تكتيكات فان غال دفعت لاعبي مانشستر يونايتد إلى حافة التمرد

حجم الإحباط تجلى بوضوح مع نهاية عهد المدرب الهولندي.. وسنواته في أولدترافورد لن تذكر بخير

فان غال كان يعلم أن وقت رحيله عن يونايتد قد حان (رويترز)
فان غال كان يعلم أن وقت رحيله عن يونايتد قد حان (رويترز)
TT

تكتيكات فان غال دفعت لاعبي مانشستر يونايتد إلى حافة التمرد

فان غال كان يعلم أن وقت رحيله عن يونايتد قد حان (رويترز)
فان غال كان يعلم أن وقت رحيله عن يونايتد قد حان (رويترز)

كيف وصل الأمر إلى المرحلة التي يمكن عندها لمدرب مانشستر يونايتد أن يفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي، مع كل الأمجاد التي يفترض أن يجلبها، ثم يتعرض لصيحات الهجوم من قبل قطاعات عريضة من مشجعي النادي ويحمل الكأس إلى مؤتمره الصحافي ليتم إخباره بأن وسائل الإعلام تنشر قصصا عن إقالته الوشيكة؟!
رغم كل أخطاء المدرب الهولندي لويس فان غال، فإنه لم يكن هناك قدر كبير من المفاجأة من دون شك لأن يتم تسريب هذا النوع من المعلومات في الوقت الذي كانت فيه الاحتفالات تتواصل على منصة التتويج في ويمبلي. يمكن النظر إلى مدى تراجع شعبية فان غال من خلال الهتافات باسم «جوزيه مورينهو» من داخل مدرجات ويمبلي، وخلال كثير من التوقفات على امتداد الطريق وصولا إلى مساء السبت الماضي، بالطبع لا يستحق أي مدرب أن يعامل بهذه الطريقة. اثنان من المدربين تعرضوا لهذا النوع من المعاملة منذ تقاعد السير أليكس فيرغسون قبل 3 سنوات، وقد تبين لفان غال، كما تبين من قبل لديفيد مويز، أولئك الذين وصفهم بـ«أصدقائي في وسائل الإعلام» ومن نبرات صوته ما يشير إلى أي نوع من الودية والصداقة.
من حق فان غال أن يشعر بأنه كان من الممكن التعامل مع خبر إقالته بمزيد من الكرامة، لكن بالقدر ذاته، من الصعوبة بمكان أن تجادل مع قرار يونايتد، بالنظر إلى أن فترة قيادة المدرب الهولندي على مدار عامين، كانت مرادفًا لمستوى متواضع من كرة القدم، شمل أسوأ إحصائيات تهديفية على مدار ما يزيد على ربع قرن، وحجم خيبة الأمل داخل غرفة خلع الملابس الذي يوضح تمامًا أنه سيكون هناك تعاطف لا يكاد يذكر بين اللاعبين. كان الوصف الذي عرف به فان غال بين اللاعبين هو «العمل الشاق». لم تكن تكتيكاته تلقى قبولاً لدرجة أن كثيرًا من لاعبي فريقه تحدثوا فيما بينهم عن تحديه علنا. لم يصل هذا لمرحلة التمرد، ولكن كانوا قريبين جدًا من الوصول إلى هذه النقطة. كان هناك إجماع على أن «الأمور لا يمكن أن تصل إلى ما هو أسوأ من هذا كثيرًا».
إن المدرب ليس مضطرًا لأن يكون ذا شعبية لكنه يحتاج إلى أن يُعامل باحترام، ورغم أنه كانت هناك أوقات من الدفء بينه وبين اللاعبين، إلا أنه أسلوب فان غال الذي لا يهتم بالمشاعر، والذي يشبه تقريبًا أسلوب ناظر المدرسة، دائمًا ما كان قاسيًا على اللاعبين. لقد وجدوا تشددًا في أساليبه. وتساءلوا: لماذا يتمسك رجل بمثل خلفيته المبهرة في عالم كرة القدم، بمثل هذا الأسلوب الذي لا يلقى قبولا؟ كما كان المشجعون يتوقون إلى عودة إلى أيام يونايتد الخوالي - حيث الكرة الهجومية والمغلفة بروح المغامرة، والتي تعتمد على السرعة والاختراقات - وهي الرغبة نفسها التي كانت موجودة داخل اللاعبين، وقد آلمهم أنه رفض أن يلين أو يستجيب.
