زلماي خليل زاد لـ «الشرق الأوسط»: لا حل في سوريا.. يعني لا حل في العراق

السفير الأميركي السابق لدى العراق وأفغانستان أكد أن إيران «رفضت تسليمنا» رجال «القاعدة» أو إعادتهم إلى الدول التي جاءوا منها

زلماي خليل زاد لـ «الشرق الأوسط»: لا حل في سوريا.. يعني لا حل في العراق
TT

زلماي خليل زاد لـ «الشرق الأوسط»: لا حل في سوريا.. يعني لا حل في العراق

زلماي خليل زاد لـ «الشرق الأوسط»: لا حل في سوريا.. يعني لا حل في العراق

المعروف عن زلماي خليل زاد، عقله الاستراتيجي. إطلالته على الحياة كانت في أفغانستان في مزار الشريف، وكان والده جاء من الشرق، وإطلالته على العالم كانت من بيروت. حط رحاله عبر منحة دراسية في الجامعة الأميركية، ففتح المؤرخ حنا بطاطو عينيه على الشرق الأوسط وتعقيداته ومشكلاته وإبعاده، بعد ذلك لم ينظر خليل زاد إلى الوراء إلا عبر مهمات كلفته بها الإدارات الأميركية.
هذا الشهر أصدر كتابه «المبعوث»، وفيه شبه سيرة حياة ذاتية، إضافة إلى تفاصيل غير معروفة عما جرى في أفغانستان والعراق بعد عمليات، 11 سبتمبر 2001، إذ عمل سفيرًا للولايات المتحدة في الأمم المتحدة وأفغانستان والعراق. وكم تكون جعبة السفير عادة كبيرة، لكن مع خليل زاد الجعبة فيها قرارات شارك في اتخاذها.
في حديثه مع «الشرق الأوسط» يحكي كيف شارك بإجراء اتصالات مع كل القوى الإقليمية في المنطقة قبل غزو العراق «كان لإبلاغهم أنه إذا كان لا بد من الحرب فما أهدافنا تشكيل حكومة بسرعة وبأننا نريد عراق غير عدائي للدول المجاورة»، لكن كما يقول، بدأت الأخطاء، وكان أولها «الانتقال من التحرير إلى الاحتلال».
أكد أن بول بريمر لم يكن مخولاً حل الجيش العراقي «كان هذا من الأخطاء، وكذلك اجتثاث حزب البعث». قال خليل زاد بالنسبة إلى سوريا إنه «لا نزال نستطيع إقامة ملاذات آمنة، وعلينا أن نبحث أين، هل على الحدود مع تركيا أو مع الأردن أو مع الاثنين معًا، وأيضًا إقامة مناطق ممنوع التحليق في أجوائها».
رأى أن التسوية في المنطقة تتطلب مواجهة التصرفات العدائية لإيران، وأن يكون هناك توازن قوى يمنعها من السعي للسيطرة أو تحقيق السيطرة على المنطقة. ونصح بأن تأخذ دول المنطقة العبرة من حرب الـ«30 سنة في أوروبا» و«اتفاقية وستفاليا» التي أنهت الحروب بين الملوك الكاثوليك والملوك البروتستانت.
ولفت في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن زعماء شيعة عراقيين عبروا عن رغبتهم بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة والعالم «لا يريدون أن يكونوا معتمدين أو متذللين لإيران». واشتكوا من أن «إيران لم تحترمهم أبدًا وتتدخل في علاقات العراق».
* لماذا نشرت كتابك «المبعوث» الآن؟
- لأنني احتجت إلى كثير من الوقت لأجري الأبحاث والمراجعات، وأردتُ الوقت لأفكر بالدروس التي تعلمتها خلال خدمتي سفيرًا لدى أفغانستان والعراق والأمم المتحدة، ونشرته الآن لأن الانتخابات الرئاسية الأميركية هي وقت مناسب لمثل هذا الكتاب ليلفت الانتباه.
* ماذا تفعل الآن في كابل؟
- ألقيت كلمة التخرج في «الجامعة الأميركية في أفغانستان»، ومنحت شهادة فخرية.
