تاريخ كأس أوروبا (9): الدنمارك تخرج من التصفيات وتنتصر في النهائيات

السياسة تلعب دورها في البطولة الأوروبية التاسعة.. ومصائب يوغوسلافيا فوائد للبطل

 الدنماركيون يحتفلون بكأس بطولة 1992 (غيتي)
الدنماركيون يحتفلون بكأس بطولة 1992 (غيتي)
TT

تاريخ كأس أوروبا (9): الدنمارك تخرج من التصفيات وتنتصر في النهائيات

 الدنماركيون يحتفلون بكأس بطولة 1992 (غيتي)
الدنماركيون يحتفلون بكأس بطولة 1992 (غيتي)

مع استضافة السويد للدورة التاسعة بين 10 و26 يونيو (حزيران) 1992، طوت البطولة الأوروبية صفحة مهمّة من تاريخها. فالتعديلات الكثيرة التي طرأت على البطولة انطلاقًا من هذه الدورة جاءت انعكاسًا للتغييرات الجيوسياسية التي شهدتها قارّة أوروبا في آخر عقود الألفيّة الثانية.
ومن أبرز تلك التغييرات كانت أسماء وأشكال المنتخبات التي خاضت نهائيّات البطولة مقابل ما كانت عليه خلال تصفياتها التي أقيمت عامي 1990 و1991.
فمنتخبا ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقيّة وضعتهما قرعة التصفيات التي أجريت يوم 2 فبراير (شباط) 1990 معًا في المجموعة الخامسة، على أن تستهلّ ألمانيا الشرقيّة مبارياتها في التصفيات بلقاء بلجيكا يوم 12 سبتمبر (أيلول) من العام نفسه في أندرلخت.
غير أنّ تأكيد البرلمان الألماني الشرقي توحيد شطري ألمانيا بتاريخ 3 أكتوبر (تشرين الأول)، أدّى إلى تحويل جدول ألمانيا الغربية في المجموعة إلى المنتخب الموحّد، وإلغاء مباريات ألمانيا الشرقية.. ولمّا كانت التحضيرات لمباراة بلجيكا قد قطعت شوطًا بعيدًا، اعتبرت تلك المباراة التي فاز فيها الألمان الشرقيّون بهدفين نظيفين، مباراة ودّية، وهي باتت بطبيعة الحال آخر مباراة دوليّة لما كان يسمّى منتخب ألمانيا الشرقيّة.
هذا وتصدّرت ألمانيا مجموعتها الخامسة لتضمن التأهّل إلى النهائيات، وتبدأ بذلك سلسلة من النجاحات المتتالية في التصفيات.
وبعدما نجح منتخب الاتحاد السوفياتي في بلوغ نهائيات البطولة بتصدّره المجموعة الثالثة في التصفيات على حساب إيطاليا، أدّى انفراط عقد الاتحاد السوفياتي نهاية عام 1991 وتحوّله إلى 15 دولة مستقلّة، إلى مشاركة المنتخب في النهائيّات بالاسم الجديد «مجموعة الدول المستقلّة».. علما بأن لاعبين من 12 دولة فقط انضمّوا إلى المنتخب الجديد. وهذه باتت البطولة الأولى والأخيرة أيضًا التي يشارك فيها منتخب يحمل هذا الاسم.
أمّا التعديل الذي ترك الأثر الأبرز على البطولة التاسعة، فكان قرار استبعاد يوغوسلافيا عن النهائيّات بعد تأهّلها عن المجموعة الرابعة في التصفيات واحتلال مهاجمها داركو بانتشيف صدارة الترتيب العام للهدّافين برصيد 10 أهداف. وأتى هذه الاستبعاد في إطار الحظر الذي فرضه مجلس الأمن على يوغوسلافيا يوم 30 مايو (أيار) 1992 بسبب الحرب الأهليّة التي اندلعت فيها، وأتبعه الاتحاد الدولي لكرة القدم بحظرها عن المشاركة في أي بطولات كرويّة.
وتم استدعاء منتخب الدنمارك صاحب المركز الثاني خلف يوغوسلافيا في المجموعة إلى النهائيّات قبل انطلاقها بنحو أسبوعين فقط، بينما كان الكثير من لاعبيها يقضون إجازتهم الصيفيّة.

