رئيس شعبة الهندسة العسكرية: الميليشيات تزرع الألغام المحرمة دوليًا

منظمة دولية تؤكد أنه لا دليل يبرز استخدام مقاتلي الجنوب أو دول التحالف للألغام

الغام ومتفجرات قبل القيام بتفجيرها في محافظة حضرموت («الشرق الأوسط»)
الغام ومتفجرات قبل القيام بتفجيرها في محافظة حضرموت («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس شعبة الهندسة العسكرية: الميليشيات تزرع الألغام المحرمة دوليًا

الغام ومتفجرات قبل القيام بتفجيرها في محافظة حضرموت («الشرق الأوسط»)
الغام ومتفجرات قبل القيام بتفجيرها في محافظة حضرموت («الشرق الأوسط»)

طالب رئيس شعبة الهندسة العسكرية في المنطقة العسكرية الرابعة، العقيد مهندس قائد هيثم حلبوب، مدير المركز الوطني للتعامل مع الألغام في عدن، المنظمات والدول المانحة بدعم بلاده للتخلص من الألغام ومخلفات الحرب، التي أصبحت تهدد كل منابع الحياة، مجددًا مطالبته للحكومة اليمنية بضرورة وضع خطط وآليات عمل لتطهير المحافظات من الألغام ومخلفات الحرب، التي بات وجودها حاصدًا لأرواح البشر ومنتهكًا لحياة السكان.
وقال العقيد حلبوب، إن إجمالي ما تم رفعه من الألغام ومخلفات الحرب حتى مايو (أيار) الماضي في المحافظات عدن، ولحج، وأبين، وبعض مديريات تعز، بلغ 31870 لغمًا وعبوة ناسفة. منها 1710 ألغام فردية و11914 لغمًا مضادًا للدبابات، و736 لغمًا مبتكرًا محليًا، في حين بلغت مخلفات الحرب التي شنتها الميليشيات على هذه المحافظات 17510 قطع متفجرة، تراوحت ما بين مقذوف وصاروخ وعبوة، وغيرها من المتفجرات المتنوعة التي تعاملت معها فرق نزع الألغام في عدن.
وأضاف العقيد حلبوب لـ«الشرق الأوسط» أنه وفي مديريات محافظة حضرموت شرق البلاد تم إبطال ورفع 11634 قطعة متفجرة، وخلال شهر واحد فقط في مايو الماضي، لافتًا إلى أن العمل لا يزال جاريًا رغم افتقار فرق الهندسة الميدانية لمتطلبات العمل الضرورية.
وأشار إلى أن الفرق الهندسية بدأت عملها أثناء الحرب وتحديدًا مع تحرير المحافظات من تلك القوات التابعة للحوثيين والرئيس الأسبق، التي وعند انسحابها ودحرها من تلك المناطق أقدمت على زرع الألغام متسببة بحدوث أضرار بشرية ومادية بينهم أطفال ونساء ومدنيون.
ولفت إلى أن الميليشيات قامت بزراعة الألغام المتنوعة وبشكل عشوائي، بينها الألغام المحرمة المعروفة بالألغام المضادة للأفراد، علاوة على ألغام مبتكرة خداعية محلية الصنع، إلى جانب الألغام المضادة للدبابات.
ونوه بأنه وبدءًا من شهر فبراير (شباط) الماضي، تم التنسيق مع مكتب الأمم المتحدة بعدن بشأن إعداد وتنفيذ خطة طارئة في محافظتي عدن وأبين، وهدفت الخطة إلى تطهير الطرقات والمنشآت الحيوية الضرورية، مبينًا أن هذه الخطة الموضوعة تم تمديدها كخطة طارئة في شهر أبريل (نيسان) لتشمل محافظة لحج شمال عدن ومديريات محررة في محافظة تعز شمال غربي عدن. وتابع: «وفي مطلع مايو، وعلى أثر تحرير الجيش والمقاومة المسنودين بقوات من التحالف، تم التوجيه إلينا بضرورة إرسال فرق هندسية إلى محافظة حضرموت للقيام بإزالة الألغام وتفكيك وإبطال أي متفجرات هناك».
وقال رئيس شعبة الهندسة العسكرية، إن قوام الفرق الهندسية العاملة لا تتعدى 330 ضابطا وجنديا، موزعين على خمس محافظات.