بدلا من هذا، كان هناك دائما الإحساس المزعج بأن عليهم الالتزام بطريقة فان غال العقيمة وإما المخاطرة بطردهم من الفريق. يتفوق يونايتد بفارق هدف فقط عن سندرلاند صاحب المركز الرابع في قاع الدوري – وهو الفريق الذي أمضى 237 يوما في منطقة الهبوط - في موسمه الأخير الذي كان يتحدث فيه عن «العملية» أو «الفلسفة»، ومتجاهلا كيف وعد عند تعيينه بأن الفريق سيعود لمساره الصحيح في غضون 3 أشهر.
ويعد الفريق الحالي الأقل مشاهدة في تاريخ يونايتد، وهناك حكايات كثيرة عن كيف تضاءل احترام اللاعبين لفان غال بشكل جماعي في خضم هذا. ويأتي أحد الأمثلة في شكل «حصص التقييم» التي كان يقيمها فان غال في اليوم التالي لكل مباراة، التي كان الهولندي ينتقد خلالها اللاعبين بقسوة. وبحسب أحد المصادر: «كان يقوم بتوبيخ اللاعبين أمام بعضهم البعض». وذهب أقدم لاعبين في الفريق، وهما واين روني ومايكل كاريك لمقابلته والتعبير عن قلقهما بأن هذا الأسلوب يضر بمعنويات اللاعبين وأنه يعتبر فعليا بمثابة إجراء يؤدي للهزيمة الذاتية.
والحق أن فان غال كان دائما مستعدا لأن يستمع إلى الشكاوى، وشجع لاعبيه على التعبير عن آرائهم. لكن استمر الإحساس السيئ. ومن تلك اللحظة فصاعدًا، بدأ يرسل للاعبين برسائل شخصية على البريد الإلكتروني، يشرح فيها بالتفصيل أخطاءهم ويرفق بها مقاطع فيديو لإبراز عدم رضاه. وعند هذه المرحلة كان كثير من اللاعبين في حالة من خيبة الأمل لدرجة أن كثيرين منهم كانوا يتجاهلون الرسائل أو يلقون بها في سلة مهملاتهم مباشرة.
كان فان غال يشك في اللاعبين كذلك، واستعان ببرنامج لتعقب الرسائل بحيث كان يعرف ما إذا كان تم فتح الرسالة ولكم من الوقت. تحول الأمر إلى لعبة القط والفأر، حيث كان بعض اللاعبين يفتحون الرسائل من هواتفهم الجوالة، ويتركونها جانبا ويتسكعون لمدة 20 دقيقة.
ووصل الأمر إلى حد أن الكثير من اللاعبين كانوا يعتبرون فترة التوقف الدولية فترة راحة وفرصة للعب في جو خالٍ من التوتر بعيدا عن مدرب لم يفهموه أبدا، وكانوا - بحسب وصف أحد اللاعبين - يظنون أنه غريب الأطوار.
لن يكون حارس المرمى ديفيد دي خيا في حالة معنوية سيئة من دون شك بالنظر إلى أن علاقته مع فان غال انهارت لدرجة أن الحارس الإسباني البارع كان يفكر بجدية في الضغط من أجل الرحيل عن الفريق هذا الصيف. كان دي خيا أفضل لاعب في الموسم في يونايتد على مدار المواسم الثلاثة الماضية، ولا يجد المرء مفرًا من التفكير في أنه لولاه لكان الفريق في وضع أسوأ من احتلاله المركز الخامس، وبفارق 15 نقطة عن الصدارة.
ومع هذا، فإن حالته الفنية اللافتة كانت تغطي على حقيقة أنه لم يكن هناك دفء بينه وبين فان غال. وعانى الحارس الإسباني من مشكلات منفصلة مع مدرب الحراس، فرانس هويك، لكنه قد تراجع الآن عن فكرة أن يكون هذا الموسم هو الأخير له في مانشستر.
