المجتمع الدولي يركز على صعوبات إعادة إطلاق عملية السلام خلال قمة باريس

عادل الجبير لـ «الشرق الأوسط» : لا تعديلات على المبادرة العربية

صورة جماعية للزعماء والقادة الذين حضروا قمة باريس أمس (رويترز)
صورة جماعية للزعماء والقادة الذين حضروا قمة باريس أمس (رويترز)
TT

المجتمع الدولي يركز على صعوبات إعادة إطلاق عملية السلام خلال قمة باريس

صورة جماعية للزعماء والقادة الذين حضروا قمة باريس أمس (رويترز)
صورة جماعية للزعماء والقادة الذين حضروا قمة باريس أمس (رويترز)

مثلما توقع عدد من الخبراء، لم تسفر «المبادرة من أجل السلام» التي دعت إليها واستضافتها باريس أمس عن مقررات أو خطوات «ثورية»، بل بقيت في سياق ما كان منتظرا منها، أي إظهار وعي الأسرة الدولية للمخاطر المترتبة على استمرار التأزم في مفاوضات السلام الفلسطينية - الإسرائيلية المتوقفة منذ عامين، والسعي إلى عمل مشترك من أجل توفير الشروط والظروف الضرورية والمناسبة لعودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
ومن بين جميع الحاضرين، كان وزير الخارجية الفرنسية جان مارك أيرولت الأكثر تفاؤلا؛ إذ أعرب عن أمله في تحقق انعقاد مؤتمر ثان في العاصمة الفرنسية خلال الخريف المقبل يكون استكمالا للأول، بعد أن تكون «مجموعات العمل» التي سيتم تشكيلها، التي ستتناول الشؤون الأمنية وخفض العنف، وخطوات بناء الثقة والأمن الإقليمي، والاعترافات المتبادلة والمحفزات الاقتصادية، قد أنجزت مهامها ليتم عرضها وإقرارها. وأهمية المؤتمر الثاني أيضا أنه سيضم الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي اللذين لم تتم دعوتهما في اجتماع الأمس. والأمر الثاني الذي يعكس تفاؤل أيرولت أنه يأمل باستئناف المفاوضات المباشرة الفلسطينية - الإسرائيلية «في الوقت الملائم»، عارضا خدمات فرنسا والمؤتمرين لتوفير «الإطار والدعم» المناسبين لتسهيل انعقادهما، بما في ذلك عرض الضمانات والحوافز التي ستقوم مجموعات العمل المتخصصة بتحضيرها.
لكن هذا التفاؤل لم يجد من يدعمه، على الرغم من إدراك الجميع لخطورة الوضع في الشرق الأوسط وانسداد الأفق السياسي، وهو ما توقف عنده الرئيس فرنسوا هولاند في كلمته الافتتاحية التي خلت من الإشارة إلى المؤتمر الثاني، أو إلى استئناف المفاوضات المباشرة. وقال مصدر دبلوماسي عربي، رافق مجريات اجتماع الأمس، إن الحاضرين (29 وزيرا وزير دولة وأمين عام منظمة إقليمية أو دولية) ركزوا على الصعوبات الحقيقية التي تواجه إعادة إطلاق عملية السلام وعلى الحاجة إلى التحرك. لكن أيا منهم لم يقدم تاريخا محددا لمعاودة المفاوضات، بمن فيهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري. وعلمت «الشرق الأوسط» من أوساط أميركية أن كيري عبَّر عن تشاؤمه بقوله إنه «لا يعول كثيرا على الاجتماع» الذي ترفضه إسرائيل رفضا شديدا، وقال لصحافيين رافقوه «سنرى.. سنجري ذلك الحوار. لكن ينبغي أن نعلم إلى أين سيذهب وماذا سيحدث. بدأنا توا. دعونا ندخل في المحادثات».
وعلم أن كيري عقد كثيرا من المشاورات الجانبية داخل مركز المؤتمرات، وتحدث في الداخل لربع ساعة تقريبا، لكن مصدرا دبلوماسيا فرنسيا قال لـ«الشرق الأوسط» إن الأهم هو «أن يتركنا كيري نعمل، ونحن نعرف رأيه، ومفاده بأن ما هو غير أميركي لا يمكن أن ينجح»، مضيفا أن نجاح الاجتماع والتعبئة الدبلوماسية والسياسية عالية المستوى التي جيشها «من شأنها دفع كيري للتخلي عن فتوره».