مفاجآت التصفيات

بعيدًا عن التأثيرات الجيوسياسية، شهدت التصفيات المشاركة الأولى لكل من سان مارينو وجزر الفارو، بين 33 منتخبًا توزّعت على سبع مجموعات.
المجموعة الأولى كانت الأقوى، حيث توجد فرنسا وتشيكوسلوفاكيا وإسبانيا بين منتخباتها الخمسة.
وبعدما باتت في عام 1988 حامل اللّقب الوحيد الذي يفشل في التأهّل إلى نهائيات البطولة التالية مباشرة، منذ رفع عدد الفرق في النهائيّات إلى ثمانية، أضحت فرنسا تحت قيادة ميشال بلاتيني في عام 1992 أوّل منتخب يجمع العلامة الكاملة في التصفيات، إذ فازت بجميع لقاءاتها الثمانية من دون تعادل أو خسارة.
وتصدّر منتخب اسكوتلندا المجموعة الثانية ليتأهّل بذلك إلى نهائيّات البطولة للمرّة الأولى في تاريخه، بينما تأهّلت هولندا عن المجموعة السادسة متقدّمة على البرتغال واليونان.
وتصدّرت إنجلترا المجموعة السابعة، لتتأهّل إلى النهائيّات من دون إيطاليا لأوّل مرّة في تاريخ البطولة الأوروبية، إذ إنّ المنتخبين كانا تأهّلا معًا إلى نهائيّات الأعوام 1968 و1980 و1988 وغابا معًا عن سائر النهائيات، أي في الأعوام 1960 و1964 و1972 و1976 و1984.
يذكر أنّ تركيّا التي احتلّت المركز الأخير في مجموعة إنجلترا، خسرت مبارياتها الست كافة من دون أن تسجّل سوى هدف وحيد.
تبقى الإشارة إلى أنّ ثاني الضيوف الجدد على نهائيّات البطولة التاسعة، إلى جانب اسكوتلندا، لم يكن سوى منتخب السويد المضيف، الذي بات أول منتخب يشارك في النهائيّات من دون أن يسبق له التأهّل عبر التصفيات.
خيبة الإنجليز والفرنسيين
المباراة الافتتاحية للبطولة كانت الأولى في النهائيات التي يرتدي فيها لاعبو الفريقين قمصانًا تحمل أسماءهم من الخلف، إضافة إلى الأرقام، والتقى فيها المنتخب المضيف مع نظيره الفرنسي.
وبعدما تقدّمت السويد في الشوط الأول بهدف «أشعل» مدرّجات ملعب راسوندا في العاصمة استوكهولم، أعاد الفرنسيّون الهدوء إلى الملعب في الشوط الثاني عندما تمكّنوا من إحراز هدف التعادل بتسديدة من جان بيار بابان.
المباراة الأخرى في المجموعة الأولى أسفرت عن تعادل إنجلترا مع الدنمارك من دون أهداف. وعادت بذلك المنتخبات الأربعة إلى نقطة «الصفر» بعد انتهاء المرحلة الأولى.
وفي أول لقاء «اسكندنافي» خالص تشهده النهائيّات، فازت السويد على جارتها الدنمارك بهدف وحيد سجلّه نجمها توماس برولين.. الذي كان قد سجّل هدفًا في مرمى البرازيل خلال مباراة الفريقين في كأس العالم قبل سنتين. أمّا مواجهة إنجلترا وفرنسا، فانتهت بتعادل سلبي آخر قلّل من فرصة الفريقين في التأهّل إلى الدور نصف النهائي.
واختتمت مباريات المجموعة بفوز السويد على إنجلترا 2- 1 في مباراة مثيرة تقدّمت فيها إنجلترا بهدف سجّله ديفيد بلات في الدقيقة الرابعة، قبل أن تعود السويد في الشوط الثاني لتعادل النتيجة ثم تحسمها بهدف الفوز قبل صافرة النهاية بثماني دقائق عبر برولين، لتعزز صدارتها للمجموعة.
ومن خلال هدفه المبكر، أصبح بلات اللاعب الذي سجّل آخر أربعة أهداف لإنجلترا، في مبارياتها الخمس الأخيرة.
أمّا قائد الفريق غاري لينيكر، الذي استبدل في الدقيقة 62 من مباراة السويد، فقد كانت هذه آخر مبارياته الدولية.
اللقاء الآخر كانت فرنسا تحتاج فيه إلى تعادل فقط مع الدنمارك كي ترافق السويد إلى الدور نصف النهائي، وهو ما سارت عليه المباراة حتى ما قبل نهايتها بنحو 12 دقيقة، بعد أن سجّلت الدنمارك في الشوط الأول وعادل بابان أيضًا للفرنسيين في الدقيقة 60. غير أنّ المهاجم لارس إلستروب، الذي دخل المباراة بديلاً بعد ست دقائق من هدف بابان، قضى على آمال «رجال» بلاتيني عندما سجّل هدف الفوز للدنمارك في الدقيقة 78، لترافق الدنمارك المنتخب المضيف إلى الدور التالي، فيما ودعت فرنسا مع جارتها إنجلترا النهائيات.

