وعود دولية بوقف الحرب اليمنية وإطلاق المعتقلين قبل رمضان

المخلافي لـ «الشرق الأوسط» : اجتماعات مكثفة سعودية ـ أميركية ـ بريطانية لتفعيل لجنة التواصل والتنسيق

وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي خلال مؤتمر صحافي في الكويت (ا.ف.ب)
وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي خلال مؤتمر صحافي في الكويت (ا.ف.ب)
TT

وعود دولية بوقف الحرب اليمنية وإطلاق المعتقلين قبل رمضان

وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي خلال مؤتمر صحافي في الكويت (ا.ف.ب)
وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي خلال مؤتمر صحافي في الكويت (ا.ف.ب)

تلقت الحكومة اليمنية عبر وفدها المشارك في مشاورات الكويت، وعدا دوليا، بوقف الحرب على جميع الجبهات، وإطلاق سراح المعتقلين خلال الأيام المقبلة، وتحديدا قبل دخول شهر رمضان. وجاء هذا الوعد، لتطمين الحكومة اليمنية، وتأكيد جدية المساعي الدولية على أحلال السلام ووقف الحرب في اليمن، رغم أن وفد الشرعية لم يلتق حتى يوم أمس الجمعة بوفد الانقلابيين «الحوثيين - صالح» في جلسة مباحثات مباشرة، الذي قد يستمر هذا الانقطاع من التواصل المباشر لعدة أيام، بعد أن ينهي إسماعيل ولد الشيخ مبعوث الأمم المتحدة، لقاءه مع الطرف الآخر.
ويترقب وفد الحكومة الفترة الزمنية التي سيحددها المبعوث الأممي لهذه المشاورات، والتي يتمنى الوفد أن تكون قبل شهر رمضان، وذلك بعد أن يستكمل ولد الشيخ كل جهوده مع وفد الشرعية من جهة، وطرف «الحوثيين - صالح» من جهة أخرى.
وقال عبد الملك المخلافي نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية، ورئيس وفد المشاورات للحكومة اليمنية في الكويت في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط» إن وفد الحكومة المشارك في الكويت تلقى وعدًا من الدول الكبرى الراعية لعملية السلام في اليمن بوقف الحرب خلال الأيام القليلة المقبلة وتحديدا قبل دخول شهر رمضان والإفراج عن المعتقلين، «ونأمل أن يتحقق هذا الوعد ليكون هدية للشعب اليمني».
وأضاف المخلافي: «إن الكل حريص على تفعيل لجنة التواصل والتنسيق، وهناك اجتماعات للسفراء الثلاثة (السعودي، الأميركي، البريطاني) بشكل مستمر مع لجنة التواصل من أجل إيقاف الحرب قبل شهر رمضان، ونحن ندعم تفعيل هذه اللجنة، إلا أن أسباب تعطيل دورها يقع على الحوثيين الذين لا يدركون دور المجتمع الدولي، ولا إعطاء الفرصة للمواطن اليمني ليعيش بسلام». وعن الجلسات الجانبية مع ولد الشيخ، قال المخلافي إن وفد الحكومة عقد جلسات متتالية، مع إسماعيل ولد الشيخ مبعوث الأمم المتحدة، لمناقشة موضوع الانسحابات، «وحتى الآن لم يعقد جلسات مباشرة مع الحوثيين»، مضيفا أن ولد الشيخ لم يستكمل أي حديث مع «الحوثيين - صالح» الذين ما زالوا بعيدا عن رؤية الأمم المتحدة: «التي تعتبر الحكومة الشرعية قريبة من هذه الرؤية وتناقش في الكثير من التفاصيل ومنها الانسحاب، وتشكيل اللجنة العسكرية الأمنية التي ستشرف على هذا الانسحاب وتسليم السلاح، لذا نحن نعول أن يحدد ولد الشيخ سقفا لهذه المشاورات على أن يكون قبل دخول شهر رمضان». وشدد وزير الخارجية اليمني على أن وفد الشرعية ينطلق في هذه المشاورات على ما قدمه إسماعيل ولد الشيخ من ضمانات تعتمد على المرجعيات الثلاث، التي ستكون الركيزة في كل ما سيحدث مستقبلا، وأما فيما يتعلق بالاتفاق على ما سيطرح في الجلسات المباشرة، سيكون مرهونًا بما سيطرح وما سنتوصل إليه من اتفاق كامل. وأنهى ولد الشيخ جلساته المباشرة مع وفد الحكومة خلال الأيام الماضية، ولن يلتقي معهم اليوم السبت وغدا الأحد، وفقا للمخلافي، الذي قال إنه لا توجد الآن لقاءات مع المبعوث الأممي، وسيكرس تحركاته خلال هذين اليومين للقاء الانقلابيين، لعله يصل معهم إلى تقدم، وسيكون هناك ضغط على وفد الانقلابيين، خاصة