مصادر: شبهات حول تخزين «حزب الله» أسلحة كيماوية في لبنان وسوريا

معارضون سوريون قالوا إن الحزب موجود في مناطق استعمل فيها السلاح مؤخرًا

لبنانيون مؤيدون لحزب الله أثناء متابعتهم كلمة للأمين العام للحزب حسن نصر الله على شاشة تلفاز كبيرة في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)
لبنانيون مؤيدون لحزب الله أثناء متابعتهم كلمة للأمين العام للحزب حسن نصر الله على شاشة تلفاز كبيرة في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)
TT

مصادر: شبهات حول تخزين «حزب الله» أسلحة كيماوية في لبنان وسوريا

لبنانيون مؤيدون لحزب الله أثناء متابعتهم كلمة للأمين العام للحزب حسن نصر الله على شاشة تلفاز كبيرة في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)
لبنانيون مؤيدون لحزب الله أثناء متابعتهم كلمة للأمين العام للحزب حسن نصر الله على شاشة تلفاز كبيرة في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)

أكد معارضون سوريون، لـ«الشرق الأوسط»، استخدام السلاح الكيماوي مجددا ضد المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، مؤكدين أن ما يسمى «حزب الله» اللبناني موجود في المنطقة التي استخدم فيها هذا السلاح، مما يعيد فتح ملف انتقال هذا السلاح إلى الحزب الذي يعد شريكا كاملا للنظام في حربه السورية.
ومنذ اللحظة الأولى لوضع قضية السلاح الكيماوي للنظام السوري تحت المجهر الدولي، وإعلان الولايات المتحدة استعدادها لتوجيه ضربات ضد النظام، عقابا له على استعماله هذا السلاح ضد المدنيين، ارتفعت أصوات المعارضين السوريين محذرة من انتقال هذا السلاح إلى يد الحزب.
ولم يستبعد كل من رامي الدالاتي، رئيس المكتب السياسي في جيش التوحيد، وأبو أحمد العاصمي، عضو المجلس العسكري في الجيش الحر، امتلاك ما يسمى «حزب الله» الأسلحة الكيماوية، انطلاقا من امتلاك النظام الذي يقاتل الحزب إلى جانبه هذا النوع من السلاح واستخدامه في مناطق سورية عدة. وقال العاصمي، لـ«الشرق الأوسط»: «من الطبيعي أن يمتلك الحزب السلاح الكيماوي، وهو الذي يتولى المعارك إلى جانب النظام في عدد كبير من المناطق، في وقت أثبتت فيه التقارير أن الأخير لا يزال لديه موقعان لإنتاج السلاح الكيماوي، وسبق له أن استخدمه في عدد من المناطق السورية، حيث يقاتل فيها أيضا (ما يسمى) حزب الله». وأضاف: «وما حصل في الأيام الأخيرة يؤكد هذا الأمر، إذ تم التثبت من استخدام الكيماوي في بعض أحياء حلب والغوطة، وهي مناطق يوجد فيها (ما يسمى) حزب الله بشكل واضح».
وفي المقابل، يشكك معارض سوري بارز في حصول الحزب على السلاح الكيماوي، منطلقا من فكرة أن الخائف الأكبر من هذا السلاح هو إسرائيل التي لن تسمح بوصوله إلى الحزب، خصوصا أنها أعلنت أكثر من مرة أنها مستعدة لدخول الحرب لمنعه من الحصول على سلاح مماثل. وأشار المعارض السوري، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا لا يعني أن الحزب لم يحاول الحصول على هذا السلاح، مشيرا إلى معلومات عدة تقاطعت في هذا المعنى، لكن لا معلومات دقيقة حول الحصول عليه. ويخلص المعارض إلى القول إن «الحزب والنظام يمتلكان شبكات متطورة للتهريب بين لبنان وسوريا، لكن السؤال يبقى حول قدرته على الهرب من العين الإسرائيلية».
