زلماي خليل زاد لـ «الشرق الأوسط»: لا حل في سوريا.. يعني لا حل في العراق

السفير الأميركي السابق لدى العراق وأفغانستان أكد أن إيران «رفضت تسليمنا» رجال «القاعدة» أو إعادتهم إلى الدول التي جاءوا منها

زلماي خليل زاد لـ «الشرق الأوسط»: لا حل في سوريا.. يعني لا حل في العراق
TT

زلماي خليل زاد لـ «الشرق الأوسط»: لا حل في سوريا.. يعني لا حل في العراق

زلماي خليل زاد لـ «الشرق الأوسط»: لا حل في سوريا.. يعني لا حل في العراق

المعروف عن زلماي خليل زاد، عقله الاستراتيجي. إطلالته على الحياة كانت في أفغانستان في مزار الشريف، وكان والده جاء من الشرق، وإطلالته على العالم كانت من بيروت. حط رحاله عبر منحة دراسية في الجامعة الأميركية، ففتح المؤرخ حنا بطاطو عينيه على الشرق الأوسط وتعقيداته ومشكلاته وإبعاده، بعد ذلك لم ينظر خليل زاد إلى الوراء إلا عبر مهمات كلفته بها الإدارات الأميركية.
هذا الشهر أصدر كتابه «المبعوث»، وفيه شبه سيرة حياة ذاتية، إضافة إلى تفاصيل غير معروفة عما جرى في أفغانستان والعراق بعد عمليات، 11 سبتمبر 2001، إذ عمل سفيرًا للولايات المتحدة في الأمم المتحدة وأفغانستان والعراق. وكم تكون جعبة السفير عادة كبيرة، لكن مع خليل زاد الجعبة فيها قرارات شارك في اتخاذها.
في حديثه مع «الشرق الأوسط» يحكي كيف شارك بإجراء اتصالات مع كل القوى الإقليمية في المنطقة قبل غزو العراق «كان لإبلاغهم أنه إذا كان لا بد من الحرب فما أهدافنا تشكيل حكومة بسرعة وبأننا نريد عراق غير عدائي للدول المجاورة»، لكن كما يقول، بدأت الأخطاء، وكان أولها «الانتقال من التحرير إلى الاحتلال».
أكد أن بول بريمر لم يكن مخولاً حل الجيش العراقي «كان هذا من الأخطاء، وكذلك اجتثاث حزب البعث». قال خليل زاد بالنسبة إلى سوريا إنه «لا نزال نستطيع إقامة ملاذات آمنة، وعلينا أن نبحث أين، هل على الحدود مع تركيا أو مع الأردن أو مع الاثنين معًا، وأيضًا إقامة مناطق ممنوع التحليق في أجوائها».
رأى أن التسوية في المنطقة تتطلب مواجهة التصرفات العدائية لإيران، وأن يكون هناك توازن قوى يمنعها من السعي للسيطرة أو تحقيق السيطرة على المنطقة. ونصح بأن تأخذ دول المنطقة العبرة من حرب الـ«30 سنة في أوروبا» و«اتفاقية وستفاليا» التي أنهت الحروب بين الملوك الكاثوليك والملوك البروتستانت.
ولفت في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن زعماء شيعة عراقيين عبروا عن رغبتهم بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة والعالم «لا يريدون أن يكونوا معتمدين أو متذللين لإيران». واشتكوا من أن «إيران لم تحترمهم أبدًا وتتدخل في علاقات العراق».
* لماذا نشرت كتابك «المبعوث» الآن؟
- لأنني احتجت إلى كثير من الوقت لأجري الأبحاث والمراجعات، وأردتُ الوقت لأفكر بالدروس التي تعلمتها خلال خدمتي سفيرًا لدى أفغانستان والعراق والأمم المتحدة، ونشرته الآن لأن الانتخابات الرئاسية الأميركية هي وقت مناسب لمثل هذا الكتاب ليلفت الانتباه.
* ماذا تفعل الآن في كابل؟
- ألقيت كلمة التخرج في «الجامعة الأميركية في أفغانستان»، ومنحت شهادة فخرية.
