اثنتان من السفن السبع الإيرانية المحتجزة سبق اعتراضهما في المياه اليمنية

محطة المعلا تستقبل أولى سفن الحاويات بعد 5 أعوام من التوقف

سفينة في مرسى محطة الحاويات في المعلا وتحمل  712 حاوية من البضائع المحتواة على مواد غذائية واستهلاكية متنوعة للسوق المحلي («خاص بالشرق الأوسط»)
سفينة في مرسى محطة الحاويات في المعلا وتحمل 712 حاوية من البضائع المحتواة على مواد غذائية واستهلاكية متنوعة للسوق المحلي («خاص بالشرق الأوسط»)
TT

اثنتان من السفن السبع الإيرانية المحتجزة سبق اعتراضهما في المياه اليمنية

سفينة في مرسى محطة الحاويات في المعلا وتحمل  712 حاوية من البضائع المحتواة على مواد غذائية واستهلاكية متنوعة للسوق المحلي («خاص بالشرق الأوسط»)
سفينة في مرسى محطة الحاويات في المعلا وتحمل 712 حاوية من البضائع المحتواة على مواد غذائية واستهلاكية متنوعة للسوق المحلي («خاص بالشرق الأوسط»)

قال قائد اللواء الأول مشاه بحري، اللواء محمد علي الصوفي، لـ«الشرق الأوسط» إن اثنتين من السفن السبع الإيرانية التي تم ضبطها واحتجازها من قبل قوات التحالف، وتسليمها للسلطات في محافظة أرخبيل سقطرى في بحر العرب، سبق اعتراضهما العام الماضي، وهما تقومان بالصيد في المياه الإقليمية اليمنية، مشيرا إلى أنهما تعهدتا بالالتزام بعدم تكرار العملية.
وأكد اللواء الصوفي أن اللجنة المكلفة من المحافظ ما زالت تقوم بعملية تفتيش السفن للتأكد من كميات الأسماك ونوعيتها، وطريقة الاصطياد التي تمت، موضحا أن اللجنة متى تنتهي من التفتيش ستقدم تقريرها للمحافظ لاتخاذ الإجراءات القانونية حيال هذه السفن.
وحول ما إذا كان هنالك سلاح مخزون في هذه السفن، نفى الصوفي أن يكون قد تم العثور على سلاح على متنها حتى عصر أمس الثلاثاء، مشيرا إلى أنه لا يستطيع الحسم في المسألة قبل الانتهاء من عملية التفتيش القائمة من قبل الفريق الذي يرأسه وكيل المحافظة لشؤون البيئة، ويضم إلى جانبه كل من قيادة اللواء أول مشاه بحري، وممثلين عن القوات البحرية والاستخبارات والأمن السياسي، وستكون مهمتها معرفة أسباب وصول السفن، وما الغرض الأساسي من وصولها.
وقالت مصادر محلية في محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية، الواقعة في بحر العرب، إن قوات البحرية التابعة لدول التحالف العربي اعترضت سبع سفن إيرانية كانت تقوم بمهمة صيد غير الشرعي في المياه الإقليمية الجنوبية، وقامت هذه القوات باحتجاز ربان السفن، والتحقيق معه من قبل السلطات المحلية في جزيرة سقطرى.
وكشفت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن السلطات في الأرخبيل شرعت بالتحقيق في قضية وصول السفن الإيرانية السبع إلى مياه الجزيرة، مؤكدة عقد المحافظ سالم عبد الله عيسى السقطري اجتماعا، أول من أمس (الاثنين)، ضم الجهات التنفيذية المسؤولة التي ناقش معها سبل الرد والمعالجة لمثل هذه الوضعية غير المسبوقة. وأضافت المصادر أن الاجتماع الذي ترأسه المحافظ أقر تشكيل لجنة برئاسة وكيل المحافظة لشؤون البيئة والتنمية، عبد الجميل بن آدم، للتفتيش والتأكد من حمولة السفن الإيرانية التي وصلت للمحافظة قبل يومين.
وأكدت المصادر أن قيادة المحافظة شددت، خلال الاجتماع، على أهمية العمل المشترك المتكامل بين جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية المسؤولة عن حماية المياه الإقليمية للمحافظة من أي اختراقات خارجية من قبل سفن غير مصرح لها بالوجود أو مزاولة أي نشاط اقتصادي أو استثماري أو عسكري.
وأوضحت أن الاجتماع شدد على مسألة تجهيز القوات البحرية والقوات المتخصصة لعمل دوريات في المياه الإقليمية، وعدم السماح للعبث بالمياه الإقليمية الخاصة بالمحافظة، والعبث بالثروة السمكية الخاصة بالأرخبيل، منوهة إلى أن السفن تكرر وصولها خلال السنوات الماضية للأرخبيل لضعف المراقبة على حدود المياه الإقليمية للمحافظة.
