بن دغر: انفراجة في أزمة الكهرباء.. ومحافظ عدن يتهم أحزابًا سياسية بخلق الفوضى

مولدات كهربائية من الإمارات قبيل رمضان لسد عجز الطاقة بالعاصمة المؤقتة

طفل يمني  يركب على  ظهر حمار وسط مطاردة من سكان حي فقير بمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)
طفل يمني يركب على ظهر حمار وسط مطاردة من سكان حي فقير بمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)
TT

بن دغر: انفراجة في أزمة الكهرباء.. ومحافظ عدن يتهم أحزابًا سياسية بخلق الفوضى

طفل يمني  يركب على  ظهر حمار وسط مطاردة من سكان حي فقير بمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)
طفل يمني يركب على ظهر حمار وسط مطاردة من سكان حي فقير بمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)

أكد رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر، على مساعي الحكومة الحثيثة لحل مشكلة الانقطاعات الكهربائية التي تشهدها مدينة عدن، وأنه بدأت تلوح في الأفق انفراجة هذه الأزمة، وسيتم احتواؤها في الأيام المقبلة.
جاء ذلك، خلال اتصال هاتفي بمحافظ عدن، اللواء عيدروس الزبيدي، لمناقشة الإجراءات العملية المتخذة مع الأجهزة الحكومية، بالتعاون مع الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، لإيجاد حلول نهائية لمشكلة الكهرباء. وأشاد رئيس الوزراء بالجهود الكبيرة التي يبذلها الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالتعاون مع الأشقاء، لإيجاد حلول عاجلة لهذه المشكلة التي ضاعفت معاناة أبناء المناطق الساحلية الحارة، وخاصة مدينة عدن والحديدة وتعز والمكلا.
كما أشاد بالجهود التي تبذلها السلطة المحلية، وعلى رأسها محافظ المحافظة، من أجل تطبيع الحياة وإعادة الخدمات في المدينة التي تعرضت بنيتها التحتية لانهيار حاد، جراء الحرب الغاشمة التي فرضتها ميليشيات الحوثي وصالح على كافة المدن اليمنية.
ووفقا لوكالة أنباء (سبأ) اليمنية، عبر بن دغر، عن تقدير الحكومة العالي لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، في تفهمها لإيجاد حلول للوضع الحرج الذي تعاني منه المنظومة الكهربائية والذي تسبب في معاناة كبيرة للسكان بالمحافظة.
وأشار بن دغر إلى أن الانقلابيين في صنعاء قد أوقفوا تحويل الأموال الخاصة بالموازنات التشغيلية للطاقة الكهربائية بشكل نهائي في المحافظات الساحلية، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة، منوهًا إلى أن مؤسسات إنتاج الطاقة تعاني منذ سنوات طويلة من تدهور متسارع وعدم صيانة وغياب التنمية التي تواكب الحاجة المتزايدة للطاقة الكهربائية، مؤكدا ثقته بأن الجهود الحثيثة التي تبديها الحكومة بالتعاون مع السلطة المحلية وأطراف أخرى، لا بد أن تؤدي إلى نتائج إيجابية، وفي زمن قصير.
وكان المبعوث الخاص للشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، قد أبلغ أمس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عبد الله الأكوع، بقرب موعد وصول مولدات الكهرباء العاجلة لمحافظة عدن.
وقال، وفقا لوكالة (سبأ) اليمنية: «تلقيت اتصالا من مبعوث ولي عهد أبوظبي، أكد لي أن المولدات ستصل قبيل شهر رمضان المبارك، لسد العجز في الطاقة الكهربائية، وإنهاء معاناة محافظة عدن وخصوصا في فصل الصيف».
وأشاد وزير الكهرباء بالدور الكبير للأشقاء في الإمارات في إطار التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، وما يقدمونه من دعم لليمن، وخصوصا لقطاع الكهرباء بمنطقة عدن، الذي يمر بوضع صعب انعكس على السكان بانقطاعات لساعات طويلة. وثمَّن الاستجابة الكريمة من الجانب الإماراتي في إطار التفاهمات بين الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، بطلب توفير طاقة كهربائية عاجلة لتغطية العجز بمحافظة عدن، لافتا إلى مستوى الاهتمام بدعم المنظومة الكهربائية في مجالات الصيانة وتعزيز شبكة التوزيع الكهربائية. وأكد المهندس الأكوع أن الدعم الإماراتي يأتي امتدادا لعقود من التعاون الأخوي السخي المقدم لليمن.
