الميليشيات الشيعية تعتقل 3800 نازح من الفلوجة.. وإطلاق سراح 600

المجاميع المسلحة تشكل لجنة خماسية للتحقيق مع الفارين من جحيم «داعش»

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال زيارته معسكرا للقوات العراقية بالقرب من الفلوجة في بداية هذا الشهر (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال زيارته معسكرا للقوات العراقية بالقرب من الفلوجة في بداية هذا الشهر (رويترز)
TT

الميليشيات الشيعية تعتقل 3800 نازح من الفلوجة.. وإطلاق سراح 600

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال زيارته معسكرا للقوات العراقية بالقرب من الفلوجة في بداية هذا الشهر (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال زيارته معسكرا للقوات العراقية بالقرب من الفلوجة في بداية هذا الشهر (رويترز)

حذر مجلس محافظة الأنبار من استمرار الانتهاكات والجرائم التي يقترفها عناصر تابعة لميليشيات «الحشد الشعبي» المتطرفة وأخرى تابعة للقوات الحكومية العراقية بحق أهالي مدينة الفلوجة الهاربين من قبضة تنظيم داعش، والتي أدت إلى تصاعد مخاوف المدنيين وعزوف العائلات من الخروج من المدينة، فيما يحاول التنظيم المتطرف كسب هذه الانتهاكات باحتواء المتبقي منهم وتجنيد الشباب والرجال إلى صفوفه.
وقال المتحدث الرسمي بلسان مجلس محافظة الأنبار عذّال الفهداوي إن الانتهاكات والجرائم التي اقترفت بحق مدنيي الفلوجة والتي تناقلتها كل وسائل الإعلام في العالم بالصورة والصوت أدت إلى عزوف العائلات عن الخروج من مدينة، وأضاف: «وهذا ما لحظناه في الفترة الأخيرة فبعد موجة النزوح الكبرى للعائلات التي خاطرت بأرواحها وعبرت نهر الفرات سباحة وعبر قوارب خشبية محلية الصنع من أجل الوصول إلى القوات الأمنية بعدما طالبنا منهم عبر المنشورات وعبر وسائل أخرى بضرورة الخروج عبر الممرات التي وفرتها قطعاتنا المسلحة ووعدناهم باحتضانهم وإخراجهم من قبضة التنظيم الإرهابي، وبعد أن تعرضت العائلات التي تمكنت من الخروج إلى عمليات عزل الرجال والشباب من بقية العائلات واقتيادهم إلى مراكز للحجز وهناك من وقع تحت يد عناصر ميليشياوية هدفها الانتقام من أهالي الفلوجة وتعرض المئات منهم لأبشع وسائل التعذيب، فيما تم قتل أكثر من 100 شخص آخرين والتمثيل بجثثهم، الأمر الذي أسفر عن انخفاض هائل في أعداد العائلات التي تروم الخروج من المدينة».
إلى ذلك أكد نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي اعتقال أكثر من 3800 شخص من أهالي الفلوجة من الرجال والشباب من هم فوق العمر 12 عاما في أماكن خصصت لهذا الشأن من أجل استكمال إجراءات التحقيق معهم من قبل لجنة خماسية تشكلت لهذا الغرض والتأكد من عدم انتمائهم لتنظيم داعش.
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن العائلات الخارجة من مدينة الفلوجة التي تمكنت من الوصول إلى القطعات الأمنية يتم على الفور عزل الرجال والشباب منهم على الفور واقتيادهم إلى معتقلات في مدينة العامرية فيما تم نقل النساء والأطفال وكبار السن إلى مخيمات النزوح، ووصل عدد المعتقلين من أهالي الفلوجة إلى 3800 شخص اعتقلوا في مخازن من أجل عدم تعرضهم لأشعة الشمس، وتمت عمليات التحقيق مع قسم منهم وتم إطلاق سراح 600 شخص لم يثبت عليهم أي مؤشر سلبي بينما تم نقل 450 آخرين إلى معتقل في الحبانية أثبتت التحقيقات الأولية تورطهم مع التنظيم الإرهابي فيما لا يزال العدد المتبقي بانتظار استكمال التحقيقات وخلال الأسبوع القادم ستتم عملية حسم ملفات كل المحتجزين، وأن الذي لم يثبت أي شيء ضده ولا يوجد اسمه في قاعدة البيانات، سيتم إطلاق سراحه ونقله إلى المخيمات التي تسكن فيها عائلته، أما الذي يتم إثبات مؤشر أمني ضده، فسيتم إصدار قرار القبض عليه من قبل القضاء العراقي وتتحول دعوته إلى المحاكم المختصة.