لقد كان من شأن فكرة خسارة دي خيا، بعد انتقاله المفترض إلى ريال مدريد، أن تشكل انتكاسة قوية ليونايتد بالنظر إلى أننا نتحدث عن واحد من قلة من اللاعبين من نوعية النجوم الحقيقيين. ودون هذا، ليس فقط بول سكولز وريو فيرديناند وغاري نيفيل وكل هؤلاء اللاعبين من عهد فيرغسون، الذين تحولوا إلى خبراء تحليل، ليسوا هم فقط من يطالبون بعملية تغيير شاملة. هنالك كثيرون في أولد ترافورد يرددون المطلب نفسه. كم عدد اللاعبين الذين يستلزم رحيلهم؟ يقول واحد من الشخصيات المهمة بعد تفكير طويل في السؤال: «90 في المائة».
لكن اللاعبين يتوقون فوق كل شيء إلى العودة إلى ما يرونه كجو طبيعي. على سبيل المثال، كان أشلي يانغ، يشعر بالارتباك والخوف عندما أبلغ بداية هذا العام بأنه سيكلف بأداء دور جديد، كمهاجم صريح. كان يانغ من أفضل لاعبي يونايتد من حيث الأداء الموسم الماضي عندما انتقل إلى مكانه المعتاد على الجناح الأيسر ليلعب كظهير. وما لم يتخيله أبدًا هو أن يلعب كمهاجم، خصوصًا مع الطريقة التي يرى بها فان غال هذا الدور. كان مهاجمو يونايتد يتلقون تعليمات بتكرار الشيء نفسه في كل مرة: السيطرة على الكرة، والتمرير ثم الدخول إلى منطقة الجزاء وانتظار ما يحدث بعد ذلك. كما كانت التعليمات للاعبي الأطراف هي أنه بدلا من التفكير بالمرور من مراقبيهم، عليهم انتظار الدعم من الظهير. وقد يساعد كل هذا في تفسير سبب شك فان غال فيما إذا كان غاريث بيل (نجم ريال مدريد)، وهو هدف منذ وقت طويل لنائب الرئيس التنفيذي للنادي إد وودوارد، يمكن أن تكون طريقة لعبه مناسبة لنظام الفريق. تحدث فان غال في ويمبلي عن احتياج يونايتد إلى «لاعبين يمتازون بالسرعة والابتكار»، لكننا أمام مدرب قال في أول مؤتمراته الصحافية: «لا أريد أن يكون اللاعبون مبتكرين»، وهو ما بدا غريبا جدا بالنسبة إلى الصحافيين المرافقين له، الذين اضطروا إلى معاودة سماع التسجيل ليتأكدوا من أن آذانهم لم تخطئ سماع ما قاله الرجل.
ومع هذا النوع من البنية الجامدة، ينبغي ألا يندهش أحد من عدم تألق أنخيل دي ماريا في أولد ترافورد، لكنه تفوق مع باريس سان جيرمان. كذلك فقد عانى ممفيس ديباي، ووضح أن أسلوبه المتعجرف لا يتفق مع أول مواسمه في النادي، بعد ضمه في صفقة تكلفت 25 مليون جنيه إسترليني. عندما ارتكب ديباي خطأ أدى لهدف تشيلسي في المباراة التي انتهت بالتعادل 1 - 1 على ملعب ستامفورد بريدج في فبراير (شباط)، تلقى تعليمات بأن يلعب مع فريق الرديف في اليوم التالي.
وحضر ديباي لملاقاة الفريق الثاني لنورويتش سيتي بسيارة من طراز «رولز رويس» وبدا غير مبالٍ عندما قيل له إن هذا قد ينعكس بشكل سيئ عليه. ومع هذا، فهناك درجة من التعاطف مع ديباي من خلف الكواليس ورغبة في إعطائه فرصة جديدة على أمل أن يظهر بصورة مختلفة تحت قيادة مدرب مختلف.
