مصادر استخباراتية تؤكد تعافي البغدادي من إصاباته وتنقله بين مدن عراقية

أمضى فترة نقاهة طويلة في قرية البعاج.. وتغيب عن اجتماعات التنظيم

صورة تعود لعام 2014 لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي أثناء إلقائه أحد خطاباته (غيتي)
صورة تعود لعام 2014 لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي أثناء إلقائه أحد خطاباته (غيتي)
TT

مصادر استخباراتية تؤكد تعافي البغدادي من إصاباته وتنقله بين مدن عراقية

صورة تعود لعام 2014 لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي أثناء إلقائه أحد خطاباته (غيتي)
صورة تعود لعام 2014 لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي أثناء إلقائه أحد خطاباته (غيتي)

أكدت مصادر استخباراتية أن أبو بكر البغدادي تعافى من الإصابات التي عاناها جرّاء الغارة الأميركية العام الماضي، وأنه يتنقل بصورة مكثّفة بين مدن وقرى عراقية وسورية، أبرزها البعاج، والعباسية، وتلعفر في شمال غربي العراق، إلى جانب مدينة الموصل.
وكشفت صحيفة «الغارديان» في تحقيق حصري اعتمدت فيه على شهادات مصادر أمنية استخباراتية غربية، وأخرى عسكرية عراقية، وأكدت أن البغدادي عانى من إصابات عرقلت حركته لأشهر، ما اضطرّه إلى التغيّب عن اجتماعات مهمة بين قادة التنظيم الإرهابي.
كما زار صحافيو «الغارديان» قياديين في البيشمركة عند أقرب نقطة تفصلهم عن معاقل «داعش»، حيث تستطيع القوات الكردية الشعور بتواجد العدو. ففي معظم الأيام تقذفهم «داعش» بقذائف الهاون أو تطلق الرصاص عليهم من على خطوط المواجهة، التي تقع على بعد 10 أميال إلى الجنوب من سنجار، وفي بعض الأحيان يزحفون داخل الأعشاب الطويلة لساعات حتى يصلوا إلى مسافة قريبة تكفي لإطلاق النيران.
وعلى بعد أميال عدة بالجنوب، يتجمع لفيف من أبرز قادة «داعش» بصفة دورية في القرى الخرسانية الخاضعة لسيطرة التنظيم في معاقله الشمالية، والتي طالما كانت من أكثر المناطق أمنًا لهم في العراق لأكثر من عقد من الزمان، حيث كانوا يدخلون إليها ويخرجون منها بحرية. ووفقًا لشهود عيان من الأكراد ومسؤولي الاستخبارات يرصدون المكان من زاوية أفضل، يتحرك المطلوب رقم واحد في العالم أبو بكر البغدادي ما بين بلدتي البعاج والبليج.
ومسؤولو الاستخبارات، ممن قضوا العامين الماضيين يرصدون تحركات البغدادي، على اقتناع تام الآن بأنه يتحرك في المنطقة الممتدة بين شمال غربي العراق إلى شمال شرقي سوريا، على مرمى بصر من تلك الجبهة، وهي المنطقة التي قضى بها معظم وقته منذ أن نصب نفسه أميرا لـ«داعش».
وحسب تأكيدات مسؤولين أكراد وغربيين وقادة «داعش» وعدة أشخاص آخرين مقربين من البغدادي، فإنه لم يغادر قرية البعاج منذ شهر مارس (آذار) من العام الماضي، أي خلال 6 أشهر، حيث يتعافى من إصابات خطيرة يعانيها إثر تعرضه لغارة جوية لا يعلم بأمرها سوى قليل من أصدقائه وأعدائه أيضًا.
وفي شمال العراق، التي تعد أكثر المحاور أهمية في الحرب ضد «داعش»، يقول ضباط الاستخبارات وقادة البيشمركة إنهم على ثقة بأن البغدادي كان يتحرك على نطاق واسع في أنحاء شمال غربي العراق في الأسابيع الأخيرة، وتحديدًا بالقرب من بلدتي البعاج وتلعفر. حيث يقول مسؤول كبير في الاستخبارات إن البغدادي «يتحرك كثيرًا، وقد ذهب أيضًا إلى الموصل».
وعلى خطوط المواجهة جنوب سنجار، التي استعادتها القوات الكردية مدعومة بالغارات الأميركية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال الكولونيل خالد حمزة لـ«الغارديان» إنه على يقين أن البغدادي كان قد زار قرية البعاج منذ شهرين. وأضاف، وهو يقف وراء ساتر أرضي عملاق بُني لصد طلقات نيران قناصة «داعش» على بعد ميلين: «لدينا معلومات دقيقة من داخل المدينة تفيد بأنه كان متواجدا هناك في زيارة إلى زعيم داعشي (نصب نفسه) واليا على القرية».
