الإيراني «من خصم 40 في المائة إلى علاوة 10 في المائة» مقارنة بالأسعار السابقة، وفقاً لتقديرات تانينباوم.

من جهته، قال سيريل ويدرشوفن، المحلل في شركة «بلو ووتر استراتيجيز»: «نظراً إلى تقييد صادرات السعودية والإمارات ودول الخليج الأخرى أو تحويل مسارها، فقد تمكنت إيران من الحفاظ على تدفقاتها بمستويات عالية بشكل لافت».

وأضاف في مقال رأي نُشر يوم السبت: «نجحت طهران في إنشاء نظام متطور ولا مركزي، ويصعب تعطيله، بشكل ملحوظ، دون تصعيده إلى صراع بحري شامل».

ورأى هاندجاني إن إيران مستعدة لمواجهة الحصار، مشيراً إلى أن الحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز «أمر وجودي... مسألة حياة أو موت»، فهو «ضمان أمني طويل الأمد، ومصدر تمويل حيوي لإعادة الإعمار بعد الحرب».

ومن الجانب الأميركي، قال هاندجاني إن ترمب سيراقب ردود فعل الأسواق. وأضاف: «إذا زاد سعر النفط، وارتفع التضخم، وهبطت سوق الأسهم، فسيبدأ الذعر».

Your Premium trial has ended


«إتش إس بي سي»: اتفاق السلام في الشرق الأوسط ضرورة لاستعادة تدفقات الطاقة

شعار «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في مدينة دوسلدورف (د.ب.أ)
شعار «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في مدينة دوسلدورف (د.ب.أ)
TT

«إتش إس بي سي»: اتفاق السلام في الشرق الأوسط ضرورة لاستعادة تدفقات الطاقة

شعار «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في مدينة دوسلدورف (د.ب.أ)
شعار «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في مدينة دوسلدورف (د.ب.أ)

قال رئيس مجلس إدارة مجموعة «إتش إس بي سي» القابضة، بريندان نيلسون، يوم الثلاثاء، إن التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط يُعدّ أمراً ضرورياً لضمان استئناف جوهري لتدفقات الطاقة العالمية، لافتاً إلى أن التضخم المدفوع بأسعار النفط يلوح في الأفق بوصفه خطراً رئيسياً يهدد الاقتصاد العالمي.

وأضاف نيلسون، في كلمته خلال قمة «إتش إس بي سي» العالمية للاستثمار في هونغ كونغ، أن أسعار الطاقة ستظل مرتفعة ما دامت حالة عدم اليقين مستمرة.

وقد قفزت أسعار النفط منذ اندلاع الحرب مع إيران، ولا تزال الأسعار قريبة من 100 دولار للبرميل، حيث يتأهب المستثمرون لتوترات مطولة حول مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً خمس النفط والغاز العالمي.

وحذّر نيلسون من أن توقعات النمو العالمي والتجارة والتضخم الحالية يجب أن تُعامل «بحذر شديد»، نظراً إلى أن آثار الصراع الإيراني لم تُفهم بالكامل بعد.

وقال نيلسون: «كلما طال أمد الاضطرابات، زادت الآثار غير المباشرة لارتفاع تكاليف الطاقة في رفع التضخم وكبح النمو».

ومع استبعاد إعادة فتح المضيق سريعاً، قال نيلسون إنه يتوقع بقاء أسعار الفائدة ثابتة في الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا هذا العام، حيث أدى ارتفاع معدلات السوق قصيرة وطويلة الأجل إلى تشديد الأوضاع المالية.

وكانت البحرية الأميركية قد بدأت حصاراً للمضيق يوم الاثنين، عقب فشل محادثات نهاية الأسبوع لإنهاء الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع.

ويقدر محللو بنك «إيه إن زد» أن نحو 10 ملايين برميل يومياً من إمدادات الخام قد سُحبت فعلياً من السوق، مضيفين أن استمرار الحصار الأميركي قد يؤدي إلى حجب ما بين 3 و4 ملايين برميل إضافية يومياً.

بيئة أكثر صعوبة

إلى جانب الحرب في إيران وتصاعد التوترات الجيوسياسية بشكل عام، يواجه المستثمرون بيئة صعبة تشمل المخاوف من التعريفات الجمركية والتقلبات في أسواق الائتمان الخاص، وفقاً لما ذكره الرئيس المشارك العالمي للائتمان والأسواق في شركة «كيه كي آر»، كريستوفر شيلدون.

وقال شيلدون، خلال جلسة نقاشية حول الائتمان الخاص بالقمة: «زيادة حالات التخلف عن السداد، وتزايد خفض التصنيفات الائتمانية، وتضييق الهوامش السعرية؛ كل ذلك يمثّل وصفة صعبة للمستثمر.. لذا، ما يجب فعله في هذه الحالة هو التنويع».

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة إدارة الأصول «شرودرز»، ريتشارد أولدفيلد، في الجلسة ذاتها، إنه يشعر بالقلق إزاء الطفرة في مراكز البيانات.