ومع هذا فرغم كل شيء ليس هناك شك بأن صفقات فان غال في معظمها كانت خيبات أمل كبيرة. ويعد أنتوني مارسيال الاستثناء الواضح، لكن الهولندي أنفق ما يزيد على 250 مليون إسترليني، لكن هذا النوع من الأنفاق الباهظ لم يأت بمردود يُذكر.
وكان الألماني باستيان شفاينشتايغر مثالاً على هذا، بعد ما لعب أساسيا في 13 مباراة فقط في الدوري منذ انتقاله من بايرن ميونيخ الموسم الماضي، وكان واضحا تماما لماذا كان بطل ألمانيا مستعدا للسماح له بالرحيل. نادرا ما وصل شفاينشتايغر إلى أكثر من 6 من 10 درجات من حيث جاهزيته، لكن ظل دون هذا المستوى بانتظام، وعروضه المملة لم تكن هي الشيء الوحيد الذي فاجأ زملاءه في الفريق. لقد أمضى شفاينشتايغر أجزاء كبيرة من الموسم مصابًا وميله إلى العودة إلى ألمانيا، وقد أثر سفره جوًا قبل وبعد مباريات يونايتد بالسلب على أقل تقدير.
منح فان غال شفاينشتايغر معاملة تفضيلية، لأنه كان ينظر إليه باعتباره شخصًا سينفذ تعليماته حرفيا. ولأسباب مشابهة، كان يثق بمروان فيلايني الذي كان يعهد إليه بدور أساسي. غير أن فيلايني كان في كثير من الأحيان هو أكثر لاعب لا يثق به الجمهور في أولد ترافورد، لكن فان غال كان يقدر طريقة إنصاته للتعليمات عندما كان واضحًا أن لاعبين آخرين يريدون أن يبادروا بالتعبير عن آرائهم.
وكان من أكثر تعليمات فان غال إثارة للارتباك بالنسبة إلى مهاجميه، هو ألا يكون خيارهم الأول التسديد على المرمى عن تلقي الكرات العرضية على حافة منطقة الجزاء. بدلاً من هذا، تلقوا تعليمات بأن يمرروا أمام المرمى، حتى ولو كانوا واثقين بما فيه الكفاية ليسعوا إلى التسجيل مباشرة. ويعود أحد الأمثلة إلى أول مباراة في الموسم، في مواجهة توتنهام هوتسبر، حيث أرسل أنتونيو فالنسيا عرضية منخفضة من الجهة اليمنى إلى روني الخالي من الرقابة، في منتصف منطقة الجزاء. بدا أن الكرة تحتاج إلى لمسة أخيرة مباشرة، لكن روني قام بلمسة إضافية، لأن هذا ما طلبه فان غال من لاعبيه. حاول كايل ووكر إنقاذ الكرة، لكنه حولها إلى داخل شباكه وبدا روني خجلا وهو يتوجه نحو دائرة المنتصف بعد الهدف.
وعلى مدار الوقت، بدأ اللاعبون يتجاهلون القاعدة، ويشتكون من أنه ينبغي السماح لهم بالتفكير بأنفسهم (رغم أن القصة التي تقول إن أحد اللاعبين طلب من رئيس يونايتد أن يسلق له بيضتين ليأخذهما معه إلى المنزل) على أساس أنه لا يعرف كيف يفعل هذا من تلقاء نفسه، وفي إشارة إلى أن بعض لاعبي الفريق يحتاجون إلى التدليل.
وكشفت مصادر أخرى كيف أن اللاعبين أصبحوا في درجة من الإحباط من تعليمات فان غال بحيث أصبحوا يفعلون ما يرونه مناسبا بطريقتهم، وأبلغوه بأنهم يريدون أن تكون لهم المبادرة في الملعب. في حالة من الحالات، يقال إن هذا اللاعب تحسن بشكل لافت نتيجة لهذا.
