أسواق النفط على موعد مع ارتفاعات قوية

«طوارئ فنزويلا» و«إضرابات نيجيريا» أبرز الداعمين للأسعار

التوقعات تصب في جهة ارتفاع أسعار النفط العالمية خلال الفترة المقبلة (رويترز)
التوقعات تصب في جهة ارتفاع أسعار النفط العالمية خلال الفترة المقبلة (رويترز)
TT

أسواق النفط على موعد مع ارتفاعات قوية

التوقعات تصب في جهة ارتفاع أسعار النفط العالمية خلال الفترة المقبلة (رويترز)
التوقعات تصب في جهة ارتفاع أسعار النفط العالمية خلال الفترة المقبلة (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوى في ستة أشهر، نتيجة لجملة من العوامل التي هددت بانقطاع الإمدادات العالمية مما يقلص من المعروض النفطي ويحد من الفائض البالغ مليوني برميل يوميًا. وقطعت حرائق الغابات في كندا من الإنتاج في بعض حقول النفط الرئيسية في مقاطعة ألبرتا، في حين أدت الفصائل المتقاتلة في نيجيريا إلى خفض الإنتاج. والدولتان توفران نحو 7 في المائة من المعروض في سوق النفط العالمية.
وارتفع سعر خام برنت القياس العالمي في العقود الآجلة قرب 50 دولارًا للبرميل الواحد، مع استخدام بعض المنتجين والتجار للأسواق الآجلة لجني هذه الأسعار المرتفعة نسبيًا، مع توقعات بأن الأسعار قد تنخفض مرة أخرى في المستقبل. وحد من مواصلة ارتفاع الأسعار في الأسواق ظهور البيانات الأخيرة التي تقول بأن إيران زادت إنتاجها بشكل أسرع مما كان متوقعًا بعد التوصل للاتفاق النووي مع الولايات المتحدة العام الماضي، الأمر الذي يُقلق المنتجين من تراجع الأسعار مُستقبلاً.
ورغم ارتفاع أسعار النفط في الآونة الأخيرة، فإنها لم ترتفع بما يكفي لإقناع منتجي النفط في أميركا بأن الأوقات الصعبة قد انتهت وأن عصر النفط الثمين سيعود في وقت قريب. وفي حين كانت أرقام الإنتاج أفضل مما كان متوقعا، وظهور مؤشرات أخرى حول تطوير حقول النفط في ولاية داكوتا الشمالية - ثاني أكبر منتج للنفط في أميركا - فإن المسؤولين يرون أن الأسوأ لم يأت بعد بالنسبة للمشغلين، حيث يباع النفط بأسعار أقل من المعدل الوطني في أميركا وذلك بسبب ارتفاع تكلفة شحنه إلى الأسواق.
وقال لين هيلمز، مدير إدارة الموارد المعدنية في داكوتا الشمالية، يوم الخميس الماضي، إن المنتجين لن يبدأوا في زيادة النشاط الإنتاجي حتى يروا أسعار النفط مرتفعة إلى مستويات أكثر من 40 دولارًا للبرميل لمدة 90 يومًا. ويظل سعر النفط في داكوتا الشمالية عند 33 دولارًا للبرميل، وأقل بكثير من سعر 46 دولارًا لخام غرب تكساس الوسيط.
ومن بين العوامل المقلقة لـهيلمز هو عدد منصات الحفر والتنقيب عن النفط، والتي بلغت 27 منصة في الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى منذ يوليو (تموز) 2005. في حين بلغت ذروتها عند 218 في مايو (أيار) 2012. وهناك نقطة مُقلقة أخرى وهي تقديرات عدد الآبار التي تم كسرها هيدروليكيا، ولكن لم تكتمل بعد، والتي بلغت 920 في مارس (آذار) بزيادة 13 عن الإحصاء السابق في فبراير (شباط)، وكذلك ارتفاع عدد الآبار غير النشطة، والتي بلغت 1523 وفقًا لتقدير مارس بزيادة 84 عن تقديرات فبراير.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء الماضي، إن مخزونات النفط الخام الأميركية هبطت 3.4 مليون برميل إلى 540 مليون برميل بنهاية الأسبوع الماضي مقارنة مع توقعات المحللين بزيادة قدرها 714 ألف برميل وتقديرات معهد البترول الأميركي بزيادة 3.5 مليون برميل وفقًا للبيانات الأولية.
وفي الإطار ذاته، هزت احتجاجات واسعة النطاق العاصمة الفنزويلية كاراكاس، يوم السبت الماضي، والتي تأتي اعتراضا من النشطاء على قرار الرئيس نيكولا مادورو بإعلان حالة الطوارئ في البلاد، في أحدث محاولة لممارسة بعض السيطرة والتشبث بالسلطة. ويتوقع المتعاملون في سوق النفط العالمية أن ترتفع الأسعار إذا طالت الاحتجاجات عمليات إنتاج النفط في البلاد.
