أمير قطر يقنع وفد الحكومة اليمنية بالعودة لمحادثات الكويت

مصادر مطلعة أكدت لـ «الشرق الأوسط» أن المفاوضات تستأنف اليوم * ولد الشيخ في الدوحة للقاء هادي

المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد توجه لجولة من المباحثات مع الرئيس هادي (غيتي)
المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد توجه لجولة من المباحثات مع الرئيس هادي (غيتي)
TT

أمير قطر يقنع وفد الحكومة اليمنية بالعودة لمحادثات الكويت

المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد توجه لجولة من المباحثات مع الرئيس هادي (غيتي)
المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد توجه لجولة من المباحثات مع الرئيس هادي (غيتي)

علمت «الشرق الأوسط» أن دولة قطر نجحت في إقناع وفد حكومة الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، للعودة إلى طاولة المحادثات مع الانقلابيين الحوثيين التي تعقد في الكويت بوساطة أممية.
وقال مسؤول قطري بارز لـ«الشرق الأوسط» إن أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، التقى مساء أمس الرئيس اليمني بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لإقناعه بالعودة لطاولة المحادثات، مفيدا بأن تلك الجهود تكلّلت بالنجاح.
وكان وفد الحكومة اليمنية لمشاورات السلام في الكويت قد أصدر بيانا أكد فيه انسحابه من جلسات الحوار وتعليق مشاركته في جلسات الحوار، متّهما الطرف الحوثي بالمماطلة وعرقلة الجهود الرامية لإحلال السلام.
في سياق متصل, أكدت مصادر مطلعة لـ «الشرق الأوسط»، أن المفاوضات بين طرفي الحكومة الشرعية مع الانقلابيين ستعود من المتوقع اليوم إلى طاولة المشاورات، في الكويت، على أن يقوم المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بإرسال رسالة نصية إلى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، يؤكد فيها الالتزام بالمرجعيات الثلاثة، وهي: قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، والمبادرة الخليجية، والحوار الوطني اليمني، إضافة إلى النقاط الخمس، وأبرزها: تسليم السلاح ومؤسسات الدولة، والخروج من المدن، وإطلاق سراح المعتقلين.
ولم يقدم ولد الشيخ أي ضمانات لوفد الحكومة في الكويت قبل مغادرته في الساعات الأولى من صباح أمس (السبت)، متجهًا للعاصمة القطرية الدوحة، الذي يوجد فيها الرئيس اليمني، في حين توقفت جميع اللقاءات الجانبية الرسمية بين ممثلي الدول الـ18 الراعية للعملية السلمية مع وفد الحكومة، وممثلي الانقلابيين، حتى تتضح الرؤية من لقاء ولد الشيخ بالرئيس اليمني.
في المقابل، أوقفت الهيئة الاستشارية الوطنية أعمالها، حتى تكتمل الصورة النهائية لديها، من موقف الحكومة الذي من المنتظر أن يعلن عنه في غضون يومين من لقاء المبعوث الأممي بالرئيس اليمني، فيما تتجه الأنظار خلال فترة التوقف نحو الدور الذي ستلعبه الدول الكبرى في الضغط على وفد الانقلابيين ودفعهم للقبول بما ورد في الوثيقة.
