واشنطن تقود عملية وشيكة لطرد «داعش» من معقله شمال سوريا

مصدر كردي: الهجمات جزء من خطة تبدأ من الموصل وتصل إلى الرقة

مقاتلون سوريون عرب يتدربون على أسلحة صغيرة في منطقة غير محددة شمال سوريا أمس (أ.ب)
مقاتلون سوريون عرب يتدربون على أسلحة صغيرة في منطقة غير محددة شمال سوريا أمس (أ.ب)
TT

واشنطن تقود عملية وشيكة لطرد «داعش» من معقله شمال سوريا

مقاتلون سوريون عرب يتدربون على أسلحة صغيرة في منطقة غير محددة شمال سوريا أمس (أ.ب)
مقاتلون سوريون عرب يتدربون على أسلحة صغيرة في منطقة غير محددة شمال سوريا أمس (أ.ب)

تكثّفت الاستعدادات لإطلاق هجمات واسعة ضد مدينة الرقة، وهجمات متزامنة في ريف حلب الشمالي، بهدف طرد تنظيم داعش منها، تشارك فيها قوات المعارضة السورية في الريف الشمالي، وقوات «سوريا الديمقراطية» التي تنسق مع الولايات المتحدة الأميركية لإطلاق الهجمات باتجاه عاصمة التنظيم، الرقة، وذلك بعد تعديل في الخطة المرسومة مسبقًا للانطلاق في المعارك.
وقالت مصادر سورية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة الجديدة وضعها التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة، واطلعت عليها قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» التي ستشارك بفعالية في المعركة، مشيرة إلى أن المعركة «ستنطلق قريبًا جدًا بهدف الوصول إلى معقل التنظيم في الرقة».
وأوضحت المصادر نفسها أن الخطة جاءت بديلاً عن خطة سابقة كانت موضوعة للدخول إلى الرقة بعد طرد «داعش» من ريف حلب الشرقي، وتجفيف مصادر إمداداته عبر السيطرة على الخط الممتد من جرابلس الحدودية مع تركيا، وصولاً إلى منبج والباب، لإقفال سبعين كيلومترًا يستخدمها التنظيم منفذًا له على العالم، وذلك قبل التوجه إلى الرقة. وأشارت المصادر إلى أن تلك الخطة تبدلت قبل عدة أسابيع، ووضعت الآليات التنفيذية لها، و«ستنطلق الهجمات قريبًا جدًا»، لافتة إلى أن زيارة المسؤول الأميركي إلى شمال شرقي سوريا أول من أمس السبت «جاءت بهدف هذه الغاية».
وأعلن مصدر عسكري أميركي أن قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال جوي فوتيل قام بزيارة قصيرة لسوريا السبت، حيث التقى قوات أميركية خاصة منتشرة في سوريا ومقاتلين محليين. وقال بريت ماكغورك المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لدى التحالف ضد «داعش» في تغريدة على «تويتر» أن فوتيل زار سوريا السبت «للتحضير للهجوم على الرقة». والتقى الجنرال فوتيل «قوات خاصة أميركية تعمل مع مقاتلين عرب سوريين ومسؤولين في القوات الديمقراطية السورية».
وتزامن ذلك مع معلومات نشرها «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن تحركات للقوات الأميركية وطائراتها في مطار رميلان ووصول عناصر متدربة إلى سوريا من قواتها. وأوضح أن مطار رميلان العسكري شهد تحركات مستمرة من القوات الأميركية، حيث شوهدت طائرات مروحية تهبط في المطار الواقع بالقرب من بلدة رميلان. ونقل عن مصادر متقاطعة وصول عناصر متدربين من القوات الأميركية إلى سوريا، مرجحة احتمال بدء عملية عسكرية واسعة بغطاء من قوات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في أقصى ريف الحسكة الجنوبي وبشمال الرقة.
وتنشر الولايات المتحدة الأميركية في شمال سوريا نحو 250 خبيرًا أميركيًا لتنسيق القتال ضد «داعش».
وقال مصدر كردي لـ«الشرق الأوسط» إن الاختلاف في المعلومات حول المعركة: «ليس تباينًا»، مشيرًا إلى أن ما ذكره «المرصد السوري» يندرج ضمن إطار التفاصيل. وأكد أن المعركة ضد «داعش» «ستبدأ من الموصل العراقية وتصل إلى الرقة»، مشيرًا إلى أن الخطة «شاملة، وستشمل في سوريا مناطق ريف الحسكة وجزء من ريف حلب قرب ضفة نهر الفرات، كذلك الرقة».
وإذ نفى المصدر مشاركة قوات النظام السوري في العملية، أكد أن «المعلومة المؤكدة أن هناك تنسيقًا روسيًا – أميركيًا للإطاحة بتنظيم داعش»، مشيرًا إلى أن رفض مشاركة قوات النظام «التقت عليه الولايات المتحدة الأميركية وقوات سوريا الديمقراطية اللتان هدفتا لأن يُعطى الهجوم شرعية من خلال مشاركة السوريين غير النظاميين». وأكد «تعدد الأطياف السورية المشاركة في الهجوم»، موضحًا أن قوات «وحدات حماية الشعب» الكردية، ستشارك إلى جانب (جيش الثوار)، و(ثوار الرقة)، وآلاف المقاتلين من العشائر العربية الذي سيكون لهم دور مهم في طرد «داعش» من الرقة.