من جهتها، قالت مسؤولة الشؤون الخارجية والأمن الأوروبية فدريكا موغيريني، التي مثلت الاتحاد الأوروبي، إن «من واجب اللاعبين الدوليين والإقليميين أن يجدوا مخرجا للأزمة؛ لأن الجانبين (الفلسطيني والإسرائيلي) عاجزان عن فعل ذلك وحدهما. وبحسب موغيريني فإن «سياسة التوسع الاستيطاني وعمليات الإزالة والعنف والتحريض تكشف لنا بجلاء أن الآفاق التي فتحتها أوسلو عرضة لأن تتلاشى بشكل خطير». أما الأمر الثاني اللافت الذي تمخض عنه اجتماع باريس فهو عودة مبادرة السلام العربية إلى الواجهة، التي ستكون من ضمن مرجعيات الحل السياسي المنشود.
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في حديثه للصحافة أمس، إن أساس أي خطة سلام مستقبلية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ما زال يتمثل في المبادرة العربية لعام 2002، وحث إسرائيل على قبولها، مضيفا أن مبادرة السلام العربية بها كل العناصر المطلوبة لتسوية نهائية. وبحسب الوزير السعودي فإن المبادرة مطروحة على مائدة المفاوضات، وتمثل أساسا قويا لحل النزاع الطويل، وعبر عن أمله في أن تسود الحكمة في إسرائيل وأن تقبل بهذه المبادرة.
وعكس الجبير موقف المملكة السعودية «الثابت» بشأن إيجاد حل للنزاع على أساس قرارات مجلس الأمن ومبادرة السلام العربية، والهادف إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل للاجئين الفلسطينيين، مبني على القرار «194»، مضيفا أن هذا كله ورد في مبادرة السلام العربية. وأعرب الجبير عن أمله في أن يفضي الاجتماع إلى «مؤتمر دولي للسلام» للوصول إلى الحل النهائي والشامل للنزاع.
وسألت «الشرق الأوسط» الوزير السعودي عما إذا كان قد طلب من الطرف العربي في الاجتماع، الذي مثله إلى جانب نظرائه وزراء خارجية مصر والأردن والمغرب، إدخال أي تعديلات على مبادرة السلام العربية فأجاب بالنفي. وقال: «لماذا يطلب التعديل؟ مبادرة السلام العربية واضحة، وهي تتماشى مع القرارات الأممية، ومع المبادئ التي تقوم عليها معظم المبادرات الدولية، وقد أصبحت مبادرة السلام العربية اليوم من المراجع الأساسية إيجاد حل لهذا النزاع».
وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تجاهلت لسنوات طويلة المبادرة العربية التي أطلقت في العام 2002 في قمة بيروت العربية، لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية عاد إليها مؤخرا عندما اشتدت عليه الضغوط السياسية؛ بسبب المبادرة الفرنسية التي رفضها شخصيا، وأشار إلى وجود «عناصر إيجابية» في المبادرة العربية، لكنه طالب بتعديل بعض ما تنص عليه دون أن يحدده بدقة. كما أن رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس ركز عليها في مقابلة أجرتها معه صحيفة «يديعوت أحرونوت» بمناسبة زيارته الأخيرة لإسرائيل، وطالب فيها الدول العربية بالاعتراف بإسرائيل لتشجيعها على اجتياز خطوة السلام. وذكر الجبير بأن هذه الخطة، إلى جانب إقامة الجدولة الفلسطينية، وإيجاد حلول لموضوع اللاجئين والمياه، تنص على وضع آلية للأمن لحماية المنطقة ودولها «وبالمقابل تعقد معاهدة سلام بين إسرائيل والدول العربية، وتقوم بين الطرفين علاقات طبيعية».
