قيادي كردي: الحرس الثوري يشدد قبضته على السليمانية بإنشاء قاعدة صواريخ

قوات ومعدات وصلت إلى مواقع استراتيجية وكردستان تحت مرمى مدفعية إيران

عنصر من الحرس الثوري يتفقد صاروخًا باليستيًا في موقع عسكري سري تحت الأرض في مارس الماضي (أ.ف.ب)
عنصر من الحرس الثوري يتفقد صاروخًا باليستيًا في موقع عسكري سري تحت الأرض في مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

قيادي كردي: الحرس الثوري يشدد قبضته على السليمانية بإنشاء قاعدة صواريخ

عنصر من الحرس الثوري يتفقد صاروخًا باليستيًا في موقع عسكري سري تحت الأرض في مارس الماضي (أ.ف.ب)
عنصر من الحرس الثوري يتفقد صاروخًا باليستيًا في موقع عسكري سري تحت الأرض في مارس الماضي (أ.ف.ب)

كشف قيادي كردي، أمس، عن أن «النظام الإيراني بدأ في إنشاء أكبر قاعدة صواريخ ومعسكر للحرس الثوري، بالقرب من ناحية سيد صادق، التابعة لمحافظة السليمانية في إقليم كردستان»، مبينا أن عددا من ضباط وقادة الحرس يترددون على القاعدة، ويشرفون على خطوات إنشائها يوميا. بينما نقل الحرس الثوري عددا كبيرا من عناصر الوحدة 400 التابعة لفيلق القدس الخاصة بشؤون الأحزاب الكردية (الإيرانية) المعارضة إلى هذه المحافظة لمراقبة تحركاتها.
وقال القيادي الكردي لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم ذكر اسمه، إن «الحرس الثوري بدأ منذ 7 مايو (أيار) الحالي في إنشاء قاعدة عسكرية كبيرة في منطقة جبال سورين القريبة من ناحية سيد صادق في محافظة السليمانية في إقليم كردستان» وأضاف: «بحسب معلوماتنا، النظام الإيراني يسعى إلى تأسيس قاعدة صواريخ في هذه المنطقة الاستراتيجية التي تسيطر على الإقليم بشكل تام، وتجوب المروحيات العسكرية الإيرانية سماء هذه المنطقة بشكل مستمر، بينما يواصل جنود الحرس الثوري وآلياتهم بناء تلك القاعدة»، وتابع أن «قائد القوات البرية في الحرس الثوري، محمد باكبور، قد زار هذه المنطقة مرتين خلال الأيام الماضية للتعرف على سير العمل في القاعدة، في حين يتواجد قائد الحرس الثوري في مدينة مريوان في كردستان (غرب إيران)، عيسى حبيب زاده، ثلاثة أيام أسبوعيا في هذه المنطقة، للإشراف على العمل، كذلك زار قائد الحرس الثوري، في مدينة أورمية، عابدين خرم، القاعدة مرتين، فهذه القاعدة مهمة لإيران».
وأضاف القيادي الكردي أنه «إضافة إلى إنشاء القاعدة يعمل الحرس الثوري حاليا على استكمال مشروع النفق الذي بدأت القوات الإيرانية حفره في تلك المنطقة أثناء الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينات القرن الماضي، وهذا النفق يقطع المنطقة الجبلية بين الجانبين، من أجل تسهيل حركة نقل الأسلحة والجنود إلى هذه القاعدة».
من جانبه، نفى رئيس لجنة البيشمركة في برلمان إقليم كردستان وعضو اللجنة العليا في مكتب تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني، دلير مصطفى، إنشاء الحرس الثوري هذه القاعدة في الإقليم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس لدينا أي معلومات عن هذا الموضوع».
وكان مقاتلو حزب الكوملة الكردستاني الإيراني المعارض يتمركزون في هذه المنطقة قبل نحو عام من الآن، لكنهم انسحبوا منها بطلب من السلطات في محافظة السليمانية، التي طالبتهم بذلك استجابة لضغوطات مارستها طهران عليها. وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادرها الخاصة، تسعى طهران إلى السيطرة على محافظتي السليمانية وحلبجة، وضمهما إلى حدودها وقطع الطريق أمام تأسيس الدولة الكردية، التي تخشى إيران من تأسيسها في المنطقة بعد انتهاء اتفاقية «سايكس – بيكو»، التي قسمت دول التحالف بموجبها هذه المنطقة إبان الحرب العالمية الأولى، وفي هذا السياق كثفت طهران من انتشار عناصرها وجواسيسها في إقليم كردستان، خصوصا في مناطق محافظتي السليمانية وحلبجة المحاذيتين لحدودها والخاضعتين لسيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير المقربتين من إيران.
