لافروف يشيد بجهود السعودية الجبارة لتشكيل وفد المعارضة السورية

عادل الجبير: الأسد قتل 400 ألف سوري وشرّد 12 مليونا ودمّر البلاد

لافروف يشيد بجهود السعودية الجبارة لتشكيل وفد المعارضة السورية
TT

لافروف يشيد بجهود السعودية الجبارة لتشكيل وفد المعارضة السورية

لافروف يشيد بجهود السعودية الجبارة لتشكيل وفد المعارضة السورية

عقد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، اليوم (الخميس)، مؤتمرًا صحافيًا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في العاصمة الروسية موسكو، حيث أفاد الجبير قائلًا "لدينا روابط تاريخية ومصالح مشتركة بين دول مجلس التعاون وروسيا". مضيفًا، "نثمن موقف روسيا في احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها"، كما أكد الجبير على أن الاجتماع بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون وروسيا كان مثمرًا، واتُفق خلاله على تفعيل آلية التنسيق والتشاور بين الطرفين، مشدّدًا على امكانية روسيا في لعب دور في مكافحة الإرهاب ومواجهة الأزمات في المنطقة، قائلاً "نعمل مع روسيا على مواجهة التحديات التي تواجه المنطقة". ثمّ تابع "دول مجلس التعاون الخليجي تثمن الموقف الروسي من القضية الفلسطينية".
ولفت الجبير إلى الاتفاق مع موسكو على تكثيف الجهود في مكافحة الإرهاب وبحث أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في سوريا وإدخال المساعدات، وتابع مستطردًا "لدى روسيا القدرة على لعب دور مهم في الأزمة السورية"، موضحًا أنّنا "لم نتجاوز الخلاف مع روسيا بشأن مصير بشار الأسد، الذي قتل 400 ألف سوري وشرّد 12 مليونا ودمّر سوريا". كما أضاف، "نؤيّد العملية السياسية لإيجاد حل في سوريا" معلنًا أنّ "المعارضة السورية علّقت مشاركتها في المفاوضات لحين التزام نظام الأسد بما اتُفق عليه"، كاشفًا عن "خروقات كبيرة في ما يتعلّق بوقف اطلاق النار في سوريا وإدخال المساعدات"، داعيًا نظام الاسد إلى السماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري المحاصر.
من جهته، قال لافروف "اتفقنا على ضرورة بحثنا مع الجبير عددًا من القضايا الإقليمية، واتفقنا معه على ضرورة حل مشاكل المنطقة على أساس الشرعية. كما بحثنا جهود حل الأزمات في سوريا والعراق وليبيا، إضافة إلى الوضع في الخليج، وأكدنا على أسس حسن الجوار".
واشار وزير الخارجية الروسي إلى أن بلاده ترحب بتشكيل التحالف الإسلامي تحت قيادة السعودية. مؤكّدًا ضرورة التعاون مع المملكة في مجال النفط والطاقة النووية. واضاف "مفتاح الحل في سوريا هو في قرارات مجلس الأمن ومجموعة الدعم للشعب السوري"، ورأى أنّ الشعب السوري هو من سيقرّر مصير بلاده، والحل في سوريا يتطلب موافقة النظام والمعارضة على دستور وانتخاب جديدين، كما أعلن لافروف دعم بلاده إجراء انتخاب في سوريا تحت رعاية دولية.
وقال لافروف "للأسف لم تنجح جهود جمع الاطراف السورية على طاولة المفاوضات" وتابع، "نحن قلقون من فشل عقد جلسة مفاوضات سورية قبل شهر رمضان". مستطردًا، "لا بدّ من دفع الأطراف السورية إلى طاولة حوار قبل تحديد موعد بدء المرحلة الانتقالية، مثنيا على الجهود الجبارة التي قامت بها السعودية من أجل تشكيل وفد المعارضة السورية.