من جهته، أبدى وفد الحكومة اليمنية المشارك في مشاورات السلام المنعقدة في الكويت، تحفظه على بعض ما طرحه عدد من السفراء ممثلي الدول الراعية لعملية السلام، خلال الأيام الماضية، ومحاولتهم الضغط على وفد الشرعية للقبول ببعض المقترحات، للعودة إلى طاولة المناقشات التي علقت منتصف الأسبوع الماضي.
وقال عبد العزيز جباري، نائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية نائب رئيس وفد الحكومة اليمنية المشارك في مشاورات الكويت لـ«الشرق الأوسط» إن إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الدولي لم يقدم أي معلومات أو ضمانات لوفد الحكومة في الكويت، قبل توجهه إلى العاصمة القطرية الدوحة، حول ما إذا كان وفد الحوثيين قبل بالتوقيع، أو أنه ما زال متعنتا. وأضاف جباري، أن سفر ولد الشيخ للدوحة ولقاء رئيس الحكومة اليمنية الرئيس عبد ربه منصور هادي، هي محاولات لدفع الحكومة للعودة إلى طاولة المشاورات، في المقابل لا بد أن يمارس المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة، ضغوطا على الجهة المعرقلة، ولا بد أن يعلن في نهاية المطاف من هو المعرقل لهذه المشاورات، لافتا إلى أن الفترة الزمنية المقدرة لصبر الوفد الحكومي لن تتجاوز أسبوع، وبعدها سيكون من العبث أن يكون هناك سقف زمني ما لم يكن هناك تقدم ملحوظ. وعن محاولة ممثلة الدول الأوروبية بالضغط على الوفد، أكد نائب رئيس الوزراء أن الحكومة لديها تحفظات على بعض سياسات السفيرة بتينا، سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن و«نحن في الوفد لنا وجهة نظر حول هذه السياسات»، موضحًا أن «بتينا دبلوماسية أوروبية عملت في اليمن، إلا أنه يبدو أن عواطفها الجياشة تبعدها عن مهمتها الأساسية». وأشار جباري إلى أن هذا الخروج دفع الوفد إلى إبلاغ السفيرة بوجهة نظرنا، حول ما أوردته في بعض سياساتها، وسيكون لوزارة الخارجية اليمنية في المستقبل موقف واضح حيال هذا، ومن يأتي إلى اليمن سفيرًا فلا بد عليه أن يعمل مع الحكومة اليمنية، وأن لا يحاول أن يكون دوره سلبيًا».
وقال جباري: «هناك دول إقليمية ودولية ترعى الحوار، وهم يدفعون الأطراف للوصول إلى سلام، ومورست في بعض الحالات الضغوط على وفد الحكومة والطرف الآخر، رغم أنه لا يوجد لدى وفد الشرعية ما يقدمه بعد أن قدم الشيء الكثير لإنجاح العملية السلمية»، موضحا أن الشيء الذي لا يمكن تجاوزه ولا يمكن القبول في الوقت الراهن بأي شيء ما لم تُستعد مؤسسات الدولة وخروج الميليشيات وتسليم الأسلحة.
وشدد نائب رئيس الوزراء على أنه «لنا أكثر من 30 يوما ونحن على طاولة المشاورات مع ممثلي الحركة الحوثية وصالح، ولم نتقدم خطوة نحو الأمام، وإن سارت الأمور في اتجاهها الصحيح، يعود الطرف الآخر لوضع العراقيل وينسف شيئًا من التقدم في الأيام الماضية، بسبب إصرارهم على إفراغ قرار مجلس الأمن من محتواه، وعدم الاحتكام إلى المرجعيات المتفق عليها، والمتمثلة في القرار 2216».