في غضون ذلك، سلط القيادي الكردي الضوء على أبرز تحركات جهاز الاطلاعات (المخابرات الإيرانية) والحرس الثوري في هاتين المحافظتين، وأوضح قائلا: «هناك مركز تابع لقاعدة رمضان التابعة للحرس الثوري الإيراني في منطقة بختياري الجديدة في مدينة السليمانية، يُشرف هذا المركز على تحركات الحرس الثوري في المنطقة، هذا إضافة إلى كثير من مراكز المخابرات الإيرانية التي تعمل تحت غطاء الشركات الإيرانية في السليمانية، وقد تمركزت عناصر الوحدة 400 الخاصة في فيلق القدس التابع للحرس الثوري في حدود محافظة السليمانية، وهذه الوحدة خاصة بتنفيذ العمليات العسكرية والمخابراتية خارج الحدود الإيرانية، وهي مختصة أيضا بشؤون الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة ومراقبة تحركاتها، وتصفية كل من يقف في وجه المشروع الإيراني أو يعارض إيران في المنطقة، وتصفية الصحافيين والكتاب الذين يكتبون ضد إيران ويكشفون مخططاتها، ولهذه الوحدة السلطة المطلقة في التحرك بمناطق السليمانية وحلبجة، ولا تستطيع أي قوة في الإقليم أن تقف في وجهها أو تفتش سياراتها عندما تدخل الإقليم».
وتابع القيادي الكردي القول: «الحرس الثوري أنشأ 9 معسكرات في منطقة بيران شهر وشنو المحاذيتين لمنطقة كيلشين في إقليم كردستان، وتتمركز حاليا قوة خاصة قوامها 200 جندي من الحرس الثوري في هذه المنطقة لضرب أي تحرك من قبل مقاتلي الأحزاب الكردية المعارضة لطهران»، كاشفا في الوقت ذاته عن أن «قوات خاصة أخرى تابعة للحرس الثوري يبلغ قوامها نحو 450 جنديا، تتمركز حاليا على الحدود مع إقليم كردستان في منطقة جوانرو في كردستان إيران، وانتشرت في غابات المنطقة، وهذه القوة قدمت مؤخرا من طهران إلى المناطق الكردية لضرب أي تحرك عسكري من قبل المعارضة الكردية الإيرانية ضد النظام».
من جانبه، أكد عضو مجلس حزب الحياة الحرة الكردستاني «بيجاك»، باران بيريكان لـ«الشرق الأوسط» تحركات الحرس الثوري العسكرية في المنطقة المذكورة وقال: «إن الحرس الثوري عاد إلى مواقع قديمة له في جبال سورين منذ أكثر من شهر، ونقل معدات وعتادا ثقيلا إلى المنطقة».
وأوضح باران أن تقارير محلية ذكرت أن الحرس الثوري يقوم بنشاط «مريب» منذ أكثر من أسبوع، وأضاف القيادي الكردي أنه ليس من الواضح إذا ما كانت تلك القوات تعمل على تشييد منصات صواريخ أو إنشاء قاعدة في قرية «سياناو» ذات الموقع الاستراتيجي في جبال سورين، وتابع: «إنها منطقة عسكرية قديمة» مؤكدا نقل الحرس الثوري مدفعيات 120. وأشار باران إلى أن تحرك الحرس الثوري «بدأ بإغلاق المنافذ الحدودية في تلك المنطقة» كما أنه «نصب خيما لاستقرار عناصره التي تتنقل يوميا بين مدينتي سنندج ومريوان» داخل كردستان إيران. ولفت باران إلى أن الحرس الثوري «ينشئ طرقا جديدة تؤدي إلى تلك المنطقة الاستراتيجية». وبحسب القيادي الكردي، فإن هذا «الموقع الحساس سيمكن الحرس الثوري من السيطرة الاستراتيجية على محافظة السليمانية ومناطق شارزور وحلبجة وعربت ودربنديخان».
ووفق ذلك، فإن مدفعية الحرس الثوري باتت تسيطر على منطقة واسعة من الأراضي الكردية، وأفاد باران أن «مروحيات تابعة للحرس الثوري تحلق يوميا منذ عودة تلك القوات إليها» وذكر أن الحرس الثوري يقوم حاليا ببناء منشآت له في 3 أماكن مختلفة في تلك المنطقة، منها «كاني حفي» و«جادرسوز» قرب الحدود، كما أن عددا كبيرا من قوات الحرس الثوري استقرت في تلك المنطقة بالقرب من حدود «توتمان» بالقرب من «سيد صادق».



الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تُواصل الجماعة الحوثية تصعيد إجراءاتها ضد القطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حجب التطبيقات البنكية الرقمية منذ أيام، شكا سكان محليون في محافظة صعدة، المَعقل الرئيسي للجماعة، من استمرار قطع خدمة الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع «4G» عن مناطق واسعة في المحافظة، ما فاقم معاناة السكان وأثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة.

وندّد سكان في صعدة بمواصلة قطع الحوثيين المُتعمد لخدمة الإنترنت من الجيل الرابع عن عدد من المديريات، من بينها مديرية حرف سفيان المجاورة والتابعة لمحافظة عمران، ورأوا أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي مبررات منطقية أو فنية، ويضاعف الأعباء اليومية التي يتحملها السكان في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأوضح عدد منهم، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدمة «فور جي» متاحة في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة «الجماعة»، مثل صنعاء وذمار وإب، في حين تُحرَم منها صعدة، دون توضيح رسمي، مما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الاستهداف وانعكاساته على الحياة العامة.

مقر شركة «تليمن» المزوّد الرئيسي لخدمة الاتصالات الخاضع للحوثيين (إكس)

وأكدوا أن غياب الخدمة تسبّب في شلل واضح بقطاعات التجارة والتواصل والتعليم، وزاد من عزلة المحافظة عن بقية المناطق.

وأكدت مصادر مطّلعة في صعدة أن استمرار قطع خدمة الإنترنت الحديثة عن المحافظة يُمثل شكلاً من أشكال العزل الرقمي المُتعمّد يهدف إلى تضييق دائرة الوصول إلى المعلومات والتحكم في تدفقها. وأشارت المصادر إلى أن غياب الشفافية وعدم صدور أي توضيح رسمي من سُلطة الجماعة يعززان الشكوك بوجود دوافع سياسية وأمنية وراء هذا القرار.

عزل رقمي

واستغرب ناشطون يمنيون من إصدار الحوثيين قرارات غير مُعلَنة تقضي بحرمان مناطق مثل بني عوير وآل عمار وغيرها من خدمة «فور جي» بحجة ضعف التغطية، مؤكدين أن هذه المناطق لا تضم مواقع عسكرية، ولا تمثل أي تهديد أمني.

وقال الناشط قائد فلحان، في منشور عبر «فيسبوك»، إن استمرار غياب الخدمة يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالاعتبارات الأمنية، كما يُروَّج، بل بحسابات ضيقة تُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين. وطالب بإعادة الخدمة فوراً، ووضع حد لحالة البطء الشديد التي تعاني منها خدمات الاتصالات والإنترنت، داعياً «الجماعة» إلى تقديم تفسير واضح لتعنُّتها في منع الخدمة عن صعدة والمديريات المجاورة.

