الميليشيات تقصف تعز بعنف.. والشرعية تتصدى للخروقات

المنظمة الوطنية تختتم الأسبوع التضامني مع المخفيين والمعذبين في سجون الميليشيات بالمحافظة

مسن يمني يلوح بالعلم الوطني خلال مظاهرة احتجاج سابقة في تعز ضد الميليشيات تزامنت مع بدء محادثات السلام الجارية في الكويت (غيتي)
مسن يمني يلوح بالعلم الوطني خلال مظاهرة احتجاج سابقة في تعز ضد الميليشيات تزامنت مع بدء محادثات السلام الجارية في الكويت (غيتي)
TT

الميليشيات تقصف تعز بعنف.. والشرعية تتصدى للخروقات

مسن يمني يلوح بالعلم الوطني خلال مظاهرة احتجاج سابقة في تعز ضد الميليشيات تزامنت مع بدء محادثات السلام الجارية في الكويت (غيتي)
مسن يمني يلوح بالعلم الوطني خلال مظاهرة احتجاج سابقة في تعز ضد الميليشيات تزامنت مع بدء محادثات السلام الجارية في الكويت (غيتي)

شنت ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، أمس، قصفها العنيف على الأحياء السكنية في مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، وقرى المحافظة، بمختلف الأسلحة المتوسطة والثقيلة، بما فيها أحياء ثعبات والجحملية وحوض الأشراف في الجبهة الشرقية لمدينة تعز، ومواقع أخرى للمقاومة والجيش في اللواء 35 مدرع وشارع الثلاثين ومنطقة الضباب، غرب المدينة، مخلفة وراءها قتلى وجرحى من المدنيين العُزل.
كما طال القصف حي الزهراء، وثعبات، ومبنى الإذاعة، ومنطقة الدمغة، وقلعة القاهرة، إضافة إلى حي الدعوة شرق المدينة، ووادي الزنوج وعصيفرة إلى الجبهة الشمالية للمدينة، إضافة إلى منطقة الضباب، ومعسكر اللواء 35 بالمطار القديم، ووادي مكسب بمفرق مديرية جبل حبشي، غرب المدينة.
وهاجمت الميليشيات الانقلابية مواقع المقاومة الشعبية في جبل جرداد في قضاء الحُجرية، أكبر قضاء في محافظة تعز، وذلك بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وفي ظل الهدنة القائمة التي لم تلتزم بها الميليشيات الانقلابية وتواصل خرقها، وارتكاب المزيد من جرائمها ضد أهالي الحالمة تعز، تمكنت الميليشيات من السيطرة على أطراف الجبل في بني عمر بمديرية الشمايتين شرق مديرية الوازعية غرب تعز.
واتهم الناطق الرسمي للمجلس العسكري في محافظة تعز، العقيد الركن منصور الحساني، استمرار الميليشيات الانقلابية في خرق الهدنة في مدينة تعز، وقال أن «الميليشيات الانقلابية مستمرة في القصف بمختلف أنواع الأسلحة على موقع الدفاع الجوي، وعلى معسكر المطار التابع للواء 35 مدرع، وعلى محيط السجن المركزي، وعلى مواقع المقاومة في جبهة الضباب، غرب المدينة، وقرى ومناطق جبل حبشي، وعلى مواقع المقاومة في جبهة الشقب وعلى جبهة حيفان، وتهاجم مواقع المقاومة في الوازعية وراسن، كما قصفت مناطق الجبهة الشرقية ثعبات وصبر». وأضاف في بيان له نشره على صفحة التواصل الاجتماعي «الفيسبوك» الخاصة به، أن «الميليشيات الانقلابية مستمرة بالحصار، وإغلاق مداخل المدينة الرئيسية، وتمنع دخول الاحتياجات الأساسية إلى المدينة».
وأكد العقيد الحساني وصول «عدد من العربات والأطقم العسكرية إلى منطقة الربيعي، غرب المدينة، ومنصات صواريخ كاتيوشا وعدد من رشاشات 23 مط، للميليشيات الانقلابية»، داعيا أبناء المجتمع بكل فئاته وأطيافه إلى «الاصطفاف والدعم بكل الجوانب والوقوف خلف الجيش والمقاومة والأمن من أجل تحقيق الأهداف المرجوة وقطع الطريق على العدو وإفشال مخططاته».
ومن جانبه، قال قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات تواصل خرقها للهدنة، من خلال القصف، والدفع بتعزيزات عسكرية، في حين شهدت مناطق الوازعية والشمايتين وحيفان، مواجهات عنيفة، وتم تبادل القصف بين أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، من جهة أخرى».
وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية تمكنت من التقدم إلى جبل جرداد بعد أن دفعت في الأيام الماضية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محيط المدينة، ومحيط الجبل، ومنطقة راسن في الشمايتين، وتقوم بقصف قرى المحافظة بشكل عنيف، من بينها مديرية جبل حبشي، ومنطقة الضباب بصواريخ الكاتيوشا وقذائف المدفعية».
وعلى نفس السياق، قال محافظ محافظة تعز، علي المعمري، إن هناك فرقًا كبيرًا بين من يمارس الاعتداء على الآخرين ومن يقاتل دفاعا عن كرامته ووطنه ومدينته، وأن محافظة تعز تتعرض «للاستهداف لكونها محافظة التنوير، وترفض مشاريع التخلف والظلام والجهل والخرافة».
وأضاف المحافظ، خلال زيارة مفاجئة لمديرية المسراخ المحررة، جنوب مدينة تعز، وبرفقة قائد محور تعز العميد يوسف الشراجي، أن «أبناء محافظة تعز ومديرية المسراخ حملوا الأسلحة للدفاع عن أنفسهم من الميليشيات المسلحة، وأن أبناء مديرية المسراخ بصمودهم جسدوا أرقى معاني الدفاع عن النفس والوطن والكرامة».