وفي شهر فبراير (شباط) 2013، أغار الطيران الإسرائيلي على منشأة عسكرية سورية في دير الزور، قيل إنها تقوم بإنتاج أسلحة وذخائر غير تقليدية، وقيل أيضا إنها بتمويل إيران وإدارتها. وبعد قصف مفاعل دير الزور، قال نصر الله إن «الأسد رد على القصف الإسرائيلي بتزويد (ما يسمى) حزب الله بسلاح (كاسر للتوازن)»، مما رفع من الشبهات حول امتلاك الحزب للأسلحة غير التقليدية المحرمة دوليا.
وبعد قصف دير الزور بأشهر معدودة، وتحديدا في شهر أغسطس (آب) 2013، قامت وحدات متمركزة في القلمون، قال معارضون سوريون إنها مؤلفة من الجيش النظامي السوري وما يسمى «حزب الله» وخبراء إيرانيين، بقصف ضاحية الغوطة الشرقية بذخائر كيماوية، أسفرت عن مقتل المئات. وقد هددت الولايات المتحدة وفرنسا بعمل عسكري ضد النظام، لكن الأمر تم تجاوزه لاحقا بصفقة تسليم النظام سلاحه الكيماوي إلى الأمم المتحدة برعاية لجنة ترأستها الدبلوماسية السويدية سيغريد كاغ، التي عينت بعدها ممثلة لأمين عام الأمم المتحدة في لبنان. وقد برر المعارضون التراجع الغربي بأنه أتى نتيجة ارتباط الولايات المتحدة بأجندة المفاوضات النووية مع إيران، وتمسك إدارة الرئيس أوباما بالاتفاق معها، فضلا عن التدخل الروسي في مجلس الأمن وخارجه.
ورغم أن النظام السوري زعم بإعلانه أنه سلم كل أسلحته الكيماوية، ووافقه المجتمع الدولي في زعمه، فإن المعلومات لا تزال تتردد عن إخفائه بعضا من هذا السلاح. وقبل أيام نشرت تقارير أمنية إسرائيلية تتحدث عن مخاوف من وصول أسلحة كيماوية احتفظ بها جيش النظام إلى تنظيم داعش، وهذه التقارير جاءت تأكيدا لتصريحات أدلى بها ضابط منشق عن الحرس الجمهوري السوري عن وجود 5 مواقع يحتفظ فيها النظام بأسلحة كيماوية لم يسلمها إلى اللجنة الدولية. الموقع الأول تحت مقر القيادة الجوية وسط دمشق، والموقع الثاني في مقر اللواء 105 على السفح الغربي لجبل قاسيون، والموقع الثالث في منطقة الثنايا على طريق حلب الدولية، والموقع الرابع - وهو الأقدم - على مقربة من منطقة القطيفة، أما الموقع الخامس فهو في موقع الوحدات الخاصة بالقابون. ووافقت شهادة الضابط المنشق تقارير إعلامية أميركية - نقلا عن مصادر دبلوماسية غربية - منتصف عام 2015، بأن «مفتشين دوليين عثروا على آثار لغاز السارين وغاز الأعصاب (في إكس) في موقع للأبحاث العسكرية في سوريا لم يتم إبلاغ منظمة حظر الأسلحة الكيماوية به من قبل»، وأعلن نائب وزير الدفاع البريطاني جوليان برايزر، في يونيو (حزيران) الماضي، أنه «لم يتم تدمير كل منظومة الأسلحة الكيماوية التي يمتلكها النظام السوري، وأن بشار الأسد مستمر في استخدام الأسلحة المحرمة ضد شعبه».
وخلال مفاوضات الأسد وروسيا وإيران الدولية حول الأسلحة الكيماوية، خاض ما يسمى «حزب الله» أشرس معاركه العسكرية للسيطرة على مدينة القصير الاستراتيجية التي تربط دمشق بحمص، وصرح اللواء سليم إدريس، رئيس أركان الجيش السوري الحر آنذاك، بأن بعض وحدات الجيش الحر رصدت قيام النظام السوري بنقل بعض مخزون الأسلحة الكيماوية إلى لبنان. ويتمتع الجيش الحر بالمصداقية في هذا المجال، لأنه أول من كشف استخدام النظام السوري الأسلحة الكيماوية في خريف 2012، حين سلم السلطات التركية أدلة تثبت ذلك، كما تم الاتصال بدبلوماسيين أميركيين وبريطانيين وفرنسيين في أنقرة وبجمعيات طبية ألمانية وبمؤسسات دولية كبرى.
ومع بداية شهر أبريل (نيسان) الماضي، نشر مركز «ستراتفور» تقريرا مدعما بالصور الجوية عن وجود قاعدة عسكرية ثابتة لما يسمى «حزب الله» في بلد القصير تستوعب 3 آلاف مقاتل ومصانع للذخيرة، وذكر المركز أن الحزب ينوي استخدام القاعدة مركزا استخباريا ومخزنا للسلاح الصاروخي (شهاب 1 وشهاب 2 والفاتح 110) وللسلاح المدفعي (T60 - T72). وينقل التقرير عن شهود عيان ملاحظتهم أنشطة مريبة لما يسمى «حزب الله» في منطقة القلمون، لا سيما معلومات عن منشأة غير تقليدية في سهل الزبداني، تحديدا في منطقة مرج التل، وهي منشأة تحت الأرض، تم تأسيسها بعد تغيير طبوغرافيا المنطقة من خلال تحويل المسطحات إلى هضاب ونزع آلاف الأشجار، ولا يجري العمل في المنشأة إلا ليلا، حيث تأتي شاحنات محملة بالبراميل. وتم تحويل هذه البقعة إلى منطقة محرمة برفع الأسوار الشائكة وأبراج المراقبة. ويرجح خبراء عسكريون، بأن ما فعله ما يسمى «حزب الله» في مرج التل مؤشر صريح لتأسيس منشأة كيماوية تحت سيطرته وإدارته، مما يعني أنه يمتلك هذه الأسلحة بالفعل.
قيام ما يسمى «حزب الله» بمحاصرة مدينة الزبداني وإسقاطه القصير قبل ذلك جعله يتعامل مع سوريا ولبنان بوصفهما مسرحا واحدا. وعزز ذلك بشبكة أنفاق ضخمة وطويلة تربط لبنان بسوريا عبر الحدود الشرقية، وحين لم تسمح الجغرافيا اللبنانية بتأسيس مثل منشآت عسكرية غير تقليدية لجأ إلى الجغرافيا السورية، مع العلم بأن صواريخ الفاتح 110 - التي يمتلك منها الحزب كميات كبرى - مؤهلة للتزود برؤوس كيماوية، وإمكانية تخزين مواد كيميائية أولية (محرمة) في لبنان ممكنة وفق شهادة خبراء عسكريين على أن يتم دمجها وتركيبها على الصواريخ يدويا عند الحاجة. وهذا الربط بين الحدود السورية واللبنانية أكبر من قدرات الجيش اللبناني على مراقبته وأكبر من إرادته على منعه. وحين اقترح في لبنان بعض ساسة قوى 14 آذار (المناهضة لإيران ولبشار الأسد) نشر قوات دولية على الحدود السورية اللبنانية رفض ما يسمى «حزب الله» هذا الاقتراح بشدة.
الجدير بالذكر، أن مخازن أسلحة ما يسمى «حزب الله» غير محددة رسميا، وبعضها موجود في قلب الأحياء السكنية، وهو ما كشفته انفجارات حصلت مؤخرا في قرى جنوبية، وقد منعت القوات الدولية آنذاك من معاينتها. ولا تخضع منظومة سلاح الحزب لأي نوع من التفتيش أو الرقابة، وهناك معلومات عن مواقع عسكرية للحزب في بلدة مشغرة بالبقاع الغربي (شرق البلاد)، وفي وادي الحجير بالجنوب، ويقوم عناصر ما يسمى «حزب الله» بتأمين هذه المنشآت بالطريقة نفسها التي يؤمن بها منشأة الزبداني والقصير، ويضاف إلى ذلك أن المساعدات الإيرانية لما يسمى «حزب الله» بعد حرب يوليو (تموز) 2006، أتاحت بناء شبكة مواصلات تربط مناطق الجنوب والبقاع، وبالتالي مراكز ما يسمى «حزب الله»، في إطار زمني لا يتجاوز الساعة الواحدة.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل ذيوع تقارير رسمية تؤكد ضلوع الحزب كليا في ملفات إرهاب لزعزعة الاستقرار اللبناني والعربي والدولي. فما يسمى «حزب الله» يعطل الدولة اللبنانية منذ سنتين بالفراغ الرئاسي، وتتم محاكمة عدد من عناصره في دول الخليج بتهمة تكوين خلايا تجسس وإرهاب، وقامت الولايات المتحدة وفرنسا بتوقيف شبكة تابعة للحزب نشاطها عابر للقارات في الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال، مما أدى إلى قرارات أميركية صارمة تخص المصارف اللبنانية وعقوبات مالية على المتعاملين مع الحزب. وما يسمى «حزب الله» في موقع الاتهام السياسي لبنانيا والقضائي دوليا وقيامه بمحاولة اغتيال ساسة وأمنيين ولبنانيين، على رأسهم رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري الذي يحاكم في قضية اغتياله أربعة من كبار قادة الحزب.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.