* كنتُ حاضرًا في المؤتمر الصحافي الذي عقده المرشح الجمهوري دونالد ترامب عندما أعطى سردًا عن سياسته الخارجية. هل كنت وراء النص الذي ألقاه؟ وهل أنت على استعداد للعمل في إدارته؟
- لم أكن وراء النص، ولأنني في مجلس إدارة مؤسسة «ذا ناشيونال إنترست» التي ألقى فيها كلمته، فقد طلب مني مجلس الإدارة أن أقدمه. بالنسبة إلى العمل في إدارته، إذا طلب مني وشعرت أن بإمكاني تقديم مساهمة إيجابية، نعم قد أقبل.
* وماذا عن إدارة على رأسها هيلاري كلينتون؟
- الموقف نفسه.
* كنت «صقرًا»، هل هدأت مع الأيام؟
- ما زلت من المتشددين في السياسة الخارجية، أومن بدفاع أميركي قوي، أومن بالتحالفات القوية ونشر القيم الديمقراطية الأميركية. في هذا المجال لم أتغير، لكنني تغيرت فيما يتعلق بما يمكن عمله، ما هي نقاط ضعفنا ونقاط قوتنا. تغيرت في مفهوم التكتيك وحتى الاستراتيجية لكن ليس فيما يتعلق بالأهداف.
* أشرت في كتابك إلى أنه بعد انسحاب جيش صدام حسين، فقدت واشنطن أهمية تشكيل حكومة انتقالية. هل كانت تلك أول غلطة ارتكبت في العراق؟
- أعتقد أن أول غلطة كانت الانتقال من التحرير إلى الاحتلال، والثانية كانت حل الجيش العراقي، والثالثة التعمق في اجتثاث البعث، وتكليف لجنة سياسية لتطبيق ذلك، والرابعة على اعتبار الثلاثة الأوائل، عدم وجود قوات عسكرية كافية للمحافظة على الأمن. إن المزيج من وجود أميركي صغير، إضافة إلى الأخطاء الثلاثة التي ذكرتها، أوجد وضعًا غير مستقر وغير آمن في العراق.
* هل يمكننا القول إن الولايات المتحدة فشلت في أفغانستان والعراق؟
- لا يمكن القول إننا فشلنا، بل أنجزنا أقل بكثير مما أردنا.
* هل يمكن أن أربطك بما حققت الولايات المتحدة، لأنك كنت سفيرًا لدى أفغانستان ولدى العراق؟
- في حال أفغانستان، حاولت منذ البدء إقامة حكومة أفغانية وطنية مباشرة بعد بدء العمليات العسكرية ضد «طالبان»، دافعت وساعدت الأفغان على بناء مؤسساتهم في الجيش، والشرطة، والدستور وعددًا آخر من المؤسسات وتقليص دور الميليشيات، وتخفيض أهمية أمراء الحرب. أعتقد أن فترتي من عام 2003 حتى 2006 كانت فترة ناجحة نسبيًا فيما بعد الغزو الأميركي لأفغانستان.
أما بالنسبة إلى العراق فقد ذهبت إلى هناك بعدما كانت الأخطاء التي ذكرت قد وقعت، وحاولت التغلب على بعضها بالعمل مع كل الأطراف، وجلب السنّة إلى العملية السياسية، حيث كان السنّة العرب قاطعوا الانتخابات الأولى التي جرت في العراق. حاولت إشراكهم بكثافة، وتنقلت بينهم وبين شيعة وأكراد العراق للتوصل إلى دستور صادق عليه الشعب العراقي ولجعل السنّة يشاركون في الانتخابات عام 2005، وإقامة حكومة وحدة وطنية شارك فيها السنّة والشيعة والأكراد، لكن، يجب أن أعترف بأنني لم أحقق نوع النجاح الذي كنت أتوق له فيما يتعلق بتقليص العنف، وإعادة الاستقرار إلى العراق، لكن أجرينا تعديلات بحيث مع الوقت خففت العنف، وأعتقد أن الرئيس جورج دبليو بوش ارتكب بعض الأخطاء في البداية، لكنه صححها بعد ذلك، واعترف له بذلك. لكن الرئيس باراك أوباما ارتكب خطأ بكيفية انسحابه من العراق. هذا ملخص عن نظرتي لفترتي في العراق.
* قلت إنك والسفير ريان كروكر عملتما معًا أولاً في أفغانستان ولاحقًا خلال المحادثات مع إيران التي سبقت الغزو العراقي. ما أكثر ما تتذكره من تلك المحادثات؟ ما كانت الشروط والطلبات الإيرانية؟
- أعتقد أنه من الواجب القول إنه كجزء من بحث السياسة الأميركية في العراق، واحتمال أن تغزو الولايات المتحدة العراق في حال لم يتم التوصل إلى حل مُرضٍ يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، أجرينا اتصالات مع كل القوى الإقليمية حول العراق، ولأننا تكلمنا مع مسؤولين في تركيا ودول الخليج، تحدثنا أيضًا مع مسؤولين في إيران.
* هل أعددتموهم للحرب؟
- كان لإبلاغهم أنه إذا كان لا بد من الحرب، ما أهدافنا، ما سنفعله في العراق من أننا لا نريد أن نحكم، بل تشكيل حكومة بسرعة، وبأننا نريد عراق غير عدائي لتركيا أو لدول الخليج أو لإيران. وإذا كان لا بد من الحرب وأسقط صدام حسين طائراتنا، وقفز الطيارون إلى إيران بالذات، لأن علاقاتنا جيدة مع الدول الأخرى، وليس مع إيران، أردنا منها التعاون في إنقاذ الطيارين، وأن عليها ألا تتدخل بعملياتنا خصوصًا إذا عبرت طائراتنا أجواءها.
أيضًا خلال محادثاتنا المسبقة مع إيران، طرحنا مسألة وجود «مجلس إدارة تنظيم القاعدة» الذي لجأ إلى إيران بعدما غادر أفغانستان. بحثنا هذه المسألة مع إيران. من ناحيتهم أشركنا الإيرانيون بتقييمهم للوضع في العراق و«ما يفضلون»، - إذا أحببت - وماذا يجب أن يحصل في العراق بعد الغزو الأميركي. لم نتوصل إلى اتفاق كامل معهم حول مسألة «القاعدة»، أردنا منهم تسليم أعضاء «القاعدة» إلى الولايات المتحدة، أو إعادتهم إلى أفغانستان، أو إرسالهم كافة إلى الدولة التي أتوا منها. ما فعله الإيرانيون أنهم وضعوهم في الإقامة الجبرية ولم يأخذوا بطلبنا.
* الذي رفض هذه الاقتراحات كان محمد جواد ظريف؟
- كان هو الطرف الإيراني الذي فاوضته، لكن لا أعتقد أنه كانت لديه سلطة مناقشة هذه المسائل بالتفصيل. نعم، أخذ الإيرانيون ملاحظات بما قلناه، لكنهم لم يردوا إن كانوا سيتعاونون بهذه الطريقة أو بغيرها.
* كانوا ينتظرون الإطاحة بصدام حسين؟
- من الواضح أنهم كانوا يتطلعون إلى الإطاحة بصدام حسين إذا وقعت الحرب، اعتقدوا أننا سنكلف جنرالاً آخر بالحكم، ربما جنرال سنّي، لذلك فوجئوا وربما لم يصدقوا أننا سنقيم حكومة تكون منتخبة من الشعب، واعتقدوا أننا سنتعرض للهجوم بأسلحة الدمار الشامل عندما نقترب من بغداد.. هذا ما أتذكره حول النقاط التي طرحوها.
* ربما كانوا أذكى منكم، أنتم انسحبتم وهم ملأوا الفراغ؟
- هذا ما قلته عن قرار الرئيس أوباما بالانسحاب. فالفراغ الذي تسبب به الانسحاب، حاول من جهة الإيرانيون ملأه، ومن جهة أخرى ارتبط الأتراك بعلاقات مع بعض المجموعات الكردية في العراق، ومع بعض المجموعات السنّية العربية، «الإخوان المسلمين»، وكذلك تدخلت بعض الدول العربية، ونتيجة لذلك تمزق العراق، وفي الوقت نفسه تلقينا تأكيدات من رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي بالمحافظة على تركيبة الجيش العراقي الجديد. خلال وجودنا شجعناه وساعدناه لتسليم المسؤولية لضباط محترفين، وعندما انسحبنا أعتقد أنه تخوف من انقلاب عسكري ضده، لأنه كان يحكي لي باستمرار عن خطر الانقلاب، بالذات من قبل الضباط البعثيين. لذلك عندما انسحبنا جاء بضباط سياسيين ليحلوا محل الضباط الحقيقيين، جاء بالمخلصين له ولحزبه، وأعتقد أن هذا الأمر زعزع التقدم الذي كان حققه الجيش العراقي.
