الزعبي: مخطط إنشاء كيان علوي في «سوريا المفيدة» وآخر كردي.. قيد الإعداد

الهيئة العليا للمفاوضات تتهم موسكو وطهران بإحداث فوضى عارمة بوسط البلاد خلال الساعات المقبلة

سوري يصور الدمار الذي لحق ببعض البيوت جراء القنابل المتفجرة التي ألقت بها طائرات تابعة للنظام في قرية بمدينة حلب ({غيتي})
سوري يصور الدمار الذي لحق ببعض البيوت جراء القنابل المتفجرة التي ألقت بها طائرات تابعة للنظام في قرية بمدينة حلب ({غيتي})
TT

الزعبي: مخطط إنشاء كيان علوي في «سوريا المفيدة» وآخر كردي.. قيد الإعداد

سوري يصور الدمار الذي لحق ببعض البيوت جراء القنابل المتفجرة التي ألقت بها طائرات تابعة للنظام في قرية بمدينة حلب ({غيتي})
سوري يصور الدمار الذي لحق ببعض البيوت جراء القنابل المتفجرة التي ألقت بها طائرات تابعة للنظام في قرية بمدينة حلب ({غيتي})

كشف أسعد عوض الزعبي، رئيس وفد المعارضة السورية إلى جنيف، في تصريح أدلى به لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «أوامر إسرائيلية تنفّذ حاليًا في شكل تنسيق روسي - إيراني، تفضي إلى قرار بإثارة فوضى عارمة في سوريا، وحتمية تقسيمها والقضاء على بذور الثورة، وخلق مزيد من الضغوط على تركيا والسعودية وفرنسا وإجهاض القرار الأوروبي». وتوقع الزعبي عواقب وخيمة لإغلاق نفق الحصول على معالجة للأزمة السورية وإعمال الحل السياسي، مشيرا إلى نية روسيا تكثيف هجماتها على وسط سوريا بتواطؤ أميركي، لكسر شوكة الثوّار وإنشاء كيان كردي في الشمال السوري، مع إنشاء كيان علوي فيما يسمى «سوريا المفيدة».
رئيس الوفد المفاوض ذكر في تصريحه أن «(سوريا المفيدة) تتمتع بمنطقة شمالية باستثناء المنطقة الشمالية الغربية من حلب، التي من المفترض أن تمنح للأكراد»، وقال إن التخطيط الروسي يهدف إلى إقامة دولة لهم من منطقة عفرين وصولاً إلى منطقة الخامسي، وبالتالي يصل إلى فصل ومحاصرة تركيا من الجنوب، ومنع وصول المساعدات إلى الجيش الحر والشعب السوري في الداخل. ومن ثم تترك مناطق للاشتباك ما بين «داعش» و«الشعب السوري» في درعا، وصولاً إلى أرياف محافظات حمص ودير الزور والرقة.
وتابع الزعبي: «إن الروس والإيرانيين حسموا أمرهم بعملية السيطرة على ما بقي من مناطق والسيطرة على حلب في ظل غياب تام للمجتمع الدولي، وميوعة الإرادة الأميركية، لتحقيق مصالح إسرائيلية صهيونية في المنطقة، حيث إن هناك هجومًا مكثفًا على حلب، وحشودًا ضخمة على الغوطة الشرقية والغوطة الغربية» في محافظة ريف دمشق. ولفت إلى هجمات كثيفة تنفذ على ريف حمص وريف حماه لارتكاب مجازر، مشيرا إلى أن المنشورات التي أسقطت على الرقة ودير الزور لها تداعيات أخرى.
ومن ناحية أخرى، سخر الزعبي من إعلان واشنطن رفضها الطلب الروسي التشارك معها بضرب «جبهة النصرة»، قائلا إنها تهدف من ذلك إلى توفير المبرر الشرعي والذريعة لقتل الثورة، مؤكدا أنها مارست هجومها على «جبهة النصرة» منذ يومها الأول، وفي المقابل لم توجه موسكو أي ضربة تجاه «داعش». وقال إنه جرى نقل الأدلة الدامغة على ذلك إلى عدة جهات بما في ذلك أميركا والدول الراعية.
وأضاف الزعبي أن «روسيا عندما دخلت سوريا لم تستهدف (داعش) بأي غارة جوية، ولم تقتل أي عنصر من عناصرها، بل على العكس تمامًا فإنها دعمت أكثر من ثلاث هجمات لـ(داعش) في المنطقة الشمالية الشرقية لريف حلب. ثم إنها تواطأت مع النظام حين غطت عملية انسحاب (داعش) تجاه منطقة الرقة، مما يدل على أن روسيا لا تستهدف (داعش)، وإنما دخلت لأجل القضاء على الثورة السورية، ولذلك تستهدف كل فصائل الجيش الحر المعتدل». وأردف: «نعلم من خلال الوقائع التي تمر بها الثورة، منذ التدخل الروسي في 30 من سبتمبر (أيلول) الماضي، أن نيات روسيا هي القضاء الكلي على الثورة، ودعم وإعادة تأهيل بشار الأسد، ونعلم أن هذا يتم بالتنسيق مع إسرائيل، إذ كانت هناك أوامر من نتنياهو شخصيا للقيادة الروسية بذلك، بالتواطؤ مع الأميركيين، بغض البصر عما يجري على أرض الواقع. أما أن تنفذ روسيا ذلك بنفسها فأعتقد أنها لا تجرؤ على فعل هذه الجرائم وحدها. إنها تقول إنها تقاتل وتحاول ضرب (النصرة)، كما قالت سابقا إنها تقصف (داعش)، واليوم تطالب بوضع (جيش الإسلام) و(أحرار الشام) وفصائل أخرى ثورية في قائمة الإرهاب».