* كنتُ حاضرًا في المؤتمر الصحافي الذي عقده المرشح الجمهوري دونالد ترامب عندما أعطى سردًا عن سياسته الخارجية. هل كنت وراء النص الذي ألقاه؟ وهل أنت على استعداد للعمل في إدارته؟
- لم أكن وراء النص، ولأنني في مجلس إدارة مؤسسة «ذا ناشيونال إنترست» التي ألقى فيها كلمته، فقد طلب مني مجلس الإدارة أن أقدمه. بالنسبة إلى العمل في إدارته، إذا طلب مني وشعرت أن بإمكاني تقديم مساهمة إيجابية، نعم قد أقبل.
* وماذا عن إدارة على رأسها هيلاري كلينتون؟
- الموقف نفسه.
* كنت «صقرًا»، هل هدأت مع الأيام؟
- ما زلت من المتشددين في السياسة الخارجية، أومن بدفاع أميركي قوي، أومن بالتحالفات القوية ونشر القيم الديمقراطية الأميركية. في هذا المجال لم أتغير، لكنني تغيرت فيما يتعلق بما يمكن عمله، ما هي نقاط ضعفنا ونقاط قوتنا. تغيرت في مفهوم التكتيك وحتى الاستراتيجية لكن ليس فيما يتعلق بالأهداف.
* أشرت في كتابك إلى أنه بعد انسحاب جيش صدام حسين، فقدت واشنطن أهمية تشكيل حكومة انتقالية. هل كانت تلك أول غلطة ارتكبت في العراق؟
- أعتقد أن أول غلطة كانت الانتقال من التحرير إلى الاحتلال، والثانية كانت حل الجيش العراقي، والثالثة التعمق في اجتثاث البعث، وتكليف لجنة سياسية لتطبيق ذلك، والرابعة على اعتبار الثلاثة الأوائل، عدم وجود قوات عسكرية كافية للمحافظة على الأمن. إن المزيج من وجود أميركي صغير، إضافة إلى الأخطاء الثلاثة التي ذكرتها، أوجد وضعًا غير مستقر وغير آمن في العراق.
* هل يمكننا القول إن الولايات المتحدة فشلت في أفغانستان والعراق؟
- لا يمكن القول إننا فشلنا، بل أنجزنا أقل بكثير مما أردنا.
* هل يمكن أن أربطك بما حققت الولايات المتحدة، لأنك كنت سفيرًا لدى أفغانستان ولدى العراق؟
- في حال أفغانستان، حاولت منذ البدء إقامة حكومة أفغانية وطنية مباشرة بعد بدء العمليات العسكرية ضد «طالبان»، دافعت وساعدت الأفغان على بناء مؤسساتهم في الجيش، والشرطة، والدستور وعددًا آخر من المؤسسات وتقليص دور الميليشيات، وتخفيض أهمية أمراء الحرب. أعتقد أن فترتي من عام 2003 حتى 2006 كانت فترة ناجحة نسبيًا فيما بعد الغزو الأميركي لأفغانستان.
أما بالنسبة إلى العراق فقد ذهبت إلى هناك بعدما كانت الأخطاء التي ذكرت قد وقعت، وحاولت التغلب على بعضها بالعمل مع كل الأطراف، وجلب السنّة إلى العملية السياسية، حيث كان السنّة العرب قاطعوا الانتخابات الأولى التي جرت في العراق. حاولت إشراكهم بكثافة، وتنقلت بينهم وبين شيعة وأكراد العراق للتوصل إلى دستور صادق عليه الشعب العراقي ولجعل السنّة يشاركون في الانتخابات عام 2005، وإقامة حكومة وحدة وطنية شارك فيها السنّة والشيعة والأكراد، لكن، يجب أن أعترف بأنني لم أحقق نوع النجاح الذي كنت أتوق له فيما يتعلق بتقليص العنف، وإعادة الاستقرار إلى العراق، لكن أجرينا تعديلات بحيث مع الوقت خففت العنف، وأعتقد أن الرئيس جورج دبليو بوش ارتكب بعض الأخطاء في البداية، لكنه صححها بعد ذلك، واعترف له بذلك. لكن الرئيس باراك أوباما ارتكب خطأ بكيفية انسحابه من العراق. هذا ملخص عن نظرتي لفترتي في العراق.
* قلت إنك والسفير ريان كروكر عملتما معًا أولاً في أفغانستان ولاحقًا خلال المحادثات مع إيران التي سبقت الغزو العراقي. ما أكثر ما تتذكره من تلك المحادثات؟ ما كانت الشروط والطلبات الإيرانية؟
- أعتقد أنه من الواجب القول إنه كجزء من بحث السياسة الأميركية في العراق، واحتمال أن تغزو الولايات المتحدة العراق في حال لم يتم التوصل إلى حل مُرضٍ يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، أجرينا اتصالات مع كل القوى الإقليمية حول العراق، ولأننا تكلمنا مع مسؤولين في تركيا ودول الخليج، تحدثنا أيضًا مع مسؤولين في إيران.
* هل أعددتموهم للحرب؟
- كان لإبلاغهم أنه إذا كان لا بد من الحرب، ما أهدافنا، ما سنفعله في العراق من أننا لا نريد أن نحكم، بل تشكيل حكومة بسرعة، وبأننا نريد عراق غير عدائي لتركيا أو لدول الخليج أو لإيران. وإذا كان لا بد من الحرب وأسقط صدام حسين طائراتنا، وقفز الطيارون إلى إيران بالذات، لأن علاقاتنا جيدة مع الدول الأخرى، وليس مع إيران، أردنا منها التعاون في إنقاذ الطيارين، وأن عليها ألا تتدخل بعملياتنا خصوصًا إذا عبرت طائراتنا أجواءها.
أيضًا خلال محادثاتنا المسبقة مع إيران، طرحنا مسألة وجود «مجلس إدارة تنظيم القاعدة» الذي لجأ إلى إيران بعدما غادر أفغانستان. بحثنا هذه المسألة مع إيران. من ناحيتهم أشركنا الإيرانيون بتقييمهم للوضع في العراق و«ما يفضلون»، - إذا أحببت - وماذا يجب أن يحصل في العراق بعد الغزو الأميركي. لم نتوصل إلى اتفاق كامل معهم حول مسألة «القاعدة»، أردنا منهم تسليم أعضاء «القاعدة» إلى الولايات المتحدة، أو إعادتهم إلى أفغانستان، أو إرسالهم كافة إلى الدولة التي أتوا منها. ما فعله الإيرانيون أنهم وضعوهم في الإقامة الجبرية ولم يأخذوا بطلبنا.
* الذي رفض هذه الاقتراحات كان محمد جواد ظريف؟
- كان هو الطرف الإيراني الذي فاوضته، لكن لا أعتقد أنه كانت لديه سلطة مناقشة هذه المسائل بالتفصيل. نعم، أخذ الإيرانيون ملاحظات بما قلناه، لكنهم لم يردوا إن كانوا سيتعاونون بهذه الطريقة أو بغيرها.
* كانوا ينتظرون الإطاحة بصدام حسين؟
- من الواضح أنهم كانوا يتطلعون إلى الإطاحة بصدام حسين إذا وقعت الحرب، اعتقدوا أننا سنكلف جنرالاً آخر بالحكم، ربما جنرال سنّي، لذلك فوجئوا وربما لم يصدقوا أننا سنقيم حكومة تكون منتخبة من الشعب، واعتقدوا أننا سنتعرض للهجوم بأسلحة الدمار الشامل عندما نقترب من بغداد.. هذا ما أتذكره حول النقاط التي طرحوها.
* ربما كانوا أذكى منكم، أنتم انسحبتم وهم ملأوا الفراغ؟
- هذا ما قلته عن قرار الرئيس أوباما بالانسحاب. فالفراغ الذي تسبب به الانسحاب، حاول من جهة الإيرانيون ملأه، ومن جهة أخرى ارتبط الأتراك بعلاقات مع بعض المجموعات الكردية في العراق، ومع بعض المجموعات السنّية العربية، «الإخوان المسلمين»، وكذلك تدخلت بعض الدول العربية، ونتيجة لذلك تمزق العراق، وفي الوقت نفسه تلقينا تأكيدات من رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي بالمحافظة على تركيبة الجيش العراقي الجديد. خلال وجودنا شجعناه وساعدناه لتسليم المسؤولية لضباط محترفين، وعندما انسحبنا أعتقد أنه تخوف من انقلاب عسكري ضده، لأنه كان يحكي لي باستمرار عن خطر الانقلاب، بالذات من قبل الضباط البعثيين. لذلك عندما انسحبنا جاء بضباط سياسيين ليحلوا محل الضباط الحقيقيين، جاء بالمخلصين له ولحزبه، وأعتقد أن هذا الأمر زعزع التقدم الذي كان حققه الجيش العراقي.
* ما تخوف منه أي الجنرالات البعثيين، صاروا الآن مع «داعش»، عادوا ليلاحقوه؟
- أعتقد أن ذلك كان سوء حساب منه، لكن هناك خطأ آخر ارتكبه بعد انسحابنا، وهو العودة إلى سياسة تقسيم مذهبي، مع إساءة معاملة العرب السنّة. هذه الأمور إلى جانب الأزمة في سوريا أوجدتا الظروف لنمو «داعش» في البلدين.
* هل كذبت إدارة جورج دبليو بوش أثناء الاستعداد لغزو العراق؟ وهل الرئيس أوباما لم يكن أبدًا جديًا في نياته منع إيران من الحصول على السلاح النووي، كما قال أخيرًا ليون بانيتا وزير الدفاع السابق؟
- لا أعتقد أن الرئيس بوش كذب فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، أعتقد أن استخباراته واستخبارات دول أخرى كثيرة صدقت أن صدام حسين لديه الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، وأنه كان بصدد الحصول على الأسلحة النووية، لكن تبين أن الاستخبارات كانت على خطأ، لكن المعلومات الاستخباراتية التي كانت أمام الرئيس بوش عندما اتخذ قرار غزو العراق كانت تقول إن صدام لديه أسلحة الدمار الشامل. لاحقًا اكتشفنا أن صدام كان يريد ردع إيران من الهجوم على العراق، ورأى أنه بالادعاء بأنه يملك أسلحة الدمار الشامل يستطيع أن يردعها.
حسابات صدام تجاه إيران ربما ساعدت في التوصل إلى المعلومات الاستخباراتية التي أدت إلى غزو العراق، لكنها كانت معلومات خاطئة.
* هذا يعني أننا نستطيع أن ندعي أي شيء، والاستخبارات الغربية تصدق من دون التحقق أكثر؟
- من دون شك. وكلنا نعترف بأن الاستخبارات كانت فاشلة وكانت خاطئة، لكن من دون هذه المعلومات لا أعتقد أن الرئيس بوش كان غزا العراق، لأن مزيج تلك الاستخبارات وعمليات 11/ 9، حسب تقديري، وفرت الجو للرئيس بوش لاتخاذ قرار الغزو. لو أن الاستخبارات استنتجت أنه لا أسلحة دمار شامل، ولو أن عمليات 9 / 11 لم تقع، لا أظن أن الرئيس بوش كان غزا العراق.
* ماذا عن الرئيس أوباما بأنه لم يكن جديًا بمنع إيران من الحصول على الأسلحة النووية؟
- أنا لم أقرأ تصريحات السيد بانيتا بأن الرئيس ما كان سيفعل ما قال إنه سيقدم عليه لو أن الدبلوماسية لم تنجح. لقد كان أمام الرئيس كل الخيارات لمنع إيران من الحصول على النووي، بما فيها الخيار العسكري. لا أستطيع أن أحكم، لم أكن جزءًا من الإدارة، لا أملك حرية تفسير ما إذا كان الرئيس قصد ما قال أو لم يقصد ذلك.
* لدى الولايات المتحدة تجربة في إيجاد ملاذات آمنة، ومناطق ممنوع التحليق فوقها، كما فعلت في العراق. لو فعلت ذلك في سوريا هل تعتقد أن أوروبا ما كانت لتعاني من أزمة اللاجئين، وأن الحرب في سوريا كانت انتهت؟
- لا أعرف بالنسبة إلى الحرب واحتمال انتهائها. لكن أعتقد أنه كان خطأ عدم إقامة منطقة آمنة ومنطقة ممنوع التحليق فوقها، لأنه حتى ولو لم تكن الحرب انتهت الآن، لكان لوضع أفضل مما هو عليه اليوم. لدينا تجربة في هذه المسائل، أقمناها شمال العراق في كردستان بعد الغزو العراقي للكويت عندما تحرك صدام ضد الأكراد، ودفعهم للهرب إلى تركيا، كنت واحدًا من إدارة جورج بوش الأب، وخططنا في البنتاغون لإنشاء منطقة ممنوع الطيران فوقها، فمنعت كثيرًا من الأكراد من التوجه إلى تركيا ومن ثم إلى أوروبا، أيضًا المنطقة أوجدت أمنًا للسكان، وأعتقد بالتالي أنه كان علينا فعل الشيء نفسه في سوريا، منطقة ملاذ آمن، ومنطقة ممنوع التحليق فيها، مما كان سيؤدي إلى احتمال التوصل لتسوية أفضل، وكان يمكن تشكيل حكومة أكثر تمثيلاً للسوريين.