مبنى وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

من جهته، قال مُسفر، وهو مالك محل تجاري بمدينة صعدة: «نُجبَر على العمل بإنترنت ضعيف لا يفي بأبسط الاحتياجات، بينما يعمل التجار في محافظات أخرى بخدمة (فور جي) شبه طبيعية». وأضاف أن عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية اضطروا لتقليص أو إيقاف تعاملاتهم الإلكترونية كلياً بسبب رداءة الشبكة، ما تسبَّب في خسائر مالية متزايدة.

وسبَق للحوثيين أن أَقدموا، في فترات سابقة، على قَطع خدمة الإنترنت عن مناطق عدة في صعدة، تارةً بذريعة ما يُسمى «محاربة الرذيلة»، وتارة أخرى بحجة منع رصد تحركات قياداتهم من قِبل الطيران الأميركي أو الإسرائيلي، بعد انتقال عدد من قادتهم إلى مناطق جبلية ومخابئ سرية داخل المحافظة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار حرمان صعدة من خدمات الاتصالات الحديثة سيؤدي إلى تفاقم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المحافظة، ويُكرس واقع العزلة والتهميش، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للحياة اليومية والتعليم والتجارة.

التطبيقات المصرفية

ويتزامن التضييق على الإنترنت في صعدة مع مواصلة الحوثيين استهدافهم البنوك عبر حجب تطبيقاتها الرقمية، وسط شكاوى متزايدة من مواطنين يواجهون صعوبة في الوصول إلى حساباتهم البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية.

وتتهم مصادر مصرفية الجماعة بفرض قيود تقنية عبر شبكة «يمن نت»، المزود الرئيسي للإنترنت بمناطق سيطرتها، ما عرقل قدرة المستخدمين على الاستفادة من خدمات «الموبايل بانكنج».

الحوثيون مستمرون منذ الانقلاب في استغلال قطاع الاتصالات اليمني (فيسبوك)

وأعلنت «جمعية البنوك اليمنية» تلقّيها شكاوى عدة من عملاء واجهوا صعوبات في الوصول إلى حساباتهم البنكية عند استخدام شبكة «يمن نت»، محذّرة من خطورة استخدام خدمات الاتصالات أداة للضغط على القطاع المصرفي.

وطالبت الجمعية الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات في صنعاء بوقف أي إجراءات تعوق وصول المواطنين إلى التطبيقات البنكية، مؤكدة أنها قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار هذه القيود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
TT

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)

ارتبط «جبل حديد» بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن خلال فترات زمنية مختلفة، ليصبح أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بوصفه أحد رموز التحول المرتقب من الطابع العسكري إلى الطابع المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.

وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة «التحالف» بعدن، بحضور عدد من الصحافيين، رسم مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال عملية إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من داخل النطاق الحضري، وتحويلها منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمها موقع «جبل حديد» الذي يعدّ من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.

مستشار قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن مع محافظ عدن (إعلام حكومي)

وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، على أن يحصل على آليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.

ذاكرة الصراع والتحولات

ويعدّ «جبل حديد»، الذي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، واحداً من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني، ولعب دوراً محورياً في حسم الصراعات التي شهدتها المدينة خلال مراحل زمنية مختلفة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية في عام 2019.

ولم يكن هذا الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ المدينة، حيث ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية. فقد شهد انفجارات ضخمة لمخازن الأسلحة في نهاية تسعينات القرن الماضي، كما لقي العشرات مصرعهم أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي لعدن في منتصف عام 2015؛ ما عزز المخاوف الشعبية من بقاء مثل هذه المواقع داخل الأحياء السكنية.

وأكد اللواء الشهراني خلال اللقاء أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن جميع القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، وسيعملون على تنفيذ عملية إخراج المعسكرات من المدينة.

كما شدد على اهتمام قيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.