وأوضح أنه تم تنفيذ خطة توعية طارئة حول مخاطر الألغام ومخلفات الحرب بالتنسيق والتعاون مع منظمة «اليونيسيف» ومنظمات المجتمع المدني في محافظات عدن ولحج وأبين، وبواقع خمس فرق في كل محافظة، وبقوام 25 ناشرًا ومشرف توعية، وإجمالي 75 شخصًا.
وأشار إلى أن خطة التوعية أشرف على تنفيذها المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام في عدن، وأقيمت خلال الفترة من 1 مارس (آذار) إلى 14 أبريل، واستهدفت 190 ألف من السكان المحلين والمجتمعات القريبة من المناطق المتأثرة.
ولفت المدير التنفيذي لمركز الألغام إلى أن المركز يواصل عملية النوعية المصاحبة لأعمال النزع والتطهير، مشيرًا إلى أن نهاية الشهر الحالي يونيو (حزيران) سيتم تنفيذ خطه توعية طارئة في محافظة حضرموت وكذلك في محافظتي شبوة والضالع، فضلاً عن إجراء المسح الطبي لضحايا الألغام ومخلفات الحرب في المحافظات القريبة من قيادة المركز وذلك لعدم وجود إمكانية للتنقل.
ودعا الحكومة اليمنية أن توليه اهتمامها الخاص، خصوصًا فيما يتعلق بمساعدة الضحايا والناجين من الحرب وإعادة تأهيل هذه الفئة وإشراكها في الحياة وتوفير مصادر عيش لها. وأوضح أن المهام المطلوبة لإعادة تأهيل المركز التنفيذي والقيام بمهامه الوطنية والإنسانية يتوجب تفعيل دور ومهام اللجنة الوطنية للتعامل مع الألغام التي أصبح ارتباطها بمجلس الوزراء والدول المانحة، علاوة على اعتماد ميزانية تشغيلية للمركز كي يقوم بتنفيذ المهام، واستكمال وإعداد هيكلة المركز وتوفير وسائل العمل الضرورية، خصوصًا وسائل النقل التي فقدت أثناء الحرب ولم يتم التعويض عنها، إلى جانب عقد الدورات الإنعاشية للعاملين بالمركز، وإعدادهم إعدادًا جيدًا وفقًا للمعايير الدولية وتدابير الأمن والسلامة الخاصة بعمل نزع الألغام ورفع مخلفات الحروب.
وعبر عن استغرابه من استمرار برنامج الأمم المتحدة لنزع الألغام ومخلفات الحروب للميليشيات في صنعاء، التي تقوم بزراعة الألغام في عموم مساحة البلاد، فيما فرع البرنامج في عدن، الذي يقوم بمهمته الوطنية والإنسانية لا يقدم له سوى واحد في المائة من الدعم المقدم للميليشيات، مؤكدا أن معظم الدعم يذهب للجهات التي لم ولن تتوقف وحتى اللحظة عن زرع الألغام بما فيها المحظورة دوليًا.
تعد مشكلة الألغام والقنابل غير المتفجرة واحدة من القضايا المؤرقة للسكان في المحافظات الجنوبية التي غادرتها الميليشيات، تاركة خلفها آلاف الألغام والمقذوفات الحربية، القابلة للانفجار في أي لحظة.
وكان العقيد فضل عبد الله الحريري، المتخصص في الهندسة العسكرية الميدانية قال في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن الحصيلة الأولية لرفع الألغام والقذائف وغيرها من مخلفات الحرب التي تركتها ميليشيات الحوثي وصالح الإجرامية (وفق تعبيره)، في محافظتي عدن ولحج، جنوب اليمن، للفترة من 3 أغسطس (آب) إلى 17 أغسطس فقط، جاءت على النحو الآتي: ألغام مضادة للدبابات 703 ألغام، ألغام مضادة للأفراد 102 لغم، ألغام صناعة محلية حوثية منوعة 252 لغمًا، قذائف مدفعية منوعة 295 قذيفة. وأضاف الحريري، أن إجمالي ما تم كشفه ونزعه وإبطاله 1820 جسمًا متفجرًا، مشيرا في هذا السياق إلى أن العمل ما زال مستمرًا، لإزالة هذه الألغام والمتفجرات، لافتا إلى أن هناك فرقًا هندسية تعمل في محافظتي أبين والضالع.
