هوليوود تعيد إنتاج قديمها بوجوه جديدة

في الإعادة إفادة أم إفلاس واضح؟

هوليوود تعيد إنتاج قديمها بوجوه جديدة
TT

هوليوود تعيد إنتاج قديمها بوجوه جديدة

هوليوود تعيد إنتاج قديمها بوجوه جديدة

منذ سنوات وهوليوود تعيد إنتاج أفلام كانت صنعتها في أزمنة مختلفة. كل فيلم كلاسيكي وكل فيلم تعتقد بأنه كلاسيكي سبق أن حقق نجاحًا كافيًا حين تم إنتاجه، يُطوّع ويُكتب ويُنتج من جديد لجيل حاضر يعلمون تمامًا أنه لا يكترث لمشاهدة النسخة الأصلية فيعمدون إلى إعادة صنع (Remake) الفيلم مع تطوير يناسب ذوق المشاهدين الجدد.
في العام الماضي شهدنا حالات قريبة من إعادة الصنع. فهناك توجه موازٍ لهذا الخط ينم عن إعادة إنتاج الفيلم الأول في سلسلة ناجحة وتأهيله ليكون انطلاقة جديدة. هذا ما يمكن القول إنه كان هدف صانعي «ستار وورز: القوة تستيقظ» عندما انطلقوا لتقديم جزء سابع يشمل في الحقيقة عناصر الحكاية ذاتها التي سبق وشاهدناها في الجزء الأول سنة 1977. كذلك الحال بالنسبة لفيلم «كريد» الذي أعاد ترتيب البيت راويًا ما حدث حين قام سلفستر ستالون بتمثيل «روكي» سنة 1976 حول ذلك الملاكم الواعد والمنحسر الذي يبحث عن فرصة العمر. هذه المرّة تم نقل الحكاية ذاتها إلى ملاكم شاب أسود (مايكل جوردان) بينما وُجد ستالون في الصف الثاني من العمل. وهو الحال نفسه الذي لوحظ في «ستار وورز: القوة تستيقظ» عبر إعادة أبطال الفيلم الأول، هاريسون فورد، وكاري فيشر ومارك هاميل، إلى الحياة.
في هذا العام، وحتى الآن على الأقل، وفّرت هوليوود فيلمين من هذا الشأن، هما «كتاب الغابة» الذي هو إعادة لفيلم ديزني المنتج في الستينات، و«رجال إكس: أبوكاليبس» الذي، كحال «ستار وورز» وسواه، يعيد تركيبته من جديد في رحلة لما قبل زمن الفيلم الأول من السلسلة هدفها طرح المسلسل ذاته من جديد. وفي عداد الأشهر المقبلة سنرى إعادة صنع «مقتحمو الأرواح» (The Ghostbusters)، ذلك الفيلم الذي قام بل موراي ودان أكرويد وهارولد راميس ببطولته في عام 1984. الاختلاف الجذري الوحيد هو أن بطولة الفيلم الجديد تؤول إلى النساء ومنهن كايت مكينون ومليسا مكارثي وكرستن ويغ.
عشرة أفلام أخرى سيتم انتزاعها من قلب التاريخ وإعادة إنتاجها بالاسم نفسه مع تغييرات تفرضها الرغبة في إرضاء أذواق العصر ومفاهيمه. في الحالات جميعًا، نجد أن الرغبة في الإجادة وتجاوز الأفلام الأصلية ليست الشرط وراء إعادة تفليمها، بل استغلال العنوان والحكاية وإصباغهما بألوان جديدة مبهرة. الخطة تعكس من الخارج استغلال النجاحات السابقة ومن الداخل إفلاسًا واضحًا.

The Birds
الطيور
> الأصل: إنه فيلم ألفرد هيتشكوك لعام 1963. إحدى آخر الجواهر الكلاسيكية في حياته، رود تايلور وتيبي هدرن يدافعان عن نفسيهما ضد مئات الطيور الساحلية في بلدة صغيرة التي هاجمت أبناء البلدة.
> الإعادة: المخرج مايكل باي (سلسلة «ترانسفورمرز») يريد تجاوز الأصل بفيلم جديد أسند بطولته إلى ناوومي ووتس.

Flatliners
فلاتلاينر
> الأصل: لا تصيب عدوى إعادة الصنع الأفلام ذات الأهمية أو الوضع الكلاسيكي، بل قد تمتد إلى أفلام تسعى للتجديد من دون أن تكون أهلاً له كحال هذا الفيلم الذي لعبته جوليا روبرتس في مطلع عهدها (1991).
> الإعادة: جوليا روبرتس ما زالت حية ترزق، لكن التفكير متجه لإسناد البطولة إلى إيلين بايج وجيمس نورتون والإخراج إلى السويدي نيلز أردن أوبلف.

Wargames
ألعاب الحرب
> الأصل: واحد من أمتع الأفلام المازجة بين الخيال العلمي والسياسي، كان هذا الفيلم الذي حققه الراحل جون بادهام من بطولة ماثيو برودريك وآل شيدي. كان حول خطورة اللعب بالنار عسكريًا عندما يفلت الكومبيوتر من برنامجه ويهدد الأرض.
> الإعادة: تناوب على إدارة هذا المشروع أكثر من مخرج، والآن هو في عهد دين إزراليت الذي كان مساعد إنتاج في «معركة لوس أنجليس» قبل خمس سنوات.

Wild Bunch
العصابة
> الأصل: فيلم الوسترن الكلاسيكي الذي ميّز، أكثر من سواه، مسيرة مخرجه سام بكنباه، حكاية مجموعة من الأميركيين الهاربين من القانون إلى داخل المكسيك الذين يقررون مواجهة حاكم عسكري باطش. المعركة النهائية لا مثيل لها من حيث ما حملته من تجديد في سينما العنف.
> الإعادة: التفكير متجه إلى قيام ول سميث بلعب الدور الرئيسي ثم تحويل الحكاية من زمن الغرب الأميركي إلى العصر الحالي، حيث يحاول مكتب مكافحة المخدرات مواجهة رئيس عصابة مكسيكية. بكلمة أخرى لم يبق من الفيلم السابق سوى عنوانه.

All Quiet on the Western Front
كل شيء هادئ على الجبهة الغربية
> الأصل: فيلم حربي من إنتاج 1930 نال عنه المخرج الراحل لويس مايلستون أوسكار أفضل فيلم وأفضل إخراج، وتناول أحداثًا تقع في ضحى الحرب العالمية الأولى من منطلق مناوئ للحروب.
> الإعادة: التفكير متجه لنقل الأحداث إلى حرب أخرى وإسناد الإخراج إلى (الجيد) روجر دونالدسون، لكن القرار النهائي لا يزال ينتظر إنجاز السيناريو الجديد الذي ستبنى عليه الأحداث.

Logan‪›‬s Run
هروب لوغان
> الأصل: فيلم مستقبلي أنجزه المخرج مايكل أندرسون سنة 1976 ويتناول فيه حكاية شاب وفتاة (مايكل يورك وفرح فوست) يقرران الهرب من المدينة المقفلة التي يعيشان فيها.
> الإعادة: وورنر أسندت، مطلع هذا الأسبوع، تقاليد العمل للمخرج الجديد رايان كوندال (من أعماله «هركوليس» كاتبًا) على أمل أن ينقل الحكاية إلى سينما المؤثرات الحديثة.
Don‪›‬t Look Now
لا تنظر الآن
> الأصل: ما الذي يدفع هوليوود للنبش في فيلم ذكي المعالجة لم يحقق نجاحًا ماديًا كبيرًا وإعادة صنعه. «لا تنظر الآن» من أعمال المخرج المنعكف نيكولاس روغ سنة 1973 وبطولة جوليا كريستي ودونالد سذرلاند.
> الإعادة: تنظر باراماونت في تبني هذا النسخة الجديدة. هو فيلم رعب، والرعب من الموجات الناجحة وأحداث هذا الفيلم فريدة من حيث إنها تقع في مدينة فنيسيا بتاريخها وقنواتها.

Cliffhanger
على حافة الهاوية
> الأصل: أخرج الأصل، سنة 1993، رني هارلن وقام سلفستر ستالون ببطولته، فيلم مغامرات، تقع أحداثه فوق جبال وعرة حيث يخطط الأشرار لاصطياد الأخيار فوق قمم مغطاة بالثلوج.
> الإعادة: يتمنى ستالون أن يجد لنفسه دورًا في هذه الإعادة الموضوعة أمام المخرج جيمس مانغولد الذي كان ستالون عمل تحت إدارته في فيلم «كوب لاند» سنة 1997.

Commando
كوماندو
> الأصل: مارك لستر (وهو حرفي جيد) أخرج هذا الفيلم سنة 1985 مع أرنولد شوارتزنيغر في البطولة.
> الإعادة: المخرج ديفيد آيير (أخرج «فيوري» مع براد بت أخيرًا) وضع السيناريو ومستعد لإخراجه لحساب شركة تونتييث سنتشري فوكس. سيتطلب الأمر أبطالاً جددًا.

Jumanji
جو مانجي
> الأصل: جو جونستون أخرج هذا الفيلم سنة 1995 حول لعبة تنقل صاحبها إلى مغامرات حية حسب خرائط ومناهج ستديو ديزني.‬ روبين ويليامز كان بطل الفيلم مع الوجه الجديد (حينها كرستن دنست).
> الإعادة: جاك كاسدان (إبن لورنس كاسدان) سيقوم بالإخراج مع دواين جونسون في البطولة إلى جانب الكوميدي جاك بلاك.



أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.