وانكمش اقتصاد فنزويلا بنسبة 5.7 في المائة في عام 2015، ومن المتوقع أن ينكمش بنسبة 8 في المائة إضافية هذا العام، وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي. وتعاني فنزويلا من ارتفاع معدلات التضخم السنوية والمتوقع أن تصل إلى 700 في المائة، بينما تفشل الدولية في تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيها، وفقًا لتوقعات صندوق النقد الدولي.
وفي نيجيريا، التي تظل أكبر منتج للنفط الخام على الرغم من التاريخ الطويل من تعطل الإمدادات والانقطاع غير مخطط بما يصل إلى 0.5 مليون برميل يوميا، قللت كل من شركتي شيفرون (CVX) وإكسون موبيل (XOM) إمداداتها النفطية من نيجيريا في الأيام القليلة الماضية.
على الرغم من أن أسعار النفط تراجعت قليلا يوم الجمعة الماضي، فإن انقطاع إمدادات النفط النيجيرية تسبب في عودة الأسعار إلى مسارها الصعودي. وخفضت شركة شيفرون إنتاجها بنحو 90 ألف برميل يوميًا بعد هجمة على منصة بحرية، يوم الأربعاء الماضي، من قبل مجموعة «منتقمو دلتا النيجر». وجاء هذا الهجوم في وقت تراجع فيه إنتاج النفط الخام في نيجيريا أدنى 1.7 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1994.
وفي فبراير من 2016. أعلنت شركة رويال داتش شل عن خفض إنتاجها في نيجيريا بمقدار 250 ألف برميل يوميا من محطة تصدير فوركادوس بسبب هجوم للمتشددين. وما زالت نيجيريا تشهد سلسلة هجمات من المتشددين على منشآت النفط والغاز جنبًا إلى جنب مع غيرها من الحوادث المؤسفة التي دفعت إنتاج نيجيريا من النفط إلى أن يتراجع إلى أدنى مستوى في 20 عامًا. وفي الواقع، لم تعد نيجيريا أكبر منتج للنفط في أفريقيا، وتبحث منظمة أوبك إعلان أنغولا كأكبر منتج للنفط في أفريقيا.
وتراجعت عائدات النفط والغاز في نيجيريا بشكل حاد في السنوات القليلة الماضية بسبب انخفاض أسعار النفط. ويمثل النفط الخام نحو 95 في المائة من إجمالي عائدات النقد الأجنبي في نيجيريا مما يتطلب أن تكون أسعار النفط في نطاق 90 – 100 دولار للبرميل لاسترداد تكاليفها، وحتى الآن ما زالت أسعار النفط بعيدة كل البعد عن هذه المستويات.
وبالمقارنة مع حرائق الغابات الأخيرة في كندا مما أدى إلى فقدان نحو مليون برميل يوميا من النفط الخام، انقطعت الإمدادات من نيجيريا بنحو 500 ألف برميل يوميا. ومع ذلك، تعد مشكلة نيجيريا هي الأكثر خطورة، فتعطل الإمدادات الناجم عن حرائق الغابات الكندية أدى إلى فقدان القوى العاملة وإجلاء الأفراد، ولكن لن يستمر هذا الاضطراب لفترة طويلة.
أما في حالة نيجيريا، فاقتصاد البلاد يكافح بالفعل بسبب تراجع أسعار النفط. ومن ناحية أخرى، فإن البلاد تتعامل مع جماعات متشددة مثل بوكو حرام (في الأجزاء الشمالية) و«منتقمو دلتا النيجر» اللذين بسببهما خفضت شركات مثل شيفرون ورويال داتش شل إمداداتها، وحتى الآن لا يمكن تحديد موعد استئناف هذه الإمدادات، وهذا ما يجعل حالة نيجيريا أكثر تعقيدا.
وإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون هناك المزيد من الهجمات في الأيام المقبلة، مما يتسبب في مزيد من انقطاع الإمدادات. وقال إيشان يو أي كبير محللي النفط في KBC للتكنولوجيا المحدودة: «انخفاض أسعار النفط يعني أن الدول الفقيرة المنتجة للنفط ليس لديها ما يكفي من المال لدفع ثمن الخدمات الاجتماعية. وإذا بقيت الأسعار منخفضة، فسوف نرى مشاكل أكثر وأكثر بما في ذلك هذه الأنواع من الهجمات التخريبية». ويُضيف، أنه إذا استمر هذا الانقطاع لفترة طويلة، فإنه بالتأكيد سيدفع أسعار النفط للارتفاع في الفترة المقبلة.



رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027، وذلك حسب مدة استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح غولسبي، في مقابلة مع «وكالة أسوشييتد برس» على هامش مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي، أن مهمة البنك المركزي تتركز على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة.

وأشار إلى أنه قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان يتوقع انحسار ضغوط التضخم المرتبطة بالرسوم الجمركية خلال العام الجاري، مما كان سيفتح المجال أمام خفض الفائدة في 2026.

وأضاف: «كنت أتوقع إمكانية إجراء عدة تخفيضات في 2026، لكن كلما طال أمد بقاء التضخم مرتفعاً دون تراجع واضح، فإن ذلك قد يدفع إلى تأجيل أي خفض للفائدة إلى ما بعد 2026».


«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

صرّح فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس خطورة التهديد الذي تُشكّله حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية، وقد ترتفع بشكل كبير إذا لم يُعَد فتح مضيق هرمز.

وقال بيرول، في مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي بواشنطن: «في رأيي، لا تعكس الأسعار الوضع الراهن الذي نعيشه».

وأضاف أنه إذا لم تجرِ إعادة فتح مضيق هرمز أمام التدفق الحر للنفط والغاز، فقد يشهد العالم أسعاراً أعلى بكثير من مستويات اليوم التي تُقارب 100 دولار للبرميل.

وتحوم أسعار النفط حالياً حول مستويات 100 دولار للبرميل، مرتفعة من 70 دولاراً قبل بدء حرب إيران، وسط مخاوف من بلوغها مستويات 150 دولاراً للبرميل، مع استبعاد وصولها إلى 200 دولار للبرميل.


آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، وتفادي أسوأ السيناريوهات الاقتصادية العالمية.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، بعد مكاسب جلسة سابقة أعادته إلى مستوياته المسجلة قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، أواخر فبراير (شباط)، ليصبح على بعد نحو 1 في المائة فقط من أعلى مستوياته التاريخية، متجهاً نحو تسجيل مكاسبه التاسعة في 10 جلسات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» بنحو 20 نقطة، أي أقل من 0.1 في المائة، في حين صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1 في المائة، مدعوماً بمكاسب قطاع التكنولوجيا.

وجاء هذا الأداء امتداداً للمكاسب في الأسواق العالمية، مع ازدياد الرهانات على عودة محتملة للمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، ما انعكس مباشرة على أسعار النفط التي تراجعت وسط توقعات بانفراج محتمل في الإمدادات.

وانخفض سعر خام برنت بنسبة 2.1 في المائة إلى 97.31 دولار للبرميل، بعدما كان قد قفز إلى مستويات أعلى بكثير خلال ذروة التوترات، ولكنه لا يزال أعلى من مستوياته قبل الحرب حين كان يدور حول 70 دولاراً للبرميل.

ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسواق شديدة الحساسية تجاه التطورات الجيوسياسية؛ خصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز الذي يشكل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط من الخليج، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسعار العالمية.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام حديثة ارتفاع التضخم على مستوى الجملة في الولايات المتحدة إلى 4 في المائة في مارس (آذار)، مقارنة بـ3.4 في المائة في الشهر السابق، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب.

ورغم أن القراءة جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 4.6 في المائة، فإن المخاوف من انتقال أثر الأسعار إلى المستهلكين لا تزال قائمة.

وعالمياً، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع التضخم إلى 4.4 في المائة هذا العام، مقابل 4.1 في المائة في 2025، بينما خفَّض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1 في المائة من 3.3 في المائة.

وفي «وول ستريت»، ساهمت نتائج أرباح قوية لعدد من البنوك والشركات في دعم المعنويات. وارتفع سهم «بلاك روك» بنسبة 2.7 في المائة، و«سيتي غروب» بنسبة 1.6 في المائة، بعد نتائج فاقت التوقعات، بينما تراجع سهم «جيه بي مورغان» 1 في المائة رغم أرباح قوية، وسط تحذيرات من بيئة مخاطر غير واضحة.

وقفز سهم «أمازون» 2.4 في المائة، بعد إعلانها صفقة للاستحواذ على «غلوبال ستار» في قطاع الأقمار الصناعية، بينما ارتفع سهم الشركة 8.6 في المائة. في المقابل، تراجع سهم «ويلز فارغو» 6.1 في المائة بعد نتائج أضعف من المتوقع.

وعلى الصعيد العالمي، سجَّلت الأسواق الآسيوية والأوروبية مكاسب واسعة؛ حيث قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 2.7 في المائة و«نيكي» الياباني 2.4 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد الخزانة الأميركية نسبياً، مع تراجع طفيف لعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.29 في المائة من 4.30 في المائة.