وأضاف: «أعتقد أن هناك قدراً كبيراً من التقادم في النظام نظراً إلى الوقت الذي يستغرقه تشغيل مركز البيانات».

وتابع: «هناك تهافت لبناء القدرات الاستيعابية... وكأي تهافت على الذهب (Gold Rush)، يكون هناك دائماً قدر من سوء تخصيص رأس المال».


«نيكي» يرتفع إلى أعلى مستوى في 6 أسابيع مع تراجع أسعار النفط

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يرتفع إلى أعلى مستوى في 6 أسابيع مع تراجع أسعار النفط

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، يوم الثلاثاء، إلى مستويات لم يشهدها منذ بداية الحرب في إيران، حيث أدى التفاؤل بشأن المفاوضات لإنهاء الصراع إلى انخفاض أسعار النفط.

وقفز مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 2.43 في المائة إلى 57877.39 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ 2 مارس (آذار)، في حين ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.87 في المائة إلى 3755.27 نقطة.

وأغلق مؤشر «نيكي» عند أعلى مستوى له على الإطلاق في 26 فبراير (شباط)، أي قبل يوم من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصفهما الجوي على إيران، مما أشعل فتيل نزاع أدى إلى توقف شبه كامل لشحنات النفط من المنطقة.

ورغم انهيار محادثات وقف إطلاق النار خلال عطلة نهاية الأسبوع، صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، بأنه تم إحراز تقدم في المفاوضات، وأن واشنطن تتوقع أن تمضي إيران قدماً في إعادة فتح مضيق هرمز الملاحي.

وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.57 في المائة إلى 97.52 دولار للبرميل، في حين بلغ سعر خام برنت 98.83 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 0.54 في المائة خلال اليوم.

وقال استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية، ماكي ساودا: «بالطبع، هناك خطر من تدهور الوضع مجدداً، ولكن مع استقرار معنويات السوق نسبياً، سينصب التركيز على أرباح الشركات، التي من المتوقع أن تشهد نمواً ملحوظاً. وسيعتمد عودة مؤشر (نيكي) إلى مستوياته قبل بدء النزاع على نتائج الأسهم بدءاً من أواخر أبريل (نيسان)».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 137 شركة مقابل انخفاض في أسهم 87 شركة. وكانت شركات أشباه الموصلات وشركات الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب كميات هائلة من الطاقة، من أبرز الرابحين.

وتصدّرت مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في مجال الذكاء الاصطناعي، قائمة الرابحين في مؤشر «نيكي»، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 12.7 في المائة، تلتها شركة «كيوكسيا» لصناعة الرقائق، بارتفاع 11.9 في المائة، ثم شركة «أدفانتست»، الموردة لقطاع التكنولوجيا، بارتفاع 8.5 في المائة.

مزاد قوي

وفي غضون ذلك، انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية من أعلى مستوياتها في عقود بعد أن شهد مزاد الديون طويلة الأجل أقوى طلب منذ نحو سبع سنوات. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 2.435 في المائة، متراجعاً من أعلى مستوى له في 29 عاماً عند 2.49 في المائة الذي سجله يوم الاثنين.

وانخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 1.840 في المائة من مستوى قياسي بلغ 1.9 في المائة في الجلسة السابقة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وباعت وزارة المالية اليابانية سندات حكومية يابانية لأجل 20 عاماً بقيمة تقارب 700 مليار ين (4.40 مليار دولار أميركي). وارتفعت نسبة العرض إلى التغطية، وهي مؤشر على الطلب، إلى 4.82، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2019. وشهدت السندات الحكومية اليابانية مكاسب متسارعة بعد عملية البيع، حيث انخفض عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 8 نقاط أساس إلى 3.310 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 9 نقاط أساس إلى 3.61 في المائة.

وقال كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، كيسوكي تسورتا، إن انخفاض أسعار النفط الخام خلال الليل وانتعاش سندات الخزانة الأميركية قد يوفران بعض الدعم لسوق السندات الحكومية اليابانية الهشة.

وأضاف تسورتا، في تقرير له: «لا يزال تزايد حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع في الشرق الأوسط عاملاً سلبياً».

وارتفعت عوائد السندات الحكومية عالمياً مع تفاقم مخاطر التضخم، نتيجة ارتفاع أسعار النفط في أعقاب الحرب الإيرانية. وفي اليابان، تتزايد التوقعات بأن تُكثّف الحكومة جهود التحفيز لدعم الاقتصاد، مما يزيد من الضغوط على ديونها الضخمة أصلاً.

ويؤدي التضخم إلى تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات السندات الثابتة، ويزيد الضغط على «بنك اليابان» لتشديد السياسة النقدية. ومع ذلك، انخفضت التوقعات برفع «بنك اليابان» سعر الفائدة في أبريل بشكل ملحوظ، وفقاً لتسورتا. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة، بمقدار نقطتَي أساس إلى 1.37 في المائة.