وأشار إلى أن هذه الكمية الأولية، تم إبطالها واستخراجها، جزء منها تم تحت نيران الميليشيات، والبعض الآخر بعد انسحابها، وما زالت الفرق الهندسية تؤدي واجبها الوطني والإنساني، حتى اللحظة الراهنة.
وكانت الأمطار والسيول، كشفت عن وجود عشرات الألغام في محافظات أبين ومأرب وإب وتعز والضالع، وهي الألغام التي ﺯرعتها ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس الأسبق صالح.
وتتنوع الألغام في طبيعة حجمها ونوعيتها، فهناك الألغام الكبيرة التي تستهدف الدبابات والمدرعات، وهناك الألغام الفردية الصغيرة، وهي على العموم الممنوعة وتم حظرها دوليًا، بموجب معاهدات واتفاقيات، وقعت عليها الدول ومن ضمنها اليمن. وقالت لجنة الإغاثة والمتابعة، لضحايا الحرب في محافظات الجنوب، والمكلفة من الحكومة اليمنية، إن الألغام الأرضية التي زرعها الحوثيون في عدد من محافظات الجنوب، حصدت ما لا يقل عن 100 قتيل، و225 جريحا خلال شهر يوليو (تموز) فقط من العام الماضي.
وأشارت اللجنة، من مكتبها المؤقت في العاصمة الأردنية عمّان، إلى أن هذه الألغام والذخائر تم زرعها في الطرق العامة وبعض الشوارع بداخل المدن، ونتيجة لذلك كان تضرر المدنيين يفوق بشكل كبير تضرر أفراد الجيش ورجال المقاومة.
وأوضحت اللجنة أن بعض التقارير الميدانية، أشارت إلى أن ميليشيات الحوثي قامت بزرع الألغام في بعض المناطق السكنية والقرى الريفية على امتداد المحافظات الجنوبية الأربع، عدن وأبين والضالع ولحج، التي تم تحريرها من هذه الميليشيات.
وذكر التقرير الحكومي، أن مشكلة الألغام لم تقتصر على المحافظات الأربع المذكورة فقط، بل طالت محافظات وسط اليمن أيضًا، حيث ظهرت حوادث الألغام الأرضية في كل من تعز والبيضاء ومأرب وشبوة.
وطبقا للتقرير، فإن ما يقيد عمل المركز هو عدم وجود خرائط للألغام والخطورة التي تحيط بالأفراد الذين يعملون على نزع الألغام، حيث تسببت الألغام في وفاة نحو ثمانية أشخاص من فرق المركز وجرح 23 آخرين بعضهم بإصابات بالغة.
وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» حملت جماعة الحوثي مسؤولية زرع ألغام محظورة مضادة للأفراد، في مدينة عدن الساحلية قبل أن تنسحب. وقال ستيف غوس، مدير شؤون الأسلحة في المنظمة، إن اليمن يحظر مثل معظم الدول الأخرى، استخدام الألغام المضادة للأفراد، لذلك فإن استخدام هذه الأسلحة العشوائية في الجنوب، يبعث على القلق الشديد، مطالبًا جماعة الحوثي، بالتوقف فورًا عن استخدام الألغام المضادة للأفراد، واحترام التزامات اليمن كطرف في معاهدة حظر الألغام. وأكدت «هيومن رايتس ووتش» أنه منذ انسحاب مسلحي الحوثي من عدن، لم تتوفر أي أدلة تبرز أن مقاتلين جنوبيين أو أعضاء عناصر في التحالف الذي تقوده السعودية استخدموا ألغامًا، مبينة أنه توجد حاجة ماسة إلى مساعدة دولية عاجلة، لتجهيز موظفي نزع الألغام ومساعدتهم على مسح الألغام والمتفجرات التي خلفتها الحرب، وإزالتها من عدن والمناطق اليمنية الأخرى التي شهدت قتالاً، مع تقديم تعويضات كافية ومساعدات ودعم للذين أصيبوا أو قتلوا في انفجار ألغام وعائلاتهم وجميع ضحايا الألغام الأرضية الآخرين في اليمن.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.