* إذا فشلت الدبلوماسية في سوريا. ماذا سيحصل؟
- المزيد من الصراعات، المزيد من اللاجئين، وأعتقد أن الوقت ليس متأخرًا لاتخاذ خطوات لإقناع بشار الأسد بالموافقة، ليس فقط على وقف إطلاق النار، إنما على تسوية أيضًا تكون مقبولة بشكل واسع من السوريين، وأعتقد أنه لا نزال نستطيع أن نبحث عن إقامة ملاذات آمنة، وأين؟ في أي منطقة من سوريا، هل على الحدود مع تركيا، أو الحدود مع الأردن أو على طول حدود الاثنين معًا؟ ويجب أن ندرس أيضًا إقامة مناطق ممنوع التحليق فوقها، ومضاعفة مساعدة المجموعات الأكثر اعتدالاً من المتطرفين، ويمكنهم أن يزيدوا من الضغط على الحكومة السورية.
* وهل تعتقد أن لبشار الأسد دورًا في كل ما ذكرته، أم أن عليه أن يغادر؟
- أعتقد أنه في النهاية من أجل التوصل إلى تسوية في سوريا يحتاج بشار الأسد إلى الذهاب، وأن تحل محله حكومة موسعة في سوريا. في سوريا الوضع الآن كالتالي:
حرب ضروس تسببت بمعاناة المدنيين، ولا أعتقد أن المعارضة السورية، ما دامت قادرة على القتال، أو القوى الإقليمية التي تدعم المعارضة مثل تركيا والمملكة السعودية ودول أخرى، ستوافق على التعاون مع بشار ضد الشعب السوري. لذلك فإن التسوية تتطلب تغييرًا في الحكومة، إلى حكومة انتقالية، ومن ثم حكومة دائمة تمثل الشعب السوري أكثر. لا يمكن القبول بأنه في العراق يصر الإيرانيون على أن يكون للأغلبية دور في إدارة البلاد، ويصرون في سوريا على أن تدير أقلية شؤون الحكم.
أعتقد أن هناك حاجة إلى تسوية إقليمية بين إيران وتركيا والسعودية حول قواعد المنافسة في المنطقة، التي تتطلب تطبيق بعض المبادئ، على أن تلتزم كل الدول بهذه المبادئ، لكن ما دام لا حل في سوريا، لن يكون هناك حل في العراق فالأتراك وبعض الدول العربية لن يقبلوا ما يحدث في العراق، إذا لم تتم تسوية سورية على المبادئ نفسها.
* لدي بضعة أسئلة هنا: أشرت إلى تسوية ضرورية بين إيران وتركيا والمملكة السعودية، كيف يمكن حدوث ذلك إذا كان أحد الأنظمة (إيران) توسعيًا ويريد تصدير الثورة، وكما قلت يريد أن يحكم الأغلبية في العراق والأقلية في سوريا. كيف يمكن بحث تسوية مع نظام كهذا؟
- أعتقد أنه يمكن التوصل إلى تسوية إذا حدث تغير في التوجه الإيراني. والتغير يمكن أن يحدث، إذا صار ما يقومون به في العراق وسوريا أكثر تكلفة لهم، وكان هناك توازن قوى في المنطقة يمنع إيران من السعي للسيطرة أو تحقيق السيطرة على المنطقة.
إذا توصلت إيران مع تركيا والمملكة السعودية إلى قناعة بأن مواصلة الصراع في مناطق مثل سوريا أو اليمن حيث كل طرف يدعم أطرافًا تقاتل الأخرى، بأنه مكلف جدًا للمنطقة ولهم. أخذت هذه العبرة من تجربة أوروبا وحرب 30 سنة بين الملك الكاثوليكي والملك البروتستانتي، حيث قررا في النهاية أن استمرار الحرب مكلف جدًا للجميع، وتوصلا إلى «اتفاقية وستفاليا» التي أنهت الحروب الكاثوليكية – البروتستانتية، وأنتجت اتفاقًا بين الملوك الكاثوليك والملوك البروتستانت حول قواعد تنظيم العلاقات فيما بينهم والمنافسة.