خطوات متزامنة

وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر عُقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.

وحسب رئاسة هيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين مدينة عدن من خلال تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.

تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

وشدد المشاركون في اللقاء، الذي حضره قادة التشكيلات العسكرية في عدن ورئيس هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع اللواء الركن صالح حسن، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية؛ لضمان تنفيذ عملية النقل بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على الجاهزية العسكرية، ويحقق المصلحة العامة دون الإخلال بالمهام الأمنية والدفاعية.

ورأى المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية، والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة.


قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، جزءٌ كبير منها قادم من مناطق سيطرة الحوثيين.

العقيد الركن أسامة الأسد قائد كتيبة منفذ الوديعة (الشرق الأوسط)

وأوضح قائد كتيبة منفذ الوديعة، العقيد الركن أسامة الأسد، خلال عملية الإتلاف، أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للتوجيهات الصارمة الرامية إلى منع مرور أي ممنوعات تشكّل تهديداً لأمن واستقرار الأشقاء في المملكة، مُشيداً بيقظة الضباط والأفراد في النقاط العسكرية والمنفذ، وقدرتهم على كشف أساليب التمويه المعقّدة التي يلجأ إليها المهرّبون.

وأكد العقيد أسامة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الحوثية تقوم بمحاولة إغراق اليمن، وكذلك الأراضي السعودية، بالممنوعات، مُبيناً أن كتيبة أمن منفذ الوديعة الحدودي أحبطت عدداً من محاولات التهريب، وقامت بالقبض على المهرّبين واتخاذ الإجراءات المتبَعة ضدهم.

ويعتقد مسؤولون يمنيون أن ضبط كميات كبيرة من المخدرات المتجهة من صنعاء إلى المملكة العربية السعودية قد يكون مؤشراً على انتقال صناعة الكبتاغون والمواد المخدرة وتهريبها من سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى صنعاء التي تسيطر عليها جماعة «الحوثي» الإرهابية منذ عام 2014.

وأشار العقيد الأسد إلى أن عمليات الضبط تعكس خبرة متراكمة لدى أفراد الكتيبة، بحكم طبيعة العمل، حيث يجري رصد وضبط مختلف أنواع الممنوعات، ثم إبلاغ الجهات المعنية والتحفّظ على الجُناة، واستكمال الإجراءات القانونية المتّبعة بحقّهم.

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

ووجّه العقيد رسالة تحذير لكل مَن تُسوّل له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال، مؤكداً أن الكتيبة «بالمرصاد»، وستكون سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب، سواء إلى الداخل اليمني أم العابرة باتجاه الأشقاء في السعودية.

وشملت المواد التي جرى إحراقها وإتلافها 594 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدِّر، و118589 حبة كبتاجون كانت مخبَّأة بطرق احترافية داخل مركبات وشاحنات نقل، إضافة إلى 4 كيلوغرامات من مادة الشبو (الميثامفيتامين)، التي تُعد من أخطر أنواع المخدرات.

إحراق أطنان من المخدرات وآلاف الحبوب المخدرة (الشرق الأوسط)

كما تضمنت المضبوطات 75 كيلوغراماً من مادة القيرو، و68 كيلوغراماً من العلاجات الممنوعة، و1300 كيلوغرام من التمباك، و3300 «عروسة» من السجائر المهرَّبة غير الخاضعة للمعايير والمواصفات القانونية، إلى جانب 750 كيلوغراماً من القات المطحون.

وجرت عملية الإتلاف، بحضور لجنة مختصة من الجهات العسكرية والأمنية من الجانبين اليمني والسعودي.

وأحبطت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة البري، خلال الفترة الماضية، عدداً من عمليات تهريب الممنوعات، أثناء محاولة تهريبها إلى المملكة العربية السعودية معظمها قادمة من المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات «الحوثي» الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

أكد العقيد أسامة أن الكتيبة تمثل سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب للداخل اليمني أو باتجاه السعودية (الشرق الأوسط)