وأكد أن فشل ونجاح المشاورات يعتمد على الطرف الآخر، ووفد الحكومة سوف يصبر وسيكون الشعب اليمني والعالم العربي والمجتمع الدولي، شاهدا على ما تقوم به الحكومة في سبيل إحلال السلام، وإن فشلت يتحمل الحوثيون نتائج هذا الفشل، لافتا أن وفد الشرعية طالب المبعوث الدولي بتحديد سقف زمني لهذه المشاورات. وقال جباري، إنه لو فشلت مشاورات الكويت فستجبر الشعب اليمني على أن يتخذ مواقف يدافع عن قضيته، ووقف هذا المشروع الذي تحمله الميليشيا التي تقتل أضعاف ما يحدث حول العالم، والشعب اليمني لا يمكن أن يقبل بوجود الميليشيات حتى وإن طالت فترة وجودهم، وقاومها الشعب اليمني في وقت سابق، واليوم يقومون بواجبهم في الدفاع عن مدنهم ومن ذلك ما يحدث في تعز وبعض المديريات التي تقع سيطرة الميليشيات.
وعن تفاصيل اللقاء الذي عقد أول من أمس مع قيادات عسكرية بين الجانبين، قال جباري: «اجتمعنا مع لجنة التهدئة والتنسيق، والمكونة من الطرفين، وتعمل هذه اللجنة على التواصل مع الجبهات ومحاولة حل أي خلافات، وحضر هذا الاجتماع عدد من العسكريين والمختصين في الشأن العسكري، والسفير السعودي محمد آل جابر، للموافقة على مشروع مقدم من العسكريين السعوديين، ووافق عليه الطرفان».
وأشار جباري إلى أنه وخلال اللقاءات السابقة «على مستوى اللجان الثلاثة (العسكرية، واللجنة السياسة، لجنة الأسرى) لا نرى أي تقدم، وكلما نحاول التقدم، نرجع مرة أخرى إلى الخلف، بطلبهم تشكيل السلطة التوافقية، التي يهدفون من خلالها إلى شرعنة الانقلاب، وهذا ما لا نقبله. قد نبحث حوارًا سياسيًا حول شراكه وطنية، ولكن بعد أن تنفذ جميع البنود السابقة المتضمنة القرارات الدولية حتى تستعيد الدولة مكانتها التي تكون مظلة للجميع».
ودلل جباري على مماطلة الحوثيين، بأن اللجنة العسكرية التي شكلت، ظلت طيلة أسبوع كامل تراوح مكانها بسبب التغيير لاسم الجنة، فبعد أن كانت «لجنة الانسحابات وتسليم الأسلحة» رفض الحوثيون هذا الاسم، ليطالبوا في التالي بتغييره إلى «العسكرية والأمنية»، وقبل وفد الشرعية، في اليوم الرابع طالبوا بتغييره إلى «لجنة الترتيبات العسكرية والأمنية» ووافق وفد الحكومة، ثم عادوا ليغيروا الاسم إلى «اللجنة الوطنية العسكرية»، وطيلة تلك الفترة لم ندخل في تفاصيل ومهام هذه اللجنة التي تشمل الإشراف على الانسحابات من المحافظات والعاصمة اليمنية صنعاء، وتسليم الأسلحة وإعادة توزيعها، والإشراف على الترتيبات الأمنية بعد عملية انسحاب الميليشيا حتى لا تحدث خللاً أمنيًا. وعن أسباب اتخاذ وفد الحكومة الشرعية قرار تعليق المشاورات، قال الجباري: «للأسف نراوح مكاننا، وكلما حاولت الحكومة أن تتيح فرصة لمشاورات السلام في الكويت تجد الطرف الآخر لا يأبه بضياع هذه الفرصة التي تنعكس على المجتمع اليمني، فكان لا بد أن يرسل وفد الحكومة تنبيهًا للمجتمع الدولي بتعليق المفاوضات، التي دخلت طريقًا مسدودًا بسبب تعنت الحوثيين»، مشددا على أن عودة الوفد للمشاورات ليس لها معنى إن لم نحتكم إلى المرجعيات، ولا يكفي أن يكون الاعتراف فقط بالحديث، ومن جهة أخرى لا يرتكز عليها في الاحتكام.
ولفت إلى أن «التأخير في تعليق المشاورات، كان من باب إعطاء المجال للجهات الراعية للقيام بدورها والضغط على الحوثيين، الذي لنا معه تجربة طويلة في التنصل وعدم تطبيق الاتفاقيات، ويخترقون أي معاهدة يتم التوقيع عليها خلال فترة وجيزة من الاتفاق، إذ يعتبرون الاتفاق محطة من أجل الانتقال إلى محطة أخرى، ورغم ذلك الحكومة تطرق أبواب السلام رغم هذه التجاوزات».



تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
TT

تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)

تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع عودة التصعيد العسكري للحوثيين، بالتزامن مع تداعيات استئناف الحرب على إيران، التي بدأت تلقي بظلالها على حركة التجارة وإمدادات السلع إلى البلاد، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من اتساع رقعة الجوع وتراجع قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة بسبب النقص الحاد في التمويل.

وقالت مصادر حكومية وأخرى تجارية لـ«الشرق الأوسط» إن موردي السلع يواجهون صعوبات متزايدة في إيصال الشحنات إلى البلاد، مع استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن مئات الحاويات لا تزال عالقة في موانئ إقليمية منذ أشهر نتيجة تعطل خطوط الشحن المرتبطة بمضيق هرمز، في حين تتصاعد المخاوف من تأخر وصول شحنات جديدة وارتفاع إضافي في تكاليف النقل.

وينعكس هذا الوضع مباشرة على أسعار السلع، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً تراجع القدرة الشرائية وانهيار العملة وارتفاع معدلات الفقر.

الحوثيون يصعّدون رغم التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، ارتفعت أسعار عدد من السلع الأساسية خلال الجولة الأولى من الحرب بأكثر من 20 في المائة، في حين كانت الزيادات أكبر في مناطق سيطرة الحوثيين، بعد فرض الجماعة رسوماً جمركية مرتفعة على شحنات القمح والدقيق الواردة عبر الموانئ الخاضعة للحكومة، تجاوزت 100 في المائة، ما أدى إلى زيادة أسعار الدقيق، وهو الغذاء الرئيسي لمعظم السكان، ولا سيما في المحافظات الجبلية.

تحذيرات أممية

وتأتي هذه التطورات بينما تؤكد الأمم المتحدة أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع انعدام الأمن الغذائي.

ووفق تقرير أممي حديث، فإن استمرار النزاع، وتراجع التمويل، وتدهور البنية التحتية، وارتفاع تكلفة الواردات، عوامل تدفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أشد من الفقر والجوع، ما لم تتوفر موارد إضافية تضمن استمرار برامج الإغاثة.

وأشار التقرير إلى أن 18.3 مليون شخص يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع توقع انتقال مزيد من المديريات إلى مرحلة الطوارئ الغذائية، ووصول بعض المناطق إلى مستويات كارثية من الجوع.

كما أوضح أن 22.3 مليون شخص -يمثلون أكثر من ثلثي سكان اليمن- سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، بينهم 5.2 مليون نازح داخلياً، إضافة إلى المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

تمويل متراجع

وحذّرت الأمم المتحدة من أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه أزمة تمويل غير مسبوقة، إذ لم يتجاوز ما جرى توفيره حتى نهاية مايو (أيار) 12.7 في المائة من إجمالي 2.16 مليار دولار تحتاج إليها خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، الأمر الذي دفع وكالات الإغاثة إلى تقليص برامجها وحصر تدخلاتها بالحالات الأشد احتياجاً.

الأطفال والنساء يظلون الأكثر تضرراً من سوء التغذية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأكد التقرير أن الأطفال والنساء يظلون الفئة الأكثر تضرراً في اليمن، مع توقع إصابة 2.2 مليون طفل دون الخامسة بسوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 500 ألف يعانون سوء التغذية الوخيم، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة معرضات لسوء التغذية.

وأضاف التقرير الأممي أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية في اليمن أصبحت خارج الخدمة كلياً أو جزئياً، في وقت يزيد فيه استمرار تفشي الكوليرا والحصبة والدفتيريا، إلى جانب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، من احتمالات وقوع أزمات صحية واسعة، في حين يحتاج 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والإصحاح البيئي.


العاصمة المصرية الجديدة... زخم رسمي وإشغال لا يزال محدوداً

«مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)
«مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)
TT

العاصمة المصرية الجديدة... زخم رسمي وإشغال لا يزال محدوداً

«مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)
«مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)

يوماً بعد يوم، تكتسب العاصمة المصرية الجديدة زخماً سياسياً من خلال فعاليات تعزز مكانتها رسمياً وشعبياً، وإن ظل الإشغال السكني محدوداً.