وأكد المصدر أن الحشود التي ستشارك في العملية «قادرة على تغطية المنطقة السورية الممتدة من ريف الحسكة (شمال شرق) وحتى مدينة الرقة وريف حلب الشرقي»، مؤكدًا أن «الاستعدادات بلغت جهوزية لخوض الحرب»، وأن «عشرات آلاف من المقاتلين باتوا في مواقع قتالية استعدادا لإعلان ساعة الصفر».
وتثير مشاركة الأكراد أسئلة عما إذا كان هؤلاء يسعون لتوسيع الإدارة الذاتية من كوباني (شمال شرقي حلب) الحدودية مع تركيا، باتجاه الرقة جنوبًا، وهو ما نفاه المصدر الكردي البارز، قائلاً: «ليس هناك ما يشير إلى ذلك. فالإدارة الذاتية لم تأخذ أي قرار من هذا النوع، وليست هناك معطيات حول إمكانية انضمام الرقة للإدارة الذاتية»، مشددًا على أن الهدف «هو تحرير الشعب السوري من الإرهاب، وطرد (داعش)». وقال: إن قرارًا مشابهًا بضم الرقة «لا يمكن أن يُتخذ قبل تحرير الرقة وتحقيق النصر».
وبموازاة الاستعدادات للهجوم على الرقة، بدأت قوات المعارضة السورية في شمال البلاد التحضير للهجوم على تنظيم داعش في المنطقة المحاذية للشريط الحدودي مع تركيا في ريف حلب الشمالي.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن دفعات جديدة تحوي عشرات المقاتلين من الفصائل الإسلامية والمقاتلة عبرت من ريف إدلب الشمالي ضمن الأراضي التركية إلى ريف حلب الشمالي، وذلك ضمن استعداداتها للهجوم على تمركزات لتنظيم داعش في ريف حلب الشمالي.
وأوضح مصدر عسكري معارض في شمال سوريا لـ«الشرق الأوسط»، أن انتقال المقاتلين «ليس جديدًا، حيث سمحت تركيا في وقت سابق بعبور مقاتلين من ريف إدلب إلى ريف حلب عبر أراضيها بغرض قتال تنظيم داعش»، مشيرًا إلى أن الهجمات «ستتفعل، لكننا نحتاج إلى غطاء جوي من قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بهدف بدء المعركة»، بالتزامن مع «الضربات المدفعية التركية التي يمكن أن تطلقها تركيا كما في مرات سابقة تستهدف مواقع وتمركزات لـ(داعش)».
من جهته، عبر أسعد الزعبي رئيس وفد المعارضة السورية إلى جنيف، عن قلقه من مخطط أميركي بالتنسيق مع روسيا لتسليم الرقة للأكراد خلال الساعات المقبلة، بعد تقييد حركة المعارضة، من خلال فتح عدة جبهات قتالية جديدة، فضلا عن الجبهات المعروفة.
وقال الزعبي لـ«الشرق الأوسط» إنه بعد السيطرة الروسية وقوات النظام على تدمر وانسحاب «داعش» منها، كانت هناك نية روسية لمتابعة الزحف نحو الرقّة، غير أن الولايات المتحدة الأميركية رفضت أن تنفذ هذه الخطوة على أيدي الروس، لأنها تعتبر أنها المعنية بالسيطرة على الرقة». وحذر الزعبي من أن خطة لتقسيم سوريا تبدأ الآن «باعتماد واشنطن على قوات سوريا الديمقراطية، ذات الأغلبية للقوات الكردية الانفصالية». لافتا إلى أن إلقاء التحالف بآلاف المنشورات على أهل الرقة تحثّهم على الخروج، هو بغرض أخلائها تمهيدا لتسليمها للأكراد». ووفق الزعبي، فإن «داعش»، هو الآخر، يحثّ أهل الرقّة على الخروج، وأن ذلك يأتي ضمن الأجندة الرئيسية المطلوبة منه: «لذلك فإن (داعش) يطلق اليوم آخر أهدافه وهي تسليم مدينتي الرقة ومدينة الزور، إلى الانفصاليين من الأكراد لتكوين كيان منفصل في منطقة تقع شمال شرقي سوريا».
وتساءل الزعبي عن سبب استبعاد الجيش الحر أو الفصائل الكثيرة التي تنتمي للجيش الحر من تحرير الرقة: «ولدينا فصائل هناك هي خلايا نائمة لا تستطيع الظهور؟»، مؤكدا أن أميركا بإمكانها العمل على تحرير الرقة بتسليح أهلها بالسلاح، وحينها يكون الهدف صائبا. متسائلا عن كل هذا التأخير في عملية السيطرة على الرقة، إلى هذه الفترة قبل نهاية فترة الرئيس الأميركي باراك أوباما.
وفيما يتعلق بإمكانية العودة للمفاوضات مرة أخرى، قال الزعبي إن «الحديث عن المفاوضات يختلف كليا عما يجري على أرض الواقع، مشددا على أن الاتجاه العام على أرض الواقع، هو في تعزيز الحل العسكري».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.