انسحاب منافسي ترامب لا يضمن فوزه بترشيح حزبه

انقسامات داخل «الجمهوري» حول أهليته.. ومخاوف من هزيمته أمام الديمقراطيين

مسلمون يشاركون في مظاهرة للتنديد بدونالد ترامب المرشح الجمهوري الوحيد في منهاتن أمس (رويترز)
مسلمون يشاركون في مظاهرة للتنديد بدونالد ترامب المرشح الجمهوري الوحيد في منهاتن أمس (رويترز)
TT

انسحاب منافسي ترامب لا يضمن فوزه بترشيح حزبه

مسلمون يشاركون في مظاهرة للتنديد بدونالد ترامب المرشح الجمهوري الوحيد في منهاتن أمس (رويترز)
مسلمون يشاركون في مظاهرة للتنديد بدونالد ترامب المرشح الجمهوري الوحيد في منهاتن أمس (رويترز)

حملت الانتخابات التمهيدية في ولاية أنديانا مساء الثلاثاء مفاجآت غيرت من مسار الانتخابات داخل الحزب الجمهوري. فبعد أن كان يتنافس ثلاثة مرشحين على أصوات الناخبين الجمهوريين، أعلن السيناتور تيد كروز انسحابه من السباق في أعقاب إعلان النتيجة بفوز دونالد ترامب بأصوات الولاية. وتردد حاكم أوهايو، جون كاسيك، ساعات عدة، ثم أعلن في اليوم التالي انسحابه. وتبقّى الملياردير دونالد ترامب وحده في السباق.
وقضى انسحاب كل من كروز وكاسيك على آمال بعض التيارات بإمكانية عرقلة تقدم ترامب وتحويل انتصاراته المتواصلة، منذ بداية السباق الجمهوري، إلى هزيمة في آخر المطاف. وكانت تلك التيارات في حيرة وتسعى أن يختار الحزب الجمهوري مرشحا قادرا على مواجهة مرشح (مرشحة) الحزب الديمقراطي في الانتخابات العامة، وهزيمته واستعادة الجمهوريين البيت الأبيض.
وأصبح الوضع معقدا، بعد بقاء ترامب مرشحا وحيدا في السباق الجمهوري. فقادة الحزب الجمهوري الذين لم يبالوا في البداية بترامب وترشحه، واعتقدوا أنه سينسحب بمرور الوقت، أصبحوا الآن في انقسام بين من يطالب بتوحد الحزب وراء ترامب بعد تمكنه من الفوز في معظم الانتخابات التمهيدية، واقترابه من حصد أصوات 1237 مندوبا، وهو العدد المطلوب للفوز بترشيح الحزب، وبين من يثير القلق من احتمالات هزيمة ترامب أمام هيلاري كلينتون، المرشحة المحتملة لتمثيل الحزب الديمقراطي، وبالتالي خسارة الجمهوريين للسباق الرئاسي، وأيضا ما يمكن أن يؤثر ذلك في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وانتخاب الحكام في الولايات الأميركية المختلفة.
يعتقد بعض المحللين أن ترامب هو كارثة على الحزب الجمهوري، ويؤكدون أنه سيخسر بشكل مدمر في الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقد حذر كارل روف، مستشار الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، أن ترامب سيؤدي إلى خسارة الجمهوريين البيت الأبيض، ومجلس الشيوخ، والكثير من مقاعد مجلس النواب.
وتقول كاتي باكر، مستشارة الحزب الجمهوري، التي تقود حملة واسعة من الإعلانات بملايين الدولارات ضد ترامب: «نحن مستمرون في الاعتقاد أن ترامب ليس محافظا، ولا يمثل الحزب الجمهوري، ولا يمكنه الفوز على هيلاري كلينتون، وهو ببساطة ليس مؤهلا ليكون رئيسا للولايات المتحدة».
ولا يزال فريق آخر مترددا بين عدم اقتناعه بتأييد ترامب من جانب، ومخاوفه من هزيمة الحزب في الانتخابات من جانب آخر، وبين الرغبة في توحيد الحزب ورأب الصدع الكبير الذي أحدثه ترامب وتصريحاته، وأيضا عدم إغضاب الناخبين الجمهوريين الذين أيّدوا ترامب وخسارتهم لصالح تأييد مرشح الحزب الديمقراطي.
ويقول جوش هولمز، الخبير الاستراتيجي الجمهوري: «لا أعتقد أننا سنشهد تحولا مزلزلا في دعم الناخبين لترامب»، مفضلا أن يتحد الحزب الجمهوري وراء ترامب والناخبين الذين أيدوه على مدار الانتخابات التمهيدية الماضية.