في المحصلة، وليس فورًا، هذا ما يجب أن يحدث في المنطقة، وعلينا أن نخطط لدفع المنطقة إلى هذه النقطة. وكما قلت فإن هذا يتطلب دفع إيران إلى التخلي عن سياستها العدائية في المنطقة، ويتطلب توازن قوى، وحوارًا ومناقشات. آمل أن نتوصل إلى هذا عاجلاً وليس آجلاً، لأنني أتخوف من أنه إذا استمر هذا النوع من الصراع، فإن الأسوأ قد يحدث في المنطقة، وأملي أن نتجنب ذلك، وألا نكرر أخطاء أوروبا قبل أن تجري حوارات حول بعض القواعد بين اللاعبين الثلاث الكبار في المنطقة.
* هذا يعني أنه من المهم للمنطقة أن تقوي الولايات المتحدة القدرات العسكرية لدول الخليج لتؤكد لهم أن هناك توازن قوى في المنطقة؟
- بكل تأكيد، لأنه من دون ذلك لا أعتقد بإمكانية التوصل إلى تسوية، ومن دون الضغط على سياسات إيران العدائية في المنطقة لا يمكن التوصل إلى تسوية. إيران تقول الآن إنها مستعدة للتواصل مع الجيران، لكن الجيران يتخوفون كون إيران وبعدائية كبرى لاحقت مصالحها، وحققت تقدمًا أكبر بكثير من أي خطوات عملية لمواجهتها. لذلك أعتقد بأنه عندما نقرر أن الهدف هو التفاوض حول اتفاق بين القوى الثلاث، عندها نحتاج إلى معرفة الخطوات المقبولة للانتقال من هنا إلى هناك، وهذه الخطوات بنظري تتضمن توازن القوى، وتعني تقوية حلفائنا التقليديين من العرب، وتعني أيضًا الضغط للتوصل إلى تسوية شرعية في سوريا، واتخاذ الخطوات الضرورية للتوصل إلى ذلك، وتعني أيضًا ليس فقط الضغط لمواجهة سياسات إيران العدائية بل أيضًا التعامل مع إيران وإشراكها لدفعها باتجاه هذه المسائل، وبالتالي فإن سياسة مقاومة تصرفات إيران العدائية بالإضافة إلى إشراكها هي السياسة الصائبة.
* لكنك قلت أيضًا، إنه من دون تثبيت الوجود الأميركي في الخليج والعلاقات الأميركية مع الأردن ودول الخليج، فإن إيران يمكن أن تغلق ممرات النفط، ويبدو أن الإدارة الحالية لم تُصْغِ، فهل ستصغي الإدارة المقبلة، ثم أحب أن أضيف أن المشرع الإيراني المتشدد حميد رضائي اقترح قانونًا يقضي بمصادرة الممتلكات الأميركية التي تعبر مضيق هرمز ردًا على التصرفات العدائية لأميركا. كيف يمكنك إقناع إيران بأن عليها تغيير تصرفاتها؟
- أعتقد أن هناك صراعًا يدور داخل إيران، وهناك وجهات نظر مختلفة، وأعتقد أيضًا بأن السياسة التي وصفتها: الضغط، المقاومة، زيادة التكلفة والإشراك هي التوجه الأفضل لمعالجة ذلك، لأن تعاطيًا أميركيًا أكثر يمكنه أن يعقد أكثر السياسة الإيرانية الداخلية، لأن هناك قوى قادرة داخل إيران، خصوصًا بين الشعب، تريد علاقات أفضل لإيران مع العالم بما فيه الولايات المتحدة، ثم إن المتشددين يتعرضون لانتقادات داخل إيران، مع العلم أنهم ازدادوا قمعًا وعدائية في تصريحاتهم. على كل حال، إذا أقدمت إيران على القيام بما أشرت إليه، إغلاق مضيق هرمز أو مصادرة ممتلكات أميركية، فإن هذا سيكون له تبعات خطيرة على إيران، لأنه سيؤدي إلى مواجهة مباشرة ما بين القوات الإيرانية والقوات الأميركية، وهذا ما تريد إيران تجنبه.
أعتقد أنه في النهاية، اعتماد سياسة مواجهة العدائية الإيرانية في الخارج، أو القمع في الداخل إضافة إلى إشراكها عبر المؤسسات، كما حصل أثناء التفاوض حول الاتفاق النووي، هو التوجه الصحيح.
* هناك استياء كبير داخل العراق بسبب عدم احترام إيران لسيادة العراق، ولاحظت أنت كما كتبت أن عددًا من الزعماء الشيعة العراقيين زادت خيبة أملهم من إيران، ماذا ستكون ردة فعل الإيرانيين على هذا، هل سيزداد قمعهم للشعب العراقي، وإذا كان هذا يحدث في العراق فهل سيحصل في سوريا؟
- كنت في العراق قبل كتابة تلك القطعة، وتكلمت مع عدد من الزعماء العراقيين الشيعة الذين عرفت بعضهم منذ زمن طويل، ولاحظت رسالة واضحة من قبلهم بأنهم يرغبون بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة ومع العالم وكذلك مع إيران. لا يريدون أن يكونوا معتمدين فقط على إيران أو متذللين لإيران، يريدون أن يكونوا مستقلين، ولأن إيران لم تحترمهم قط، وتتدخل في علاقات العراق. بعضهم قلق من دور الميليشيات التي تدعمها إيران في العراق، ورغم أنهم لم ينتقدوا علنًا هذه الميليشيات لأنهم يخافون من «داعش»، واعتقدوا أنهم قد يحتاجون هذه الميليشيات في قتالهم المستمر ضد «داعش»، لكنهم يتخوفون من أن هذه الميليشيات المدعومة من إيران ستكون مصدر عدم استقرار للشيعة، وبسبب السياسة الإيرانية فقد يحدث صراع داخل المنزل الشيعي في العراق، إذ إن بعض الميليشيات قد تقاتل البعض الآخر بسبب النفط مثلاً، وكان زعماء الشيعة العراقيون قلقين من هذا ويتطلعون إلى توازن في العلاقات لا سيما مع الولايات المتحدة.
* مرت الأسبوع الماضي الذكرى المائة على اتفاقية سايكس – بيكو. هل ترى أي تغيير في حدود دول المنطقة؟
- هناك خطر بذلك، لأن كل شيء صار مسيسًا الآن، وربما بسبب التطورات في المنطقة، إن الداخلية أو الدولية، فإننا نرى هويات سياسية أكثر قائمة على الطائفة، هناك الحركة الشيعية السياسية والحركة السياسية السنية، ونرى أيضًا تزايدًا في الهوية الإثنية خصوصًا فيما يخص الأكراد. إذا لم توجد معادلة يقترحها أبناء العراق من شيعة وسنّة وأكراد، أو أبناء سوريا من علويين، وسنّة، ومسيحيين وأكراد، عندها يكون الخطر أن الاتفاق المطلوب للإبقاء على الدولة مجتمعة في هذه النقطة سيكون سلطة مركزية في الوسط ولا مركزية في الأطراف. مثل الفيدرالية أو الكونفدرالية. إذا لم يكن هناك اتفاق لتقاسم السلطة ومعادلة اللامركزية فإن البديل قد يكون الانفصال. وقد سمعنا من رئيس كردستان مسعود بارزاني أن زمن سايكس - بيكو انتهى، وأن كردستان يجب أن تصبح مستقلة، لكنه أضاف أنه يريد تحقيق ذلك بطريقة سلمية بعد اتفاق مع بغداد، وهذا يعني أن هناك مجالاً للتفاوض مع بغداد. لكن هل سيتم التوصل إلى اتفاق يبقي كردستان جزءًا من العراق، أو لا يتم التوصل إلى اتفاق وعندها سنرى بروز دولة منفصلة: كردستان.
إن إمكانية تغيير الحدود موضوع الآن على الأجندة خصوصًا في العراق وسوريا. وأظن أن احتمالاته تعتمد على ما إذا كان هناك اتفاق لاحتواء، على الأقل في الوقت الحاضر، التسييس المعزز للكيانات الصغيرة التي برزت في هاتين الدولتين بالذات.