وحسب تصريحات رسمية لرئيس شركة «العاصمة الإدارية الجديدة»، خالد عباس، فإن «عدد السكان المقيمين في المدينة حالياً تجاوز 30 ألف مواطن، مع زيادة يومية في أعداد المنتقلين إلى العاصمة».

وتوقع عباس، في تصريحات تلفزيونية الشهر الماضي، وصول عدد السكان المقيمين بنهاية العام الحالي إلى ما بين 50 و60 ألف شخص، استناداً إلى طلبات تركيب عدادات الخدمات التي تلقتها شركة «العاصمة».

ويعود تاريخ مشروع العاصمة الجديدة إلى مارس (آذار) 2015، حين بدأ بوصفه محاولة لتخفيف الضغط عن القاهرة عبر إنشاء مدينة جديدة على مساحة نحو 700 كيلومتر مربع، أي ما يقارب 170 ألف فدان، تُنفذ على 3 مراحل. وتبلغ مساحة المرحلة الأولى نحو 168 كيلومتراً مربعاً (40 ألف فدان)، بما يعادل تقريباً نصف مساحة القاهرة، التي تبلغ نحو 90 ألف فدان.

من افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية» بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

وكان من المقرر بدء تشغيلها فعلياً عام 2020، لكن جائحة «كوفيد-19» وما تبعتها من توترات جيوسياسية في المنطقة والعالم، أدّتا إلى تأجيل التشغيل الرسمي للمدينة إلى عام 2024، حين بدأ نقل الوزارات إلى الحي الحكومي تدريجياً، تلا ذلك انتقال البرلمان ومؤسسات الدولة الرسمية.

ورغم تنفيذ الدولة مشروعات للطرق وخطوط المواصلات، لا يزال حجم الإشغال السكني محدوداً مقارنة بحجم الإشغال الحكومي الرسمي، لا سيما في ظل كثرة الفعاليات الرسمية الهادفة إلى تعزيز مكانة العاصمة، وكان آخرها افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أيام، مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة»، الذي يحاكي، بحسب بيانات رسمية، أحدث مراكز السيطرة عالمياً.

لكن الخبير العقاري أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر»، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «نسبة الإشغال طبيعية رغم محدوديتها»، موضحاً أن «المدن الجديدة عادة ما يكون الإشغال السكني فيها تدريجياً مع زيادة الخدمات والأحداث».

وأضاف: «قبل سنوات، كان الناس يعدّون مدناً مثل القاهرة الجديدة وأكتوبر بعيدة، لكن اليوم يجري التسويق للعقارات بمستوى قربها من الجامعة الأميركية بالتجمع الخامس بوصفها وسط البلد الحالية».

وفي تصريحاته، دافع رئيس شركة «العاصمة» عن نسب الإشغال، مؤكداً أنها «ليست قليلة»، وقال إن «مساحة المرحلة الأولى تعادل 4 أضعاف مساحة مدينة الشيخ زايد أو مدينة الشروق». وأضاف: «العاصمة ليست مجرد مبانٍ محدودة وسط الصحراء، كما يتصور البعض»، مشيراً إلى اكتمال أعمال البنية التحتية للمرحلة الأولى بالكامل، وبيع نحو 70 في المائة من أراضي العاصمة لمطورين عقاريين.

وتعول مصر على العاصمة الجديدة بوصفها «خطوة محورية تُعيد تنظيم مؤسسات الدولة داخل بيئة عمرانية متطورة تعتمد على أحدث البنى التحتية والتكنولوجيا»، حسب التصريحات الرسمية.

وتستضيف العاصمة الجديدة حالياً الاجتماعات الرسمية للحكومة والمؤتمرات الصحافية لمختلف الجهات الرسمية، إضافة إلى المقابلات الرسمية للمسؤولين. وأخيراً خصصت منطقة مجهزة لمتابعة مباريات كأس العالم، سُميت «الفان زون»، إضافة إلى استضافتها مؤتمرات رسمية عدة.

