السلطة القضائية تعود إلى عدن.. والمحاكم تستأنف عملها بعد توقف لأكثر من عام

اعتقال خلية إرهابية للحوثيين في المنصورة بحوزتها ملابس عسكرية.. وملازم لـ«حزب الله»

الرئيس عبد ربه منصور هادي خلال اجتماع سابق بمجلس القضاء الأعلى في محافظة عدن (سبأ)
الرئيس عبد ربه منصور هادي خلال اجتماع سابق بمجلس القضاء الأعلى في محافظة عدن (سبأ)
TT

السلطة القضائية تعود إلى عدن.. والمحاكم تستأنف عملها بعد توقف لأكثر من عام

الرئيس عبد ربه منصور هادي خلال اجتماع سابق بمجلس القضاء الأعلى في محافظة عدن (سبأ)
الرئيس عبد ربه منصور هادي خلال اجتماع سابق بمجلس القضاء الأعلى في محافظة عدن (سبأ)

استأنفت محاكم ونيابات العاصمة عدن أمس الاثنين عملها وفتح أبوابها أمام المواطنين بعد توقف إجباري لأكثر من نتيجة للدمار الشامل الذي تعرضت له مبانيها، جراء الحرب العدوانية الظالمة التي شنتها ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح على عدن والجنوب في مارس (آذار) من العام الماضي.
ولم تتمكن محاكم ونيابات عدن من العودة لمزاولة أعمالها عقب تحرير عدن من الميليشيات الانقلابية في منتصف يوليو (تموز) الماضي، نتيجة للظروف الأمنية الحرجة التي مرت بها المدينة عقب التحرير، وتأتي عودة عمل السلطة القضائية بعدن بعد تسليم مبنى الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة القديم في خور مكسر لمحكمة ونيابة استئناف المحافظة، عقب إعادة ترميمه وتأثيثه من قبل الهلال الأحمر الإماراتي.
وقال رئيس محكمة استئناف محافظة عدن القاضي فهيم عبد الله الحضرمي لـ«الشرق الأوسط» إن عودة محاكم ونيابات عدن للعمل مجددًا يأتي بعد توقف عام كامل، لافتًا إلى أن عدة مقار للمحاكم والمجمعات القضائية تضررت جراء الحرب الظالمة على عدن، وموضحًا أن قرار استئناف العمل جاء بالتنسيق مع محافظ عدن، لإنهاء معاناة المواطنين الذين تضرروا بسبب إغلاق المحاكم والنيابات، على حد قوله.
وكان المحافظ عيدروس الزبيدي قد ناقش في لقاء جمعه أول من أمس بفضيلة القاضي فهيم عبد الله محسن رئيس محكمة الاستئناف بعدن والقاضي أحمد سعيد استئناف العمل في محاكم ونيابات عدن وتفعيل دورها في الوقت الراهن وسبل تطوير أداء مؤسسة القضاء بالمحافظة.
محافظ عدن الزبيدي أكد على أهمية تفعيل عمل المحاكم والنيابات في المحافظة واستئناف نشاطها لتضطلع بدورها في خدمة العدالة والمجتمع، مشيرًا إلى أن بناء الدولة الجديدة دولة العدل والمساواة حد تعبيره لن تستقيم إلا بسيادة القانون، وتفعيل عمل المحاكم للفصل في كل القضايا، التي تراكمت وباتت تشكل همًّا على المواطن وعلى سلطات المحافظة.
وخلال اللقاء الذي استأنفت محاكم ونيابات عدن العمل من صبيح اليوم التالي له، وجه اللواء الزبيدي مديري عموم مديريات عدن ببذل كل أشكال التعاون مع أجهزة القضاء والنيابة العامة ومساعدتها على استعادة دورها حامية للقانون والحقوق والحريات من خلال الالتزام بأحكامها وتوجيهاتها وقراراتها وفقا للقانون، على حد تلك التوجيهات.
وعبر قضاة عدن عن تقديرهم لدور وجهود محافظ عدن اللواء الزبيدي في تحقيق أمن واستقرار عدن، وكذا تفهمه لدور ومكانة القضاء، وتفاعله مع جهود إعادة تفعيل نشاط هذه المؤسسة المهمة.
واستعرضوا خلال لقائهم بالمحافظ الزبيدي، المعوقات التي تواجه محاكم ونيابات عدن، أبرزها النقص في أعداد القضاة وتغيب عدد كبير منهم، خصوصًا الذين ينتمون لمحافظات أخرى، كما تطرقوا إلى ضرورة إنشاء مكتب للمجلس الأعلى للقضاء لتسهيل الإجراءات والمعاملات المتعلقة بالمحاكم والنيابات في عدن والمحافظات المجاورة.
وعلى صعيد الأوضاع الأمنية بعدن، كشفت مصادر أمنية بشرطة عدن للشرق الأوسط عن تمكن القوات الأمنية والمقاومة الجنوبية من ضبط خلية حوثية في عدن مكونة من 10 أشخاص بأحد فنادق مدينة المنصورة بعدن كانت تسعد لتنفيذ عمليات إرهابية بالمدينة.
وأكدت المصادر أن الأجهزة الأمنية والمقاومة الجنوبية ألقت القبض على الخلية الحوثية وبحوزتها ملابس عسكرية وكومبيوترات وكاميرات وكتب وملازم لحزب الله وجماعة الحوثي، وكذا أجهزة اتصالات وتواصل وكان موكلاً إليها قيادة عناصر إرهابية لزعزعة أمن واستقرار عدن وتنفيذ موجة اغتيالات بحق القيادات الجنوبية العسكرية والمدنية.
من جهة ثانية جدد محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي تأكيده أن الحملة العسكرية والأمنية ضد الجماعات الإرهابية التي ترعرعت في القصر الجمهوري بصنعاء، بدعم وتمويل المخلوع صالح مستمرة وقائمة حتى تجفيف منابع الإرهاب في عدن وحضرموت وعموم مدن الجنوب.
اللواء الزبيدي دعا المواطنين عامة إلى التعاون المستمر والجاد مع القوات العسكرية والأمنية بسائر محافظات الجنوب التي تخوض حربًا مستمرة ضد الجماعات الإرهابية الدخيلة على المجتمع الجنوبي، على حد قوله، بدعم وإسناد مباشر من قوات التحالف العربي وفي المقدمة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
جاء ذلك في برقية العزاء التي بعثها اللواء عيدروس قاسم الزبيدي محافظ عدن إلى أهالي ضحايا العملية الإرهابية التي استهدفت تجمعًا للمستجدين الشباب أمام بوابة معسكر النجدة بمدينة المكلا حاضرة محافظة حضرموت، وأوقعت أكثر من 100 بين «شهيد» وجريح أول من أمس. وجاء في برقية العزاء للمحافظ الزبيدي: «نعزي أسر ضحايا التفجير الإرهابي الجبان وأهلنا في حضرموت خاصة والجنوب عامة بسقوط العشرات من الشباب الجنوبيين (شهداء) وجرحى في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت صباح اليوم (أول من أمس) الأحد».
محافظ عدن قال إن العملية الإرهابية التي استهدفت معسكر النجدة بالمكلا ونفذتها قاعدة المخلوع صالح تأتي انتقامًا للنصر الكبير الذي حققته المقاومة الجنوبية، بدعم وإسناد قوات التحالف العربي، في تطهير حضرموت من الإرهابيين بعد سيطرتهم على المكلا ومدن الساحل لأكثر من عام.
وحيا اللواء عيدروس الزبيدي النجاحات المستمرة التي تحققها قيادة محافظة حضرموت والقوات العسكرية في ملاحقة الجيوب الإرهابية والخلايا النائمة، والعمل بشكل متواصل ودوري في تجفيف منابع الإرهاب وحفظ الأمن والاستقرار في المكلا وسائر مدن الساحل والوادي والصحراء.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.