وكان وزير الثروة السمكية، فهد كفاين، قد أكد في صفحته على «فيسبوك» على توغل هذه السفن الإيرانية، قائلا: «سبع سفن إيرانية تتوغل في مياهنا، وتصل إلى سواحل أرخبيل سقطرى، يوم 21 مايو (أيار) 2016، منتهكة بذلك القوانين الدولية، وعابثة بالثروة السمكية اليمنية».
وأضاف كفاين أن السفن الإيرانية سبق أن توغلت في المياه الإقليمية اليمنية، لافتا في منشوره إلى أن هذه هي المرة الثالثة، والمرة الثانية خلال عام واحد، التي واصلت فيها السفن الإيرانية الاعتداء على المياه اليمنية، من خلال ممارستها الاصطياد غير القانوني فيها.
وفي سياق آخر، استقبلت محطة المعلا للحاويات، التابعة لميناء عدن جنوب البلاد، أمس الثلاثاء، أولى سفن الحاويات «بورتوفينو»، بعد توقف تام لأنشطة المحطة منذ العام 2011.
والسفينة تابعة لخط «سي كونسورتيوم»، وهو خط ناقل للحاويات التجارية في كثير من الخطوط الملاحية العالمية. وتحمل السفينة 712 حاوية من البضائع التي تحتوي على مواد غذائية واستهلاكية متنوعة للسوق المحلي.
وقال رئيس موانئ عدن، محمد علوي أمزربة، لـ«الشرق الأوسط» إن وصول السفينة بعد توقف دام نحو خمسة أعوام يمثل حدثا تجاريا بالغ الأهمية من شأنه أن يضع علامة فارقة تميز العام 2016 عن سواه من الأعوام الماضية.
وأكد أن العام الحالي تم الإعداد والترتيب له، وبشكل حثيث ومضني، لإعادة الروح لمحطة المعلا للحاويات، من خلال استغلال إمكانات وطاقات وخدمات المحطة، ولا سيما تنشيط الحركة الخدماتية والتجارية في كل مرافق وخدمات ميناء عدن.
وأعرب أمزربة عن سعادته الغامرة لرؤية سفن الحاويات وهي ترسو من جديد في رصيف محطة المعلا للحاويات، بعد انقطاع دام خمس سنوات، مثمنًا جهود كل العاملين في شركة عدن لتطوير الموانئ ومؤسسة موانئ خليج عدن للدور الذي لعبوه «لتذليل كل الصعاب، وتسخير كل الإمكانيات، لإعادة تنشيط محطة المعلا للحاويات».
وأشاد بثقة الخطوط الملاحية ودعمها لإعادة تشغيل محطة المعلا للحاويات باستخدام الرافعات الذاتية للسفينة، واستغلال الطاقات والإمكانات المتوفرة لدى محطة المعلا للحاويات. وأضاف رئيس موانئ عدن: «إننا لن نقف عند هذا الحد لأن طموحاتنا كبيرة جدًا، فعلى الرغم من محدودية الإمكانات، فإننا نثق بالكادر والطاقم العملياتي والخدماتي الذي لا حدود لقدراته وإمكاناته، وفي كل مرافق وخدمات وأقسام ميناء عدن المتنوعة، وسننطلق لتحقيق الأفضل للميناء، وإننا نتوق لتنفيذ الخطط والمشاريع التوسعية لميناء عدن، ونحن جادون في تنفيذها حال سمحت الفرصة لذلك». وطالب أمزربة المنظومة التجارية والخدماتية والأمنية في عدن باستمرار تقديم الدعم والعون والعمل معًا جنبًا إلى جنب لإعادة الميناء إلى أبهى أيامه نشاطا وازدهارا.
وصنف ميناء عدن في حقبة الخمسينات من القرن الماضي كرابع ميناء في العالم، بعد موانئ ليفربول في بريطانيا ونيويورك في أميركا ومارسيليا في فرنسا.
وخلال الأشهر الماضية التالية لتحرير مدينة عدن من الميليشيات المسلحة التابعة للحوثي وصالح، منتصف يوليو (تموز) 2015، بذلت شركة عدن لتطوير الموانئ ومؤسسة موانئ خليج عدن اليمنية، بالتعاون مع شركاء المنظومة التجارية والخدماتية في مدينة عدن، دورًا كبيرًا ومحوريًا للوصول إلى هذا الحدث المتمثل ﺑإﻋﺎﺩﺓ فتح أرصفة محطة المعلا للحاويات لاستقبال سفن الحاويات. ويعد ميناء عدن المنفذ الرئيسي والأساسي لاستقبال واردات الجمهورية اليمنية. وباعتباره الشريان الرئيسي لتدفق بضائع المواد الغذائية والاستهلاكية للسوق المحلية في البلاد، تحتم على القائمين على الميناء بذل جهود مضاعفة واستثنائية، خاصة مع زيادة معاناة السكان من الحرب والحصار، واعتمادهم بشكل أساسي على الملاحة البحرية، نظرا لتوقف الملاحة الجوية في مطار عدن، فضلا عن انقطاع الإمدادات الواصلة عبر المنافذ والطرقات البرية.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.