كما قام المحافظ المعمري بزيارة إلى مديرية جبل حبشي، جبل حبشي، وجبهة الضباب في غرب المدينة، حيث التقى الكثير من الشخصيات السياسية والاجتماعية وجمع غفير من المواطنين، حيث قال في كلمته أمام أهالي المديرية إن «رجال ونساء مديرية جبل حبشي قدموا فلذات أكبادهم في مختلف جبهات القتال دفاعًا عن تعز والوطن»، مؤكدا أنهم لا «يدافعون عن أسرة أو عائلة بل عن كرامة ومحافظة وبلد، وهو القتال الذي يتشرف به كل حر وغيور في كل الدنيا».
وخلال زيارته إلى منطقة الكسارة ونجد قسيم والمناطق المحررة من قبل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، التي شهدت هجوما عنيفا لميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، التقى المحافظ بعناصر الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وحيا فيهم «الحماس والروح القتالية العالية»، وخاطبهم بالقول «منكم نتعلم معاني التضحية والنضال الحقيقي، فقد أفشلتم مشروع الانقلاب. نعم نحن نريد السلام وخيارنا السلام في كل الأوقات، لكننا لا نخضع لمشاريع الموت والبندقية، وسنقدم التضحيات لينعم أبناؤنا بالدولة والمستقبل الجميل».
والتقى المحافظ المعمري بمنسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن جيمي ماكغولدريك، وذلك بعد وصوله إلى وسط مدينة تعز، ناقشا فيها الأوضاع الإنسانية في المدينة، والحصار المطبق عليها من قبل الميليشيات الانقلابية، واستمرار ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بخرق الهدنة من خلال القصف والحشد والدفع بتعزيزات عسكرية.
من جهة ثانية، أدان مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في تعز، ما حدث ويحدث في محافظة عدن من ممارسات تستهدف أبناء محافظة تعز والمحافظات الشمالية. وقال المجلس في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن المجلس «يستنكر أن تكون السلطات الأمنية والإدارية في عدن وراء تلك الأعمال المنافية للقيم الوطنية والأخلاق اليمنية، معتبرًا ذلك الفعل خدمة لمشروع الانقلابيين ومضرًا بالسلم الاجتماعي والتلاحم الوطني».
وأضاف أنه وهو «يدين هذا التصرف المشين يستنكر صمت السلطات الرسمية العليا، ويطالبها ممثلة برئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، ودولة رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر، باتخاذ إجراءات حازمة حيال هذه الممارسات اللاوطنية، والتي لا تخدم اليمن ولا اليمنيين».
ودعا مجلس تنسيق المقاومة الشعبية «سائر الكيانات والمكونات السياسية والمدنية والحقوقية والاجتماعية إلى إدانة هذا الفعل باعتباره جريمة تخل بالسلم الاجتماعي، وتغذي الفرز المناطقي المقيت».
وثمن المجلس الموقف الوطني للحراك الوطني الجنوبي ولكل أبناء الجنوب، ويؤكد أن الذين يمارسون مثل هذه الأعمال ليسوا «سوى استثناء نادر، ولن يؤثر فعلهم في موقفنا الأخوي من أبناء الجنوب الأحرار، ولن تثنينا هذه التصرفات عن مواصلة نضالنا من أجل يمن اتحادي قوي وعادل يعيش كل أبنائه متحدين ومتساويين».
من جهة أخرى، اختتمت المنظمة الوطنية للتنمية الإنسانية في مدينة تعز الأسبوع التضامني مع المخفيين قسرا والمعذبين تحت شعار «معا ضد الاختفاء والتعذيب»، في سجون الميليشيات الانقلابية الذي بدأ إقامته في مدينة تعز في الـ 27 أبريل (نيسان) الماضي، وذلك بحضور وكيل محافظة تعز، رشاد الأكحلي، والكثير من القيادات الإدارية والعسكرية والأمنية والوجهات الاجتماعية وقيادة منظمات المجتمع المدني.
وقال رئيس المنظمة الوطنية، محمد النقيب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «المنظمة الوطنية للتنمية الإنسانية أقامت الأسبوع التضامني مع المعتقلين والمخفيين قسرا في سجون الميليشيات الانقلابية، حيث قامت بالكثير من الأنشطة والفعاليات، لتعبر بذلك عن رفضها لما تقوم به الميليشيات الانقلابية، وبأنهم بذلك يؤكدون أن حملة المخفيين قسرا والمعذبين ليست موسمية ولا تنحصر مناصرتها بأسبوع، وإنما هي مستمرة حتى تحقق أهدافهم بالإفراج عن المعذبين والمخفيين ويحاكم مرتكبي هذه الجرائم اللا إنسانية التي ترقى إلى جرائم حرب ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم».
ومن جانبه، قال وكيل محافظة تعز، رشاد الأكحلي، إن «الحقوق كل لا يتجزأ، والميليشيات ارتكبت أبشع الجرائم منذ انقلابها على الشرعية».
وفي نهاية الحفل تم تكريم المساهمين بإنجاح فعاليات الأسبوع التضامني من قيادة السلطة المحلية والأمنية، وكوكبة من الإعلاميين ومراسلي القنوات ووكالات الأنباء والمواقع الإخبارية. وكذا فريق الراصدين للانتهاكات في الكثير من المحافظات وفريق المنظمة المشرف على تنفيذ هذه الفعاليات.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended