تاريخ كأس أوروبا (6): ألمانيا الغربية تثأر من التشيك وتنتزع لقبها الثاني

هدف الدقيقة الأخيرة يحول المغمور روبيش إلى نجم كأس أوروبا السادسة

روبيش نجم نهائي 1980 يرفع كأس البطولة (غيتي)
روبيش نجم نهائي 1980 يرفع كأس البطولة (غيتي)
TT

تاريخ كأس أوروبا (6): ألمانيا الغربية تثأر من التشيك وتنتزع لقبها الثاني

روبيش نجم نهائي 1980 يرفع كأس البطولة (غيتي)
روبيش نجم نهائي 1980 يرفع كأس البطولة (غيتي)

حتّى قبل أن تحظى دول «عظمى» كرويًا بفرصة استضافتها لمرّة أولى، كإنجلترا وألمانيا الغربية وهولندا، حطّت البطولة الأوروبيّة لكرة القدم رحالها في إيطاليا للمرّة الثانية في يونيو (حزيران) عام 1980، وبعد 12 عامًا فقط على الاستضافة الأولى، التي توّجت بفوز الطليان بلقبهم الأوروبي الوحيد حتى اليوم.
ولعلّ قرب الطليان من «صانعي القرار» في القارّة كان عاملاً حاسمًا في منحهم هذه الاستضافة، فبعد 10 سنوات من تلك البطولة، ستصبح إيطاليا أول دولة أوروبية تستضيف كأس العالم مرّتين أيضًا.
يذكر أن اختيار الدولة المضيفة للنهائيّات بات يتم قبل إجراء التصفيات التمهيدية، وهو تم في الواقع يوم 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 1977، كما لم تعد الدولة التي يحالفها حظ «الاستضافة» تشارك في التصفيات، بل تتأهلّ إلى النهائيّات تلقائيًا، بعكس ما كانت عليه الحال في البطولات الخمس الأولى.
وقد أتى هذا التغيير نتيجةً منطقية لتطوّر آخر شهدته البطولة الأوروبية، وهو رفع عدد الفرق المتأهّلة للنهائيّات إلى ثمانية، مع اعتماد نظام الدوري من مجموعتين بدلاً من خروج المغلوب، وتأهل بطلي المجموعتين إلى المباراة النهائيّة والوصيفين إلى مباراة تحديد صاحب المركز الثالث. وقد ارتفع بذلك عدد المباريات في النهائيّات إلى 14 مباراة، بدلا من 4 مباريات فقط.
مرحلة التصفيات للبطولة جمعت 31 فريقًا توزّعت على 7 مجموعات، على أن ينضمّ أبطالها السبعة إلى إيطاليا في النهائيّات. وقد أجريت قرعة التصفيات في العاصمة الإيطالية روما يوم 30 نوفمبر 1977 وأقيمت المباريات بين مايو (أيار) 1978 وفبراير (شباط) 1980.
وتأهّلت عن المجموعات السبع للتصفيات منتخبات إنجلترا (المجموعة الأولى) وبلجيكا (الثانية) وإسبانيا (الثالثة)، التي ضمّتها المجموعة الثانية في النهائيّات إلى جانب إيطاليا، إضافة إلى هولندا (المجموعة الرابعة) وتشيكوسلوفاكيا (الخامسة) واليونان (السادسة) وألمانيا الغربية (السابعة)، التي تألّفت منها المجموعة الأولى في النهائيّات، علمًا بأنّ اليونان كانت الضيف الجديد الوحيد على النهائيّات، بينما كانت تشيكوسلوفاكيا وألمانيا الغربية وهولندا المنتخبات التي احتلت على التوالي صدارة البطولة السابقة عام 1976.

«ثأر» ألماني

للمرّة الأولى والوحيدة حتى الآن في النهائيّات، خاض المباراة الافتتاحية للبطولة المنتخبان اللذان خاضا المباراة النهائيّة للبطولة السابقة، وهما ألمانيا الغربية وتشيكوسلوفاكيا، وهذا اللقاء كان الأول أيضًا بين منتخبين سبق لهما الفوز بلقب البطولة.
جرت المباراة الافتتاحية على الملعب الأولمبي في روما يوم 11 يونيو، واستطاع فيها الألمان أن يثأروا من التشيك بهدف وحيد سجّله نجمهم كارل هاينز رومينيغه برأسيّة نادرة، مستغلاً كرة رفعها من الجهة اليسرى هانز مولر، «السفير» الجديد للعائلة الكروية الألمانية الشهيرة.
مساء اليوم نفسه، فازت هولندا بصعوبة على اليونان وبهدف وحيد أيضًا سجّله كيس كيست من ركلة جزاء، لتشارك ألمانيا الغربية صدارتها للمجموعة وتجعل من مباراتهما في المرحلة الثانية قمّة مبكرة.
وفي لقاء شهد ثاني «هاتريك» في النهائيّات، بعد الأول عام 1976 للمنتخب نفسه، تألّق الألماني كلاوس ألوفس بتسجيله ثلاثة أهداف في مرمى هولندا بالدقائق 20 و60 و65، وأسهم في صنع كل منها زميله المتألّق أيضًا بيرند شوستر.
بعد هدف الألمان الثالث بنحو 8 دقائق، أشرك مدرّبهم يوب درفال اللاعب لوثر ماتيوس البالغ من العمر 19 عامًا و85 يومًا، فأصبح أصغر لاعب يشارك في النهائيّات، بدلاً من المجري زولتان فارغا (19 عامًا و171 يومًا).
إلى ذلك، بدأ ماتيوس في هذه المباراة مسيرتين قياسيتين؛ الأولى ترتكز على مدّة مشاركته في نهائيّات البطولة الأوروبية، التي ستمتدّ 20 عامًا، بينما ترتكز الثانية على عدد مبارياته الدولية مع المنتخب الألماني، الذي سيبلغ 144 مباراة بعد نحو 20 عامًا أيضًا (23 فبراير 2000 تحديدًا)، ما شكّل رقمًا قياسيًا عالميًا آنذاك، قبل أن يصل لاحقًا إلى 150 مباراة دولية في نهائيّات البطولة الأوروبية كذلك.
ولعلّ خبرة ماتيوس المحدودة في المنافسات الكبرى هي التي دفعته لارتكاب خطأ كادت تكون تكلفته باهظة، وذلك بعد 6 دقائق فقط من نزوله إلى الملعب؛ فقد أعاق الهولندي بيني فاينستيكرز على حدود منطقة الجزاء الألمانية في الدقيقة 79، ليتمكّن جوني ريب من تسجيل ركلة الجزاء وإعادة فريقه إلى المباراة، حيث استطاع أيضًا فيلي فان دي كيركهوف تسجيل هدف ثانٍ في الدقيقة 85، لكنّ الألمان الذين صمدوا شوطًا كاملاً بعد تقدّمهم بهدف أمام الهولنديّين في نهائي كأس العالم 1974، لم تكن مهمّتهم على القدر نفسه من الصعوبة في الدقائق الخمس المتبقّية في المباراة، فأنهوها بنتيجة 3 - 2 وحجزوا مكانهم في المباراة النهائيّة بنسبة كبيرة.
في المباراة الأخرى بالجولة الثانية، فازت تشيكوسلوفاكيا على اليونان بنتيجة 3 - 1، وسجّل بطل ركلات الجزاء في عام 1976 أنطونين بانينكا هدفها الأول في الدقيقة السادسة من ركلة حرّة مباشرة، ليعادل بذلك أسرع هدف في نهائيّات البطولة الأوروبية الذي كان الإسباني بيريدا قد سجّله في نهائي عام 1964.
بعد فوزين متتاليين، خاضت ألمانيا الغربية آخر مبارياتها في المجموعة أمام اليونان، التي كانت خسرت مباراتيها الأوليين، فأراح درفال قائد الفريق بيرنارد ديتس إضافة إلى شوستر وألوفس صانعي الفوز على هولندا، وذلك لأن كلاً من اللاعبين الثلاثة كانت لديه بطاقة صفراء.
ورغم بعض الفرص الخطرة لليونان، فإن المباراة انتهت من دون أهداف، فتأكد وصول الألمان إلى المباراة النهائيّة، للمرّة الثالثة على التوالي، وهو رقم قياسي، فيما خرجت اليونان من المنافسة لتغيب بعدها عن النهائيّات طيلة 24 عامًا قبل أن تفجّر عند عودتها إحدى كبرى مفاجآت البطولة الأوروبية.
أمّا منتخب تشيكوسلوفاكيا حامل اللقب، فتواجه مع نظيره الهولندي في مباراة ثأريّة للأخير، الذي كان قد خسر أمام التشيك في نصف نهائي البطولة السابقة. لكنّ اللقاء انتهى بالتعادل 1 - 1، فاستطاع التشيك التأهّل إلى مباراة المركز الثالث بفارق الأهداف عن منتخب الطواحين، الذي خرج من البطولة خالي الوفاض.

الحصان الأسود للبطولة

منافسات المجموعة الثانية انطلقت بتعادلين؛ الأول سلبي بين منتخبي إيطاليا المضيف وبطل عام 1968، وإسبانيا بطل عام 1964، والآخر بنتيجة 1 - 1 بين إنجلترا الفائزة ببرونزية عام 1968 وبلجيكا الفائزة ببرونزية عام 1972.
وبعد يوم واحد فقط من مباراة ألمانيا الغربية وتشيكوسلوفاكيا، باتت هذه ثاني مباراة في نهائيّات البطولة تجمع منتخبين سبق لهما الفوز باللقب.
وكما في المجموعة الأولى، بدت مباراتا المرحلة الثانية مؤشرًا قويًّا على من سيتأهّل عن المجموعة الثانية إلى المباراة النهائيّة ومباراة المركز الثالث؛ فقد فازت إنجلترا على إيطاليا بهدف وحيد أحرزه ماركو تارديلّي في الدقيقة 79، وبلجيكا على إسبانيا بنتيجة 2 - 1، لتتصدّر المجموعة بفارق الأهداف عن إيطاليا.
وخاض الفريق المضيف مباراته الثالثة مع المتصدّر على أمل الفوز ولا شيء غيره للوصول إلى النهائي، بينما كان التعادل يكفي منتخب بلجيكا، الحصان الأسود للبطولة.
وفي مواجهة أفضل فريق دفاعي في العالم، توجّب على البلجيك ابتكار طريقة ما ليتقنوا هم الدور الدفاعي هذه المرّة، فكان لهم ما أرادوا بفضل حنكة مدرّبهم غي تايس.. فقد بدأ تايس اللقاء بخط وسط معزّز، ولم يشرك المهاجم الصريح إيرفن فاندنبيرغ، كما وجد في «مصيدة التسلّل» أفضل حل لإيقاف الطليان، فأوقعهم فيها مرّات ومرّات، خصوصًا مع نجاح مدافعيه في تنفيذها بشكل مثالي. وبهذا التعادل، تأهّلت بلجيكا إلى النهائي بفارق الأهداف، بينما اكتفى الطليان بالوصول إلى مباراة المركز الثالث.
فوز إنجلترا على إسبانيا بنتيجة 2 - 1 لم يجدِ نفعًا، فقد خرج المنتخبان من المنافسة يدًا بيد.
وتمحورت أهمّ مجريات المباراة حول المهاجم الإسباني داني (دانيال رويز)، الذي أحرز هدف التعادل لإسبانيا من ركلة جزاء بعد دقيقتين فقط من دخوله الملعب بديلاً في بداية الشوط الثاني. وفي غضون خمس دقائق من الهدف، سجّل داني هدفًا ثانيًا من ركلة جزاء أخرى، غير أن الحكم ألغى الهدف وطلب من داني إعادة تسديد الركلة، فتمكّن الحارس الإنجليزي راي كليمنس من التصدّي لها بنجاح، قبل أن تحرز إنجلترا هدف الفوز.
هذا وبات داني بذلك أول لاعب في تاريخ البطولة الأوروبية يتصدّى لركلتي جزاء، وهو الوحيد حتى اليوم الذي تصدّى لركلتي جزاء في المباراة نفسها، والوحيد أيضًا الذي سجّل ركلة جزاء وأهدر ركلة أخرى.