وأشار العيساوي إلى أن «أكثر من 500 رجل من أهالي الصقلاوية الذين تمكنوا من الخروج من قبضة تنظيم داعش مع عوائلهم هم الآن في عداد المفقودين ولا نعرف هل هم في قبضة الميليشيات أم في قبضة تنظيم داعش، فيما تمت تصفية عدد كبير من أهالي مدينة الفلوجة على يد عناصر ميليشاوية تسببت في إحداث أزمة ثقة لأهالي مدينة الفلوجة المحاصرين الآن في قبضة التنظيم الإرهابي بقواتنا الأمنية بعد ما لمسوه من انتهاكات وجرائم بحق أبنائهم».
وناشد العيساوي المنظمات الإنسانية في العالم مساعدة النازحين من أهالي الفلوجة الذين وصل عددهم إلى 20 ألف نازح يعانون من العيش في ظروف كارثية في مخيمات النزوح في عامرية الفلوجة، فهناك نقص شديد في المواد الغذائية والطبية وحتى مياه الشرب ستتسبب حتمًا في حدوث وفيات بين عدد كبير من النازحين مع ارتفاع كبير بدرجات الحرارة وعدم إمكانية حكومة الأنبار المحلية تلافي هذا الوضع الكارثي.
من جانب آخر التقت «الشرق الأوسط» ببعض العائلات التي تمكنت من الخروج من مدينة الفلوجة والإفلات من قبضة إرهابيي «داعش»، وقالت السيدة أم عدنان (50 عاما): «خاطرنا بحياتنا من أجل الهروب من الموت إلى الحياة، ولم نكن نعلم أننا خرجنا من موت إلى موت محقق آخر، فبعد رحلة كادت تودي بحياتنا غرقًا في نهر الفرات وبعد أن تمكنا من الوصول إلى القوات الأمنية التي وعدتنا بتقديم المساعدة حال وصولنا إليها، وجدنا العكس من ذلك فلقد اقتادوا زوجي وأولادي الثلاثة إلى مكان لا أعرفه والدموع تنهال من عيوننا جميعا واليوم مضى أربعة أيام وأنا لا أعرف مصير زوجي وأولادي وكلما أسأل عنهم يقولون إنهم في التحقيق، لو كنت أعرف أني سأفارق زوجي وأولادي ما خرجت من الفلوجة أبدا، لقد كذبوا علينا وصدقنا كذبتهم مع الأسف».
من جانبها قالت نازحة عراقية (أم عبد الله، 45 عامًا) عن الأوضاع بعد الخروج من الفلوجة: «إن الأوضاع داخل المدينة كارثية فالقصف، على الأحياء السكنية مستمر ليل نهار وعند حلول شهر رمضان الكريم كنا نتسحر على قطع من الخبز اليابس الذي تركته بعض العائلات الهاربة من قبضة التنظيم الإرهابي والخبز مصنوع من الماش والعدس، وليس من القمح، والفطور على نفس الخبز وماء حار نأتي به من النهر، الحمد لله على كل حال، نتمنى أن تتغير الحال وأن تتحرر المدينة ونعود إلى ديارنا بحول الله وقوته».
ميدانيًا، أعلنت قيادة العمليات المشتركة عن اقتحام القوات الأمنية محيط الفلوجة الجنوبي، فيما أكدت أن الساعات القليلة المقبلة ستشهد إعلان نتائج عسكرية «مهمة».
وقال المتحدث الرسمي بلسان قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي: «القوات الأمنية التابعة لقوات الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب والفوج التكتيكي في شرطة قامت في صباح الخميس بعملية اقتحام محيط الفلوجة الجنوبي من جهة حي الشهداء الأولى بعد تطهير حي الشهداء الثانية، وتمكنت من قتل العشرات من مسلحي تنظيم داعش».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.