لعنة الإصابات

استهلّ منتخب هولندا حملة الدفاع عن اللقب الذي أحرزه في عام 1988 بلقاء منتخب اسكوتلندا، المشارك في النهائيات للمرة الأولى.
ولم تحفل المباراة بكثير من الفرص الخطرة، إلى أنّ استغل نجم هولندا الجديد دنيس بيرجكامب كرة وصلته من رود خوليت، فوضعها في الشباك من تحت الحارس الاسكوتلندي أندي غورام قبل ربع ساعة من نهاية المباراة.
وهولندا التي فازت في مبارياتها الأربع الأخيرة ضمن نهائيّات عام 1988، تمكّنت بهذا الفوز من معادلة الرقم القياسي في عدد الانتصارات المتتالية في النهائيّات، وهو خمسة انتصارات، الذي كانت فرنسا قد سجّلته في بطولة عام 1984.
اللقاء الآخر جمع ألمانيا، المعزّزة تشكيلتها بنجم ألمانيا الشرقية «سابقًا» توماس دول، مع منتحب مجموعة الدول المستقلّة الذي استطاع التقدّم في النتيجة عبر ركلة جزاء نفذها إيغور دوبروفولسكي في الدقيقة 64. وانتظر الألمان آخر دقائق المباراة كي يتمكّنوا من معادلة النتيجة عبر ركلة حرة مباشرة سدّدها توماس هاسلر.
وإضافة إلى غياب قائدها الأساسي لوثر ماتيوس عن البطولة بسبب الإصابة، منيت ألمانيا بخسارة أخرى عندما أصيب قائدها البديل رودي فولر بكسر في ذراعه خلال اصطدام مع أوليغ كوزنتسوف قبيل انتهاء الشوط الأول.
غير أن أبطال العالم لم يتأخروا في احتلال صدارة المجموعة، بالفوز على اسكوتلندا في مباراتهم الثانية بهدفين نظيفين.
وفي مباراة مجموعة الدول المستقلّة مع هولندا، تألّق حارس الأول ديمتري خارين أمام كل هجمات المنافس لينهي المباراة بالتعادل من دون أهداف.
وبعد تحرّره من الضغوط، استطاع منتخب اسكوتلندا في مباراته الثالثة والأخيرة أن يكتسح مجموعة الدول المستقلة بثلاثة أهداف نظيفة سجّلها بول ماكستاي وبرايان ماكلير (وهو هدفه الأول في مباراته الدولية الـ26) في الشوط الأول، وغاري ماكاليستر من ركلة جزاء في الشوط الثاني، رغم أن الفوز لم يشفع لاسكوتلندا للاستمرار في المنافسات.
هذا الفوز أكّد خروج مجموعة الدول المستقلّة من المنافسة كما كان آخر ظهور للاعبي الفريق في منتخب واحد بعد ذلك. وخرج أيضا، إلى جانب اسكوتلندا، كما أنهى رحلة المنتخب نفسه.. حيث إن لاعبيه لن يجتمعوا في منتخب واحد من جديد!
اللقاء الأخير بين ألمانيا وهولندا تحوّل بالتالي إلى مباراة لتحديد بطل المجموعة وصاحب المركز الثاني، واستغلّ فيه الهولنديون الغيابات في صفوف الألمان ليتقدّموا بهدفين نظيفين في غضون ربع ساعة. ولمّا سجّل كلينزمان هدف «الأمل» للألمان في مطلع الشوط الثاني، أعاد بيرجكامب فارق الهدفين بتسجيله لهولندا في الدقيقة 72 آخر أهداف المباراة.