وإلى جانب حمزة، كانت هناك 3 مقابر جماعية، تضم رفات نحو 150 امرأة يزيدية، وهن اللاتي اعتبرهن مقاتلو التنظيم الإرهابي «غير صالحات» لأن يكنّ جواري، عند اجتياحهم السابق لإقليم سنجار، انطلاقا من البعاج والبليج في أغسطس (آب) عام 2014. وقال حمزة إنه «يلقى تأييدا من العشائر هناك. إنهم موالون جدا له. ونحن نعرف متى يتواجد في البلدة. وفي إحدى الأيام، صادروا كل الهواتف من سكان البلدة كافة قبل عدة ساعات من وصوله، حتى لا يجري أحد مكالمات هاتفية».
إلى جانبه، كان يقف عنصر من قوات البيشمركة، كانت مهمته تحديد الإحداثيات المناسبة للضربات الجوية عبر جهاز تحديد المواقع العالمية «GPS». وكان يرتدي جهازا كبيرا يشبه الساعة على معصم يده، وللجهاز شاشة كبيرة، وكان يتلقى الأوامر في أغلب الأيام لاستدعاء المقاتلات للهجوم على أعضاء «داعش».
وبعد مرور عامين على القتال ضد «داعش»، لقي أكثر من 15 عضوا من أعضاء التنظيم مصرعهم بواسطة الغارات الجوية. وكان من بينهم النواب السابقون لأبو بكر البغدادي: أبو مسلم التركماني، وأبو علي الأنباري، وعمر الشيشاني، المشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية للتنظيم الإرهابي في العراق، وأبو مالك، وغيرهم كثير من القادة الميدانيين في محافظات الأنبار ونينوى.
وكشفت المقابلات الصحافية التي أجرتها صحيفة «الغارديان» خلال العام الماضي أن حدّة الإصابات التي تعرض لها البغدادي بعد إصابته البالغة بواسطة الغارة الجوية، لا تزال من بين أكثر الأسرار المحاطة بكتمان شديد لدى التنظيم.
ولقد تمكن التحقيق الصحافي لدى «الغارديان» من تجميع تفاصيل الهجوم، والنقاهة البطيئة للبغدادي، وعودته الأخيرة إلى البروز داخل المجتمعات الداخلية في التنظيم، وحول الجهود الحثيثة الحالية لضمان أن الغارة الجوية التالية سوف تكون أكثر استهدافا ونجاحا.
وتعرض البغدادي للغارة بالقرب من بلدة عراقية صغيرة على نهر دجلة، وهي تبعد نحو 190 ميلا (300 كيلومتر) إلى الشمال من العاصمة بغداد، كما أكد أحد ضباط الاستخبارات العراقيين. وتواصلت الصحيفة البريطانية مع 8 مصادر على دراية مباشرة بإصابات البغدادي. ولقد أفادوا جميعهم بأنه تعرض لإصابات بالغة في منطقة أسفل الظهر، تلك التي قللت من حركته كثيرا لعدة شهور قبل فترة النقاهة الطويلة.
وأثناء تلقيه للعلاج، كان هناك عدد قليل للغاية من الأطباء ومساعديهم كانوا يعرفون حقيقة حالته الصحية. وفي داخل التنظيم نفسه، كان عدد قليل أيضا خارج دائرة القيادة العليا للتنظيم ممن يعلمون بحقيقة الأمر. حتى المقربون من الرجل، ممن كانوا على معرفة سابقة بالبغدادي قبل بزوغ نجم التنظيم الإرهابي، تركوا لتخميناتهم الشخصية سبب الغياب المطول لقائدهم عن الاجتماعات التي كان تواجده فيها متوقعا ومطلوبا.
ونما إلى علم أحد كبار مسؤولي «داعش» وبعض من كبار المسؤولين العراقيين في وقت سابق، أن الغارة الجوية المذكورة قد وقعت بالقرب من الحدود السورية في 18 مارس العام الماضي. ولقد وقعت الغارة الجوية التي أصابت البغدادي في نفس الوقت تقريبا، ولكنها كانت على مسافة 100 ميل إلى الشرق.
ويدعى أحد المصادر الذين استجوبتهم الصحيفة حامد خليلوف، وهو عضو بارز في الفيلق الخارجي للتنظيم من أوزبكستان. وكان موقعه على مقربة من دابق في سوريا مع الشيشاني قائد التنظيم في شمال سوريا، والذي لقي مصرعه في غارة جوية قبل شهرين ماضيين. ولقد ألقي القبض على خليلوف في البليج، بالقرب من الشرقات، في أغسطس عام 2015. وتحدث عن اجتماع ضم البغدادي والشيشاني في بلدة البعاج في شمال غربي العراق، حيث كان البغدادي يتلقى العلاج. وأدلى خليلوف بتفاصيل تتعلق بلقائه مع البغدادي إلى ضباط الاستخبارات العراقيين.