وفي إطار تسهيل الوصول إلى العاصمة، بدأت مصر أخيراً تشغيل خط «مونوريل» شرق النيل، ليربط القاهرة بالعاصمة الجديدة.

وقال عبد الفتاح إن «نسب الطلب على حجز الوحدات السكنية في العاصمة لا تزال أقل من الطلب على وحدات مماثلة في القاهرة الجديدة، وإن كان الطلب عليها في تزايد»، موضحاً أن «مشروعات العاصمة لا تزال في مرحلتي التخطيط والإنشاء، وأن كثيرين يسعون إلى حجز وحدات بتسهيلات لتكون مقراً سكنياً لهم في المستقبل».

مقر «القيادة الاستراتيجية» بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

وأضاف: «يبلغ متوسط سعر المتر السكني للشقق في العاصمة نحو 50 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً)، ويرتفع إلى 85 ألفاً في الفيلات»، مشيراً إلى أن «الأسعار في العاصمة أقل مقارنة بالقاهرة الجديدة، بسبب اختلاف مستوى الخدمات واكتمال تنفيذ المشروعات». وأكد عبد الفتاح أن «العاصمة تُمثل مستقبل السكن في السوق العقارية»، متوقعاً «زيادة الإقبال عليها خلال الفترات المقبلة».

وتستهدف العاصمة الجديدة نحو نصف مليون نسمة في مرحلتها الأولى. لكن عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الخبير الاستراتيجي، الدكتور عبد المنعم سعيد، يتوقع أن يصل تعداد السكان في العاصمة إلى مليون نسمة بحلول 2030، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الزخم الرسمي الذي اكتسبته العاصمة الجديدة بالافتتاحات الأخيرة ونقل الوزارات والمؤسسات الرسمية، عزز من وجودها»، لافتاً إلى أحداث ومؤتمرات زادت من شعبيتها.

وأضاف: «حجم الإشغال طبيعي، لا سيما مع كونها جديدة»، متوقعاً زيادة تدريجية في السكان وفي الدور الرسمي والسياسي مع مرور الوقت، أسوة بتجارب دول أخرى بما عواصم جديدة.


كيف تعاملت الحكومة اليمنية مع تصعيد إيران بشأن مطار صنعاء؟

القوات المسلحة اليمنية تبنت استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية (إ.ب.أ)
القوات المسلحة اليمنية تبنت استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

كيف تعاملت الحكومة اليمنية مع تصعيد إيران بشأن مطار صنعاء؟

القوات المسلحة اليمنية تبنت استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية (إ.ب.أ)
القوات المسلحة اليمنية تبنت استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية (إ.ب.أ)

لم تتعامل القيادة اليمنية مع أزمة الطائرة الإيرانية التي حاولت الهبوط في مطار صنعاء، الاثنين الماضي، على أنها حادثة طيران يمكن التغاضي عنها منعاً لمزيد من التصعيد، بل نظرت إليها بوصفها اختباراً مباشراً لسيادة الدولة، ومحاولة لفرض واقع سياسي وعسكري جديد خارج مؤسساتها الشرعية، في توقيت إقليمي يشهد توتراً غير مسبوق.

وعلى خلاف أزمات سابقة اتسمت بردود فعل أقل ثباتاً، جاءت إدارة الأزمة هذه المرة عبر منظومة متكاملة جمعت بين القرار العسكري المحسوب، والتحرك السياسي المنظم، والجهد القانوني والدبلوماسي، مع الحرص على عدم الانجرار إلى مواجهة أوسع كانت الحكومة ترى أن طهران تسعى إليها لتحويل اليمن مجدداً ساحةَ صراع إقليمي.

