«يويفا» يبحث عن رئيس جديد مع نهاية حقبة بلاتيني

قرار المحكمة الرياضية يخيم على اجتماع مجلس «فيفا» الجديد في المكسيك قبل انعقاد «الكونغرس»

أنخيل ماريا فيار القائم بأعمال رئيس «يويفا» (يمين) مع إنفانتينو رئيس «فيفا» ( ا ف ب)
أنخيل ماريا فيار القائم بأعمال رئيس «يويفا» (يمين) مع إنفانتينو رئيس «فيفا» ( ا ف ب)
TT

«يويفا» يبحث عن رئيس جديد مع نهاية حقبة بلاتيني

أنخيل ماريا فيار القائم بأعمال رئيس «يويفا» (يمين) مع إنفانتينو رئيس «فيفا» ( ا ف ب)
أنخيل ماريا فيار القائم بأعمال رئيس «يويفا» (يمين) مع إنفانتينو رئيس «فيفا» ( ا ف ب)

ألقت قضية رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الفرنسي ميشيل بلاتيني، بظلالها على اجتماعات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في مكسيكو سيتي، أمس، حيث يجري البحث عن شخصية قادرة على خلافة النجم الفرنسي، رغم أن الساحة لا تضم سوى عدد ضئيل من المرشحين المناسبين.
وبعد أن قررت محكمة التحكيم الرياضي، أول من أمس، رفض إلغاء عقوبة الإيقاف عن بلاتيني، مع الموافقة على تقليصها من 6 إلى 4 أعوام، فإن منعه عن ممارسة أي نشاط مرتبط بالكرة المستديرة يعني أن أمله في العودة لرئاسة «يويفا» قد أصبح معدوما.
وعلق رئيس «فيفا» الجديد، السويسري جاني إيفانتينو، الذي عمل تحت إشراف النجم الفرنسي السابق أمينا عاما للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، على قرار المحكمة الرياضية، قائلا: «أحترم القرار.. وعلى الصعيد الشخصي، من المؤكد أني حزين جدا بخصوص بلاتيني.. قمنا بأشياء رائعة معا في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وأريد حقا أن أحافظ على هذه الذكريات الإيجابية».
وكان من المفترض أن يكون بلاتيني رئيسا لـ«فيفا»، عوضا عن إينفانتينو، لو لم يتم إيقافه، وقد خسر الآن رئاسة الاتحاد الأوروبي أيضًا، ولم يعد أمامه أي خيار سوى التفرغ لمواصلة كفاحه القضائي أمام المحاكم السويسرية من أجل إثبات «براءته».
وكان بلاتيني يدير الـ«يويفا» دون أي معارضة حقيقية، ورغم بلوغه سن الستين عاما، كان سيتولى الرئاسة لفترات أخرى على الأرجح، إلا إذا كان قد انتخب رئيسا لـ«فيفا».
ومنح «يويفا» بلاتيني، الذي يتولى منصب الرئيس منذ عام 2007، الفرصة لاستنفاد كل الإجراءات القانونية الممكنة في جهوده لتبرئة ساحته، منذ أن أوقف في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ولكن كفاح بلاتيني أمام المحاكم الرياضية انتهى بصدور قرار محكمة التحكيم الرياضي الدولية باستمرار إيقافه حول قضية تسلمه مبلغا «مثيرا للشبهات» قيمته مليوني يورو من جوزيف بلاتر، الرئيس السابق لـ«فيفا» عام 2011، ولن يكون بإمكانه حضور انطلاق كأس أوروبا في بلاده الشهر المقبل.
ولدى سؤاله عن إمكانية أن يحاول «فيفا» استعادة مبلغ المليوني يورو من بلاتيني، قال إيفانتينو: «محكمة التحكيم الرياضي اتخذت القرارات، وهذه ليست مسألة مطروحة أمامنا للنقاش».
من جهته، رأى الرئيس السابق للاتحاد الألماني فولفغانغ نيرسباخ، لدى وصوله إلى اجتماع مجلس «فيفا»، أن قرار محكمة التحكيم الرياضي «قاس جدا بالنسبة إلى بلاتيني»، وقال: «أنا حزين، وكتبت رسالة إلى ميشال.. إنه صديق حقيقي، وأعرفه منذ كأس أوروبا عام 1984 في فرنسا».