وبات واضحا أن كثيرا من اللاعبين يريدون أن يقود رايان غيغز الفريق على أساس أنه يفهم النادي أفضل من فان غال ومورينهو، وأقل احتمالا لأن يكون منعزلا عن كل اللاعبين بعد مرور عامين، وسيكون من المثير أن نتابع ما إذا كان الويلزي سيبقى في أولد ترافورد، أم سيرحل بعد ما تم تجاهل فرصة تعيينه في الدور الذي أراده له فيرغسون وآخرون، كخليفة له.
ومعروف أن آراء غيغز تجاه الأسلوب الذي ينتهجه فان غال في التدريب، تتفق إلى حد بعيد مع آراء نيفيل وسكولز، صديقيه المقربين، وقد كان العامان الماضيان في غاية الصعوبة بالنسبة له كمساعد للمدرب، حيث تربى على مبادئ يونايتد لكن عليه أن يلتزم بطريقة تفكير مختلفة وألا يعمل على قلب السفينة.
ويفسر هذا جزئيا سبب توقف غيغز عن عمل المقابلات الصحافية إذا كانت تعنى بمناقشة أحوال الفريق، وكانت لغة جسده في كثير من الأحيان تبدو مكتومة أثناء جلوسه في مقاعد المنطقة الفنية. في كل يوم خميس كان يونايتد يجري مباراة تدريبية بين فريقين قوام كل منهما 11 لاعبا، وكانت مهمة غيغز وضع تشكيل فريق بطريقة تناسب لعب المنافس الذي سيواجهه يونايتد، وأن يتحدث عن الكرات الثابتة. ومع هذا، فبخلاف هذا الدور، لم يكن له رأي قوي في التكتيكات، ولم يكن قادرا على إقناع فان غال بالانتقال إلى طريقة لعب أكثر إمتاعا.
ونتيجة لهذا، سجل يونايتد 49 هدفا في الدوري هذا الموسم بمعدل 1.29 هدفا، في حين أن معدل الفريق في بطولات الدوري السابقة يصل إلى 76 هدفا. ولم يحدث أن كان الفريق بمثل هذه الإنتاجية المتواضعة منذ موسم 1989 - 1990، عندما رفعت لافتة «تارا فيرجي» الشهيرة، وهذا يلخص انهيارا في الفريق خلال السنوات الثلاثة التي أعقبت تقاعد فيرغسون، حيث سجل إجمالي 175 هدفا – وهو أقل بواقع 81 هدفا عن مانشستر سيتي، بل والأكثر إحراجًا أنه عدد الأهداف نفسه التي سجلها يونايتد في آخر موسمين بقيادة فيرغسون.
في مرحلة من المراحل كان يونايتد يقوم بعدد أكبر من التمريرات إلى الخلف أكثر من أي فريق آخر في الدوري الممتاز، وأقل نسبة من التمرير للأمام، وثاني أعلى معدل من التمرير العرضي. أنهى يونايتد معظم انتصاراته بنتيجة 1 - 0 كما أنه صاحب أعلى عدد من التعادلات السلبية. ويحتل الفريق الترتيب 15 من أصل 20 فيما يتعلق بإجمالي التسديدات على المرمى، البالغة 430، وتملك شركة أوبتا للإحصائيات الرياضية بيانات توضح أن 3 فرق فقط هي واتفورد وأستون فيلا وويست بروميتش، صنعت عددا من الفرص أقل من يونايتد.
وهذا هو المغزى: لقد أعطى فان غال معنى جديدا لمقولة «كرة القدم، الجحيم الدموي». كما عانى يونايتد أسوأ بداية لموسم، منذ 25 عاما، في أول موسم لفان غال مع الفريق، 2014 - 2015، عندما ألقى اللاعبون باللائمة سرا على استعداداته للموسم في لوس أنجليس، لأنهم أحسوا بأنهم كانوا في سجن «5 نجوم»، مع مضاعفة الحصص التدريبية، وكثير من الاجتماعات وعشاء كل ليلة، وكل هذا من الساعة 8:30 صباحا وحتى 10:30 مساء كل يوم. كانت بداية سيئة، وحتى مع حصول الفريق على لقب كأس الاتحاد الإنجليزي، يبقى أن الحقيقة الصعبة هي أن سنوات فان غال لن تذكر بأي خير في أولد ترافورد.



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.