وبرزت خلال الأزمة رسالة مركزية حرصت القيادة اليمنية على تثبيتها منذ الساعات الأولى، هي أن الدفاع عن السيادة لا يتعارض مع التمسك بخيار السلام، وأن الدولة قادرة على فرض القانون دون التخلي عن مسؤوليتها في حماية المدنيين أو المحافظة على فرص التسوية السياسية.

العليمي خلال اجتماع لمجلس الدفاع الوطني اليمني (إعلام حكومي)

ولذلك؛ لم يكن استهداف مدرج مطار صنعاء- لمنع هبوط الطائرة الإيرانية- سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من الإجراءات السياسية والقانونية التي سبقت استخدام القوة، بعد أن قالت الحكومة إنها استنفدت جميع المبادرات لتشغيل المطار عبر القنوات الرسمية، وأتاحت بدائل تضمن استمرار الرحلات المدنية بواسطة «الخطوط الجوية اليمنية» بوصفها الناقل الوطني المخول قانوناً.

ولعل ما ميّز أداء الحكومة اليمنية خلال الأزمة أنها لم تكتف بالرد على الحدث، بل سعت إلى إدارة الرواية السياسية المصاحبة له، فمنذ اللحظة الأولى ركزت البيانات الرسمية على أن الخلاف ليس مع تشغيل مطار صنعاء أو سفر المواطنين، وإنما مع محاولة انتزاع إحدى أهم صلاحيات الدولة السيادية، وهي التحكم في المجال الجوي والمنافذ الدولية.

ولهذا كررت القيادة اليمنية في كل بياناتها أن المشكلة لا تكمن في الطائرة بحد ذاتها، وإنما في تشغيل رحلات دولية دون موافقة السلطات الشرعية، في مخالفة لـ«اتفاقية شيكاغو للطيران المدني» ولقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة باليمن.

جانب من قصف مدرج مطار صنعاء لمنع وصول الطائرة الإيرانية (أ.ف.ب)

كما أظهرت الحكومة أنها قدمت حلولاً عملية قبل التصعيد، بينها نقل الوفد الحوثي من طهران عبر طائرة تستأجرها «الخطوط الجوية اليمنية»، وهو عرض قالت إن الجماعة رفضته، بما عزز روايتها أمام المجتمع الدولي بأنها لم تلجأ إلى القوة إلا بعد استنفاد الخيارات الأخرى.

وفي الوقت نفسه، حرص رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تأكيد أن الأولوية كانت حماية أرواح المدنيين والممتلكات العامة، وعدم توسيع دائرة المواجهة لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه إيران بزج اليمن في صراعات إقليمية، وهي رسالة استهدفت طمأنة الداخل، وإظهار أن القرار العسكري ظل خاضعاً لحسابات سياسية دقيقة، وليس لردود فعل انفعالية.

كما عكست حالة الانعقاد الدائم للحكومة، وتشكيل فريق وطني لإدارة الأزمة، انتقال مؤسسات الدولة إلى نمط إدارة موحد يجمع بين الجوانب العسكرية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية، مما منح الأداء الرسمي قدراً أكبر من الانسجام مقارنة بأزمات سابقة.

التأييد الداخلي والدولي

في ظل الأزمة، يرى مراقبون أن الحكومة اليمنية نجحت أيضاً في تحويلها من مواجهة ثنائية بينها وبين الحوثيين إلى قضية تتعلق باحترام سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة.

فعلى المستوى الداخلي، سارع مجلسا النواب والشورى وهيئة التشاور والمصالحة، والتكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية، إلى إعلان تأييدهم الكامل الإجراءات التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي، وعَدّ ما جرى انتهاكاً للسيادة اليمنية وليس مجرد خلاف سياسي.

وأهمية هذا الاصطفاف أنه جاء من المؤسسات الرسمية والحزبية التابعة للشرعية، بما منح القيادة غطاءً سياسياً في مواجهة أي محاولات لتصوير أن الشرعية تفتقد التوافق بين مكوناتها في مواجهة الأزمة.