* في كتابك طرحت أن على الولايات المتحدة أن تمنع بروز ندّ منافس لها في العالم، الآن تلعب روسيا في سوريا دورًا أساسيًا. هل تعتقد أن روسيا عائدة أو أنها ترزح تحت صعوبة اقتصادية؟
- على المدى القصير، تبدو روسيا تتموضع بطريقة عدائية، حتى إنها تخاطر وتعيد بناء قوتها العسكرية. على المدى الطويل، فإن الاقتصاد الروسي في تراجع وكذلك روسيا. أعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تتبع 3 سياسات مختلفة: في أوروبا، وفي الشرق الأوسط وفي آسيا. إذ إن كلا من هذه المناطق حاسم في أهميته، والولايات المتحدة من أجل المستقبل يجب أن تعتمد استراتيجية متوازنة في كل من هذه المناطق، أي يجب أن يكون هناك توازن قوى بين دول كل منطقة بحيث لا تستطيع أي دولة فرض نفوذها في المنطقة، وفي الوقت نفسه على الولايات المتحدة أن تعمل على بناء الثقة بين هذه الدول، وتضع آلية للتصالح وبناء الثقة وإيجاد حلول للصراعات، ثم يجب أن يكون هناك وجود أميركي في كل من هذه المناطق ليضمن توازن القوى ليس فقط بمساعدة الأصدقاء إنما أيضًا للولايات المتحدة بأن يكون لها وجود يضمن التوازن ويمنع السيطرة الكلية لأي دولة. هذا ينطبق على الشرق الأوسط وأوروبا وروسيا.
* وينطبق على الصين أيضًا؟
- طبعًا، لأنه في آسيا يجب أن نتبع توازن القوى ونشجع على المصالحة وبناء الثقة وإيجاد الحلول، لكن الوجود الأميركي ضروري هناك أيضًا، لأن زيادة التعاطي الأميركي اقتصاديًا ودبلوماسيًا وعسكريًا ضروري في آسيا.
* رئيس الاستخبارات الوطنية الأميركية جايمس كلابر قال أخيرًا إن أميركا لا تستطيع إصلاح الشرق الأوسط، وإنها لن تستعيد الموصل هذا العام وإنها تواجه صراعًا سيمتد لعقود.. صورة مشرقة؟
- نعم، مشرقة جدًا (ضحك)، لكن الصحيح أن أميركا لا تستطيع أن تصلح كل مشكلات الشرق الأوسط، وليس هناك من يقول إنها تستطيع أو يجب عليها حل كل المشكلات. لكن السؤال هو: هل على الولايات المتحدة أن تقوم بعمل محدد، وكما شرحت سابقًا ما كان عليها أن تفعل في سوريا، وفي المنطقة من تأمين توازن القوى... إلخ، خصوصًا العمل على إيجاد قواعد بين إيران وتركيا والسعودية على المدى الطويل. لأن مشكلة الشرق الأوسط أنه يفتقد مؤسسات. في أوروبا هناك مؤسسات تتعاطى ببناء الثقة، وحل النزاعات، هذا موجود بنسبة أقل في آسيا، لكنه غير موجود في الشرق الأوسط، لهذا علينا ببنائها، إنما قبل ذلك من الضروري أن نواجه عدائية إيران في المنطقة، وإيجاد تسوية في سوريا والبدء بحوار. بالنسبة إلى «داعش»، لا بد من محاربته، لكن لحل مشكلة التطرف والإرهاب في المنطقة نحتاج إلى تسوية عادلة في سوريا والعراق، والاتفاق على القواعد، لأن بعض هذه الدول توظف المتطرفين.
* هل ما زلت تشعر بمرارة بسبب إقدام الرئيس جورج دبليو بوش على طردك لصالح بول بريمر؟
- كلا، أولاً لم يطردني بل طلب مني الذهاب إلى أفغانستان بدل العراق، لكنني أُصبت بخيبة أمل لأن الفكرة التي كنا اتفقنا عليها هي أن نذهب أنا وبول بريمر إلى العراق بوصفنا مبعوثين رئاسيين، وأن أقوم أنا بتشكيل الحكومة، فيما يقوم بريمر بأعمال أخرى. ما يحزنني أن أخطاء ارتكبت في العراق كان لها تأثيرات سلبية علينا وعلى العراقيين وعلى المنطقة.
* في كتابك قلت إن بريمر لم يكن مخولاً بحل الجيش العراقي؟
- هو يعتقد أنه كان مكلفًا بذلك، أجريت معه حديثًا حول ذلك، لكن لا إثبات من الرئيس أو من مستشار الأمن القومي آنذاك (ستيفن هادلي)، بأن محادثات جدية جرت في الأمن القومي حول مزايا وعيوب، إيجابيات وسلبيات، حل الجيش العراقي. وأبلغني أغلب المسؤولين أن المرة الأولى التي سمعوا بها عن قرار حل الجيش العراقي، كانت عبر الإعلام!



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.