رئيس وفد المعارضة السورية المفاوض في جنيف، وصف التصريحات الأميركية برفضها الطلب الروسي بضرب «النصرة» بأنه «للاستهلاك الإعلامي فقط»، وتابع الزعبي: «إنها تمثيلية، إذ إن الرفض نظري فقط للاستهلاك الإعلامي، حيث إن هناك غارات دورية من الطيران الأميركي على (النصرة)، وأولى غاراتها التي وجهتها لـ(داعش) كانت في ريف حلب، وتم تدمير أكثر من أربعة مقرات لـ(جبهة النصرة)، ولها ضربات منتظمة بشكل دوري لكل موقع لها، ولذلك أميركا أهدافها في سوريا ليست (داعش)، وإنما (النصرة)، ولذلك قامت بتوفير الظروف الملائمة لتدمير (النصرة) باعتبارها العدو الحقيقي لأميركا منذ حرب أفغانستان». وأردف: «التمثيلية نفسها التي كانت تجري في أروقة الأمم المتحدة، عندما كانت أميركا تطرح قرارا بشأن إدخال المساعدات الإنسانية، ثم تقوم روسيا باستخدام الفيتو عليه.. إنها الصورة نفسها التي تعكس عملية التبادل بين موسكو وواشنطن في لعب أدوار مكملة بعضها مع بعض». واستطرد: «حاليا تعتزم روسيا تنفيذ غارات بالتواطؤ، بل بالتنسيق مع أميركا في المناطق الوسطى من سوريا. فهل يوجد في هذه المناطق (داعش) و(النصرة)؟ لا يوجد في هذه المناطق سوى الجيش الحر المعتدل الذي كان مدعوما منذ البداية من الدول. ولذلك فما نراه حاليًا ما هو إلا توسعة لمناطق التي يسيطر عليها النظام، وصولاً إلى إنشاء كيان علوي، أو على الأقل بما يسمى (سوريا المفيدة) ليس أكثر من ذلك».
وفق الزعبي، فإن الكيان العلوي المزمع تأسيسه يمتد شمالاً من أطراف محافظة إدلب مرورًا بمحافظتي حماه وحمص ووصولاً إلى دمشق بما في ذلك القلمون الغربي، بالإضافة طبعًا إلى محافظتي اللاذقية وطرطوس، وهي «سوريا المفيدة» التي تتمتع فيها روسيا بصلاحيات واسعة، بالإضافة على النظام في هذه المنطقة. أما بقية المناطق فستترك بين الصراع الداخلي وأطراف «داعشية». وأشار إلى أن «(داعش) عبارة عن جهاز مخابرات دولي من كل دول العالم، ولقد وصلتنا أسماء تثبت أن هناك (مع التنظيم) ضباط مخابرات أميركان وروس وإيرانيين وجزائريين وليبيين وتونسيين ودول أخرى».
ثم قال إن «هناك قواعد روسية في سوريا، حيث إنها عندما دخلت سوريا وطوّرت قاعدة حميميم وقاعدة في جنوب طرطوس، بجانب القاعدة البحرية في طرطوس. كان البعض يظن أن روسيا ستكتفي بهذه المناطق، لكن روسيا كانت لها مطامع أكثر من ذلك في سوريا، ولذلك لديها طيران في مناطق مطار الشعيرات ومطار حماه، وبالتالي من الطبيعي أن تقوم بعملية تطوير مطار تدمر».
ووفق الزعبي: «إن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف تقوم روسيا بتطوير مطار تدمر، وهي تعلم أن هذه البقعة من أخطر المناطق التي يمكن أن ينفذ منها (داعش) هجمات - كما يدعون - على مطار تدمر، خصوصا أن (داعش) يبعد عن مطار تدمر فقط نحو اثنين إلى ثلاثة كيلومترات؟! فكيف لروسيا أن تقيم قاعدة في تدمر وتطورها وتقوم بعمليات مسرحيات وموسيقى، بينما تقول إنها تخشى من (داعش) وتعلم بأنه على بعد اثني كيلومتر منها؟!».
وأضاف: «هذا يثبت حقيقة أن هناك تعاونًا وثيقًا ما بين روسيا و(داعش)، وتعاونًا بين (داعش) والنظام.. فكيف يمكن لنا أن نقول إن روسيا التي رفضت الوجود في مطار الشعيرات على اعتبار البعد بين هذا المطار و(داعش) 15 كيلومترا، في حين تقيم في تدمر التي لا تبعد أكثر من ثلاثة كيلومترات عنها؟! هذه مفارقة.. فهل (داعش) في تدمر يختلف عن (داعش) في الشعيرات؟ لا أعتقد ذلك.. هي فقط عملية تنسيق بين الطرفين وثالثهما النظام».
ثم تساءل: «المنشورات التي ألقيت لماذا لم تلق إلا هذه المرة؟ لماذا قتلوا المئات في الرقة معقل «داعش»؟ لكن المنشورات هذه المرة مرتبطة بنية لخروج (داعش) من الرقة. هذا يعني أن أميركا تسعى لحماية الكيان الكردي والوصول بعناصر الكرد إلى الرقة ثم السيطرة عليها وإخراج (داعش) منها حتى تكون هناك ذريعة للقوات الكردية للزعم بأنها حررت هذه المنطقة». وأشار إلى أن «إقامة كيان كردي يرفضه بعض الأكراد والبعض الآخر لا يرفضه، لكن هدفه في نهاية الأمر الضغط على تركيا والضغط على الشعب السوري».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.