وجاء في البيان الختامي، الذي وزع عقب الاجتماع إشارتان لمبادرة السلام العربية في الفقرتين الثالثة والرابعة؛ حيث أشارت الثالثة إليه من ضمن مرجعيات الحل، وإلى أهمية «تفعيلها»، فيما شددت الفقرة الرابعة على ما يمكن أن تحمله على صعيد توفير السلام والأمن الإقليميين في حال العمل بها.
والأمر الثابت الذي شددت عليه كل المداخلات داخل قاعة الاجتماع وخارجها هو الحاجة إلى التحرك، وعدم الارتكان للأمر الواقع القائم حاليا؛ لأن أحد مخاطره، وفق الرئيس هولاند: «أن يستغله المتطرفون والإرهابيون من كل حدب وصوب». وما قاله هولاند عن الحاجة إلى دولتين، جاء أيضا في البيان الختامي الذي تضمن تعبيرا عن المخاوف من أن ما يحصل على الأرض و«تحديدا النشاطات الاستيطانية» من شأنه أن يهدد حل الدولتين، وهو ما يحذر منه الفلسطينيون باستمرار، وما شددت عليه موغيريني التي كشفت أن الرباعية الدولية ستنشر في الأيام القادمة تقريرا يشخص الحالة الراهنة، ويوصي بمبادرات لم ترد الكشف عنها. كما أشار البيان النهائي إلى الحاجة إلى أن يظهر الطرفان عمليا رغبتهما في إعادة ترميم الثقة بينهما، و«توفير كل الشروط لوضع حد كامل للاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967» على أساس القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية. لكن البيان لم يخض في التفاصيل ولا في المحددات، بل بقى عاما لتلافي الخلافات بين المشتركين.
وفي الخلاصات التي عكسها الوزير أيرولت بنهاية الاجتماع، شدد على الحاجة إلى إطار للمفاوضات، وإلى أجندة دقيقة للعمل بموجبها، ووعد بالاستمرار في التشاور مع جميع الأطراف من أجل المؤتمر الدولي قبل نهاية العام، الذي ستعمل باريس من أجله. أما بخصوص موضوع الأجندة، فقد أشار أيرولت إلى تشكيل مجموعات العمل التي ستركز على إجراءات خفض العنف وعلى الضمانات الأمنية، وعلى المحفزات الاقتصادية والتجارية، خصوصا مع الاتحاد الأوروبي.
وترغب باريس في أن تبدأ بلورة كل هذه المعطيات مع نهاية الشهر الحالي على أن تكون جاهزة بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي قبيل نهاية العام الحالي، ما يعني عمليا أن المطلوب انعقاد المؤتمر المذكور في المرحلة الساخنة من الانتخابات الرئاسية الأميركية، وبينما تكون باريس أيضا مشغولة بانتخاباتها الرئاسية والتشريعية المقررة ربيع 2017.
من جانبه، عرض وزير الخارجية المصري سامح شكري رؤية مصر للتوصل إلى حل عادل وشامل لها، الذي يرتبط بها استقرار منطقة الشرق الأوسط، بما يفضي إلى إنهاء الاحتلال وإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.
وشدد شكري خلال مشاركته في مؤتمر باريس على ضرورة على التزام المجتمع الدولي بما قطعه من وعود لإخراج الدولة الفلسطينية من إطارها النظري والقانوني لتصبح واقعا ملموسا يعيشه الفلسطينيون ويتعايش معه الإسرائيليون بسلام، وشدد على أن تحقيق الاستقرار يتطلب الموازنة بين الشرعية وتوازن المصالح. وأشار شكري إلى حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول ما يمكن تحقيقه من تفاهم في المنطقة حال إيجاد حل حقيقي للقضية الفلسطينية، مؤكدا أن أفكار السيسي تحقق آمال الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وشدد على ضرورة أن تتعاون واشنطن وموسكو والدول الأوروبية مع دول المنطقة لتحريك العملية السلمية باتجاه الحل، موضحا استعداد مصر لبذل كل جهد ممكن، سواء فيما يتعلق بالعمل على تهيئة الأجواء الفلسطينية، أو فيما يخص العمل على تفعيل مبادرة السلام العربية، وقال بهذا الخصوص: «دعوتنا اليوم حول هذه الطاولة إنما يعكس إدراكا، ليس مستغربا على فرنسا في كل الأحوال لأهمية بل حتمية التوصل إلى تسوية حقيقية لقضية الشعب الفلسطيني، ليس فقط احتراما لمبدأ إعادة الحقوق لأصحابها، وإنما حفاظا كذلك على الاستقرار الإقليمي والدولي»، وأكد في السياق نفسه أن «العرب يذكرون لفرنسا مواقف تاريخية مبكرة داعمة بوضوح للحقوق الفلسطينية وداعية إلى إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، فاعتبارا من 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 1974 صوتت فرنسا لصالح الاعتراف بمنظمة التحريـر الفلسطينية مراقبا في الأمم المتحدة، مؤكدة الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، كما كان الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران عام 1982 أول رئيس غربي يعلن أمام الكنيست في إسرائيل عن دعمه لهدف إنشاء دولة فلسطينية».