«خط أحمر»... «الحكومة الموزاية» تثير مخاوف مصرية من تفكك السودان

وزراء الخارجية والري في مصر والسودان خلال اجتماع تشاوري عقد بالقاهرة قبل نحو أسبوع (الخارجية المصرية)
وزراء الخارجية والري في مصر والسودان خلال اجتماع تشاوري عقد بالقاهرة قبل نحو أسبوع (الخارجية المصرية)
TT

«خط أحمر»... «الحكومة الموزاية» تثير مخاوف مصرية من تفكك السودان

وزراء الخارجية والري في مصر والسودان خلال اجتماع تشاوري عقد بالقاهرة قبل نحو أسبوع (الخارجية المصرية)
وزراء الخارجية والري في مصر والسودان خلال اجتماع تشاوري عقد بالقاهرة قبل نحو أسبوع (الخارجية المصرية)

تثير تحركات تشكيل «حكومة موازية» في السودان، مخاوف مصرية من تفكك البلاد، التي تعاني من حرب داخلية اندلعت قبل نحو عام ونصف العام، وشردت الملايين. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، إن «بلاده مع استقرار السودان ومع بسط سيادته على كل الأراضي السودانية»، مشيراً إلى أن «هذا أمر ثابت في السياسة الخارجية المصرية ولا يمكن أن تتزحزح عنه».

واعتبر وزير الخارجية، في مؤتمر صحافي مشترك، مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا سويتشا، «تشكيل أي أطر موازية قد تؤدي إلى تفكك الدولة السودانية خطاً أحمر بالنسبة لمصر ومرفوضاً تماماً»، مضيفاً: «ندعم الشرعية. ندعم مؤسسات الدولة السودانية، وندعم الدولة، لا ندعم أشخاصاً بأعينهم».

ويرى خبراء ومراقبون، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقف السياسي المصري الداعم بقوة لمؤسسات الدولة، والرافض لتشكيل أي أطر موازية، هدفه حماية السودان من التمزق، لكنه يظل رهن تباينات إقليمية تعقد حل الأزمة.

ويمهد توقيع «قوات الدعم السريع» وحركات مسلحة وقوى سياسية ومدنية متحالفة معها بنيروبي، الأسبوع الماضي، على «الميثاق التأسيسي»، الطريق لإعلان حكومة أخرى موازية في السودان، في مواجهة الحكومة التي يقودها رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وتتخذ من مدينة بورتسودان مقراً لها.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» من القاهرة، قبل أيام، عدَّ وزير الخارجية السوداني، علي يوسف الشريف، أن تحرك تشكيل «حكومة موازية» في مناطق سيطرة قوات «الدعم السريع» لا يحظى باعتراف دولي، مشيراً إلى أن «دولاً إقليمية ودولية تدعم موقف بلاده في هذه القضية».

وجددت مصر، الأحد، رفضها مساعي تشكيل «حكومة موازية» بالسودان، ووصفت الخارجية المصرية، في بيان رسمي، الأحد، ذلك، بأنه «محاولة تهدد وحدة وسيادة وسلامة أراضي السودان».

وأضاف البيان أن تشكيل حكومة سودانية موازية «يُعقد المشهد في السودان، ويعوق الجهود الجارية لتوحيد الرؤى بين القوى السودانية، ويفاقم الأوضاع الإنسانية»، فيما طالبت كافة القوى السودانية بتغليب المصلحة الوطنية العليا للبلاد والانخراط في إطلاق عملية سياسية شاملة دون إقصاء أو تدخلات خارجية.

وحسب الوزير المصري عبد العاطي، فإن «مصر على تواصل مع كل الأطراف المعنية لنقل وجهه نظرها وموقفها الواضح والثابت»، وأضاف: «بالتأكيد نحن مع السودان كدولة، ومع السودان كمؤسسات، ومع السودان بطبيعة الحال لفرض سيادته وسيطرته على كل الأراضي السودانية».