ارتفاع حظوظ الألمان

أولى مباراتي الدور نصف النهائي خاضتها السويد في مواجهة الألمان، الذين عاد إلى صفوفهم بوخفالد ورويتر بعد إبلالهما من الإصابة.
وكأنّ هذه العودة رفعت معنويات الألمان، وأداءهم، فلم يتأخّروا في إحراز هدف التقدّم بعد انقضاء 10 دقائق عبر ركلة حرّة مباشرة سدّدها هاسلر بنجاح، كما كان قد فعل في المباراة ضدّ مجموعة الدول المستقلّة.
في الشوط الثاني، تبادل الفريقان التسجيل مرّتين عبر كارل هاينز ريدله لألمانيا وبرولين (من ركلة جزاء) وكينيت أندرسون للسويد، لتفوز ألمانيا بنتيجة 3 - 2 وتصعد إلى المباراة النهائية الرابعة في تاريخها.. متساوية بذلك مع الاتحاد السوفياتي، وتصبح السويد ثاني دولة مضيفة على التوالي تخرج من الدور نصف النهائي، بعد ألمانيا نفسها.
في نصف النهائي الآخر، فاجأ منتخب الدنمارك نظيره الهولندي بهدف التقدّم في الدقيقة الخامسة عبر كرة رأسيّة لهنريك لارسن رفعها له بدقّة برايان لاودروب. وعادل بيرجكامب النتيجة منتصف الشوط الأول.. غير أنّ لارسن تمكّن من تسجيل هدفه الثاني بعد 10 دقائق.
وسيطر الدنماركيّون على المباراة فيما تبقّى من الوقت، رغم إصابة ظهيرهم المتألّق هنريك أندرسن في الركبة. غير أنّ فرانك ريكارد استطاع معادلة النتيجة مرّة جديدة قبل نهاية المباراة بأربع دقائق، ليخوض الفريقان وقتًا إضافيًا كادت فيه هولندا أن تسجّل هدف الفوز لولا براعة الحارس بيتر شمايكل في التصدّي لكرة من المهاجم الهولندي برايان روي.
وواصل الحارس الدنماركي تألّقه خلال ركلات الترجيح عندما استطاع صدّ ركلة هولندا الثانية، رغم أنّ من سدّدها هو النجم فان باستن. ونجح اللاعبون التسعة الآخرون في تنفيذ ركلاتهم، لتتأهّل الدنمارك إلى النهائي وتفشل هولندا في بلوغه لمرّة ثانية متتالية، علما بأنها باتت ثاني منتخب يخرج من المنافسة من دون أي خسارة، بعد إيطاليا عام 1980.