* ما تخوف منه أي الجنرالات البعثيين، صاروا الآن مع «داعش»، عادوا ليلاحقوه؟
- أعتقد أن ذلك كان سوء حساب منه، لكن هناك خطأ آخر ارتكبه بعد انسحابنا، وهو العودة إلى سياسة تقسيم مذهبي، مع إساءة معاملة العرب السنّة. هذه الأمور إلى جانب الأزمة في سوريا أوجدتا الظروف لنمو «داعش» في البلدين.
* هل كذبت إدارة جورج دبليو بوش أثناء الاستعداد لغزو العراق؟ وهل الرئيس أوباما لم يكن أبدًا جديًا في نياته منع إيران من الحصول على السلاح النووي، كما قال أخيرًا ليون بانيتا وزير الدفاع السابق؟
- لا أعتقد أن الرئيس بوش كذب فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، أعتقد أن استخباراته واستخبارات دول أخرى كثيرة صدقت أن صدام حسين لديه الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، وأنه كان بصدد الحصول على الأسلحة النووية، لكن تبين أن الاستخبارات كانت على خطأ، لكن المعلومات الاستخباراتية التي كانت أمام الرئيس بوش عندما اتخذ قرار غزو العراق كانت تقول إن صدام لديه أسلحة الدمار الشامل. لاحقًا اكتشفنا أن صدام كان يريد ردع إيران من الهجوم على العراق، ورأى أنه بالادعاء بأنه يملك أسلحة الدمار الشامل يستطيع أن يردعها.
حسابات صدام تجاه إيران ربما ساعدت في التوصل إلى المعلومات الاستخباراتية التي أدت إلى غزو العراق، لكنها كانت معلومات خاطئة.
* هذا يعني أننا نستطيع أن ندعي أي شيء، والاستخبارات الغربية تصدق من دون التحقق أكثر؟
- من دون شك. وكلنا نعترف بأن الاستخبارات كانت فاشلة وكانت خاطئة، لكن من دون هذه المعلومات لا أعتقد أن الرئيس بوش كان غزا العراق، لأن مزيج تلك الاستخبارات وعمليات 11/ 9، حسب تقديري، وفرت الجو للرئيس بوش لاتخاذ قرار الغزو. لو أن الاستخبارات استنتجت أنه لا أسلحة دمار شامل، ولو أن عمليات 9 / 11 لم تقع، لا أظن أن الرئيس بوش كان غزا العراق.
* ماذا عن الرئيس أوباما بأنه لم يكن جديًا بمنع إيران من الحصول على الأسلحة النووية؟
- أنا لم أقرأ تصريحات السيد بانيتا بأن الرئيس ما كان سيفعل ما قال إنه سيقدم عليه لو أن الدبلوماسية لم تنجح. لقد كان أمام الرئيس كل الخيارات لمنع إيران من الحصول على النووي، بما فيها الخيار العسكري. لا أستطيع أن أحكم، لم أكن جزءًا من الإدارة، لا أملك حرية تفسير ما إذا كان الرئيس قصد ما قال أو لم يقصد ذلك.
* لدى الولايات المتحدة تجربة في إيجاد ملاذات آمنة، ومناطق ممنوع التحليق فوقها، كما فعلت في العراق. لو فعلت ذلك في سوريا هل تعتقد أن أوروبا ما كانت لتعاني من أزمة اللاجئين، وأن الحرب في سوريا كانت انتهت؟
- لا أعرف بالنسبة إلى الحرب واحتمال انتهائها. لكن أعتقد أنه كان خطأ عدم إقامة منطقة آمنة ومنطقة ممنوع التحليق فوقها، لأنه حتى ولو لم تكن الحرب انتهت الآن، لكان لوضع أفضل مما هو عليه اليوم. لدينا تجربة في هذه المسائل، أقمناها شمال العراق في كردستان بعد الغزو العراقي للكويت عندما تحرك صدام ضد الأكراد، ودفعهم للهرب إلى تركيا، كنت واحدًا من إدارة جورج بوش الأب، وخططنا في البنتاغون لإنشاء منطقة ممنوع الطيران فوقها، فمنعت كثيرًا من الأكراد من التوجه إلى تركيا ومن ثم إلى أوروبا، أيضًا المنطقة أوجدت أمنًا للسكان، وأعتقد بالتالي أنه كان علينا فعل الشيء نفسه في سوريا، منطقة ملاذ آمن، ومنطقة ممنوع التحليق فيها، مما كان سيؤدي إلى احتمال التوصل لتسوية أفضل، وكان يمكن تشكيل حكومة أكثر تمثيلاً للسوريين.