وهناك سجين ثان، أدلى بمعلومات مفصلة حول إصابات البغدادي إلى مسؤولي الاستجواب العراقيين والأميركيين. كما أدلى رجل ثالث، كان على اتصال مباشر بزعيم التنظيم، بمعلومات أصر من خلالها على إخفاء اسمه وهويته. ولقد تمكنت صحيفة «الغارديان» من التحقق من هوية الرجل بصورة مستقلة. وكان هناك مصدر رابع وهو من كبار أعضاء «داعش»، والذي حافظت صحيفة «الغارديان» على تواصلها الوثيق معه عبر عدة سنوات.
وتأكدت الصحيفة من المعلومات المقدمة من المصادر الأربعة المذكورة، عبر أحد كبار ضباط الاستخبارات الإقليميين، وحكومتين غربيتين على اطلاع ودراية بتفاصيل الغارتين الجويتين وتعافي البغدادي من إصاباته. ولم يفضل أي طرف ذكر اسمه ضمن المعلومات، مشيرين إلى حساسية العلاقات مع مختلف شركاء الاستخبارات. وقال أحد المصادر الاستخباراتية: «علمت بإصابته. لقد كانت حادثة، ولم تكن الإصابة قاتلة. إنه يتحرك مجددا الآن، ولكن الأمر استغرق وقتا طويلا. ولدينا فكرة جيدة حول تحركاته بأكثر مما كان عليه الأمر من قبل».
ويقول دكتور هشام الهاشمي، أحد المؤلفين والباحثين العراقيين في شؤون «داعش»: «إن ذلك الأمر أصبح معروفا على نطاق واسع داخل دوائر الاستخبارات العراقية. ولقد استغرق الأمر وقتا طويلا حتى تأكدت المعلومات من طرف الأميركيين وغيرهم، ولكنها تأكدت الآن».
واشترك كبار أجهزة الاستخبارات الغربية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزلندا، وبين مختلف الشركاء أيضا في الشرق الأوسط، بما في ذلك الأكراد، والعراق، تفاصيل إصابة البغدادي.
ومع ذلك، لا يزال النزاع قائما بين مسؤولي الاستخبارات الذين يريدون الإفصاح عن التفاصيل وبين صناع السياسة الذين يرغبون في بقائها طي الكتمان. ويقول أحد كبار المسؤولين من ذوي الدراية التامة بما حدث: «لا أستطيع أن أخبركم على وجه الحقيقة لماذا لا يريد الناس الحديث عن ذلك، وعلى الرغم من كل شيء، فإنه كانت هناك مناقشات مستمرة حول ما إذا كنا سنعلن الأمر ومدى استفادته منه؛ لأنه يمكنه القول إنه نجا من الغارة ببساطة وأنه على قيد الحياة». وأضاف المسؤول الكبير: «ما نعرفه جميعا هو أنه عاد مرة أخرى للتحرك منذ أواخر العام الماضي».
وفي بيان إلى صحيفة «الغارديان»، واصل أحد المسؤولين الأميركيين نفيه التام معرفته بالغارة الجوية التي استهدفت البغدادي، وقال: «ليست لدينا معلومات مؤكدة تفيد بتعرض البغدادي للإصابة بسبب إحدى الغارات الجوية. وإن مجتمع الاستخبارات الأميركي يعتبر أبو بكر البغدادي الزعيم الأول لتنظيم داعش، وهو المسؤول الأول عن القيادة فيه، بما يتسق تماما مع دوره الموضح من خلال دعاية التنظيم وأدبياته».
ويعتقد المسؤولون في الشمال الكردي من العراق وفي أوروبا، أن البغدادي وبعد تعافيه التام، بات يتحرك بانتظام في مختلف أرجاء شمال العراق وشمال شرقي سوريا. وخلال الأشهر الستة الماضية، كانت هناك مشاهدات مؤكدة للرجل في بلدة شدادي السورية وبلدة البوكمال القريبة من الحدود، كما أن هناك اعتقادا جازما أنه قام بزيارة قرية البعاج، والعباسية، وتلعفر في شمال غربي العراق، إلى جانب مدينة الموصل، وهي التي نصب نفسه فيها «خليفة» على ما يسمى إعلاميا بـ«داعش» والشام في يونيو (حزيران)، من عام 2014، في ظهور علني له في مسجد النوري بالمدينة.



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.