محافظ تعز: الجيش الوطني سيتولى تسلم المؤسسات في المدينة وحمايتها

الحوثيون يواصلون قصف السكان.. والشرعية تدشن مرحلة جديدة لدعم جرحى الحرب نفسيًا

محافظ  تعز علي المعمري - جنود من قوات الجيش و المقاومة الشعبية  الموالية للشرعية بالقرب من قاعدة الدفاع الجوي في تعز (غيتي)
محافظ تعز علي المعمري - جنود من قوات الجيش و المقاومة الشعبية الموالية للشرعية بالقرب من قاعدة الدفاع الجوي في تعز (غيتي)
TT

محافظ تعز: الجيش الوطني سيتولى تسلم المؤسسات في المدينة وحمايتها

محافظ  تعز علي المعمري - جنود من قوات الجيش و المقاومة الشعبية  الموالية للشرعية بالقرب من قاعدة الدفاع الجوي في تعز (غيتي)
محافظ تعز علي المعمري - جنود من قوات الجيش و المقاومة الشعبية الموالية للشرعية بالقرب من قاعدة الدفاع الجوي في تعز (غيتي)

أكد محافظ محافظة تعز، علي المعمري، أهمية الإسراع في دمج المقاومة الشعبية في الجيش الوطني وسد الثغرات في المناصب في كل المكاتب والمؤسسات التنفيذية وردع المخالفين والقضاء على الاختلالات، وقال إن «الجيش الوطني سيتولى قريبا تسلم المؤسسات في المدينة وحمايتها».
وأضاف المحافظ المعمري خلال لقائه بأحزاب اللقاء المشترك في تعز، أن «موضوع جرحى الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والملف الأمني في المحافظة يحظيان بالأولوية في قائمة أجندة السلطة المحلية لمحافظة تعز خلال المرحلة المقبلة»، مشددًا على ضرورة مساعدة السلطة المحلية للقيام بدورها المنوط بها وفق الإمكانات المتاحة والمتوفرة.
كما كشف محافظ تعز، في لقاء آخر جمعه بقيادة نقابة المحامين فرع تعز، عن تشكيل «لجنة برئاسة وكيل المحافظة المهندس رشاد الاكحلي مهمتها حصر الممتلكات في جميع المؤسسات والمكاتب تمهيدًا لتفعيلها لتقوم بدورها في خدمة المحافظة والمواطنين»، محييًا في الوقت ذاته الدور الكبير الذي لعبه المحامون في رصد الانتهاكات التي ترتكبها ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح ومساعدة اللجنة الأمنية لحماية المؤسسات وحصر الممتلكات خلال المرحلة الماضية.
إلى ذلك، شهد عدد من جبهات القتال في مدينة تعز بما فيها مديرية صبر الموادم، مواجهات عنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح، من جهة أخرى، في محاولة مستميتة من هذه الأخيرة للتقدم واستعادة مواقع تم دحرهم منها.
وتتزامن هذه المواجهات في جبهات القتال في الوقت الذي تواصل فيه الميليشيات الانقلابية خروقاتها وفرض الحصار الكامل على مدينة تعز من جميع المنافذ والتنصل من الاتفاق المبرم مع لجنة التهدئة الفرعية التابعة للشرعية والمقاومة الشعبية بفتح المنافذ الرئيسية للمدينة، والدفع بتعزيزات عسكرية إلى محيط المدينة.
وقال الناشط الحقوقي مختار القدسي، من أبناء تعز، لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات الانقلابية مستمرة في خروقاتها من خلال القصف المدفعي العنيف التي تعرضت له الأحياء السكنية في مدينة تعز وعدد من أريافها الجنوبية والغربية ومواقع الجيش والمقاومة الشعبية، وسقط فيها قتلى وجرحى من المدنيين العُزل وبينهم نساء وأطفال».
وأضاف أن «مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية شرق المدينة وفي اللواء 35 مدرع والضباب غرب المدينة وجبل صبر، تعرضت للقصف العنيف من قبل ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح، ما يؤكد أن هذه الميليشيات لا تريد الوصول إلى سلام في الوقت الذي تجري فيه مشاورات السلام في دولة الكويت، مستغلة بذلك الهدنة، واستمرار المشاورات لتحشد وتقتل العديد من المواطنين، ليضاف إلى رصيدها الإجرامي.
وأكد القدسي أن مديرية صبر الموادم في تعز شهدت مواجهات عنيفة وسقط عدد من القتلى والجرحى من أبناء المنطقة إثر قنص الميليشيات الانقلابية وقصفهم لقرى المديرية، بالإضافة إلى قصف الميليشيات من مواقعهم في منطقة حبتور وتبة المشهود، غرب منطقة الشقب، على منطقة كحلان والجهنبي والهوب، جنوب صبر.
وبينما دفعت ميليشيا الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى منطقة الشقب، جنوب مصبر، مقبلة من دمنة خدير، تمكنت أفراد لواء الصعاليك التابع لمحور جبل جرة، من إعطاب طقم عسكري يتبع الميليشيات الانقلابية في منطقة جبل الوعش، شمال مدينة تعز، وقتل من فيه.
في المقابل، أفادت مصادر محلية في تعز لـ«الشرق الأوسط» بأن «ميليشيات الحوثي أقدمت على تصفية القيادي الموالي للميليشيات الحوثية محمد عبد الجليل الصوفي، الذي ينتمي إلى مديرية شرعب السلام، في مديرية صالة شرق مدينة تعز، وذلك بسبب خلاف نشب بينه وبين قيادات حوثية أخرى من محافظة صعدة وذلك من خلال إطلاق النار بشكل مباشر على جسده».
وأضافت المصادر ذاتها أنه بعد عملية اغتياله قامت الميليشيات الحوثية بنقل الصوفي إلى «مستشفى الرفاعي في منطقة الحوبان التي لا يزالون يسيطرون عليها قبل أن يفارق الحياة ثم تم نقله جثمانه إلى مدينة إب وسط تكتم شديد».
من جهة أخرى، أعلن تكتل المبادرات النسائية بالتنسيق مع مؤسسة رعاية التنموية لأسر الشهداء والجرحى - عضوا ائتلاف الإغاثة الإنسانية في تعز، تسليمه الدفعة الثانية للكراسي المتحركة للجرحى ومبتوري الأقدام المقدمة بدعم من فاعلات خير.
كما أعلن التكتل عن تمكنه من إيصال 130 سلة غذائية للسكان المتضررين والمحاصرين في قرية الديم، بجبل صبر، بدعم من فاعلات خير من الكويت واليمن، حيث إن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إيصال مواد إغاثية إلى هذه المنطقة نتيجة الحرب واستمرار ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح بحصارها المطبق على جميع منافذ المدينة.
ومن جهتها، دشنت المؤسسة الرائدة للتنمية الإنسانية في تعز «المرحلة الثانية» من برنامج الدعم النفسي «نقطة انطلاقة» لجرحى الحرب في تعز، حيث استهدفت 25 متدربًا من الجرحى ذوي الإعاقة الذين بترت أطرافهم. وقال المنظمون إن هذه المرحلة ستستمر لمدة أسبوع، وتهدف إلى رفع معنويات الجرحى والتعريف بإمكاناتهم وقدراتهم الجسمية والعقلية وكيفية التعامل مع محيطهم الخارجي، والتغلب على الشعور بالقلق والإحباط والانطواء الذي قد ينتابهم، الأمر الذي له أثر نفسي للجرحى.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يعيش فيه آلاف الجرحى معاناة إنسانية صعبة داخل مدينة تعز نتيجة الإهمال الحاصل لهم وعجز مستشفيات المدينة عن تقديم الرعاية الطبية لهم، في ظل استمرار الحصار الذي تفرضه ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح على المدينة منذ أكثر من عشرة أشهر.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.