وتستهدف مصر من رفض مسار الحكومة الموازية «دعم المؤسسات الوطنية في السودان، حفاظاً على وحدته واستقراره، وسلامته الإقليمية»، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تعمل على حشد الدعم الدولي والإقليمي لوقف الحرب ونفاذ المساعدات الإنسانية، ووضع خطط لإعادة الإعمار».

وتنظر القاهرة لحكومة بورتسودان باعتبارها الممثل الشرعي للسودان، والمعترف بها دولياً، وفق حليمة، ودلل على ذلك بـ«دعوة رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، للأمم المتحدة، وزيارة دول مختلفة، كممثل شرعي عن بلاده».

وترأس البرهان وفد السودان، في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويعتقد حليمة أن إجهاض مساعي «الحكومة الموازية» لن يتحقق سوى بـ«التوافق على مسار سياسي، من خلال حوار سوداني - سوداني، تشارك فيه كل الأطراف، ويفضي لتشكيل حكومة مدنية مستقلة لفترة انتقالية»، وطالب بالبناء على مبادرة مصر باستضافة مؤتمر للقوى السياسية السودانية العام الماضي.

وجمعت القاهرة، في شهر يوليو (تموز) الماضي، لأول مرة، الفرقاء المدنيين في الساحة السياسية السودانية، في مؤتمر عُقد تحت شعار «معاً لوقف الحرب»، وناقش ثلاث ملفات لإنهاء الأزمة السودانية، تضمنت «وقف الحرب، والإغاثة الإنسانية، والرؤية السياسية ما بعد الحرب».

في المقابل، يرى المحلل السياسي السوداني، عبد المنعم أبو إدريس، أن «التحركات المصرية تواجه تحديات معقدة، بسبب دعم دول إقليمية مؤثرة للقوى الساعية لتشكيل حكومة موازية، في مقدمتها (الدعم السريع)»، مشيراً إلى أن «الموقف المصري مرهون بقدرتها على تجاوز الرفض الدبلوماسي، وقيادة تحركات مع الفرقاء السودانيين وحلفائها في الإقليم».

ويعتقد أبو إدريس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن اختراق القاهرة لأزمة «الحكومة الموازية»، «لن يكون سهلاً، في ضوء تأثير الجهات الدولية والأطراف الداعمة للقوى السودانية التي تقف خلف هذه الحكومة»، وقال إن «مصر تخشى أن تقود تلك التحركات إلى انفصال جديد في السودان، ما يمثل تهديداً لمصالحها الاستراتيجية».

ورغم هذه الصعوبات، يرى القيادي بالكتلة الديمقراطية السودانية، مبارك أردول، أن الموقف المصري مهم في مواجهة الأطراف الإقليمية الداعمة لمسار الحكومة الموازية، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «رفض القاهرة يؤكد أن السودان لا يقف وحده في هذه الأزمة»، وأن «هناك أطرافاً إقليمية داعمة لوحدة واستقرار السودان».

وتعتقد مديرة وحدة أفريقيا في «مركز الأهرام للدراسات السياسية»، أماني الطويل، أن «المواقف الرافضة لهذه الحكومة، التي صدرت من مصر والأمم المتحدة ودول أخرى، يمكن أن تُضعف من الاعتراف الدولي والإقليمي للحكومة الموازية، دون أن تلغيها».

وباعتقاد الطويل، «سيستمر مسار الحكومة الموازية بسبب رغبة شركات عالمية في الاستفادة من موارد السودان، ولن يتحقق لها ذلك إلا في وجود سلطة هشّة في السودان»، وقالت: «الإجهاض الحقيقي لتلك التحركات يعتمد على التفاعلات الداخلية بالسودان، أكثر من الموقف الدولي، خصوصاً قدرة الجيش السوداني على استعادة كامل الأراضي التي تسيطر عليها (الدعم السريع) وخصوصاً دارفور».