* إذا فشلت الدبلوماسية في سوريا. ماذا سيحصل؟
- المزيد من الصراعات، المزيد من اللاجئين، وأعتقد أن الوقت ليس متأخرًا لاتخاذ خطوات لإقناع بشار الأسد بالموافقة، ليس فقط على وقف إطلاق النار، إنما على تسوية أيضًا تكون مقبولة بشكل واسع من السوريين، وأعتقد أنه لا نزال نستطيع أن نبحث عن إقامة ملاذات آمنة، وأين؟ في أي منطقة من سوريا، هل على الحدود مع تركيا، أو الحدود مع الأردن أو على طول حدود الاثنين معًا؟ ويجب أن ندرس أيضًا إقامة مناطق ممنوع التحليق فوقها، ومضاعفة مساعدة المجموعات الأكثر اعتدالاً من المتطرفين، ويمكنهم أن يزيدوا من الضغط على الحكومة السورية.
* وهل تعتقد أن لبشار الأسد دورًا في كل ما ذكرته، أم أن عليه أن يغادر؟
- أعتقد أنه في النهاية من أجل التوصل إلى تسوية في سوريا يحتاج بشار الأسد إلى الذهاب، وأن تحل محله حكومة موسعة في سوريا. في سوريا الوضع الآن كالتالي:
حرب ضروس تسببت بمعاناة المدنيين، ولا أعتقد أن المعارضة السورية، ما دامت قادرة على القتال، أو القوى الإقليمية التي تدعم المعارضة مثل تركيا والمملكة السعودية ودول أخرى، ستوافق على التعاون مع بشار ضد الشعب السوري. لذلك فإن التسوية تتطلب تغييرًا في الحكومة، إلى حكومة انتقالية، ومن ثم حكومة دائمة تمثل الشعب السوري أكثر. لا يمكن القبول بأنه في العراق يصر الإيرانيون على أن يكون للأغلبية دور في إدارة البلاد، ويصرون في سوريا على أن تدير أقلية شؤون الحكم.
أعتقد أن هناك حاجة إلى تسوية إقليمية بين إيران وتركيا والسعودية حول قواعد المنافسة في المنطقة، التي تتطلب تطبيق بعض المبادئ، على أن تلتزم كل الدول بهذه المبادئ، لكن ما دام لا حل في سوريا، لن يكون هناك حل في العراق فالأتراك وبعض الدول العربية لن يقبلوا ما يحدث في العراق، إذا لم تتم تسوية سورية على المبادئ نفسها.
* لدي بضعة أسئلة هنا: أشرت إلى تسوية ضرورية بين إيران وتركيا والمملكة السعودية، كيف يمكن حدوث ذلك إذا كان أحد الأنظمة (إيران) توسعيًا ويريد تصدير الثورة، وكما قلت يريد أن يحكم الأغلبية في العراق والأقلية في سوريا. كيف يمكن بحث تسوية مع نظام كهذا؟
- أعتقد أنه يمكن التوصل إلى تسوية إذا حدث تغير في التوجه الإيراني. والتغير يمكن أن يحدث، إذا صار ما يقومون به في العراق وسوريا أكثر تكلفة لهم، وكان هناك توازن قوى في المنطقة يمنع إيران من السعي للسيطرة أو تحقيق السيطرة على المنطقة.
إذا توصلت إيران مع تركيا والمملكة السعودية إلى قناعة بأن مواصلة الصراع في مناطق مثل سوريا أو اليمن حيث كل طرف يدعم أطرافًا تقاتل الأخرى، بأنه مكلف جدًا للمنطقة ولهم. أخذت هذه العبرة من تجربة أوروبا وحرب 30 سنة بين الملك الكاثوليكي والملك البروتستانتي، حيث قررا في النهاية أن استمرار الحرب مكلف جدًا للجميع، وتوصلا إلى «اتفاقية وستفاليا» التي أنهت الحروب الكاثوليكية – البروتستانتية، وأنتجت اتفاقًا بين الملوك الكاثوليك والملوك البروتستانت حول قواعد تنظيم العلاقات فيما بينهم والمنافسة.