وأضاف نيرسباخ، عضو مجلس «فيفا» الجديد: «ميشال قام بعمل استثنائي في الاتحاد الأوروبي، لكن النهاية كانت حزينة.. قراره بالاستقالة هو الأنسب، ومنطقي حسب اعتقادي، وأتمنى له التوفيق في المستقبل».
ومع إيقاف بلاتيني، وانتقال إنفانتينو لرئاسة «فيفا»، يجاهد «يويفا» لأجل الوصول لشخص جدير بالثقة لتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي. وكان نيرسباخ واحدا من الأسماء المرشحة للمنصب، لكن اسمه ارتبط أيضًا بالقضية الخاصة بدفع ألمانيا رشى للحصول على حق استضافة كأس العالم 2006. وينظر إلى الإسباني أنخيل ماريا فيار لونا على أنه ينتمي للحرس القديم، وقد يعني ذلك أن الطريق ممهد أمام مايكل فان براغ، رئيس الاتحاد الهولندي، لكنه ينظر إليه بأنه يصلح فقط كرئيس انتقالي، خصوصا أنه في الثامنة والستين من عمره.
وسيتولى الرئيس الجديد مسؤولية الاتحاد حتى عام 2019، وقد تشكل هذه الفترة فرصة لأصحاب الطموح في «يويفا» لتجهيز الرئيس الجديد للانتخابات بعد 3 أعوام.
وسيكون أبرز تغيير يظهر بشكل علني، بسبب غياب بلاتيني عن كأس الأمم، هو من المكلف بتتويج الفائز
باللقب عقب المباراة النهائية المقررة باستاد «دو فرانس»، في العاشر من يوليو (تموز) المقبل.
ويعد إقامة أكبر بطولاته في غياب رئيسه، أمرا محرجا بشكل كبير لـ«يويفا»، ولكنه لن يؤثر على سير منافسات البطولة، نظرا لأن المسؤولية الرئيسية تقع على كاهل القسم الإداري واللجنة المنظمة للبطولة في فرنسا.
ولم يستبعد بشكل نهائي وجود رئيس لـ«يويفا» قبل انطلاق يورو 2016، حيث قال مسؤولون في الاتحاد إن الإجراءات العاجلة واردة، ولكن الخطوة الأكثر منطقية تتمثل في أن اللجنة التنفيذية لـ«يويفا» ستقرر خلال اجتماع خاص على هامش نهائي الدوري الأوروبي، المقرر في 18 مايو (أيار) الحالي، أن تجرى انتخابات الرئاسة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خلال اجتماع الجمعية العمومية (كونغرس اليويفا) الذي يشهد انتخاب السيدة التي ستكون ضمن ممثلي «يويفا» في مجلس «فيفا» الجديد.
من جهة أخرى، جاء اجتماع مجلس «فيفا» الجديد في مدينة مكسيكو سيتي، أول من أمس، بتشكيلة تتطابق بشكل كبير مع تشكيلة اللجنة التنفيذية القديمة التي حل مكانها، لكن من دون الدور التنفيذي طبقا للتشريعات المعدلة.
وجرى السماح لأعضاء من اللجنة التنفيذية، مثل نيرسباخ الرئيس السابق للاتحاد الألماني لكرة القدم، بالاحتفاظ بمقاعدهم، لكن ضمن المجلس الجديد الذي يتمتع بسلطات أقل، ويعد دوره إشرافيا بشكل أكبر.
وتتمحور مهمة مجلس «فيفا» الجديد على وضع الاستراتيجية العامة، وسياسات الاتحاد الدولي، على أن تتابع الأمانة العامة الخطوات التنفيذية والتجارية المطلوبة لتنفيذ هذه الاستراتيجية.
ويتم انتخاب أعضاء المجلس من الاتحادات القارية حسب القوانين الانتخابية لفيفا، على أن تجري لجنة من الاتحاد الدولي فحص النزاهة للمرشحين (إجراء متبع للمرشحين لانتخابات رئاسة «فيفا» أيضا)، مع تشكيل لجنة للمتابعة.
وسيرتفع أعضاء المجلس إلى 36 عضوا، فضلا عن رئيس «فيفا»، مقارنة مع 24 عضوا تكونت منهم اللجنة التنفيذية.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.