أندية المنطقة الشرقية تطوي موسمها العصيب دون إنجازات

الفتح أفضلها حالاً بـ«الخامس».. والقادسية نجا في المراحل الأخيرة

الفتح كان يمني النفس بالمركز الرابع لكنه خرج بالخامس هذا الموسم («الشرق الأوسط»)
الفتح كان يمني النفس بالمركز الرابع لكنه خرج بالخامس هذا الموسم («الشرق الأوسط»)
TT

أندية المنطقة الشرقية تطوي موسمها العصيب دون إنجازات

الفتح كان يمني النفس بالمركز الرابع لكنه خرج بالخامس هذا الموسم («الشرق الأوسط»)
الفتح كان يمني النفس بالمركز الرابع لكنه خرج بالخامس هذا الموسم («الشرق الأوسط»)

عاشت أندية المنطقة الشرقية موسما عصيبا في منافسات دوري المحترفين السعودي، وأخفقت في تحقيق أدنى أهدافها، بينما تعلق الآمال على موسم جديد ناجح يشهد عودة نادي الاتفاق العريق قادما من منافسات دوري الدرجة الأولى.
وكان الفتح يمني النفس بالحلول في أحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال آسيا، لكنه أنهى موسمه في المركز الخامس، وهو المركز الذي يعد «أقل من الطموح»، بحسب رئيس النادي أحمد الراشد والذي شدد على أن الهدف كان بلوغ أحد المراكز الأربعة الأولى، ولكن لم يوفق الفريق في تحقيق هذا الهدف الذي كان متاحا لولا فقدان نقاط كانت متاحة وخصوصا في الدور الأول على اعتبار أن النتائج كانت أفضل نسبيا في الدور الثاني وتحققت نتائج إيجابية متتالية ولكن الحصاد المتأخر لم يثمر في النهاية لتحقيق الهدف.
ونتيجة للظروف الصحية غادر الراشد للعلاج خارج المملكة مما أجل حسم موضوع مدرب الفريق ناصيف البياوي والجهاز الفني المساعد حيث تم تعليق الموضوع إلى حين عقد اجتماع لمجلس الإدارة برئاسة الراشد الذي عاد مؤخرًا.
وفي الوقت الذي كان الرئيس خارج المملكة تم إعلان خطة الإعداد للموسم الجديد من حيث مواعيد انطلاقة التدريبات والمعسكرات الإعدادية دون التأكيد على نية التجديد مع البياوي من عدمه، وهذا ما جعل المدرب يحزم حقائبه ويرحل في إجازة خاصة في انتظار القرار النهائي للإدارة حيث جهز تقريرا عن الموسم المنصرم وحاجات الفريق للموسم الجديد في حال تم تجديد الثقة فيه.
وقبل مغادرته بساعات، قال البياوي لـ«الشرق الأوسط» إنه راض عما قدمه هذا الموسم، مشيرا إلى أنه مركز «جيد جدا» قياسا بإمكانيات نادي الفتح من الناحية المالية.
وتابع: «لا يمكن جلب لاعبين من أندية أخرى يصنفون في الفئة الأولى أو دوليين سعوديين، أيضا ينقص الفريق لاعب أجنبي قناص يمكنه ترجمه الفرص السانحة إلى أهداف في الكثير من المباريات الهامة وهذا الشيء أثر في نتائج الفريق وخصوصا في الدور الأول، حيث فقد الفتح نقاطا كانت قريبة منه، وكتأكيد على قوة الفريق فإنه تفوق ذهابا وإيابا على التعاون صاحب المركز الرابع وهذا يثبت أنه كان الأقوى فنيا لكن التوفيق لم يحالفه.
ووجه البياوي ما يمكن أن يعتبر رسالة وداع، شكر من خلالها إدارة النادي واللاعبين والجماهير وكل من وقف معه ومع الفريق بشكل عام.
ومن يعرف بواطن الأمور بنادي الفتح يدرك أن الإدارة تفضل الاستقرار والصبر على مدربيها كما حصل في تجربته مع التونسي فتحي الجبال الذي تم الصبر عليه 6 سنوات ثم توج ذلك بحصد الدوري في إنجاز تاريخي قد لا يتكرر مع فريق مصنف ضمن فرق الوسط بل لحق الفتح بقيادة الجبال بطولة دوري 2012 ببطولة كأس السوبر في نسخته الأولى التي جمعته بالاتحاد وكان البياوي نفسه مساعدا أول للجبال مما يعزز احتمالية بقائه.
أما الخليج الذي وصل للمركز السابع كأفضل مركز في تاريخ مشاركات الفريق الكروي في دوري المحترفين، فإن كل المؤشرات تنبئ بمستقبل مظلم جدا قد يسقط الفريق في نهاية المطاف لدوري الأولى بعد موسمين متتاليين قضاهما بين الكبار واختير في الدوري المنصرم كأفضل فريق انضباطي في دوري المحترفين وهو إنجاز يضاف إلى جملة من الإنجازات والمكاسب التي تحققت للفريق في الموسمين الأخيرين حيث كان من أفضل فرق الوسط بالدوري، وتأتي النظرة السلبية على مستقبل الفريق نتيجة المشاكل الإدارية العاصفة التي يمر بها النادي حاليا والتي بدأت منذ تشكيل المجلس الجديد برئاسة فوزي الباشا بالتزكية لأربع سنوات مع مجموعة من الأعضاء الذين لم يكونوا يؤيدون أصلا بقاء الباشا بل قدموا مرشحا لم يكن يملك كافة شروط تولي الرئاسة.