نائبة المندوب الأميركي خلال جلسة مجلس الأمن التي ناقشت انتهاك إيران سيادة اليمن (الأمم المتحدة)

أما خارجياً، فقد بدا واضحاً أن التحرك الدبلوماسي اليمني سبق انعقاد جلسة مجلس الأمن، بعدما تمكنت الحكومة من دفع عدد من الدول الكبرى إلى تبني خطاب قريب من الرواية الرسمية.

فقد وصفت الولايات المتحدة الهبوط الإيراني بأنه انتهاك لسيادة اليمن، وربطته باحتمال نقل خبراء ومعدات عسكرية إلى الحوثيين، عادّةً أن ذلك يمثل خرقاً لقرارات مجلس الأمن، في حين أكدت بريطانيا أن أي رحلات تجري دون موافقة الحكومة الشرعية تُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي، وطالبت بالتحقيق عبر آليات الأمم المتحدة.

كما ذهبت فرنسا إلى أبعد من ذلك عندما ربطت الحادثة بالسلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، وجددت مطالبتها بوقف نقل المعدات العسكرية إلى الحوثيين، مع تأكيدها التمسك بوحدة اليمن وسيادته.

ورغم أن الأمم المتحدة حافظت على خطابها التقليدي الداعي إلى خفض التصعيد، فإنها شددت أيضاً على احترام وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، مما منح الحكومة سنداً سياسياً إضافياً في الدفاع عن موقفها.

رسائل متعددة

يمكن قراءة إدارة أزمة الطائرة الإيرانية من قبل الشرعية اليمنية بوصفها محاولة لإيصال 3 رسائل متوازية؛ الرسالة الأولى إلى إيران، ومفادها بأن اليمن لم يعد ساحة مفتوحة لفرض الوقائع عبر الرحلات الجوية أو المنافذ السيادية، وأن أي محاولة لتجاوز مؤسسات الدولة ستواجه بإجراءات عملية، حتى مع استمرار التمسك بخيار السلام.

أما الرسالة الثانية فكانت موجهة إلى الحوثيين، ومضمونها أن استخدام معاناة المدنيين أو مطار صنعاء ورقةً سياسيةً لن يؤدي إلى انتزاع اعتراف بسلطات موازية للدولة، وأن الحكومة لن تسمح بتكريس أي صلاحيات سيادية خارج مؤسساتها.

صورة للطائرة الإيرانية التي هبطت في مطار الحديدة بعد منع وصولها إلى صنعاء (إ.ب.أ)

توازياً، حملت الرسالة الثالثة بعداً دولياً؛ إذ دعت الحكومة مجلس الأمن إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، عبر التطبيق الصارم للعقوبات وقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، عادّةً أن استمرار التغاضي عن الانتهاكات يشجع على تكرارها.

لكن على الرغم من المكاسب السياسية والدبلوماسية التي حققتها الشرعية اليمنية، فإن الأزمة لم تنته عملياً، إذ ما زالت مرتبطة بقدرة المجتمع الدولي على ترجمة مواقف الإدانة إلى إجراءات عملية تمنع تكرار مثل هذه الحوادث، وتفرض احترام سيادة الدولة اليمنية على جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية.

كما أن استمرار تحركات المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، بالتوازي مع المواقف الدولية الداعمة خفض التصعيد، يعكس إدراكاً متنامياً بأن الحفاظ على الهدنة الهشة يتطلب معالجة جذور الأزمة، وفي مقدمها إنهاء الانقلاب الحوثي، ومنع استخدام الملفات الإنسانية والمنافذ السيادية أدواتٍ للصراع.

وبالنسبة إلى الحكومة اليمنية- يرى مراقبون- أن الأزمة مثلت اختباراً سياسياً أكبر منه عسكرياً، وقد سعت من خلاله إلى ترسيخ معادلة جديدة عنوانها أن الدفاع عن السيادة لا يتناقض مع السعي إلى السلام، وأن الدولة قادرة على الجمع بين ضبط النفس والحزم، وبين احترام القانون الدولي وفرض هيبتها.