وأعاد شكري مطالبة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته التاريخية إزاء استحقاقات السلام ومتطلباته، مشيرا إلى ضرورة أن ينظم المجتمع الدولي علاقاته بما يسمح بتعامل فعال مع التحديات المشتركة التي تواجهه.
وكانت جامعة الدول العربية قد أدانت التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جلسة الكنيست الإسرائيلي، الأربعاء الماضي، التي أكد خلالها «أنه لا عودة إلى الواقع الذي ساد مدينة القدس ما قبل يونيو (حزيران) 1967، ولن نعود إلى ذلك الواقع، ولا حاجة إلى أن نعتذر عن وجودنا في القدس.. ومصيرنا مرتبط بها».
وفي أول رد فعل من جانب إسرائيل توجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، طالبا تدخله لتخفيف حدة البيانات والقرارات الصادرة على هامش قمة باريس. وقال له خلال محادثة هاتفية، مساء أول من أمس، إن «إسرائيل معنية بتحريك عملية السلام، ولكن ليس من خلال مهرجانات دولية تطوقها وتفرض عليها الإملاءات».
وجاءت محادثة نتنياهو في إطار اتصالات جرت على مستوى أدنى، حاول فيها الإسرائيليون التأثير على عدد من الدول التي شاركت في مؤتمر باريس، أمس، حتى يعملوا على تخفيف حدة بيانات المؤتمر.
وكان نتنياهو قد دعا إلى «مشاورات سياسية - إعلامية»، على ضوء انعقاد مؤتمر باريس، بمشاركة مسؤولين من وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي وهيئة الإعلام الوطنية. وتقرر القيام بمحاولة ممارسة ضغوط على عدة دول مشاركة في مؤتمر باريس من أجل «التأكد من عدم اتخاذ قرارات مهمة، مثل وضع جدول زمني لمفاوضات مستقبلية بين إسرائيل والفلسطينيين، وعدم القيام بخطوات مثل دعم من جانب مجلس الأمن الدولي لتحريك عملية السلام». وتقرر خلال المشاورات أن توضح إسرائيل عبر قنوات دبلوماسية وعلنية إنها تفضل دفع «المبادرة الإقليمية» التي يطرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على المبادرة الفرنسية؛ حيث قال مسؤول حكومي إسرائيلي رفيع المستوى إن إسرائيل تعتقد أن احتمالات نجاح مبادرة السيسي أكبر بأضعاف من احتمالات نجاح المبادرة الفرنسية، مع أن هناك قناعة بأن مبادرة السيسي تحتوي على مطالب أشد من إسرائيل.
وعقد مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية الدكتور دوري غولد مؤتمرا صحافيا في أعقاب المشاورات، شبَّه خلاله المبادرة الفرنسية باتفاقية سايكس - بيكو، وقال: «إن المبادرة الفرنسية ستفشل». وقال: «إن الطريق الوحيدة لصنع السلام هي بواسطة مفاوضات مباشرة ومن دون شروط مسبقة، وبدعم دول عربية، وليس من خلال مؤتمرات في باريس. وإذا كان لديك صراع مع جار لا ينبغي السفر إلى فرنسا وإحضار السنغال من أجل حله».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.