في المحصلة، وليس فورًا، هذا ما يجب أن يحدث في المنطقة، وعلينا أن نخطط لدفع المنطقة إلى هذه النقطة. وكما قلت فإن هذا يتطلب دفع إيران إلى التخلي عن سياستها العدائية في المنطقة، ويتطلب توازن قوى، وحوارًا ومناقشات. آمل أن نتوصل إلى هذا عاجلاً وليس آجلاً، لأنني أتخوف من أنه إذا استمر هذا النوع من الصراع، فإن الأسوأ قد يحدث في المنطقة، وأملي أن نتجنب ذلك، وألا نكرر أخطاء أوروبا قبل أن تجري حوارات حول بعض القواعد بين اللاعبين الثلاث الكبار في المنطقة.
* هذا يعني أنه من المهم للمنطقة أن تقوي الولايات المتحدة القدرات العسكرية لدول الخليج لتؤكد لهم أن هناك توازن قوى في المنطقة؟
- بكل تأكيد، لأنه من دون ذلك لا أعتقد بإمكانية التوصل إلى تسوية، ومن دون الضغط على سياسات إيران العدائية في المنطقة لا يمكن التوصل إلى تسوية. إيران تقول الآن إنها مستعدة للتواصل مع الجيران، لكن الجيران يتخوفون كون إيران وبعدائية كبرى لاحقت مصالحها، وحققت تقدمًا أكبر بكثير من أي خطوات عملية لمواجهتها. لذلك أعتقد بأنه عندما نقرر أن الهدف هو التفاوض حول اتفاق بين القوى الثلاث، عندها نحتاج إلى معرفة الخطوات المقبولة للانتقال من هنا إلى هناك، وهذه الخطوات بنظري تتضمن توازن القوى، وتعني تقوية حلفائنا التقليديين من العرب، وتعني أيضًا الضغط للتوصل إلى تسوية شرعية في سوريا، واتخاذ الخطوات الضرورية للتوصل إلى ذلك، وتعني أيضًا ليس فقط الضغط لمواجهة سياسات إيران العدائية بل أيضًا التعامل مع إيران وإشراكها لدفعها باتجاه هذه المسائل، وبالتالي فإن سياسة مقاومة تصرفات إيران العدائية بالإضافة إلى إشراكها هي السياسة الصائبة.
* لكنك قلت أيضًا، إنه من دون تثبيت الوجود الأميركي في الخليج والعلاقات الأميركية مع الأردن ودول الخليج، فإن إيران يمكن أن تغلق ممرات النفط، ويبدو أن الإدارة الحالية لم تُصْغِ، فهل ستصغي الإدارة المقبلة، ثم أحب أن أضيف أن المشرع الإيراني المتشدد حميد رضائي اقترح قانونًا يقضي بمصادرة الممتلكات الأميركية التي تعبر مضيق هرمز ردًا على التصرفات العدائية لأميركا. كيف يمكنك إقناع إيران بأن عليها تغيير تصرفاتها؟
- أعتقد أن هناك صراعًا يدور داخل إيران، وهناك وجهات نظر مختلفة، وأعتقد أيضًا بأن السياسة التي وصفتها: الضغط، المقاومة، زيادة التكلفة والإشراك هي التوجه الأفضل لمعالجة ذلك، لأن تعاطيًا أميركيًا أكثر يمكنه أن يعقد أكثر السياسة الإيرانية الداخلية، لأن هناك قوى قادرة داخل إيران، خصوصًا بين الشعب، تريد علاقات أفضل لإيران مع العالم بما فيه الولايات المتحدة، ثم إن المتشددين يتعرضون لانتقادات داخل إيران، مع العلم أنهم ازدادوا قمعًا وعدائية في تصريحاتهم. على كل حال، إذا أقدمت إيران على القيام بما أشرت إليه، إغلاق مضيق هرمز أو مصادرة ممتلكات أميركية، فإن هذا سيكون له تبعات خطيرة على إيران، لأنه سيؤدي إلى مواجهة مباشرة ما بين القوات الإيرانية والقوات الأميركية، وهذا ما تريد إيران تجنبه.
أعتقد أنه في النهاية، اعتماد سياسة مواجهة العدائية الإيرانية في الخارج، أو القمع في الداخل إضافة إلى إشراكها عبر المؤسسات، كما حصل أثناء التفاوض حول الاتفاق النووي، هو التوجه الصحيح.