وخلال مؤتمر صحافي عقده أمس في عدن، قال المحافظ عيدروس الزبيدي، إن السلطة المحلية في المحافظة تبذل كل جهودها لحل المشكلات التي تعيق تقديم الخدمات للمواطنين، ومنها مشكلة الكهرباء. ودعا المواطنين إلى الابتعاد عن أعمال الشغب والعنف والتعبير عن مطالبهم بالطرق الحضارية السلمية، واستنكر ما تخلل المظاهرات الاحتجاجية بسبب الكهرباء، من أعمال شغب واعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، وتعطيل مصالح الناس من خلال قطع الطرقات والاعتداء على رجال الأمن.
وحمّل محافظ عدن، في المؤتمر الصحافي الذي حمل شعار «كشف الحقائق»، شركة «جلف» المتعهدة بتأمين المشتقات النفطية للمحافظة، مسؤولية الامتناع عن تفريغ الشحنة المشتراة منها لغرض تأمين المدينة بخدمات الكهرباء، رغم تسلمها لقيمتها، مبديا استغرابه لهذا التصرف الذي لا يفهم ما القصد منه، وقال: «لا نجد مبررا لهذا، ولا يستحق عقاب سكان 4 محافظات، تعتمد على الكهرباء التي يتم توليدها في عدن من قبل شركة (جلف)».
واتهم محافظ عدن اللواء الزبيدي، عددا من الأحزاب السياسية بإثارة الفوضى في المحافظة، مستغربا تحريض هذه الأحزاب للمواطنين البسطاء على الخروج في مظاهرات احتجاجية بسبب الكهرباء، تخللتها أعمال شغب واعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، وتعطيل مصالح الناس من خلال قطع الطرقات والاعتداء على رجال الأمن.
وقال المحافظ: «تسلمنا المحافظة وهي مليئة بالملفات الشائكة والمعقدة، والتي منها مشكلة الكهرباء، وعملنا على وضع بعض المعالجات رغم عدم وجود موازنة معتمدة»، مشيرا إلى أن حجم التحديات الماثلة أمام قيادة المحافظة كان كبيرا، أهمها الجانب الأمني ومكافحة الإرهاب بعدن، والذي استطاعت قيادة المحافظة وأجهزتها الأمنية، وبدعم من الأشقاء في قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، أن تنتصر في هذا الجانب وتفرض هيبة الدولة والأجهزة الأمنية بعدن.
وأكد المحافظ الزبيدي أن قيادة محافظة عدن تتابع وتعايش الظروف الاستثنائية التي يمر بها أهلنا في العاصمة المؤقتة، وما يعانونه من متاعب تفاقمت مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجة الحرارة، بالتزامن مع زيادة حجم العجز في توليد الطاقة، بسبب النقص الحاد في المشتقات النفطية وخروج بعض المولدات عن الخدمة، ما أدى إلى زيادة عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائي عن منازل المواطنين.
وتابع قائلاً: «ولأننا نعيش معاناة أهلنا، ونكابد أوجاعهم، وانطلاقا مما يفرضه علينا واجب مسؤوليتنا، فقد بذلت قيادة المحافظة جهودا مضاعفة للتخفيف من هذه المعاناة التي نعيشها معهم وأسوة بهم، وسعيا منا لانتشال واقع الكهرباء المتردي، بفعل قدم وتهالك شبكة التوزيع المنتهية الصلاحية منذ سنوات طويلة، والذي ازدادت خدماته ضعفا بفعل ما لحق بالبنية التحتية لهذا القطاع من دمار هائل، إثر الحرب التي شنها الغزاة القادمون من كهوف مران على عدن».
وأوضح أن قيادة المحافظة قد تواصلت مع القيادة السياسية، ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، ورئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، ووضعتهما في صورة ما تمر به عدن، ويكابده أهلها جراء الانقطاعات المتواصلة للتيار الكهربائي، وتردي حال منظومة الطاقة الكهربائية، وحاجة المحافظة إلى حلول إسعافية آنية أولا، وكذا حاجتها الأساسية إلى مشروع استراتيجي، ينهي هذه المشكلة التي تتكرر مع حلول كل صيف منذ نحو 20 عاما.