أن الوفد الحكومي قطع شوطا كبيرًا في الكثير من النقاط. وأشار وزير الخارجية اليمني، إلى أن ولد الشيخ أبلغ وفد الحكومة أنه ما زال يناقش الانقلابيين بنفس الآلية التي تتم مع وفد الحكومة، وهذا ما نعول عليه لإنجاح هذه المشاورات، «خاصة أننا قدمنا رؤى فاعلة ومرنة وحقيقية للاستمرار والنجاح، بخلاف الانقلابيين الذين ما زالوا واقفين عند النقاط التي يطرحونها والتي تختلف مع وجهة نظر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، خاصة أن الاجتماع الذي عقد في الـ25 من الشهر الحالي في مجلس الأمن أكد فيه جميع المندوبين ومجلس الأمن وولد الشيخ أن الأولوية لتسليم السلاح، لإنجاح العملية وهم بعيدون عن الالتزام في هذا الجانب». وحول لقائه مع ممثلي الدول الـ18 الراعية لعملية المفاوضات، قال المخلافي إن جميع وزراء الوفود يثنون على موقف الحكومة ومرونتها وعلى تعاملها ويؤكدون على التمسك بقرار 2216، وبأولوية تسليم السلاح والانسحاب، وهو موقف موحد للمجتمع الدولي، موضحا أن وفد الدول الـ18 يلاحظون أن وفد الشرعية يقدم المرونة والتنازلات اللازمة من أجل أن تنجح هذه المشاورات، ويدركون تعنت الطرف الآخر.
وعن الدعم الذي يلقاه الوفد، قال الوزير المخلافي: «إن أشقاءنا في دول التحالف وعلى رأسها السعودية، وفروا كل الرعاية لمشاورات الكويت، ليؤكدوا أن التحالف الداعم للشرعية قام من أجل السلام، وليس من أجل الحرب، ولكن الطرف الآخر يحاول أن يصعد وأن يفتعل المشكلات للانسحاب من هذه المفاوضات، وإعادة إشعال الحرب مجددا، وهو يدرك أن هذه المفاوضات ستلزمه بإنهاء العملية الانقلابية، وهو ما يتهرب منه وفد الحوثيين - صالح.
وفي سياق المواقف العربية والدولية الداعمة لمشاورات السلام اليمنية أعرب نائب وزير الخارجية الكويتي خالد سليمان الجارالله عن تفاؤله بتوصل الأشقاء اليمنيين في الكويت إلى اتفاق شامل ينهي الصراع الدائر في اليمن.
وقال الجارالله لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) وتلفزيون الكويت أول من أمس الخميس في العاصمة البريطانية إن المشاورات تسير في الاتجاه الصحيح في ضوء تفاعل جميع المشاركين للتوصل إلى حل.
وأضاف أن اليمنيين دخلوا مرحلة من التشاور بشأن التفاصيل الخاصة بخلافاتهم تعززها أرضية مشتركة ستسهم في التوصل إلى اتفاق شامل ينهي المأساة والدماء التي سالت في اليمن.
من جانبه أشاد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا توبايس الوود في تصريح مماثل بدور الكويت في استضافة المشاورات اليمنية وتوفير الأجواء المناسبة لإيجاد مخرج سياسي للأزمة.
وأكد الوود أن دولة الكويت تؤدي دورا «مهما» في منطقة الشرق الأوسط، مضيفا أن «العالم بكامله وبريطانيا بشكل خاص ممتنون للكويت على جهودها ومسؤولياتها في هذا الجانب».
وأعرب عن ارتياحه لاحترام الأطراف المعنية وقف إطلاق النار، مشيدا في الوقت ذاته بجهود مبعوث الأمم المتحدة لليمن في المساهمة بحل الأزمة اليمنية.
من جانبها ثمنت جامعة الدول العربية دور دولة الكويت الداعم والمساند للقضايا العربية، مشيدة بجهودها الحثيثة في استضافة المشاورات اليمنية.
وقال نائب الأمين العام للجامعة السفير أحمد بن حلي للصحافيين إن دور الكويت «دائما داعم ومساند.. وهي توفر كل أسباب النجاح»، مشيرا إلى أن أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح التقى شخصيا أعضاء الوفدين اليمنيين لحثهما على العمل الجدي ووضع مصلحة بلدهم فوق كل اعتبار «من أجل استمرار ونجاح المفاوضات».
وقال إن الكويت تبذل كل الجهود المطلوبة انطلاقا من دورها المشهود له دائما بمعالجة القضايا العربية، معربا عن أمله في أن تتوصل الأطراف اليمنية في مشاورات الكويت إلى حل للأزمة من جميع جوانبها بما يحافظ على الشرعية ووحدة اليمن واستقراره.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.