ونتيجة للخلافات العاصفة، بدأت لجنة مالية من الهيئة العامة للرياضة التحقيق في المصاريف المالية والإيرادات والمصروفات بعد شكوى الأعضاء في مجلس الإدارة على رئيس النادي، وهذه المشاكل تسببت في رحيل المدرب جلال قادري وكذلك مدير الكرة حسين الصادق رغم أن الصادق رفض ربط تأكيد رحيله بالمشاكل المستجدة وأكد أنه قرر منذ بداية الموسم أن يرحل عن منصبه بعد أن يكون قد قضى أربعة مواسم حافلة بالإنجازات بداية من الصعود من دوري الأولى ونهاية بحصد مركز مميز بدوري المحترفين، ولكن مدير الاحتراف جعفر سليس فتح نافذة أمل واشترط عودة الوفاق سريعا بين الرئيس والأعضاء حتى يتم حسم الكثير من الملفات العالقة ومن بينها الأجهزة الإدارية والفنية والتعاقدات ومعسكر الفريق وغيرها من الاستحقاقات الأساسية.
أما رئيس النادي فقد قدم استقالته نتيجة الأزمة ولكن لم يتم الموافقة عليه مع العلم أنه مشرف كرة القدم.
أما الفريق الثالث فهو القادسية الذي كان مهددا بالعودة إلى دوري الأولى قبل أن ينتفض في الجولات الحاسمة ويحتاج للفوز في المباراة الأخيرة على هجر ليضمن البقاء دون انتظار نتائج الآخرين.
وكان القادسية قد خاض موسما مشحونا ومرهقا جدا نتج عنه تكليف 3 مدربين على التوالي للإشراف على الفريق بداية من التونسي جميل قاسم ثم البرازيلي جالو وانتهاء بالوطني حمد الدوسري الذي نجح في مهمة الإنقاذ.
ورغم كل المطالبات بعدم المغامرة مجددا والبحث عن مدرب والإبقاء على الوطني الدوسري، فإن إدارة النادي بقيادة معدي الهاجري رفضت الحسم سريعا وأجلت القرارات كافة المتعلقة بكرة القدم حتى اجتماع مجلس الإدارة.
وقال الهاجري بخصوص تصوراته وطموحاته الخاصة بالفريق إن التصور بل والثقة أن القادسية سيكون الحصان الأسود في دوري الموسم الجديد بكونه يمتلك لاعبين شبابا كسبوا الخبرة الكافية، وكذلك سيكون اللاعبون المحترفون على مستوى عال، وكانت البداية بتجديد عقد الدولي العراقي سعد عبد الأمير نتيجة ما قدم من مستوى عال وسنحاول أن نتعاقد مع لاعبين أجانب ومحليين مؤثرين لتقوية صفوف الفريق.
وأقر الهاجري بوجود أخطاء حصلت الموسم الماضي جعلت الفريق في وضع حرج وخصوصا الخيارات الفنية للاعبين الأجانب إلا أنه أكد أن هذه الأخطاء يتحملها الجميع وليس شخص بعينه مهما كان منصبه، لأن القرارات تؤخذ بالمشاورات وليس بالفردية. مؤكدا في الوقت ذاته الاستفادة الكاملة من الأخطاء التي حصلت.
أما رابع فرق المنطقة الشرقية والتي ينتظرها موسم بمثابة تحد لاكتشاف الذات، فهو فريق الاتفاق العائد بصعوبة إلى دوري المحترفين بعد أن حل وصيفا للمجزل على أثر التعادل في عدد النقاط وتفوق حامل الدرع بفارق المواجهات المباشرة.
وبعد أن اختارت إدارة خالد الدبل الاستقرار الفني بالإبقاء على قائد رحلة العودة جميل قاسم تم الإعلان عن برنامج الإعداد والذي سيكون عبر معسكرين أوروبيين وكذلك التعاقد مع أبرز الأجانب بدوري الأولى ليوناردو ألفيس وكذلك التجديد مع البرازيلي ريكاردينهو وبقيت صفقتان أجنبيتان كما تم ضم المهاجم المحلي محمد الصيعري وهناك صفقات أخرى اقتربت الإدارة من إنجازها.
ويقول المدرب قاسم: «يجب السعي لضمان البقاء ولكن دون حسابات معقدة، علينا بذل جهود كبيرة لذلك الهدف وهو ليس طموحا ولكن يجب أن نتعامل مع الأمور بعقلانية ونضع التاريخ جانبا».
أما الرئيس خالد الدبل فيقول إنه يطمح بالعمل مع إدارته والشرفيين وكل شركاء النجاح وأن يجعلوا عودة الفريق لدوري المحترفين ترسم انطباعا على أن الاتفاق عائد بقوة للمكان الذي يستحق الوجود به دائما.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!