وأشار إلى أن قيادة المحافظة «فتحت قناة تواصل مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وطلبت تدخلهم العاجل ومساعدتهم في معالجة هذه المشكلة التي تؤرقنا جميعا، وقد أبدى الأشقاء الإماراتيون تفهما وتعاونا كبيرين، ووعدوا بتقديم معالجات استراتيجية لهذه المشكلة، يمكنها أن تحل بشكل جذري إشكالية الكهرباء، إضافة إلى تقديم معالجات إسعافية عبارة عن قطع غيار لمولدات متوقفة، من المتوقع أن تصل قريبا إلى عدن».
ومضى بالقول: «لقد تابعت قيادة محافظة عدن التردي المتسارع في وضع خدمة الكهرباء خلال الأيام القليلة الماضية، وبذلت إزاء ذلك جهدا متواصلا لتأمين المدينة بخدمة الكهرباء، لكنها فوجئت بعراقيل عدة توضع في طريقها لتحقيق ذلك، ومنها امتناع شركة «عرب جلف» المتعهدة بتأمين المشتقات النفطية للمحافظة، عن تفريغ الشحنة المشتراة منها لهذا الغرض، رغم تسلمها لقيمتها، في تصرف لا يفهم ما القصد منه، ولا نجد له تبريرا، ولا يستحق عقاب سكان 4 محافظات تعتمد على الكهرباء التي يتم توليدها في عدن».
وقال المحافظ الزبيدي: «نطمئن أهلنا وشعبنا الحبيب أننا وبالاستفادة من الدعم السخي للأشقاء في دول التحالف العربي، وفي المقدمة دولة الإمارات العربية المتحدة، سنواصل الجهود لإيجاد حلول عاجلة وأخرى استراتيجية لمشكلة الكهرباء، واثقين من أننا وبفضل من الله، ثم بعزيمة الرجال المخلصين، سننجح في معالجة هذا الملف الشائك المرتبط بالحياة اليومية للمواطن، كما نجحنا في معالجة الملف الأمني».
وأكد المحافظ عزمه على «الاستمرار في محاربة الفساد أينما وجد، وإحداث تغييرات مدروسة، مستندة في ذلك إلى تقارير لجنة التقييم التي كلفت من قبل قيادة المحافظة لدراسة وتقييم أوضاع مختلف مرافق ومؤسسات الدولة، ومنها مؤسسة الكهرباء بعدن، وخلصت إلى عدد من النتائج المهمة التي ستترتب عنها جملة من الإجراءات التي سيعلن عنها قريبا».
وفي المؤتمر الصحافي، تحدث المهندس عدنان الكاف، وكيل عدن للشؤون التنموية، رئيس لجنة تقييم وتصحيح أوضاع المؤسسات الحكومية في عدن، عن عمل اللجنة بعد شهر من تأسيسها، مبينًا أن اللجنة تواصلت مع كثير من المؤسسات والمرافق الحكومية، وأحصت كثيرا من أوجه القصور.
مدير عام شركة النفط فرع عدن، عبد السلام حيمد، قدم أيضا في المؤتمر الصحافي شرحًا مفصلاً عن وضع الشركة، وحالتها المالية، موضحًا أن الشركة تمر بظروف صعبة، وأنها تحولت من شركة إيرادية، وبدأت بالاقتراض لمواجهة العجز المالي الذي تعاني منه الشركة، لافتًا إلى أن غياب قانون ينظم المناقصة والتوريد هو الفساد بعينه، الذي ينخر الشركة من الداخل.
من جانبه تحدث مدير المؤسسة العامة للكهرباء، مجيب الشعبي، عن وضع المؤسسة وما تعانيه في ظل الزيادة الكبير في الانطفاءات، مؤكدًا أن المؤسسة تمر بمرحلة صعبة في ظل تجاهل الحكومة، وأنها في طريقها للانهيار في أي لحظة، مشيرًا إلى أن المؤسسة والمولدات الموجود عاجزة عن تغطية الطلب المتزايد على الطاقة خلال فترة الصيف.
وقدم مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء بعدن، مجيب الشعبي، استقالته من منصبه، أمس الأحد، عقب المؤتمر الصحافي الذي عقدته قيادة السلطة المحلية بعدن، معللاً استقالته بتخلي الحكومة الشرعية ووزارة الكهرباء عن القيام بمهامها في تقديم الدعم لمؤسسة كهرباء عدن، منذ تحرير عدن من ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح، على حد قوله.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.