ويصر تيار محافظ داخل الحزب الجمهوري على رفض ترامب، بغض النظر عما حققه من انتصارات. ويقول روي كوبر، المتحدث باسم لجنة العمل السياسي للحزب الجمهوري» أبدا تعني أبدا»، في إشارة إلى حملة رفض ترامب بعنوان #NeverTrump.
في المقابل، دعا رينيس بريباس، رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري (الذي امتنع في البداية عن تأييد ترامب)، إلى التوحد خلف الملياردير الأميركي، بعد أن أصبح المرشح الوحيد في السباق الجمهوري. ويشير بعض المحللين إلى أن طريق ترامب ليس مفروشا بالورود للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في المؤتمر الحزبي في 18 يوليو (تموز) المقبل. ولا يعني بقاءه مرشحا وحيدا ضمان حصوله على تأييد الحزب الجمهوري له لخوض الانتخابات الرئاسية.
وتشير الإحصاءات واستطلاعات الرأي إلى تيارات كثيرة ترفض أن يكون ترامب هو مرشح الحزب الجمهوري، حيث تنخفض شعبيته بصورة صارخة بين السيدات الناخبات، كما مع الجاليات اللاتينية والإنجيلين، والمهاجرين، والمسلمين، والأقليات الدينية الأخرى، وبخاصة أولئك المنتمون لطائفة المورون (وهي الطائفة التي يتبعها ميت رومني)، كما تنخفض أيضا بين الشباب.
وتقول استطلاعات الرأي وتنبؤات المحللين المتخصصين في تحليل اتجاهات الناخبين: «إن الولايات الجمهورية تقليديا ستدعم ترامب، بغض النظر عمن سيكون مرشح الحزب الديمقراطي في مواجهة ترامب. وأن خسارة ترامب لبعض أصوات الإنجيلين أو المحافظين - الرافضين لترامب - في تلك الولايات لن يؤثر كثيرا، لكن أصوات هؤلاء الإنجيلين والمحافظين الدينيين سيكون حاسما في ولايات مثل أوهايو وفرجينا وكولورادو وبنسلفانيا، مما سيضع ترامب في ورطة».
وللمرة الأولى منذ عقود، هناك انقسام شديد بين الكتل الحاسمة بين الناخبين وأيضا داخل المؤسسة الجمهورية، وانقسامات داخل الجهات المانحة للحزب الجمهوري. فالشركات المالية الأميركية الكبرى التي لديها استثمارات في الصين والمكسيك، وفي الدول العربية والإسلامية، لديها قلق من أن يصبح ترامب رئيسا للولايات المتحدة.
كما هناك مخاوف من تصريحاته الخالية تماما من الدبلوماسية، بما يمكن أن يلحق ضررا حقيقيا للعلاقات التجارية الأميركية مع دول العالم، حتى مجرد فكرة أن يصبح ترامب القائد الأعلى للقوات المسلحة تثير الكثير من القلق.
ويشير المحللون إلى أن التاريخ والبيانات التحليلية الانتخابية والتركيبة السكانية المتباينة داخل الولايات المتحدة تقول: إن ترامب من المرجح أن يعاني هزيمة ساحقة في الانتخابات العامة في نوفمبر المقبل. ويقول المحللون «ترامب ليس لديه الوقت أو المال لتحويل برنامجه الانتخابي إلى حملة وطنية، يمكن أن تجذب له ما يكفي من الناخبين».
واعتمادا على تحليل الأحداث في الانتخابات الرئاسية لعام 2012 (بين أوباما وميت رومني) أساسا لتحليل سباق 2016، فإن الفوز كان يتطلب أن يحصل المرشح على 270 صوتا في المجمع الانتخابي. وقد فاز أوباما على ميت رومني بهامش مريح، حيث حصد أوباما 332 صوتا انتخابيا مقابل 206 أصوات لميت رومني.
وفي التصويت الشعبي، فاز أوباما بنسبة 51 في المائة مقابل 47 في المائة لرومني، أي بفارق 5 ملايين صوت. ويعكس فوز أوباما في تلك الانتخابات الاتجاه المتواصل، على مدى سنوات طويلة، لفوز الديمقراطيين في التصويت الشعبي في خمسة من الانتخابات الرئاسية الست الماضية.
ويعتمد ترامب بشكل كبير على الناخبين البيض الغاضبين، لكن يبدو من نتائج الانتخابات في عام 2012 أن ميت رومني حصد تأييد نسبة كبيرة من الناخبين البيض، لكن ذلك لم يضمن له الفوز أمام أوباما. وكان السبب أن أوباما حصل على تأييد الناخبين من الأقليات السكانية، فقد حصد 93 في المائة من أصوات الناخبين الأفارقة، و71 في المائة على أصوات الناخبين من الأصول اللاتينية، و73 في المائة من الناخبين الآسيويين.
والتركيبة السكانية للناخبين في هذه الانتخابات لعام 2016 قد لا تكون مواتية للحزب الجمهوري، فالناخبون غير البيض الذين كانوا يشكلون 28 في المائة من الناخبين عام 2012. ارتفع إلى 38 في المائة في عام 2016؛ ما يعني أنهم سيكون لديهم قدرة على تغيير النتائج بصورة كبيرة.
وقد هاجم ترامب تلك الأقليات بصورة كبيرة، وبخاصة ذوو الأصول اللاتينية، واتهمهم خلال حملته بأنهم مجموعة من المجرمين وتجار المخدرات والذين يرتكبون جرائم الاغتصاب. وقد أدت هذه التصريحات إلى غضب الناخبين ذوي الأصول اللاتينية وقيامهم بالإقبال على تسجيل أصواتهم في الانتخابات. وتشير الإحصاءات إلى أن عدد الناخبين اللاتينيين زاد بنحو 2 مليون ناخب (عن عام 2012) سيصوتون في عام 2016 وبصفة خاصة في ولايات رئيسية مثل فلوريدا ونيفادا وكولورادو وتكساس.
ولا بد للحزب الجمهوري أن يحصد جزءا من أصوات الناخبين من تلك الأقليات وإلا لن يكون للمرشح الجمهوري أي فرصة للفوز بالبيت الأبيض. وقد فاز الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش مستندا إلى 40 في المائة من أصوات الناخبين اللاتينيين والذي ساعده على تأمين الفوز بفارق طفيف على جون كيري عام 2004. لكن زيادة المشاعر المناهضة للمهاجرين داخل الحزب الجمهوري أدت إلى تراجع دعم ذوي الأصول اللاتينية لميت رومني في عام 2012 وأدى لهزيمته.
والدرس المستفاد من انتخابات 2012 واضحا، ففي دولة تتسم بالتنوع الديموغرافي الكبير، فإن قدرة ترامب على الفوز في الانتخابات الرئاسية ينخفض حين يكون 84 في المائة من الناخبين غير البيض رافضين له.
من جانب آخر، يعاني ترامب انخفاضا شديدا لشعبيته بين النساء. ووفقا لاستطلاع لمعهد غالوب، فإن 70 في المائة من النساء يرفضن ترامب.
وقد شكل النساء نسبة 53 في المائة من الناخبين في عام 2012، وحققت أصوات النساء الفوز لأوباما، ورغم أن رومني تفوق في تأييد الرجال بنسبة 8 نقاط أعلى من أوباما، إلا أن فوز أوباما يرجع لحصده 10 نقاط أعلى بين الناخبات النساء.
ويعاني ترامب بشكل كبير انخفاض شعبيته بين النساء أكثر من ميت رومني عام 2012، وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى أن هيلاري كلينتون تتفوق على ترامب في تأييد النساء بنسبة 40 نقطة، أي بفارق مذهل ليس له مثيل في التاريخ السياسي الأميركي. وهذا من شأنه أن يمهد الطريق لكلينتون للوصول إلى البيت الأبيض وقد يتسبب في خسائر ساحقة للجمهوريين في انتخابات الكونغرس.
ويقول الخبراء: إن «ترامب عليه أن يحسن موقفه مع النساء، لكنه بدلا من أن يتودد للناخبات ادعي أن كلينتون تفوز فقط؛ لأنها امرأة، ولو كانت رجلا فإنها لن تحصل على 5 في المائة من الأصوات، وهو أمر آثار غضب الكثير من النساء وزاد من تأييد الناخبات لكلينتون».
ويبدو أن الفائز الوحيد في خضم هذه الورطة، هي وسائل الإعلام الأميركية والنقاد ومنتجي البرامج الإخبارية ومديري الحملات وشركات الترويج والعلاقات العامة التي تتدفق عليها الأموال لتحسين الصورة ورفع مستويات المشاهدة والإعلانات. وقد قالت ليزلي مونفرز، الرئيس التنفيذي لشبكة CBS: «إن ترشيح ترامب ربما لا يكون جيدا لأميركا، لكنه جيد لشبكة سي بي إس».



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».