* هناك استياء كبير داخل العراق بسبب عدم احترام إيران لسيادة العراق، ولاحظت أنت كما كتبت أن عددًا من الزعماء الشيعة العراقيين زادت خيبة أملهم من إيران، ماذا ستكون ردة فعل الإيرانيين على هذا، هل سيزداد قمعهم للشعب العراقي، وإذا كان هذا يحدث في العراق فهل سيحصل في سوريا؟
- كنت في العراق قبل كتابة تلك القطعة، وتكلمت مع عدد من الزعماء العراقيين الشيعة الذين عرفت بعضهم منذ زمن طويل، ولاحظت رسالة واضحة من قبلهم بأنهم يرغبون بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة ومع العالم وكذلك مع إيران. لا يريدون أن يكونوا معتمدين فقط على إيران أو متذللين لإيران، يريدون أن يكونوا مستقلين، ولأن إيران لم تحترمهم قط، وتتدخل في علاقات العراق. بعضهم قلق من دور الميليشيات التي تدعمها إيران في العراق، ورغم أنهم لم ينتقدوا علنًا هذه الميليشيات لأنهم يخافون من «داعش»، واعتقدوا أنهم قد يحتاجون هذه الميليشيات في قتالهم المستمر ضد «داعش»، لكنهم يتخوفون من أن هذه الميليشيات المدعومة من إيران ستكون مصدر عدم استقرار للشيعة، وبسبب السياسة الإيرانية فقد يحدث صراع داخل المنزل الشيعي في العراق، إذ إن بعض الميليشيات قد تقاتل البعض الآخر بسبب النفط مثلاً، وكان زعماء الشيعة العراقيون قلقين من هذا ويتطلعون إلى توازن في العلاقات لا سيما مع الولايات المتحدة.
* مرت الأسبوع الماضي الذكرى المائة على اتفاقية سايكس – بيكو. هل ترى أي تغيير في حدود دول المنطقة؟
- هناك خطر بذلك، لأن كل شيء صار مسيسًا الآن، وربما بسبب التطورات في المنطقة، إن الداخلية أو الدولية، فإننا نرى هويات سياسية أكثر قائمة على الطائفة، هناك الحركة الشيعية السياسية والحركة السياسية السنية، ونرى أيضًا تزايدًا في الهوية الإثنية خصوصًا فيما يخص الأكراد. إذا لم توجد معادلة يقترحها أبناء العراق من شيعة وسنّة وأكراد، أو أبناء سوريا من علويين، وسنّة، ومسيحيين وأكراد، عندها يكون الخطر أن الاتفاق المطلوب للإبقاء على الدولة مجتمعة في هذه النقطة سيكون سلطة مركزية في الوسط ولا مركزية في الأطراف. مثل الفيدرالية أو الكونفدرالية. إذا لم يكن هناك اتفاق لتقاسم السلطة ومعادلة اللامركزية فإن البديل قد يكون الانفصال. وقد سمعنا من رئيس كردستان مسعود بارزاني أن زمن سايكس - بيكو انتهى، وأن كردستان يجب أن تصبح مستقلة، لكنه أضاف أنه يريد تحقيق ذلك بطريقة سلمية بعد اتفاق مع بغداد، وهذا يعني أن هناك مجالاً للتفاوض مع بغداد. لكن هل سيتم التوصل إلى اتفاق يبقي كردستان جزءًا من العراق، أو لا يتم التوصل إلى اتفاق وعندها سنرى بروز دولة منفصلة: كردستان.
إن إمكانية تغيير الحدود موضوع الآن على الأجندة خصوصًا في العراق وسوريا. وأظن أن احتمالاته تعتمد على ما إذا كان هناك اتفاق لاحتواء، على الأقل في الوقت الحاضر، التسييس المعزز للكيانات الصغيرة التي برزت في هاتين الدولتين بالذات.