معاناة الطليان مستمرة

للمرّة الرابعة في ست بطولات، وجد الفريق المضيف نفسه يخوض مباراة المركز الثالث بدلاً من المباراة النهائيّة، وهذه كانت مباراة «البرونزية» الأخيرة في البطولة الأوروبية، حيث تمّ إلغاؤها ابتداءً من البطولة السابعة، كما كانت الوحيدة التي تجمع الفريق المضيف مع حامل اللقب.
سيطر الطليان على مجريات المباراة، لكنّ تألق الحارس التشيكي ياروسلاف نيتوليتشكا حال دون حسمهم النتيجة، حتى إنّ تشيكوسلوفاكيا استطاعت التقدّم في النتيجة بهدف أحرزه المدافع لاديسلاف يوركيميك في الدقيقة 54 من تسديدة صاروخيّة بعيدة بعدما وصلت إليه كرة جانبيّة من ركلة ركنيّة نفذها بانينكا.
وسجّل فرنشيسكو غراتسياني هدف التعادل للطليان في الدقيقة 73، لكنّ التشيك كادوا يتقدّمون من جديد قبيل نهاية المباراة عبر زدينيك نيهودا، غير أن براعة حارس إيطاليا المخضرم دينو زوف حالت دون ذلك.
وللمرة الأولى والوحيدة في تاريخ البطولات الكروية الرسمية، احتكم الفريقان إلى ركلات الجزاء مباشرةً، ومن دون خوض وقت إضافي، اختصارًا للوقت ولمعاناة الفريقين في منافسة «هامشيّة».
لكنّ تلك الركلات جاءت ماراثونيّة أيضًا، حيث سجّل كل من الفريقين ركلاته الثماني الأولى، ولم تحسم المباراة إلا بعد أن صدّ الحارس التشيكي الركلة رقم 17 التي سدّدها فولفيو كولوفاتي، بينما استطاع يوزيف بارموش تسجيل الركلة رقم 18 وتأكيد علوّ كعب تشيكوسلوفاكيا في تنفيذ ركلات الجزاء للبطولة الثانية على التوالي.
وتمكّنت تشيكوسلوفاكيا بذلك من إحراز الميداليّات البرونزية الأخيرة للبطولة الأوروبية، علمًا بأنّها كانت قد أحرزت كذلك الميداليات البرونزيّة الأولى في بطولة عام 1960، أمّا إيطاليا، فسوف تتمكّن من التعويض في البطولة الكبرى التالية، وهي كأس عالم 1982، بإشراف المدرّب نفسه إنزو بيرزوت والقائد نفسه دينو زوف.
يذكر أنّ زوف بات في هذه المباراة أكبر لاعب يشارك في النهائيّات؛ إذ بلغ من العمر 38 عامًا و114 يومًا، وسوف يبقى كذلك طيلة 8 سنوات.
وبفضل تألّق زوف ومدافعيه، نالت إيطاليا لقب أفضل دفاع في البطولة؛ إذ لم يدخل مرماها في المباريات الأربع سوى هدف واحد، وهو رصيد قياسي سيعادله فريقان لاحقًا، لكن ما من فريق سيكسره.