لقب بالصدفة

صبّت كل الترجيحات لصالح منتخب ألمانيا، الفائز بالبطولة الأوروبيّة مرّتين سابقًا، في النهائي الذي جمعه مع منتخب وصل للنهائيات بالصدفة.
وسيطر الألمان فعلاً على بداية المباراة، حيث أنقذ شمايكل مرماه من كرتين خطرتين لرويتر ثم بوخفالد. غير أنّ الخروج الأول للاعبي الدنمارك من منطقتهم أثمر هدفًا مفاجئًا في الدقيقة 18، حيث انتزع كيم فيلفورت الكرة من أندرياس بريمه ومرّرها إلى فليمينغ بولسن الذي أعادها إلى الخلف ليقابلها جون ينسن من حافة منطقة الجزاء ويطلقها قويّة في شباك الحارس بودو إلغنر. وهذا كان هدف ينسن الثاني فقط في مباراته الدولية رقم 48.
واندفع الألمان نحو الهجوم، محاصرين منطقة الدنمارك وممطرين مرماها بالكثير من التسديدات. غير أنّ شمايكل ومدافعيه أفلحوا في التصدّي لها جميعًا طيلة ساعة من الزمن. وعندما بدا أنّ تسجيل الهدف الألماني قادم لا محالة، خطفت الدنمارك هدفا ثانيا قاتلا عبر فيلفورت وبتسديده أرضية في الدقيقة 78 من المباراة.
وتوّج منتخب الدنمارك بذلك بطلاً للدورة التاسعة فيما اعتبر إحدى أكبر المفاجآت في تاريخ كرة القدم الدولية.. وبات ثاني فريق بعد هولندا عام 1988 يحرز اللقب رغم خسارته مباراة في الدور الأول.
ولعلّ هذا الإنجاز من فيلفورت، الذي صنع الهدف الأول وسجّل الثاني، شكّل نهاية «إنسانيّة» لقصّة حزينة، فقد غادر هذا اللاعب معسكر الدنمارك مرّتين وغاب عن مباراة فرنسا في الدور الأول بسبب زيارة ابنته البالغة من العمر سبع سنوات والمصابة بمرض اللوكيميا.
ومنذ عام 1980. لا تزال الدنمارك المنتخب الوحيد الذي استطاع نيل لقب البطولة الأوروبية من دون أن يفوز خلال البطولة بأكثر من مباراتين فقط.
الجدير بالذكر أنّ انتصار الدنمارك هذا جاء بعد أيام من استفتاء قرّر خلاله الدنماركيوّن البقاء خارج «الاتحاد الأوروبي».. فكانت المقولة الشهيرة لوزير خارجيتهم آنذاك أوفي إليمان - ينسن: «إن لم تستطع الانضمام إليهم، انتصر عليهم».
تبقى الإشارة إلى أنّه بالإضافة إلى وضع أسماء اللاعبين على القمصان، كانت «السويد 1992» أول بطولة يخصّص لها نشيد رسمي. وكانت البطولة هي الأخيرة التي يشارك فيها ثمانية منتخبات فقط، وآخر بطولة يمنح فيها الفائز نقطتين فقط، وآخر منافسات يسمح فيها لحارس المرمى بالتقاط الكرة إذا أعادها إليه أحد زملائه، وآخر بطولة لا تحمل تسمية «يورو» مضافًا إليها العام الذي تقام فيه (لم تعرف بطولة السويد باسم «يورو 1992» إلا لاحقًا)، وآخر بطولة أيضًا لا يعلن فيها عن «أفضل لاعب في البطولة».

هدّافو بطولة 1992
هنريك لارسن الدنمارك 3 أهداف
توماس برولين السويد 3 أهداف
دنيس بيركامب هولندا 3 أهداف
كارل هاينز ريدله ألمانيا 3 أهداف



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.