* في كتابك طرحت أن على الولايات المتحدة أن تمنع بروز ندّ منافس لها في العالم، الآن تلعب روسيا في سوريا دورًا أساسيًا. هل تعتقد أن روسيا عائدة أو أنها ترزح تحت صعوبة اقتصادية؟
- على المدى القصير، تبدو روسيا تتموضع بطريقة عدائية، حتى إنها تخاطر وتعيد بناء قوتها العسكرية. على المدى الطويل، فإن الاقتصاد الروسي في تراجع وكذلك روسيا. أعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تتبع 3 سياسات مختلفة: في أوروبا، وفي الشرق الأوسط وفي آسيا. إذ إن كلا من هذه المناطق حاسم في أهميته، والولايات المتحدة من أجل المستقبل يجب أن تعتمد استراتيجية متوازنة في كل من هذه المناطق، أي يجب أن يكون هناك توازن قوى بين دول كل منطقة بحيث لا تستطيع أي دولة فرض نفوذها في المنطقة، وفي الوقت نفسه على الولايات المتحدة أن تعمل على بناء الثقة بين هذه الدول، وتضع آلية للتصالح وبناء الثقة وإيجاد حلول للصراعات، ثم يجب أن يكون هناك وجود أميركي في كل من هذه المناطق ليضمن توازن القوى ليس فقط بمساعدة الأصدقاء إنما أيضًا للولايات المتحدة بأن يكون لها وجود يضمن التوازن ويمنع السيطرة الكلية لأي دولة. هذا ينطبق على الشرق الأوسط وأوروبا وروسيا.
* وينطبق على الصين أيضًا؟
- طبعًا، لأنه في آسيا يجب أن نتبع توازن القوى ونشجع على المصالحة وبناء الثقة وإيجاد الحلول، لكن الوجود الأميركي ضروري هناك أيضًا، لأن زيادة التعاطي الأميركي اقتصاديًا ودبلوماسيًا وعسكريًا ضروري في آسيا.
* رئيس الاستخبارات الوطنية الأميركية جايمس كلابر قال أخيرًا إن أميركا لا تستطيع إصلاح الشرق الأوسط، وإنها لن تستعيد الموصل هذا العام وإنها تواجه صراعًا سيمتد لعقود.. صورة مشرقة؟
- نعم، مشرقة جدًا (ضحك)، لكن الصحيح أن أميركا لا تستطيع أن تصلح كل مشكلات الشرق الأوسط، وليس هناك من يقول إنها تستطيع أو يجب عليها حل كل المشكلات. لكن السؤال هو: هل على الولايات المتحدة أن تقوم بعمل محدد، وكما شرحت سابقًا ما كان عليها أن تفعل في سوريا، وفي المنطقة من تأمين توازن القوى... إلخ، خصوصًا العمل على إيجاد قواعد بين إيران وتركيا والسعودية على المدى الطويل. لأن مشكلة الشرق الأوسط أنه يفتقد مؤسسات. في أوروبا هناك مؤسسات تتعاطى ببناء الثقة، وحل النزاعات، هذا موجود بنسبة أقل في آسيا، لكنه غير موجود في الشرق الأوسط، لهذا علينا ببنائها، إنما قبل ذلك من الضروري أن نواجه عدائية إيران في المنطقة، وإيجاد تسوية في سوريا والبدء بحوار. بالنسبة إلى «داعش»، لا بد من محاربته، لكن لحل مشكلة التطرف والإرهاب في المنطقة نحتاج إلى تسوية عادلة في سوريا والعراق، والاتفاق على القواعد، لأن بعض هذه الدول توظف المتطرفين.
* هل ما زلت تشعر بمرارة بسبب إقدام الرئيس جورج دبليو بوش على طردك لصالح بول بريمر؟
- كلا، أولاً لم يطردني بل طلب مني الذهاب إلى أفغانستان بدل العراق، لكنني أُصبت بخيبة أمل لأن الفكرة التي كنا اتفقنا عليها هي أن نذهب أنا وبول بريمر إلى العراق بوصفنا مبعوثين رئاسيين، وأن أقوم أنا بتشكيل الحكومة، فيما يقوم بريمر بأعمال أخرى. ما يحزنني أن أخطاء ارتكبت في العراق كان لها تأثيرات سلبية علينا وعلى العراقيين وعلى المنطقة.
* في كتابك قلت إن بريمر لم يكن مخولاً بحل الجيش العراقي؟
- هو يعتقد أنه كان مكلفًا بذلك، أجريت معه حديثًا حول ذلك، لكن لا إثبات من الرئيس أو من مستشار الأمن القومي آنذاك (ستيفن هادلي)، بأن محادثات جدية جرت في الأمن القومي حول مزايا وعيوب، إيجابيات وسلبيات، حل الجيش العراقي. وأبلغني أغلب المسؤولين أن المرة الأولى التي سمعوا بها عن قرار حل الجيش العراقي، كانت عبر الإعلام!



حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.