مهاجم مغمور بطلاً للنهائي

بعدما جاءت المباراة الافتتاحية لهذه البطولة بمثابة إعادة لنهائي البطولة الخامسة بين ألمانيا الغربية وتشيكوسلوفاكيا، جاءت المباراة النهائيّة بين ألمانيا الغربية وبلجيكا بمثابة إعادة للمباراة الافتتاحية للبطولة الرابعة، التي استضافتها الأخيرة عام 1972.
وأقيمت المباراة على الملعب الأولمبي في العاصمة روما، الذي بات أول ملعب يستضيف نهائي بطولتين، ناهيك بأنّه استضاف المباراة النهائيّة المعادة لأولى هاتين المباراتين.
هذا، وكان الألمان قد سجّلوا في مرمى البلجيك خلال المباراة الافتتاحية للبطولة الرابعة بعد مرور 23 دقيقة، لكنّهم لم يتأخروا هذه المرّة أكثر من 10 دقائق.. فقد اندفع شوستر، نجم الفوز على هولندا، داخل النصف البلجيكي من الملعب متبادلاً الكرة مع ألوفس قبل أن يرفعها إلى هورست روبيش داخل الصندوق، فتلقّفها الأخير على صدره وسدّدها أرضيّة زاحفة في قلب شباك جان ماري بفاف، ليسجّل أول أهدافه الدولية مع الـ«مانشافت».
يذكر أنّ روبيش البالغ من العمر 29 عامًا، لم يكن ضمن الفريق الألماني المشارك في النهائيّات حتى أصيب نجم الهجوم الألماني كلاوس فيشر قبيل انطلاق البطولة، وهو في الواقع لم يشارك ضمن التشكيلة الأساسية في المباراة الافتتاحيّة ضدّ تشيكوسلوفاكيا.
ولم يطرأ تعديل على النتيجة حتى قبل نهاية المباراة بربع ساعة، حيث حصلت بلجيكا على ركلة جزاء، بعد إعاقة أوليه شتيليكه لفرنسوا فان در إلست، سجّل منها رينيه فاندرايكن هدف التعادل.
وإذ بدأ الوقت الإضافي يلوح في الأفق، احتسب الحكم ركلة ركنية للألمان قبل دقيقتين من صافرة النهاية تصدّى لها «الاختصاصي» رومينيغه ورفعها عالية في قلب منطقة المرمى، لتقابلها ضربة رأس قويّة من الاختصاصي أيضًا روبيش في الشباك البلجيكية بمحاذاة القائم.
أسقط في يد البلجيك، فما تبقّى من الوقت لم يكن كافيًا للتعويض، فتوّج الألمان بذلك أبطالاً لمرّة ثانية قياسيّة، مستعيدين اللقب الذي كان التشيك قد جرّدوهم منه في البطولة السابقة.
يذكر أن مفارقة تمثلت في أنّ أهداف البطولة السادسة بدأت برأس ألمانية، عبر هدف رومينيغه في مرمى التشيك، وانتهت بالطريقة نفسها عبر هدف روبيش الثاني. أمّا لقب الهدّاف، فناله ألماني آخر هو كلاوس ألوفس، صاحب الهاتريك في المرمى الهولندي، وذلك للبطولة الثالثة على التوالي بعد مواطنيه غيرد مولر عام 1972، وديتر مولر عام 1976. ونظرًا لأدائهما في هذه البطولة بشكل أساسي، فاز رومينيغه في نهاية عام 1980 بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب أوروبي، وجاء مواطنه شوستر وصيفًا.
تبقى الإشارة إلى أن هذه البطولة باتت الوحيدة التي تقام من دون دور نصف نهائي، حيث إن هذا الدور سيعود إلى نظام البطولة ابتداءً من عام 1984، وبالتزامن مع إلغاء مباراة المركز الثالث.

هدّافو بطولة 1980

كلاوس ألوفس ألمانيا الغربية 3 أهداف
كيس كيست هولندا هدفان
هورست روبيش ألمانيا الغربية هدفان
زدينيك نيهودا تشيكوسلوفاكيا هدفان



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.